تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 16, 2006 الساعة 08:38:20 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

الماضي يثقل على الحاضر!

سليمان تقي الدين

تستعيد القوى السياسية في مناسبات وأشكال مختلفة تاريخ قياداتها ورموزها لا سيما في مرحلة الحرب الأهلية أو الحروب اللبنانية المركبة. لا شك ان هؤلاء القادة والزعماء لعبوا أدواراً مهمة واستثنائية أحياناً. لقد كانت بعض القيادات تختصر مشروعاً «وطنياً» كاملاً. معظم هؤلاء الرموز غادروا المسرح غيلة لأنهم أمسكوا بناصية قرار جمهورهم الذي كان قوة فاعلة في الحياة السياسية. جاء تغييب هؤلاء تبديلاً جوهرياً في المعادلات السياسية حوّل مجرى الأحداث. يصح القول ان الأمور لم تكن لتأخذ هذا الاتجاه أو ذاك لو ظل هؤلاء على قيد الحياة. هذه حقيقة واقعية يمكن استنتاجها من سلوكيات ومواقف ظهرت في تطور الأحداث أو أعلن عنها أصحابها وشكلت ما يمكن اعتباره انعطافاً بارزاً في المسار السياسي.

هذا التوصيف يصح على جميع القيادات التي طاولها الاغتيال أو القتل. وما يجمع بينها أيضاً أنها أزيحت كعقبات بارزة في وجه هذا أو ذاك من المداخلات الخارجية، وساهم إلغاؤها في التأثير الأكبر على القرار السياسي اللبناني لدى هذه الجهة أو تلك. ومن غير الخوض في الأسماء ينصرف الذهن الى كل المسؤولين بصورة رئيسية عن النزاع السياسي اللبناني الذي تحول على مدى 15 سنة إلى نزاع حربي متعدد الوجوه والأطوار.

ما يهمنا الآن هو التشجيع دون شك على قراءة تاريخنا وتجربتنا، ولا بأس من تكريم القيادات التي أصبحت في ذمة التاريخ وهي على الأقل دفعت ثمن قناعاتها وأفكارها من حياتها ومستقبلها. لكن من أسف أن تغيب الرؤية النقدية عن تلك المناسبات أو المنتديات فيتحول «الشهداء» إلى جثث محمولة على الأكتاف تثقل على الحاضر وتقطع عليه سبل التفكير للتحرر من مآسي الماضي وأهواله وخطاياه.

فلا يمكن أن ننسب إلى هؤلاء القادة كل هذه الإيجابيات ونحن ما زلنا نفتقد إلى الوطن والدولة. هناك خلل أكيد وأســاسـي في رؤية هؤلاء وممارستهم قادنا إلى هذا الوضع البائس الذي تتجدد فيه الأسئلة نفسها والمشكلات. فمن غير المعقول أن يكون المسؤولون عن حياتنا الوطنية والسياسية أصحاب قضايا محقة و«وطنية» وأنهم ناضلوا من أجلها وقد فشلنا حتى الآن في بناء الدولة الحاضنة لجميع أبنائها. عملياً نحن الآن لا نتقدم في التاريخ لأننا بالضبط لم نستفد من دروسه. تكاد أزمتنا الوطنية اليوم تكرر نفسها بالأمس في مفاصل أساسية منها انتماء لبنان والتزاماته، الشراكة بين مكوناته، وهموم إصلاحية أخرى تتدحرج إلى أسفل سلّم الاهتمامات مع تزايد اهتماماتنا بالأمن والاستقرار والسلم الأهلي.

ثمة خلل كبير إذاً في فكرنا السياسي وخلل أكبر في ممارستنا السياسية قادا في الماضي ويقودان الآن إلى دفع الأزمات السياسية إلى حدود الحرب الأهلية.

تتحول الحرب الأهلية إلى «حروب الآخرين» كما يحصل الآن عندما تحجم القوى السياسية عن الإصغاء إلى حاجات الناس وقضاياهم الحياتية الإنسانية وجرها إلى متاهات الصراعات الأهلية المحكومة بغريزة الدفاع والبقاء. نحن الآن في قلب هذه المحنة في سياسات كيدية لا تحسب أن لهذا الشعب من وجود إلا في الوقوف في جبهة هذه أو تلك من القوى لترجيح كفّة هذا المعسكر الدولي أو ذاك. ولأن الحاضر يشبه الماضي بكل معانيه ونتائجه، فإن الصراع الدائر حول رئاسة الجمهورية لا يستحق أصلاً أن ترتهن له البلاد بمصيرها، فليس هناك من تناسب أبداً بين ما يجنيه اللبنانيون من هذه الرئاسة لأي جهة انتمت وبين تعريض البلاد لاختبارات الصدام والفوضى.

وليتذكر اللبنانيون بالمناسبة كيف تبدّلت تحالفات الأمس وعداواتها وكيف انقلبت بعض الادوار وانهارت المنظومات الفكرية والسياسية، وكيف صار أبطال الحروب الأهلية أصدقاء، ليدركوا أن التغالب السلطوي لا يبني وطناً ودولة، وأن على اللبنانيين أن يعطوا زعماءهم ولاءات مشروطة، فلا يثقل الماضي على الحاضر.

السفير (15 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

ارتياب مشروع ومسؤوليات

الحل بالسياسة لا بالرئاسة

المعارضة فشلت.. المعارضة لم تفشل

القطيعة بين الفكر الإصلاحي والممارسة

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى