|
|
|
آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 10:12:10 AM |
|
قبل أن ينطلق "الشر المستطير" أدمون صعب "تدخل الرئيس جمال عبد الناصر مع الرئيس فؤاد شهاب عام 1964 عشية انتخاب الامير عبد العزيز شهاب خلفا له بأكثرية مضمونة من ثلثي أعضاء مجلس النواب، ونصح له بإحلال المرشح الحواري المرن شارل حلو القادر على التفاهم مع المعارضة التي كان يقودها العميد ريمون إده، لأن طبع الامير عبد العزيز الحديدي سيهدد انجازات العهد الشهابي ويخرب لبنان. وهكذا كان...".
محسن دلول متى تبدأ المسيرة الى "قصر الشعب" في بعبدا؟ مع عودة رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الى بيروت بعد طواف في "عواصم القرار اللبناني" أمل كثيرون في ان يكون قد حمل معه كلمة سر ذات "طاقين"، واحد يتضمن عودة الى الحوار حول آلية اجراء الاستحقاق في موعده وبحسب القواعد الدستورية، والآخر التفاهم على مرشح توافقي يبعد عن البلد الفراغ والخوف من الفوضى التي لم تكن يوما "خلاّقة" والدليل على ذلك الطابع الكارثي الجهنمي للفوضى العراقية والفواجع التي حلت بشعب الرافدين وأغرقت أرضه ببحر من الدماء وحولتها مقبرة كبيرة للأحياء والأموات على السواء! وقد لا يكون مصادفة إعلان النائب السابق نسيب لحود برنامجه الرئاسي و"رؤيته" للانقاذ، غداة الاجتماع الذي عقده أركان حركة 14 آذار في بكفيا، قريبا من مثوى عريس "ثورة الارز" الوزير الشهيد بيار الجميل، وأعلنوا على أثره الانفتاح الجزئي على مبادرة الرئيس نبيه بري للانتخاب الدستوري والرئيس التوافقي الذي يفترض ان يبلوره الحوار بين فريقي الاكثرية والمعارضة، وهذا مطلوب بالحاح من دون شروط من أجل انقاذ البلاد من "الشر المستطير" على ما حذّر الرئيس نبيه بري. علماً ان اللبنانيين كانوا في انتظار موقف "آذاري" أكثر ايجابية نظراً الى خطورة الوضع.
والسؤال الذي تبادر الى الاذهان ليل أول من أمس هو: هل تنال مبادرة رئيس
المجلس مبايعة أميركية، بعد المبايعة العربية بلسان وزير الخارجية السعودي
الامير سعود الفيصل، ثم السفير عبد العزيز خوجة، وقبلها المبايعة الفرنسية؟ على أن يكون "الطاق" الثاني، بعد اسقاط الشروط المتبادلة بين فريقي الموالاة والمعارضة، مواكبة المشاورات التي وعد بها الرئيس نبيه بري، فضلا عن الاستئناسات التي سيجريها مع المراجع المؤثّرة، العربية والدولية، من أجل "استنخاب" شخصية وفاقية "هادئة" على ما ورد على لسان البطريرك صفير في حديثه الى "النهار" في الفاتيكان، من شأنها ان "تروّق" الحال المتشنجة على غرار ما جرى في فرنسا على يد الرئيس رينه كوتي الذي مهد للرئيس القوي الجنرال شارل ديغول، علماً ان انقاذ لبنان المدني والسياسي والاقتصادي يحتاج الى رئيس عقلاني وحكيم بعدما نجح الجيش في انقاذه بالدم من شرور "القاعدة" وارهابها في نهر البارد، والقضاء على "فتح الاسلام" ومشاريعها لـ"امارة لبنان" الاسلامية. وربما يأتي "الاستنخاب" برئيس للتهدئة يرافق هبوط حرارة الوضع الاقليمي الذي ينعكس مباشرة على لبنان ويرفع حرارته، ويمهد لـ"الرئيس القوي" الذي يحتاج الى هدوء واستقرار واستعادة للوحدة من أجل السير بعملية الانهاض على أكثر من مستوى. ولا بد للمراقب من ان يلاحظ ان الوضع الذي كان سائداً قبل أحداث نهر البارد والاعتداء على الجيش في 20 ايار الماضي، قد تبدل وزادت تعقيداته، وخصوصا بعد الاحاديث والمعلومات، وحتى الشائعات، عن سلاح يدخل الى لبنان بطرق مختلفة وبأنواع متعددة، ومعسكرات تدريبات هنا وهناك على خريطة الموالاة والمعارضة مما يوحي كأن في البلاد من يستعد لحرب لا لاستحقاق انتخابي رئاسي. وان هذا الاستحقاق لا يمكن ان يُربح، بل يجب ان يُربح بقوة السلاح ! كذلك فان الانتصار الكبير الذي حققه الجيش في نهر البارد على عصابات الارهاب لم يمر دون انعكاسات، أقلها فرار زعيم تنظيم "فتح الاسلام" شاكر العسبي وعدد من أتباعه مع أسلحتهم من المخيم وما يمكن ان يجره ذلك من ذيول قد تكون خطرة اذا استطاع العبسي جذب مؤيدين لحركته الدينية الجهادية في بعض البيئات التي تضم خلايا نائمة، في لبنان وخارجه. اما اكثر الانعكاسات الحاحاً فهو مصير قرابة 40 الف مدني فلسطيني جرى اجلاؤهم عن مخيم نهر البارد، ووزعوا على مخيم البداوي ومحيطه. ويطالب هؤلاء ويلحون على اعادتهم الى منازلهم ومتاجرهم ومدارسهم في مخيم نهر البارد شبه المدمر والذي يحتاج تعميره الى مال يتجاوز الـ380 مليون دولار، والى وقت ليس بقصير. يضاف الى حمى السلاح والتسلح والتدريب، سواء أكانت صحيحة او مضخمة، وتداعيات حرب نهر البارد، الرسائل المتسارعة التي وردت حديثا من شمال سوريا حيث انتهكت المجال الجوي السوري طائرات مقاتلة اسرائيلية وقصفت هدفا عسكريا، قال الاميركيون انه قافلة اسلحة ايرانية كانت متوجهة من الاراضي السورية الى "حزب الله" في لبنان، فيما ذكرت مصادر أخرى انها قاعدة صواريخ ايرانية – سورية موجهة الى الاراضي الاسرائيلية وقد دمرتها الطائرات المعادية بالكامل. ورافقت هذا التطور تحركات عسكرية اسرائيلية وتحصينات على الحدود اللبنانية والسورية مع اسرائيل أقلقت اللبنانيين وزادت من مخاوفهم ان تعاود المعارك بين اسرائيل و"حزب الله"، نظرا الى ان القرار 1701 قد أوقف قبل سنة وشهر بالتمام العمليات العسكرية في الجنوب في انتظار قرار مكمل بوقف اطلاق النار بين الفريقين. في ظل هذا المناخ المضطرب والمقلق انعقد اجتماع قوى 14 آذار في بكفيا وقرر الانفتاح جزئياً على مبادرة الرئيس بري، وأعلن امس النائب السابق نسيب لحود ترشيحه في ضوء ثوابت 14 آذار وبدا كمن يقول: تريدون مرشحا وفاقيا لا يحيد عن مبادىء "ثورة الارز" وعلى استعداد لملاقاة حركة 8 آذار في منتصف الطريق، فأنا هو هذا المرشح. واذا كان هناك من سيضع مواصفات المرشحين الوفاقيين تحت المجهر اليوم، وربما استعان بجهاز كومبيوتر لتلقيمه برنامجا يتضمن المواصفات التي تبرع بها أكثر من مرجع محلي وعربي ودولي، وخصوصاً ما أدلى به البطريرك الماروني في هذا الشأن وهو المرجع الاساس بالنسبة الى الرئيس التوافقي، فاننا نقترح عرض الاسماء على الكومبيوتر ليختار لنا منها واحدا دون تحيز أو ضغط او محاباة او اكراه او تدخل خارجي، وتفاديا لخيبة سابقة أصيب بها البطريرك عندما سلّم الاميركيين خمسة أسماء فكان ان اختاروا رئيساً بالتوافق مع السوريين، من خارجها! واذا نجح الكومبيوتر في هذه التجربة، نطرح عليه رد 14 آذار على مبادرة الرئيس نبيه بري الذي أكد مضيّه فيها، للتوفيق بينهما، بعدما أعلن رئيس المجلس رفضه للرد. فهل بتنا في حاجة الى عقل اصطناعي، بعد ما تعطل العقل الطبيعي؟ النهار (14 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||