|
|
|
آخر تحديث Saturday October 07, 2006 الساعة 02:16:44 AM |
زيارة حلم أميركية لرفيق الحريري ؟ أدمون صعب "حياد قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب خلال الصراع الداخلي في لبنان عام 1958 جعله مقبولا لدى أفرقاء النزاع وأدى الى انتخابه رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس كميل شمعون الذي فقد الأمل بالتجديد له".
السفير نديم دمشقية يتابع اللبنانيون باهتمام بالغ الزيارة التي يقوم بها زعيم الغالبية ورئيس تيار "المستقبل" النائب سعد رفيق الحريري لواشنطن والبرنامج الرسمي الحافل الذي أُعد له، وهو من النوع الذي يخصص عادة لرؤساء الدول الكبرى. إلا أن ما يبرر هذه الحفاوة الغامرة بالسياسي اللبناني الشاب القادم من واحد من أصغر بلدان العالم وأضعفها وأفقرها ماديا، الى الدولة الكبرى القائدة للعالم، هو أنه ابن شهيد كبير قاوم أعتى نظام ديكتاتوري في المنطقة وقضى في أبشع جريمة قد لا تشهد عصورنا مثيلا لها. وقد أقسم على متابعة رسالة والده من خلال "ثورة الأرز" التي انتفض فيها الشعب اللبناني بأكثريته الساحقة ضد القتلة، وأنهى نظام الوصاية، كما أخرج الجيش الذي كان يحكم شعبه بالحديد والنار الى خارج الحدود، وسعى الى تقديم القتلة ومن وراءهم الى محكمة دولية ساهم المجتمع الدولي والأمم المتحدة في اقامتها وسط موجة من جرائم الاغتيال لأحرار "ثورة الأرز" والتفجيرات التي استهدفت الحؤول دون قيام المحكمة وزعزعة الاستقرار في البلاد وصولا الى تعطيل الانتخابات الرئاسية، اذا استطاع المخططون لذلك، مستغلين حال الانقسام في البلاد والتدخل الخارجي، بأنواعه المختلفة السلبية والايجابية مما "يعرض البلاد لفوضى خطرة" بفعل الفراغ في الموقع الرئاسي كما قال بيان مجلس المطارنة الموارنة الأخير، و"تشرّع البلاد على المجهول" كما ورد أول من أمس في بيان لـ"حزب الله". إلا أن تقديم النائب سعد الحريري الى الادارة الأميركية على هذا النحو، وإن يكن له ما يبرره باعتبار أن هذا الشاب يمثل الجيل الجديد من القادة اللبنانيين، وسيتولى رئاسة السلطة التنفيذية في العهد المقبل لكونه زعيم الغالبية - إلا أن هذا التقديم المرحّب به أميركيا وحتى أوروبيا، قد لا يكون مريحا بالنسبة الى أطراف في لبنان ينظرون الى الحكم على أنه شراكة ثنائية مسيحية – إسلامية ثلاثية الاضلاع أي مارونية – سنية – شيعية. وقد جرت العادة منذ أُسندت الى البطريرك الياس الحويك مهمة ترؤس الوفد اللبناني عام 1919 الى مؤتمر السلام في باريس أن يضم أي وفد الى الخارج، سواء للتمثيل او التفاوض، وحتى التعارف، "خلطة" متجانسة من مكونات المجتمع اللبناني التعددي الذي لا يستطيع أن يختصره شخص بمفرده مهما عظم شأنه وعلت مرتبته. لذلك سبق البطريرك الماروني الى المؤتمر السادة داود عمون ومحمود جنبلاط واميل اده وابرهيم ابو خاطر وتامر حماده، ثم انضم اليهم لاحقا الامير توفيق أرسلان والشيخ يوسف الجميل اضافة الى المطران عبدالله الخوري. وحبذا لو وجد في محيط الحريري الشاب من لفت نظره الى هذا الحدث التاريخي المهم في تاريخ لبنان الحديث، إذ لربما استوحاه في تشكيل الوفد المرافق له الى واشنطن حتى لا ينحصر من اختير لمرافقته في "الدائرة الحريرية" داخل الاكثرية النيابية، مع ما يستتبع ذلك من ايحاءات واستخلاصات مؤداها ان المبادرة الاميركية حيال زعيم الاكثرية النيابية انما هي دعم لهذه الاكثرية ولعمودها الفقري تيار "المستقبل" أكثر مما هي دعم لشعب لبنان بمختلف مكوناته، ولحكومته وجيشه، وتأكيد لوقوف الادارة الاميركية والمجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بجانب استقلال لبنان وسيادته وقراره الحر، ووجوب حمايته من التدخلات الخارجية والاخطار التي يتعرض لها وخصوصا من جارتيه اسرائيل وسوريا على السواء. ولكم تبدو الفترة الفاصلة بين زيارة النائب سعد الحريري لواشنطن وموعد التئام مجلس النواب في 23 تشرين الاول الجاري في جلسة عامة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والاجواء التفاؤلية التي تصارع موجات التشاؤم والقلق التي يثيرها الكلام المتكرر على أن ثمة إصرارا من المجتمع الدولي على أن يكون في أولويات التزام أي مرشح للرئاسة تقبل به الغالبية وداعموها العرب والاجانب تطبيق ما تبقى من القرار 1559 وخصوصا لجهة حل الميليشيات ونزع سلاحها، والمقصود بذلك المقاومة و"حزب الله" حصرا - ولكم تبدو هذه الفترة في حاجة الى من "يهجم" على الاستحقاق مستعيناً بالخيال لانقاذ البلاد وتخييب الذين يراهنون على أن لا انتخابات ولا رئيس جديدا حتى بعد 24 تشرين الثاني، وهذا تخوف عكسه بيان المطارنة الموارنة ولمح اليه بيان "حزب الله". عن أي "هجمة" نتحدث؟ نتخيل النائب سعد الحريري يسأل نفسه: لو كان والدي حيّاً كيف كان تصرف حيال الزيارة الاميركية؟ فيأتيه الجواب: كما كان يتصرف في زياراته الى الفاتيكان فلا يذهب كمسلم سني بل كواحد من ثلاثة سني وشيعي ومسيحي، وماروني اذا أمكن. والكل يذكر إمساك البابا يوحنا بولس الثاني بيد السيدة نازك الحريري في الزيارة الاخيرة للفاتيكان وما أثاره ذلك من ردود فعل في بيروت لم يعره الحريري اي اهتمام. وربما كانت المفاجأة الكبرى ان يتناول النائب سعد الحريري الهاتف ويخاطب العماد ميشال عون قائلا: "حضرة العماد أريدك أن ترافقني والدكتور سمير جعجع الى واشنطن، باعتباركما زعيمين مسيحيين تقدمتما المقاومة لنظام الوصاية السوري فنلتما النفي والسجن، كما كان لكما دور مهم في استصدار القرار 1559، لذلك يشرفني انضمامكما الى الوفد الى واشنطن". وربما رافقهما الآباتي بولس نعمان. ثم يتصل بالرئيس حسين الحسيني وبالسيد هاني فحص طالبا اليهما مرافقته أيضاً الى العاصمة الاميركية. وليكتمل العقد يتصل بالوزيرين مروان حماده والياس المرّ ثم بالزميلة مي شدياق كشهداء احياء زارهم الموت وغلبوه، ويطلب منهم الانضمام الى الوفد على ان يلتحق بهم توفيق غانم نجل الشهيد انطوان غانم، وزاهر او مازن عيدو نجلا الشهيد وليد عيدو، والسيدة باتريسيا الجميل أرملة الشهيد بيار الجميل، والسيدة جيزيل خوري ارملة الشهيد سمير قصير، والزميلة نايلة تويني كريمة الشهيد جبران تويني، والسيدة يسمى فليحان أرملة النائب الشهيد باسل فليحان، والسيدة سوسي ماديان أرملة الشهيد جورج حاوي او نجلها رافي. وبذلك تفرض القضية التي ذهب من أجلها النائب سعد الحريري الى واشنطن نفسها على الاميركيين وعلى العالم. وإذ يرى الرئيس نبيه بري هؤلاء جميعاً في البيت الابيض، يسارع الى أخذ موعد مع سيد بكركي ويتسلم منه اسم الرئيس المقبل للجمهورية، وربما عرّج في طريق العودة على حريصا وقابل السفير البابوي المونسنيور لويجي غاتي وزف اليه بشرى الاهتداء الى رئيس إنقاذي يُبعد البلاد عن "الصراعات"، الامر الذي كان مدار اهتمام القاصد الرسولي في الفترة الاخيرة. في حين يقف النائب سعد الحريري امام الرئيس جورج بوش ليقول له: "سيدي الرئيس لقد احتل السوريون لبنان ومنعونا من اقامة الدولة التي تقررت في الطائف. كما احتل الاسرائيليون أراضينا في الجنوب والبقاع الغربي فولدت المقاومة المسلحة وطردتهم خارج الحدود باستثناء مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا. واليوم نريد مساعدتكم ومساعدة المجتمع الدولي لاقامة دولة قوية قادرة وعادلة، وجيش قوي يحمي الحدود. كما نريد مساعدتكم للضغط على اسرائيل من اجل تطبيق القرار 1701 ووضع المزارع والتلال في عهدة الامم المتحدة، الامر الذي يسهّل ضم سلاح "حزب الله" الى منظومة دفاعية تكون في اشراف الجيش مما ينقلنا من طور المقاومة الجهادية الى المقاومة المدنية التي يشارك فيها جميع اللبنانيين". هل هذا ممكن؟ أم أنه مجموعة تخيلات غير واقعية تجافي الواقع المأسوي؟ من يدري؟ فذات يوم قال سعيد تقي الدين في الصراع بين الرأسمالية والشيوعية، "ان بعض الناس جربوا المليح (الرأسمالية) فوجدوه قبيحا، واليوم يجربون القبيح (الشيوعية) علّهم يجدونه مليحاً ! النهار (05 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||