تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday September 20, 2006 الساعة 11:40:19 PM

 

رئيس التسوية المختار بالقرعة

سليمان تقي الدين

لم تنقطع حبال التسوية بين اللبنانيين رغم كل «الدلع» السياسي الذي يمارسه الفرقاء من أجل شروط أفضل. الجميع يدرك أن لحظة الاهتمام الدولي والإقليمي باحتواء الأزمة اللبنانية لن تطول كثيراً، ولا سيما أن المنطقة من حولنا حبلى بأحداث جسام جراء حاجة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إلى اتخاذ قرار بتحريك آلته العسكرية باتجاه أو آخر. ولن يكون ممكناً على الأميركيين ترك المنطقة في فراغ القوة لا في العراق ولا في غيره ليملأه الرئيس الإيراني ودول الجوار. المشروع الإمبراطوري الأميركي الذي أطلقه المحافظون الجدد ضد «الإرهاب» سيستمر بأشكال جديدة ومختلفة، لعل أبرزها الاعتماد مجدداً على منظومة الحلفاء بدءاً من إسرائيل ومروراً بالأنظمة التقليدية التي أسقط الأميركيون كل تحفظاتهم المتعلقة «بالديموقراطية وحقوق الإنسان» عنها.

لن يغامر الأميركيون برصيدهم اللبناني كله ليفرضوا بواسطة حلفائهم رئيساً عاجزاً عن الحفاظ على مكتسبات مهمة جعلت لبنان جزءاً من دوائر الحماية التي يبسطونها على المنطقة لا سيما بواسطة القرارات الدولية المجسدة هذه المرة بوجود قوات دولية. أما الأوروبيون فلهم في لبنان مصالح أكبر في حماية شراكتهم للأميركيين التي انتزعوها مع القرار ,1701 ولديهم هواجس تمتد من الحفاظ على الوجود المسيحي ولا تنتهي عند حجز «الإرهاب» على حدود لبنان فلا يتسرّب من خلاله إلى دولهم المجاورة.

لن تحقق القوى الدولية والإقليمية من خلال انتخابات الرئاسة في لبنان انعطافاً مهماً في المسار السياسي، ولن يكون رئيس لبنان كيفما جرى انتخابه نقطة ارتكاز لأي مشروع إقليمي. لا صلاحيات الرئاسة عادت تحمل هذه الإمكانات ولا الرئيس الماروني اليوم يجسد الخيار المسيحي الفعال والمعبّر عن موقع لبنان في السياسة الخارجية.

لبنان الآن أكثر من ذي قبل يحتاج إلى رئيس يدير أزمته لدى جميع الفرقاء أو الناخبين في الداخل والخارج. حتى الذين يطالبون برئيس من فريقهم إنما يريدونه محمولاً على أكتافهم لا صاحب عصبية ينضم إلى غرفة القرار. منذ الطائف لم يعد الرئيس الماروني زعيم تيار سياسي وطني يخترق تمثيل الطوائف الأخرى ويقود خياراً سياسياً مستقلاً في لبنان. لقد آلت الزعامة الوطنية إلى المسلمين الذين يتنافسون على إلحاق المسيحيين إلى هذا أو ذاك من مشاريعهم. عبثاً يفكر مرشحو الرئاسة، إذاً، أن يختطوا لأنفسهم تصورات لمستقبل الجمهورية. إنهم يستطيعون فقط أن يمنعوا هيمنة هذه أو تلك من الجماعات ويساعدوا في كبح الطموحات الجامحـــة للاستفراد بالسلطة. ولأن الرئاسة الأولى صار لها هذا الدور والموارنة صار لهم هذا المـــوقع فإن التســـوية في انتخابات الرئاسة قادمة والرئيس سيختار بالقرعة.

السفير (18 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

الماضي يثقل على الحاضر!

ارتياب مشروع ومسؤوليات

الحل بالسياسة لا بالرئاسة

المعارضة فشلت.. المعارضة لم تفشل

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007