|
|
|
آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 12:25:07 AM |
|
حروب أميركا ومؤتمرات السلام الفضل شلق في غمرة انشغال الرئيس بوش بزيادة عديد القوات الأميركية في العراق منذ بضعة أشهر، أعلن فجأة عن الدعوة إلى مؤتمر للسلام في المنطقة. وفي كل مرة يدعى الى مؤتمر سلام يشن الأميركيون، أو الإسرائيليون مدعومين أميركياً، حرباً أخرى في مكان ما من المنطقة. المؤتمر يسبق الحرب، أو الحرب تستبق مؤتمر السلام؟ يعتمد الأمر على الظروف التي يُراد لها الربط بين الحرب والسلام، لكننا نعرف من التجربة المعاشة أن النتيجة الواحدة هي الحرب، ومزيد من الحروب التي تتوسع باستمرار. لا بد لنا من التذكير بأن مؤتمر مدريد للسلام جاء بعد الحرب الأميركية على العراق، وأن المبادرة العربية للسلام التي طرحها الملك عبد الله في قمة بيروت العربية، كوفئت بحرب شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في اليوم التالي بعد انتهاء القمة. تكرّست المبادرة العربية في مؤتمر القمة العربية الأخير، لكن الرئيس بوش يدعو الى مؤتمر للسلام بغض النظر عن هذه المبادرة. استثنيت سوريا من هذه الدعوة. وأعلن وزير الخارجية السعودي أن بلاده لن تحضر بسبب إهمال شأن المبادرة العربية، وهي سعودية في الأساس. ولا بد لنا من التذكير أيضاً بأن الفلسطينيين وقعوا اتفاق أوسلو للسلام، لكن ذلك لم ينهِ حالة الحرب القائمة. لم يقدم الإسرائيليون والأميركيون برهاناً واحداً على أنهم يريدون السلام. خسر الفلسطينيون أكثر مما ربحوا بنتيجة اتفاق أوسلو. ولا بد من التذكير أيضاً بأن إلغاء مفاعيل اتفاق أوسلو جاء بعد قتل رابين إسرائيلياً، وأن برنامج نتنياهو الذي جاء به رئيساً للوزراء، ساهم في صياغته أميركيون من المحافظين الجدد الذين صاروا بعد ذلك أعضاء أساسيين في إدارة بوش. كان ذلك البرنامج ينص صراحة على إلغاء مفاعيل أوسلو. يذكّرنا ذلك طبعاً بالأسباب التي جعلت التبشيريين البروتستانت من قبل، أي في العام ,1978 يتخلون عن كارتر وينحازون إلى ريغان. كانت حجتهم في ذلك الحين أن كارتر أعطى العرب أكثر مما يستحقون في اتفاق كامب ديفيد (السادات ـ بيغن ـ كارتر). نعرف الآن أن الإدارة الأميركية دمرت الدولة العراقية بعد الاحتلال في العام ,2003 وهي الآن تدمر المجتمع العراقي بافتعال حروب أهلية بين العراقيين. إن الإصرار على هويات شيعية وسنية وكردية... إلخ، للشعب العراقي، بعد تدمير الدولة، كان تحضيراً للحرب الأهلية. أما تسليح الميليشيات المحلية وجلب المرتزقة الملحقين بالجيش الأميركي للمساهمة في القتل والتفجير هنا وهنالك، فهما تنفيذ لإرادة إشعال الحرب (بل الحروب) الأهلية. ليس لدى العرب مشكلة سلام. لدى الإدارة الأميركية مشكلة حرب. أسسوا للحرب على كذبتي سلاح الدمار الشامل وتعاون النظام العراقي مع القاعدة. ادعوا أن الاحتلال هو من أجل بناء الدولة والديموقراطية. فشلوا وأفشلوا. ثم تحولوا إلى هدف الديموقراطية. بدا الأمر أكثر بُعداً عن الواقع. ثم حماية القارة الأميركية من الإرهاب. لا يستطيعون تحديد أهداف معلنة في حربهم على العراق (الأهداف غير المعلنة لا يمكنهم الإفصاح عنها؟). احتمت الطبقة السياسية الأميركية (بما فيها الحزبان الديموقراطي والجمهوري) وراء العسكر. قالوا عندما وافقوا على التصعيد منذ بضعة أشهر: لننتظر تقرير الجنرال بترايوس. جاء القائد الكبير، دخل روما الجديدة، جلس أمام الكونغرس معرة يوفني. بدا من النقاش كأن مأساة الشعب العراقي غائبة عن الموضوع. الموضوع الأساس كان إمكان النصر الأميركي، ولماذا لم يتحقق. استُعْرِضت الأسباب الداخلية والخارجية. في ما يتعلق بالداخل العراقي اكتُشف أن العراقيين، مجتمعاً وحكومة، لا يستطيعون تدبير أمورهم. المجتمع قبلي. والحكومة فاسدة. وفي ما يتعلق بالخارج اكتشف أن هناك تدخلاً إيرانياً سورياً. تجاهلوا تقرير بايكر ـ هاملتون الذي دعا الى حل سياسي في الداخل ومع الدول المجاورة. جرى تعظيم شأن القاعدة من دون أن يشرح أحد كيف يمكن الربط بين إيران والقاعدة ذات المنحى التكفيري. لا لزوم للبراهين. هناك ضرورة لإلقاء الملامة والتبعات على الآخرين. الجيش الأميركي تتقطع أوصاله في العراق وأفغانستان (التعبير لأحد أعضاء الكونغرس). وهذا الجيش أهين في الكونغرس على يد الإدارة الأميركية بلسان المحافظين الجدد قبل احتلال العراق، عندما نصح القادة العسكريون بعدم دخول العراق بأقل من 450 ألفاً من الجنود فضحكوا عليه. والقيود المفروضة على التجنيد تحد من قدراته. لذلك يزداد عدد الجنود المرتزقة حتى يكاد يبلغ 200 ألف. تبدو الحرب التكنولوجية (قصفاً بالصواريخ والطيران من مدى بعيد) أمراً قليل الكلفة البشرية. يستحب من جديد الأسلوب الذي اتبع في يوغوسلافيا. النموذجان العراقي والأفغاني من الحرب يثيران معارضة شعبية شديدة. إذاً، العودة إلى نظريات رامسفيلد وأتباعه، برغم طرده من الإدارة بضغط من كبار الضباط. فوضى الرؤية تنتقل من منطقتنا الى واشنطن. نجاح الحزب الديموقراطي في الانتخابات الأخيرة اعتبرته نانسي بيلوسي تفويضاً لإنهاء حرب العراق. الأرجح أن الحرب ستتوسع كما حدث بعد نجاح نيكسون للرئاسة، الذي جاء على أساس برنامج لإنهاء حرب فيتنام، لكنه وسّع الحرب الى البلدان المجاورة. في إحدى جلسات الاستماع وجّه أحد أعضاء الكونغرس السؤال التالي الى الجنرال بترايوس: إذا وجّه إليك الرئيس أمراً بتوجيه ضربة الى بلد مجاور للعراق، بعد أن صوّت الكونغرس على نقيض ذلك، فماذا تفعل؟ أجاب: اسأل المحامي. سؤال آخر: هل أصبحت الولايات المتحدة أكثر أماناً بعد حرب العراق، أجاب بترايوس: سيدي لا أعرف.
في هذه الجلسات بدا السفير كروكر (المدني) شيئاً لا يسترعي الانتباه. مع تزايد اعتماد الولايات المتحدة على الغير لضمان وجودها الاقتصادي، من ارتفاع الدين العام والدين الفردي وكل المؤشرات التي تدفع الدولار الى الانهيار، تبدو الحرب وسيلة مجدية بيد «قبضاي» العالم العسكري. ما إن انتهت جلسات السماع في الكونغرس حتى بدأت أصوات الحرب في المنطقة ترتفع: غارة إسرائيلية على سوريا. تهديدات متزايدة اللهجة ضد إيران، وبصوت فرنسي أيضاً. ليس لدى البلدان العربية والإسلامية مشكلة مع السلام. نقترح أن يكون موضوع المؤتمر المقبل للسلام هو قابلية الإدارة الأميركية للتخلي عن مبدأ الحرب كوسيلة لتسوية النزاعات. السفير (21 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||||||