|
|
|
آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 10:23:28 AM |
|
رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية المقبل الفضل شلق فخامة الرئيس نبارك لك ولانفسنا سواء انتخبت أم لم تنتخب. لم يعد يهمنا كيف ينتخب الرئيس. المهم أن يكون للبلد رئيس يحمل معنى الدولة. المؤسسات بما فيها الوزارات والقضاء والأجهزة تحمل معنى النظام. النظام ممسوك، تقبض عليه الطبقة إن لم تكن الطائفة وبعض القوى الخارجية مهما كانت نتائج الانتخابات النيابية. نريد الدولة، على أن يكون للناس فيها صوت، بعد أن فقدوه في النظام. نريد من الرئيس العتيد أن يكون، من أول يوم في عهده، متواضعاً في أفكاره فلا يطرح علينا مواضيع إصلاحية: مثل الإصلاح الإداري وحكم القانون ومحاربة الفساد وتقويم ذنب الكلب. نريده ان يبقي النظام كما هو على علاته، ولتهنأ به الطائفة (كل طائفة) والطبقة (خاصة طبقة اصحاب الديون على الدولة فهؤلاء هم المستفيدون الرئيسيون من النظام). الطوائف تؤكد على حصصها في النظام، تحمي الفاسدين، تحصل على بعض «الجبنة»، اما أكلة الجبنة الكبار فهم خارج الطوائف، يشكلون عصابة توزع الشغل على الطوائف. طبقة تتسلى بالسياسة، تقهقه عالياً كلما جاء رئيس جمهورية او رئيس وزارة وهو يطرح الاصلاح. ينتهي كل اصلاح، في العادة، بطرد بعض الموظفين، خاصة من صغارهم، اما «قروش» البحر الكبار، فلهم رب يحميهم. الطائفة تحمي أتباعها، والقانون يحمي «القروش» الكبار. والاصلاح يصبح طقساً لتبرئة اهل النظام. ما سئل احد منهم «من اين لك هذا». تتناقض مداخيلهم مع انفاقهم السخي على انفسهم وأتباعهم، وهم في نعيمهم يسبحون. نعرف، يا فخامة الرئيس، ان الدولة ليست بمؤسساتها، النظام هو المؤسسات ـ وما تعبير «دولة المؤسسات» الا للتمويه. الدولة هي فكرة زائدة حدودا. الحدود الجغرافية ثابتة. الفكرة الجامعة لا يمكن التوصل اليها الا بالحوار والسياسة. الدولة بكل بساطة هي السياسة. تريد الطائفة والطبقة إلغاء السياسة للحفاظ على النظام. تنقل السياسة الى وضع ملتبس بحيث يضيع اتجاه البوصلة ويتوه الناس في الوعي المشوش. يا فخامة الرئيس لن اطيل عليكم في ما لا يجب ان لا تفعلوه. لا نريد الافكار الكبرى ولا برامج الاصلاح الكبرى للمؤسسات والقوانين والدساتير وغير ذلك. هذه لا يستفيد منها الا اهل النظام الطائفة والطبقة. الطوائف والطبقات القائمة في وجودها على الاستغلال تتبادل الادوار. وفي كل المحاولات الاصلاحية تبرَّأ الطائفة والطبقة لكن ما عدا الفقراء من كل حدب وصوب. الفقراء من كل الطوائف يأكلون الحصرم مرتين ويضــرسون. فعندما تأتي حصة طوائفهم تحرمهم الطبقة منها، وعندما تبتعد الحصة عن طوائفهم يكون حرمانهم متوقعاً. المجال الوحيد الذي يمكن ان يكون أداؤكم ناجحاً فيه هو مجال التنمية. التنمية هي زيادة الانتاج السلعي المادي خاصة في الاقتصاد الزراعي والصناعي، ثم الخدمات بالطبع. التنمية هي انتاج الاشياء المادية المحسوسة. هي زيادة الانتاج وحسب. يا فخامة الرئيس، ان مشكلتنا الحقيقية والاساسية، التي لا ثانية لها، هي الهجرة، فأبناؤنا يهاجرون بعد تخرجهم؛ والبطالة، فأقرباؤنا لا يجدون عملاً كريماً عند بلوغهم سن العمل. من دون حل مشكلة البطالة والهجرة، وهما وجهان لمشكلة واحدة، سننتهي جيمعاً كأفراد مسنين ينتظرون زيارات المهاجرين السنوية في بيوت خالية من الأولاد الصغار والأحفاد. نحن نواطير بيوت لا يلعب فيها إلا صمت الفراغ. وسينتهي أقرباؤنا من الذين لا يجدون عملاً في لبنان، والارجح انهم لن يجدوا عملاً، وهم يقفون في الصفوف الطويلة على ابواب السفارات لتقديم جوازاتهم طلباً للهجرة. الحل سهل، قرار سياسي ببناء مؤسسات الانتاج الزراعي والصناعي والخدماتي (الكيف والجدوى وغيرها من الدراسات يكلف القيام بها التقنيون، وما اكثر الكفاءات التقنية في لبنان). والقرار السياسي يستتبع خطة والخطة موجودة في إدارات الدولة. وإذا احتاجت الى تحديث فالامر سهل وسريع إنجازه. اما التمويل للتنفيذ فهو الاسهل لأن لبنان يفيض قطاعه المصرفي بالمال. المهم ان تقوده الدولة الى الاستثمار في نشاطات انتاجية، لانتاج سلع مادية زراعية واقتصادية بدل الاقتصار على الاستثمار في شراء الاراضي. العمل في التنمية يقتضي من الرئيس ومن حوله تركيز جهدهم على هذا الامر، البحث والنقاش والحوار المستمر مع شعبهم، مع الطائفة والطبقة إذا لزم الامر. تتطلب التنمية العمل في الداخل بغض النظر عن الضغوط الخارجية. بالاحرى يستقيم لصاحب السلطة الامر الداخلي، تنشأ علاقة قربى بينه وبين مجتمعه فلا تستطيع كل القوى الخارجية ان تتدخل في الشأن اللبناني. هكذا تبنى الدولة اللبنانية، الكيان اللبناني، بسواعد ابنائه لا بالاعتماد على قوى خارجية. هكذا نستعيد الثقة بالنفس ولا نعود محتاجين للمساعدات الخارجية وللتسول. وعندما يتوسع الانتاج سنكون قادرين في بضعة اعوام على احتلال مكان لنا بين البلدان المتقدمة، وسيزداد مردود الخزينة وسيكون ممكناً دفع الدين العام والتزاماته دون صفقات اجنبية لمسامحتنا به لقاء تنازلات سياسية تتعلق بالسيادة والحرية والاستقلال. أعط يا فخامة الرئيس، ما للطبقة وللطائفة «حقهما» دون نقصان، لأنهما دون ذلك سوف يعرقلانك وسيجعلان حياتك جحيماً، وأعط بمعزل عنهما للشعب حلا انتاجياً للبطالة والهجرة. اترك الدبلوماسية للجامعة العربية. اعمل مع شعبك. خفف من اسفارك الخارجية، أكثر من جولاتك على انحاء لبنان (المصادفة ان لكل منطقة في لبنان خصوصيات جميلة وأهلا يرحبون. وناسا يدبكون ويرقصون). ركز على الداخل، فلا يستطيع الخارج ان يؤثر عليك وعلى مجتمعك. في إطار علاقة ودية سليمة مع مجتمعك يتلاشى تدريجياً اثر العوامل الخارجية، وتكبر حصة الناس العاديين، ويصير للطائفة والطبقة موقع اكثر تواضعاً. عندها لا نقول ان المشاكل تزول، بل يتغير نوعها وشكلها. تصير المشاكل قضايا ممكنة الحل. المهم ان يكون كل شيء على الطاولة. لا شيء مخفياً. الانسان عدو ما يجهل. لدينا مجتمع يعرف كل شيء عن دولته ونظامه. مع زوال الأسرار يصبح المجتمع اكثر قدرة على المشاركة. وليس بغير المشاركة يصير الناس مواطنين. في احاديث اخرى، يا فخامة الرئيس، يمكننا ايراد البراهين وعرض تجارب الامم الاخرى المعاصرة للاستفادة منها. وعلينا دائماً التعلم من الآخرين. اما الآن فأكتفي بالقول: ليبق للطائفة والطبقة أربابهما الذين يحمونهما اما التنمية فهي للوطن. من دون التنمية سيبقى الوطن في مهب الريح. الطائفية للرب والتنمية للوطن. السفير (14 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||