|
|
|
آخر تحديث Friday October 13, 2006 الساعة 02:13:02 PM |
نصر الله والحريري .. ومراكب العودة! واصف عواضة يعتقد الكثير من المحللين والمتابعين أن أهمية التجربة التي خاضها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الحكم بين العامين 1992 و2004، تكمن في قدرة الرجل على إنتاج مصالحة بين الإعمار والمقاومة ،كان طرفها الثاني الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. لم يكن من السهل في بلد صغير المساحة مثل لبنان، لا تتجاوز المسافة بين عاصمته وحدوده مع العدو الاسرائيلي أكثر من مئة كيلومتر، أن تنهض فيه ورشة إعمارية ناشطة في الوقت الذي كان التوتر يسود منطقة على مرمى حجر من هذه الورشة نتيجة الاحتلال ونشاط المقاومة لتحرير الارض. ومع ذلك أعيد إعمار البلد في ست سنوات او ثمانٍ شهدت اعنف المواجهات بين اسرائيل والمقاومة. وقد شكلت هذه الظاهرة سابقة في تاريخ الدول وتجاربها الصعبة. منذ اللحظة الاولى لوصوله إلى الحكم، عرف رفيق الحريري الذي يحمل مشروعاً إعمارياً ضخماً للبلد، السبيل الذي يحقق هذه المصالحة، فذهب مباشرة إلى حسن نصر الله، وقال له: «يا سيد حسن.. أريد أن أعقد معك اتفاقاً ثنائياً.. أنت تحرر وأنا أعمّر، فيتحقق التحرير والإعمار معاً. عليك كمقاومة أن تراعي متطلبات الإعمار، وعليّ كإعماري أن أراعي متطلبات التحرير». هكذا بكل بساطة اتفق الرجلان، وتحقق الإعمار والتحرير معاً. دافع الحريري عن المقاومة من أجل التحرير في كل المحافل، تشهد على ذلك حركته في عامي 1993 و1996 الذي انتهى بتفاهم نيسان. وبدوره وضع السيد حسن الإعمار في جدول ثقافة الحزب، فكانت المقاومة معنية بكل جسر تقصفه إسرائيل، حتى باتت الجسور كنموذج للإعمار، في مقام شهداء المقاومة. لم يكن يجمع بين ثقافتي رفيق الحريري وحسن نصر الله سوى ان الرجلين طلعا من بيئة فقيرة ، وصل الأول الى ما وصل اليه من غنى، وقبض الثاني على ناصية النضال المسلح ضد الاحتلال، فغدا كل منهما زعيماً كبيراً على مستوى البلد والأمة. وكان من الطبيعي في قرارة النفوس ألا ينسجم أحد منهما مع الآخر، لكن حنكة الرجلين دفعتهما إلى الاتفاق في مكان لم يكن من اليسر ان يتفقا عليه: الإعمار والمقاومة المسلحة. ويمكن تسجيل المبادرة في هذا المجال لرفيق الحريري الذي عرف كيف يدخل البيوت من أبوابها الصحيحة. ليس سراً أن الرجلين تناقضا كثيراً بعد إنجاز الإعمار والتحرير بعد العام 2000. لكنهما حرصا على تبديد الخلافات بينهما بالحوار الدائم واللقاءات المتواصلة، حفاظاً على إنجاز كل منهما. ويروي البعض القليل ممن شارك في هذه اللقاءات فصولاً معبرة من أحاديث الرجلين تبرز مدى الاحترام الذي كان يكنه الواحد منهما للآخر، ومدى التكامل الذي يجمع بين ثقافتيهما السياسية. قتل رفيق الحريري في الانفجار المشؤوم، وشعر نصر الله بالخسارة السياسية قبل الخسارة الشخصية. وتنكب سعد الحريري للمهمة الشاقة في خلافة والده. كان سعاة الخير يعرفون جيداً الفارق الكبير بين الوالد والولد، سواء من حيث العمر أو التجربة والخبرة ، ومع ذلك راهنوا على وصل ما انقطع بغياب الأب، وكانت لقاءات ولقاءات بين السيد وسعد. لم يتغير حسن نصر الله، وبالتأكيد كان سعد يعرف الكثير عن علاقة والده بسيد المقاومة. ولكن يبدو أن الزمن قد تغير، وتغيرت معه أشياء كثيرة قضت على «الكيمياء» التي جمعت بين رفيق الحريري وحسن نصر الله. وجاءت حرب تموز عام 2006 لتقضي على البقية الباقية. بعد حرب تموز ثمة من جاء إلى سعد ينصحه بزيارة حسن نصر الله. لكنه لم يفعل. ربما أدار أذنه للمستشارين. كان رفيق الحريري ليفعلها خلال الحرب وليس بعدها. كان رفيق الحريري اكبر من المستشارين. من حق سعد الحريري المفجوع بوالده أن يركب كل المراكب لكشف الحقيقة. ولكن ليس من مصلحته أن يحرق مراكب العودة ويصنع بحاراً ومحيطات بينه وبين الآخرين. فالكلام الأخير الذي أطلقه في نيويورك يخشى أن يكون قد ذهب معه إلى نقطة اللاعودة. إذ كيف يمكن إقناع الشهداء واليتامى والأرامل والمشردين حتى الآن أن أميركا دافعت عن لبنان في حرب تموز؟ وكيف يمكن أن تكون أميركا حليفتنا في لبنان والعراق وفلسطين؟ رحم الله رفيق الحريري، ولعن الله ألف مرة الذين قتلوه! السفير (11 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||