|
|
|
آخر تحديث Sunday September 24, 2006 الساعة 09:57:20 PM |
|
أولها سلاح وآخرها سلاح... سليمان تقي الدين الأزمة لن تنتهي في لبنان بانتخاب رئيس حتى لو كان توافقياً. لكن التوافق يشكل هدنة ضرورية ليلتقط اللبنانيون أنفاسهم ويباشرون معالجة القضايا الكبرى. الأزمة فيما نعتقد أولها السلاح وآخرها السلاح. سلاح المقاومة هو المستهدف من قبل الحاضن الغربي لإسرائيل ولمشروع إسرائيل في المنطقة. وسلاح المقاومة هو الهاجس لدى الفئات اللبنانية المختلفة. ثمة تناقض بين استقلالية سلاح المقاومة وبناء الدولة المحتكرة لوسائل العنف الشرعي. وثمة خوف، والجزء الأكبر منه تخويف، من دور هذا السلاح ووظيفته. إما لأنه قد يستخدم في حرب جديدة خارج الحسابات اللبنانية، وهذا ما يرفضه فريق كبير من اللبنانيين، وإما أن يستخدم في الصراع الداخلي وهذا ما يخشاه فريق كبير أيضاً من اللبنانيين بصرف النظر عن مدى صدقية وجدية هذا أو ذاك من الاحتمالات. هذه المسألة عملياً هي التي قادت إلى الحرب الأهلية عام .1975 الخوف من السلاح، الخوف من الهيمنة، الخوف من الخيارات الإقليمية غير المجازة بإجماع اللبنانيين. في مواجهة سلاح المقاومة ينتشر سلاح كثيف في أيدي جميع القوى والجماعات السياسية اللبنانية. هناك سباق محموم للتسلح مهما أنكر المنكرون. سباق التسلح هذا سيقود حتماً إلى الحرب الأهلية. لا أحد يستطيع أن يعطي تطمينات معاكسة أو يؤكد أن ذلك مجرد خطة للدفاع عن النفس بسبب احتمالات بعيدة جداً أو أنها غير راهنة. لا بد إذاً من معالجة مشكلة السلاح في أي سعي جدي لمعالجة الأزمة الوطنية. هناك مدخل واحد لهذه المعالجة من غير اللجوء إلى استخدام القوة ومخاطرها المعروفة. وهناك قضيتان يجب تناولهما بموضوعية: الأولى هي استحالة سحب سلاح المقاومة من دون الإجابة على التحديات التي ما زالت تمثلها إسرائيل وأطماعها في الجنوب، ومن دون إعطاء السكان الجنوبيين الضمانات الكافية لحماية أمنهم ومراعاة خوفهم الحقيقي الموضوعي من تكرار تجارب العدوان الإسرائيلية. أما القضية الثانية فهي ضرورة إعطاء سائر الفرقاء اللبنانيين تطمينات وضمانات فعلية أن هذا السلاح لن يكون صالحاً للداخل من جهة وغير قابل للتوظيف الخارجي من جهة ثانية. نريد هنا معالجة هواجس اللبنانيين كما تطرح نفسها بمعزل عن سياسات الخارج وتوظيفاتها لهذه الهواجس. السلاح الآن موجود لدى جميع الفئات خارج رقابة الدولة وخارج سيطرتها. في هذه الحال هو سلاح انقسام لبناني وأداة للفوضى. طبعاً لم ينوجد هذا السلاح أصلاً لدى جميع الفئات إلا بسبب ضعف الدولة وعجزها. المخرج لهذا المأزق الوطني يكون في تنظيم هذا السلاح وإدخاله عنصراً في مشروع الدولة وأنظمتها. يجب أن يخضع السلاح لمرجعية واحدة وحيدة هي الدولة ومؤسستها الأمنية الأساس التي هي الجيش. قد يكون الحل في إنشاء ألوية أو وحدات أمنية إقليمية (ميليشيات شعبية) تتمتع بحد من المرونة واللامركزية عن القيادة الموحدة لكنها ترتبط بهذه القيادة وبهذه المؤسسة في سائر النواحي الأخرى وتخضع لرقابتها وإشرافها. يعني هذا الكلام الحفاظ على المقاومة وسلاحها وتقديم الضمانات والتطمينات لسائر الفرقاء الآخرين في إطار مشروع الدولة الواحدة. لن يكون هذا المخرج من ورطة السلاح القائمة الآن على أوسع نطاق والمهددة للسلم الأهلي، وحده السبيل الى معالجة باقي القضايا المهمة. هناك مسألة اللامركزية الإدارية الموسعة وخطط التنمية المتوازنة وإحياء المؤسسات الضامنة لحقوق اللبنانيين ومنها مؤسسة العدالة بمختلف فروعها، وهناك النظام الانتخابي، وغير ذلك وكلها قضايا يمكن بحثها وحلها في أجواء من السلام الداخلي والطمأنينة لا في أجواء الخوف الذي يستجر معه هذا المستوى العالي من التوتر في الخطب السياسية والمواقف والسلوكيات. قد يكون الاعتراف بواقعية المشكلات المدخل الصحيح إلى معالجتها، وكل طرح سياسي هو «حلال» ضمن الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلمه الأهلي. أما «الحرام» فهو العبث مجدداً بأمن اللبنانيين واستقرارهم، وهو في المحصلة الوسيلة الأسرع لفقدان الحرية والسيادة. السفير (22 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||||||