|
|
|
آخر تحديث Friday October 13, 2006 الساعة 02:47:55 PM |
"بعيد جداً" محمد ابراهيم المؤتمر الدولي المقرر انعقاده في الولايات المتحدة حول القضية الفلسطينية الشهر المقبل يفتتح مسارا يوحي بأننا سنشهد في السنة الاخيرة لجورج بوش ما يشبه ما شهدناه في الاشهر الاخيرة من ولاية بيل كلينتون الثانية، أي اعطاء الاولوية للوصول الى حل نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كلينتون كان يريد انجازا مدويا ينسي الرأي العام الاميركي فضائحه، وما لبث ان تحول الامر في النهاية الى هاجس بالموقع من التاريخ. وبوش يجد أنه بين كل الملفات العالقة بين يديه في الشرق الاوسط لا أمل له بالتقدم في غير الملف الفلسطيني. في الماضي شهدنا أثر بذل الرئيس الاميركي طاقته القصوى في حل مشكلة بعينها، واليوم ربما نشهد بداية توجه بوش للعب دور مشابه. لكن فيما كان كلينتون يبذل جهودا بدت منفصلة، الى حد ما، عن اعتبارات السياسة الاميركية "اليومية" في الشرق الاوسط، مما أعطاه صفة الوسيط النزيه، بين رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك ايهود باراك والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تبدو جهود جورج بوش منغمسة في اللحظة الراهنة، وتغلب عليه الرغبة في تغطية بقية الملفات لا السعي "النزيه" للتقدم في القضية المحورية في الشرق الاوسط. بوش المشتبك مع طهران وسوريا، والمتعثر في الملف الديموقراطي الخاص بحلفائه الشرق الاوسطيين، يبدو ساعيا الى ترقيع مسار يعطي الانطباع بأن رؤيته الاستراتيجية للمنطقة لا تزال حية. لكن بعيدا عن شكليات المقارنة بين الدورين الاميركيين، مع نهاية رئيسين، فان المعطيات المحلية هي التي تحكمت بالامس، وتتحكم اليوم، بمآل الجهود الرئاسية الاميركية. ليس ما يمنع ان يتحول تمثيل بوش "الفلسطيني" الى واقع مغاير للأهداف الاصلية في حال اكتسبت العملية التفاوضية زخما من رغبة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في دفعها الى الامام. لكن هنا يكمن جوهر المشكلة. وعلى هذا الصعيد نستطيع القول ان المسار الفلسطيني – الاسرائيلي قد تخلف عما كانه في نهاية العقد الاخير من القرن الماضي. في "كمب ديفيد" كان المفاوضان الاسرائيلي والفلسطيني يملكان القدرة على توقيع اتفاقات نهائية. بمعنى أن كليهما يستند الى قاعدة سياسية – شعبية راسخة يستطيع أن يوظفها في مجابهة الخصوم الطبيعيين للحل النهائي، أي حل نهائي. ومع كل التفويض الذي كان يتمتع به الطرفان تراجعا في اللحظة الاخيرة ليس أمام هول "التنازلات" المطلوبة منهما، وانما، وأساسا أمام هول مسؤولية انهاء القضية التي استهلكت الكثير من القيادات والزعماء. واليوم يتقدم للعب دور مشابه "أبطال" يدركون سلفا محدودية قدراتهم. لا يعوض عن هذه المحدودية حماسة محمود عباس الزائدة للاسراع في خوض الملفات الشائكة والانتهاء منها في أشهر معدودة. فهي حماسة تفوح منها رائحة الرغبة بالاستقواء بالحل الخارجي على الخلخلة في المرتكزات الداخلية. كما لا يعوض عنها تردد إيهود أولمرت والظهور بمظهر القائد الحذر الذي يدرس "التنازل" الذي سيقدم عليه قبل أن ينخرط في المسار السلمي، فزعامته لا تقل خلخلة عن زعامة عباس، وليس هو بالتأكيد القائد الذي يستطيع ان يقنع اسرائيل بغلق "القضية". رئيس أميركي ما دون سلفه من حيث الجدية في النظرة الى القضية الفلسطينية، وزعيمان فلسطيني واسرائيلي لا يشعران بأنهما يمثلان جمهوريهما حق تمثيل، فكيف الوصول ليس الى حل نهائي، وانما على الاقل الى جدول الاعمال الذي كان مطروحا في "كمب ديفيد" الاخيرة؟ النهار (10 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||