تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday September 29, 2006 الساعة 11:17:22 PM

 

نبيه بري وجمر الوفاق

جورج ناصيف

مرة اخرى، كان الجيش اللبناني جيش جميع اللبنانيين، ومعه سائر القوى الامنية.

فالجيش الخارج من معمودية الدم في الشمال جيشاً مدافعاً عن الكيان والدولة والسلم الاهلي، كان حارسا امس للتوازن الداخلي، مثلما هو حارس للحدود الجنوبية في وجه اسرائيل: يواكب نواب الاكثرية ويوفر لهم الحماية من الاغتيال المتربص بهم، وفي الوقت نفسه "يحمي" الاعتصام على مبعدة امتار من مجلس النواب، فلا يتورط في اي صدام مع "حزب الله" الذي ينظم الاعتصام ويمده بأسباب الديمومة.

مع جيش متوازن وحكيم في مسلكه السياسي، يظلله قرار سياسي بالتهدئة من جميع الاطراف، تنتفي الحاجة الى اي كلام على "الحراسة الدولية" او "الحماية الدولية" للاستحقاق الرئاسي، ويأنس اللبنانيون الى جيشهم الوطني توكل اليه مهمة الامن بقرار من الشرعية الدستورية ممثلة بمجلس الوزراء.

... ومرة اخرى، الجيش، قائماً بدوره العسكري، هو محل اجماع. والجيش، او قيادته، متعاطياً الشأن السياسي، هو محل انقسام. فدعوه، ودعوا قائده، بعيدا عن محرقة السياسة والرئاسة.

II

رغم كونه جزءا مكوّنا من "المعارضة" (او السلطة الاخرى)، ورغم انه دخل مرارا في سجالات حادة مع رموز من الاكثرية النيابية والوزارية، فقد نجح الرئيس نبيه بري بدهائه السياسي وتمرّسه البرلماني والروح التسووية التي تطبع تراث حركة "أمل" في ان يبقى قابضاً على العصا من طرفيها، وان يبقى جسر تواصل بين القوى السياسية التي تقر له بقدرته على التواصل.

بذلك، يؤدي الرئيس نبيه بري دوراً كان يفترض برئيس الجمهورية، قبل سواه، ان يؤديه، عملا بالدستور، الذي يجعل منه رمزاً لوحدة الوطن، حارساً للدستور متعالياً على الشقاق السياسي، وقوة دفع في سبيل تظهير الجوامع بين اللبنانيين.

كان يفترض، في لحظة توتر مذهبي بين المسلمين، على المستوى العربي كما اللبناني، ان يكون رئيس الجمهورية المسيحي، بصفته رمزاً مسيحياً ورئيساً للبلاد كلها، قائداً – حَكَماً – مرجعاً موثوقا بعدم انحيازه الى فريق دون سواه، اميناً على الثوابت الوطنية من سيادة واستقلال. لكن انتفاء هذه الصفات الجوهرية في الجالس على كرسي بعبدا أحال المرجعية الى السلطة الدستورية الثانية، وناط برئيسها مهمة الوفاق.

فهل يستطيع "حامل الامانة" (كما تحب حركة "أمل" ان تدعو رئيسها) ان ينتزع جمر الوفاق من موقدة النار ؟

النهار (26 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

أسئلة... من وحي الشهادة

حديث خرافة...

 

 

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007