|
|
|
آخر تحديث Wednesday September 27, 2006 الساعة 11:53:52 PM |
|
الرئيس الوحيد الذي يستحق التهنئة جهاد الزين الاعلان الاميركي الرسمي عن وجود قرار بدعوة سوريا الى المشاركة في المؤتمر الدولي للسلام الذي بدأت واشنطن بالتحضير له يتيح عددا من الملاحظات: 1 – قرار الدعوة لا شك يغلق نافذة لرياح كان يمكن ان تكون شديدة الاستفزاز للقيادة السورية، ولكن من المبكر القول انه يفتح بابا محتملا لحوار سوري – اميركي – طال – ولا زال – انتظاره في دمشق. 2 – المعنى الذي تريده دمشق للحوار السوري – الاميركي لا يحتمل الالتباس خصوصا في بلد كلبنان لا زال يدفع عنفيا ثمن انقطاع هذا الحوار، هو اقتناع دمشق بان واشنطن (ومعها الاتحاد الاوروبي) تخلت عن مشروع اسقاط "النظام" في سوريا. 3 – المؤتمر الدولي حتى الآن سيكون ذا موضوع وحيد في الترتيبات الاميركية: الموضوع الفلسطيني. وهذا لا يجعل المؤتمر بذاته نقلة نوعية للوضعية السورية كما تراها دمشق. الا ان الذي سيقرر الحضور السوري او عدمه بعد ان يكون الاميركيون قد وجهوا الدعوة رسميا، هو منع العزلة العربية التي يمكن ان تنتج عن عدم الحضور السوري للمؤتمر لاسيما في حال حضرت المملكة العربية السعودية مع الاطراف العربية الاخرى. اذن، الارجح ان يقرر المسؤولون السوريون حضور المؤتمر اذا ظهر انه سينعقد ولو انه مؤتمر لن يفتح المسار السوري – الاسرائيلي، على الاقل في مرحلته الاولى. وبطبيعة الحال فان الحضور السعودي او عدمه سيكون متوقفا على مدى تحوله مؤتمرا لاحداث تقدم استراتيجي مقنع (بتسكين القاف) امام "الشارع العربي". فالسعوديون، في اللحظة الراهنة، اكثر قلقا من عدم جاهزية الاسرائيليين لإرساء حل جوهري للنزاع مع الفلسطينيين، مما هم قلقون (او حتى معنيون!) بانطلاق المسار السوري – الاسرائيلي! 4 – من التحولات النوعية غير المسبوقة فعلا بل وغير المتوقعة في سياق نحو ستين عاما من الصراع العربي – الاسرائيلي، ان الموقف الاسرائيلي من استئناف المسار التفاوضي مع سوريا، اكثر انفتاحا، او الادق اقل انغلاقا، من الموقف الاميركي! ولم يعد سرا، رغم كل المظاهر، ان الذي يحول دون انفتاح اسرائيلي على التفاوض مع سوريا هو لا شك حاليا... التصلب الاميركي (قبل الضربة العسكرية الغامضة وبعدها). 5 – لبنان هو الضحية، بل لبنان هو الضحايا الدائمة لهذا الصراع الاميركي – السوري المندلع منذ صدور القرار 1559، والمنتقل من صراع على لبنان بين موعد صدور هذا القرار وموعد خروج آخر جندي سوري من لبنان في 26 نيسان 2005 الى صراع على سوريا بين النظام السوري والاميركيين اعتبارا من صبيحة 27 نيسان 2005. لكن انتقال الصراع الى صراع على سوريا بين دمشق وواشنطن أقحم لبنان في هذه المواجهة وسيقحمه اكثر دون ان يستطيع اللبنانيون، اصدقاء اميركا او اخصام اميركا، اصدقاء سوريا او اخصام سوريا، ان يقررا او ان يساهموا نوعيا في مصير هذا الصراع... وهذه وضعية عبثية مأسوية متواصلة. سيكون من السذاجة ان يطالب اللبنانيون واشنطن بتغيير استراتيجيتها الصراعية مع دمشق... لاجلهم. كأنما خيارنا الوحيد حتى يحصل الوفاق، او تتقدم دينامية الوفاق الاقليمي – الدولي لاسباب لا علاقة لنا بها هو احد امرين: ان نكون ضحايا... او ضحايا. دعوة سوريا الى المؤتمر الدولي للسلام (حول فلسطين) خطوة "بديهية". لكن الزمن ليس زمن البديهيات البديهية. ومن المفارقات ان التحفظات السعودية المعلنة على "المؤتمر الدولي" دفعت الاميركيين اكثر للبحث عن سبل توفير عناصر نجاح له. بهذا المعنى، من حيث ارادوا ام لم يُردوا، خدم السعوديون فكرة دعوة سوريا الى المؤتمر. ••• لنأمل اذاً، مع كل الآملين ان تخرج لحظة تقاطع اقليمي – دولي بما يحول دون "حرب اهلية" لبنانية. أعني انتخاب رئيس للجمهورية لا معنى لدوره الآن سوى ان يؤدي انتخابه الى منع هذه الحرب. وهذا هو الرئيس الوحيد الذي يستحق عندها التهنئة. ولا شيء آخر... بالمطلق!! النهار (25 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||||||