|
|
|
آخر تحديث Saturday October 07, 2006 الساعة 02:46:09 AM |
الصراع على سوريا... بين دمشق وواشنطن جهاد الزين
هناك وجهان لخطأ يروج أحيانا في الحديث عن العلاقة الايرانية – السورية. والوجه الثاني للخطأ نفسه هو الرهان على امكان فصل سوريا عن ايران في ظل ثمن معين كبير يمكن ان تحصل عليه القيادة السورية. خطأ ذو وجهين، او خطآن متلازمان معا ناتجان بطبيعة الحال عن عدم فهم لعمق العلاقة السورية – الايرانية منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979. فلقد ظهر ان السبعينات، أي السنوات السابقة لانتصار الثورة، شهدت نسيجا متعدد المستويات والشخصيات بين النظام في سوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد وبين "الثوار" الايرانيين الذين كانوا يومها إما في العمل السري داخل ايران وإما في "المنافي" اللبنانية والسورية والعراقية والأوروبية والاميركية وغيرها. وفي هذه المنافي كان الرئيس حافظ الاسد عبر أجهزته الامنية والسياسية على صلة بل داعما لشبكات ايرانية عديدة. إنها اذن علاقة عميقة... تكرست في سنوات ما بعد عام 1979 وبشكل دقيق ولكن واضح، على مدى يبلغ الآن اكثر من ربع قرن، مرت خلاله باختبارات شديدة التعقيد. لكن التفاوتات داخل هذه العلاقة غاية في الاهمية. فلقد كان الحليف السوري في عهد الرئيس حافظ الاسد داخل هذا التحالف يفرض أولوياته السياسية في التعامل مع المنطقة المحيطة به، وهي لبنان وسوريا ومصر والعالم العربي عموما لا سيما في المقدمة العلاقة مع المملكة العربية السعودية، كانت سوريا حافظ الاسد عضوا أساسيا في المحور العربي الأهم مع مصر والسعودية، لا سيما بعد تورط أو توريط الرئيس صدام حسين في الحرب مع ايران وبصورة خاصة بعد غزوه الكويت.
واذا كان الرئيس حافظ الاسد – ضمن التحالف – قد أتاح هامشا واسعا للتحركات
الايرانية خلال الثمانينات، فهو اعتبارا من نهايات الثمانينات، ومع تبلور
التفويض الاميركي له بادارة الدولة اللبنانية بعد اتفاق الطائف، أدار ايضا
تحويل "حزب الله" الى أولوية مواجهة الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان.
"حزب الله" سيصبح في التسعينات وخلال مقاومة اسرائيل تحت الادارة السورية
بالكامل. غير أن الذي بقي بدون أدنى شك داخل التحالف الايراني السوري في لبنان، هو ما يمكن أن نسميه الاولوية السورية في بيروت! أي السياسة الداخلية اللبنانية، حين يجب التمييز في هذا السياق بين بيروت... والجنوب. لقد تنامى النفوذ الايراني في السنوات الاخيرة لا سيما بعدما آلت اليه مجريات الصراع في أفغانستان والعراق بما يجعل طبعا الطرف الايراني داخل هذا التحالف الثنائي هو الأقوى لا سيما بعد إرغام "النظام العالمي" ممثلا بالتفاهم الاميركي – الفرنسي القيادة السورية على إخراج جيشها من لبنان. لكن موقع سوريا بالنسبة لايران التي لا تزال معزولة على المستوى العالمي رغم تقدمها في المحيط الاقليمي هو موقع استراتيجي يجعل من المستحيل في الجغرافيا، وفي الموقع الامني السياسي وفي التماسك الداخلي السوري الذي يؤمنه النظام السوري، ان يصبح الطرف السوري مجرد تابع لايران. الحد الآخر لهذه الحقيقة الجوهرية، أنه تحت أي ظرف مستقبلي يمكن فيه على سبيل الافتراض تصور تسوية ما أميركية – سورية حول مصير النظام في سوريا وحول العلاقات السورية الاسرائيلية وبالتالي حول لبنان... تحت أي ظرف من هذا النوع من المستحيل تصور امكان انفصال سوري كامل عن ايران. الأفق الواقعي لافتراض كهذا، هو قدرة "النظام العالمي" مرة اخرى ان يعيد سوريا الى وضع تستطيع معه فرض أولوية ضرورات علاقاتها في المشرق العربي على حليفها الايراني كالقيام مثلا بانهاء الالتزامات الاقليمية لـ"حزب الله" في الوضع الداخلي اللبناني، أو بالتدخل في ملف ترتيب الملف الفلسطيني داخل لبنان أيا تكن الحسابات الايرانية مختلفة. إذن لا النظام في سوريا بات مجرد تابع لايران كما تصفه بعض التعليقات السطحية إن لم يكن الجاهلة، ولا هو ايضا – بالمقابل – في حال حصوله على تسوية استراتيجية مع "النظام العالمي" (كالاتفاق مع اسرائيل) سيكون في وضع انهاء تحالفه مع ايران. لا هذه، ولا تلك. * * * أزعم ان هذا التحليل للعلاقة السورية – الايرانية وحدودها سلبا وايجابا ضروري لتصور مستقبل وضعنا اللبناني الذي يدخل في الاسابيع المقبلة اختبارا خطيرا ربما أدى الى تسريع... الحرب الاهلية. في الصراع بين المعسكرين، السوري – الايراني من جهة والسعودي – الاميركي من جهة أخرى في لبنان، القيادة السورية هي الطرف الممثل كليا للمعسكر الاول... في الاستحقاق الرئاسي... من ضمن بقاء السياسة الداخلية اللبنانية مهمة سوريا لا ايران في هذا التحالف... أيا تكن أهمية التأثير الايراني المتزايد في المنطقة... ومن ضمنها جنوب لبنان لا بيروت! هذا لا يعني ان الصراع الاميركي – السوري يدور جوهريا... على لبنان. فمنذ خروج آخر جندي سوري من لبنان في 26 نسيان 2005... الصراع الفعلي يدور على... سوريا: صراع على سوريا بين "النظام" في دمشق و"الادارة" في واشنطن. ولهذا كل شيء يمكن أن يكون "مفتوحا" في لبنان. استحقاق "انتخابات" رئاسة الجمهورية في لبنان هي محطة مهمة في هذا الصراع... على سوريا. والمقلق عميقا، أنه بدون اشارات تتعلق بضمانات حول تسوية هذا الصراع او تجميده، من غير المنطقي تصور نهاية وفاقية حول الرئاسة اللبنانية... رغم المجهودات الفعلية الجادة. واذا كانت تسوية الصراع على سوريا غير ممكنة سريعا، فان أهمية الدور السعودي ذي الحسابات "المستقلة" في بعض الملفات الاقليمية انه يستطيع ان... يحول الاستحقاق اللبناني عنصر تجميد... لهذا الصراع الذي تدور رحاه منذ حزيران المنصرم في مجلس الامن في نيويورك. هناك ثلاثة قرارات دولية حاسمة حول لبنان: 1559 المختلف عليه و1701 "المتفق عليه". لكن الأهم في "الاستحقاق" هو الـ1757. (•) قلت لبعض الاصدقاء ان الحماوة الهائلة للصراع في المنطقة تعطي الانطباع وكأنه هو المسؤول عن الانفجار البركاني الذي اباد جزءا من جزيرة يمنية مؤخرا... وطمسه في البحر وليس التفاعلات الجيولوجية! النهار (05 10 2007) |
|
||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||