|
|
|
آخر تحديث Saturday October 07, 2006 الساعة 10:40:55 AM |
أميركا هي الأصل سليمان تقي الدين لا مشروع في المنطقة إلا المشروع الأميركي. وحدها أميركا تملك الآن نظرة لبناء نظام إقليمي خاضع لنفوذها هو «الشرق الأوسط الكبير» أو الجديد. طموح النظم السياسية العربية كلها هو الاحتفاظ بسلطاتها والدفاع عن كياناتها. تركيا ما زالت تراهن على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. موقفها من الأزمة العراقية ينحصر في منع قيام نواة دولة كردية تستقطب الأكراد في الدول المجاورة وتهدد الوحدة التركية. إيران الساعية إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وتقوية دورها في الشرق الأوسط يمكن حصر مطالبها في ثلاثة: التقدم التكنولوجي وامتلاك القوة الدفاعية، الشراكة في تقرير السياسات النفطية، الاعتراف بنفوذها عبر ترتيبات أمنية وسياسية في الجوار. يصعب الحديث عن مشروع إسرائيلي مستقل عن النفوذ الغربي عموماً والأميركي خصوصاً. عندما كانت إسرائيل تواجه مباشرة التحديات الأمنية في المنطقة، كان طموحها الوحيد التفوّق العسكري وإطلاق ديناميات الصراعات والتفكك في محيطها. إسرائيل الآن جزء من منظومة الأمن الأميركي المباشر الذي ينشر قواعده في المنطقة ويحتل دولتين بصورة مباشرة فيها. استراتيجية إسرائيل لا يمكن أن تنفصل الآن عن المشروع الأميركي. ثمة جدل بين المشروعين. إدماج إسرائيل في النظام الإقليمي هو الهدف المباشر. سعي الولايات المتحدة إلى إزالة العداء العربي لإسرائيل هو الهدف الأساس لفرض التوازن في تفاعلات المنطقة. إذا لم يتحقق هذا الهدف بواسطة الترتيبات السياسية والأمنية والاقتصادية لجأت الولايات المتحدة للضغط بواسطة إطلاق الصراعات بين الكيانات وداخل الكيانات نفسها. تفكيك المنطقة إحدى وسائل إعادة تشكيلها وفق هذه الاستراتيجية والمصالح. الشرق الأوسط في المنظور الأميركي يؤدي ثلاث وظائف متكاملة: السيطرة على الموقع الاستراتيجي الجغرافي الذي يشكل قلب العالم ومركز التماس مع القوى الدولية الكبرى والفاعلة من أوروبا حتى الصين وروسيا، ثم السيطرة على النفط كمادة استراتيجية تتحكّم في الاقتصاد العالمي، وضمان أمن إسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة وكأداة لمنع قيام دولة مركزية عربية أو إسلامية قادرة على المواجهة. تقود الولايات المتحدة اليوم التفاعلات الدولية كلها. مشروعها هو الأصل في الشرق الأوسط. ثمة تناقض تاريخي متجدد بين مصالح شعوب المنطقة وهذا المشروع الأميركي. لا نقاط تقاطع ولا تلاقي مصالح حقيقياً بين تطلعات العرب وبين هذا المشروع: السياسي، الأمني، الاقتصادي. نزعت أميركا كل القفازات الحريرية التي أرادت من خلالها تقديم «التبشير على الاستعمار» أميركا صاحبة مشروع استعماري لا يطمح أصلاً لاستقطاب المنطقة إلى معايير الحضارة المعاصرة، معاد في جوهره للتقدم وللديموقراطية. لم يتصالح الاستعمار يوماً مع الديموقراطية ولم يتطابق مع حاجات الشعوب في التقدم. كانت الشواهد التاريخية في فلسطين، صارت الشواهد الحاضرة في العراق. ليت الذين يعتبرون أنفسهم أصدقاء الولايات المتحدة وينكرون تبعيتهم لها يعطون لنا مثالاً واحداً عن تقاطع المصالح بين أي شعب من شعوب المنطقة ومصالحها يكون جديراً بالاحترام. السفير (06 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||