|
|
|
آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 03:46:25 AM |
|
Wanted رئيس ماروني حياً أو ميتاً ! أدمون صعب "إن القدر ليس محتوماً لمن يجرؤ ويحاول ويفعل، وأخطر موقف يمكن أن نقفه حيال بلدنا وكل مواطن فيه، في عالم متحرك بسرعة كبيرة، هو الجمود". نيكولا ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا (في كتاب "شهادة" الصادر حديثا عن "دار النهار") استوقف المراقبين هذا الاسبوع أمران يبعد الواحد عن الآخر عشرات ألوف الكيلومترات، إلا أنهما يلتقيان في المغزى. ولا يشكل ما حصل يوم الثلثاء في ساحة النجمة أيا من هذين الأمرين، نظرا الى أنه كان متوقعا، وأن مكتوبه كان من عنوانه وإن اتصل، بطريقة ما، بواحد من الأمرين اللذين نتحدث عنهما. الأمر الاول هو "الرسالة" التي وجهها الاستاذ غسان تويني في مقال الاثنين في "النهار" الى الكبار وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري وأبناء أبطال الاستقلال الذين شكلوا "عصبة الـ33"، وأحفادهم مذكّرا بانتفاضة الاستقلال الأولى في وجه دولة عظمى هي فرنسا لا تقاس بها قوة لبنان الصغير. وقد نجح المنتفضون آنذاك في "تغيير وجه التاريخ"، لأنهم كانوا يجسدون ارادة وطنية لا تقهر. وقد شاء "الرسالة" تذكيرا للكبار ولفتا لأنظار الشباب الى النقص الذي حال الى الآن دون تحقيق انجاز في الاستقلال الثاني مماثل للانجاز الاول الذي حققته أقلية نيابية تتعاطف معها أكثرية شعبية شبه مطلقة في فرض ارادة الشعب على دولة عظمى اضطرت الى الانصياع للارادة الوطنية الموحدة للبنانيين. وركز بنوع خاص على الشباب في انتفاضة الاستقلال الاولى وقال ان القوات الفرنسية "لما توجهت الى بشامون لاحتلالها – وقد أضحت مقرا للحكومة الموقتة – واعتقال من فيها من المسؤولين والنواب وفي طليعتهم الرئيس صبري بك، تصدى الشباب، بما توافر لديهم من الاسلحة، للدبابات الفرنسية، فقتل شهيد الاستقلال سعيد فخر الدين من الحزب السوري القومي الاجتماعي وجرح آخرون وانكفأت القوات الفرنسية عائدة أدراجها (...) واستمرت الحكومة الموقتة تتخذ القرارات، وتنشر التعليمات والتوجيهات، والادارات الحكومية تطيع وتنفذ (...)". بل ربما شاء غسان تويني الرسالة ضوءا يقود الى ما هو أبعد من التذكير بدور الارادة الوطنية في تغيير التاريخ وجعل العين تقاوم المخرز وتتغلب عليه، وقد فات اللبنانيين وشبابهم الانتفاض على حكم الوصاية السوري الذي دام اكثر من ربع قرن والذي لم يكن بحجم القوة الفرنسية الضاربة ولا بجبروتها فقاومها اللبنانيون متحدين وانتصروا عليها. كما فاتهم أن يبلوروا ارادة وطنية جامعة عام 2004 في وجه نظام الوصاية رفضا لإكراهه نوابهم على التمديد للرئيس اميل لحود، وعدم التحاقهم بـ"قائمة الشرف" التي ضمت النواب الـ29 الذين تجرأوا ورفضوا الانصياع للارادة السورية التي فرضت الرئيس لحود على البلاد وتسببت بسلسلة الجرائم التي ارتكبت منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده الشهيد الحي، أطال الله عمره، أول تشرين الاول ذلك العام. وهي كانت بداية الرسائل الدموية الى رجال الاستقلال الثاني. وحتى لا تنحصر الرسالة في التذكير التاريخي الشكلي، فان ما شاء عميد "النهار" قوله في الجوهر هو أنه عندما تكون هناك ارادة وطنية جامعة تنبثق من روح الشعب ونضاله التاريخي من أجل حقوقه وحرياته، وهو نضال تعمّد بالدم على الدوام، لا يعود هناك اعتبار للنصاب ولا للمكان الذي يجتمع فيه النواب، وهم قد اجتمعوا في 12 تشرين الثاني عام 1943 في منزل آل سلام اثر اعتقال رئيس الجمهورية، وقرروا اقامة حكومة موقتة لادارة شؤون البلاد ووضعوا محضرا بذلك، ثم انتقلوا الى مدرسة الحكمة وعقدوا اجتماعا مماثلا، دون ان يعترض أحد لا على النصاب ولا على المكان ولا على قرار اقامة قائمقام لرئيس الجمهورية الماروني المعتقل في راشيا هو الزعيم الارثوذكسي حبيب أبو شهلا، كما تبنّوا علما جديدا للبلاد. وأما الأمر الثاني فهو القرار الذي صوّت عليه مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس ويتعلق بتقسيم العراق، بناء على اقتراح من المرشح الديموقراطي للرئاسة جون بيدن ويقضي باقامة نظام فيديرالي من ثلاثة أقاليم او كيانات كردية وسنية وشيعية، وحكومة مركزية ذات نفوذ ضعيف. والمقلق في ما يرسم للعراق أميركياً - وكان التصويت على القرار من المرات القليلة التي يلتقي فيها الجمهوريون والديموقراطيون على أمر ما، إذ نال المشروع 75 صوتا في مقابل 23 – هو انه بات بمثابة المرآة العاكسة لبنانيا حيث تطرح أفكار ومشاريع في مقدمها التقسيم الطائفي والفدرلة المذهبية جراء التعثر الذي تواجهه الصيغة وادارة كل طرف ظهره الى الآخر، وتشريع الابواب لتدخّل الخارج في الشؤون المصيرية اللبنانية، وخصوصا الخارجَين الاميركي والسوري وما حولهما. ولعل أخطر ما يواجهه الموضوع الرئاسي هو عدم الاستعجال في بته بدليل تأخر مبادرة الرئيس نبيه بري الى حين حلول ذكرى الامام موسى الصدر، في حين ان طرحها ربما كان مناسبا أكثر اثر قيام اعتصام المعارضة في الوسط التجاري، أو بعده بقليل ليتسنى لجميع الأفرقاء التشاور في شأنه. والبعض كان يتمنى لو طرح الرئيس بري مبادرته اثر معاودة الحوار على مستوى الصف الثاني في سيل سان – كلو في فرنسا وذلك تجاوبا مع الرغبة الفرنسية – السعودية في ايجاد مخرج من المأزق الرئاسي. علما انه يجب عدم اسقاط الدور السوري في محاولات التعطيل وعبر التهديدات بالقتل التي وجهت الى نواب الغالبية وكان النائب انطوان غانم آخر ضحاياه. وثمة من يرد عدم الاستعجال في بت الموضوع الرئاسي الى حدة الصراع السني – الشيعي اكثر منه الى عدم جهوزية المرشحين الموارنة – وما أكثرهم – للتجاوب مع المواصفات التي طرحها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، مع ادراكه ان هذه المواصفات مسألة شكلية نظرا الى ان المشاريع التي يطرحها المرشحون لا قيمة فعلية لها، بل هي أشبه بالأدوية المستخرجة من الاعشاب بعد الغاء صلاحيات الرئيس الماروني ، في ضوء تراجع حجم المسيحيين داخل الكتلة السكانية الى ما دون 35 في المئة، وانخفاض نسبة مشاركتهم تاليا في السلطة، اضافة الى وضع السلطة التنفيذية في يد رئيس الحكومة السني الذي بات الحاكم الفعلي وخصوصا أنه صاحب التوقيع المالي ويصر منذ حكومات الرئيس الحريري الاولى بعد الطائف على ان يكون القرار المالي في يده سواء في تولي رئيس الحكومة وزارة المال الى جانب رئاسة الحكومة، أو بجعل هذه الوزارة في عهدة وزير دولة للشؤون المالية يكون تابعا مباشرة لرئيس الحكومة، ولا فرق اذا كان سنيا من كتلته او مسيحيا تابعا له ويأتمر بأوامره. وتقاطر الشخصيات الى بكركي، من رئيس مجلس النواب الى رئيس "كتلة المستقبل" وغدا ربما رئيس "اللقاء الديموقراطي"، لا يعدو كونه "جبرة خاطر" للبطريرك الماروني وسعيا الى تغطية منه للرئيس المقبل كما فعل في تغطية الطائف، أكثر مما هو إشراك له في اختيار الرئيس المقبل للدولة والذي يكاد ينحصر حاليا في مرجعين، سني مقرر، وشيعي معرقل، أو سني وشيعي مقررين ومسيحي مراقب وشاهد ليس أكثر. لذلك يجب البحث في صيغة للمستقبل، تلتقي حولها ارادة وطنية شبيهة بتلك التي تحدث عنها الاستاذ غسان تويني في مقاله، تصحح ما فُرض على لبنان في الطائف وكان للسوريين دور رئيسي فيه، وهو "معاقبة" المسيحيين بانقاص دورهم داخل الصيغة بداعي هبوط رصيدهم في الكيان وضعف مساهمتهم في الجهد العام، وتسليم السلطة الى دويكا سنية – شيعية تابعة لنظام الوصاية برئاسة سنية فعلية، وتهميش الدور المسيحي داخلها بجعل المسيحيين تابعين لفريقي الدويكا. والصيغة التي نتحدث عنها هي كتلة مسيحية – سنية – شيعية متضامنة في ما بينها تتقدم الى مجلس النواب بمشروع مشترك للحكم يتعهد اصلاح أخطاء الطائف، دون اعادة النظر الجذرية فيه، لجهة تعديل التوازن الطائفي لانصاف المسيحيين داخل السلطة حقوقا وصلاحيات، وتطبيق ما لم يُطبق منه وخصوصا انشاء مجلس للشيوخ يؤمل أن يعاد التوازن الطائفي في اطاره، والانطلاق في الخطوة الاولى نحو الغاء الطائفية بتأليف الهيئة الوطنية التي نص عليها دستور الطائف في المادة 95 منه. ولا أمل في أي انقاذ خارج الارادة الوطنية الجامعة التي تحقق بمثلها الاستقلال الاول، وإلا نكون كمن يبحث عن رئيس ماروني Wanted حياً أو ميتاً، أو مشروع شهيد يذكرنا ببشير الجميل ورينه معوض. النهار (28 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||||||