|
|
|
آخر تحديث Friday October 20, 2006 الساعة 05:04:06 AM |
عن رسائل الملوك... وما يرافقها غسان تويني الإقبال المنقطع النظير على الخروج إلى الحياة في يومي العيد وليلتيه الجمعة والسبت، كان الردّ الأبلغ على "بشرى" الرئيس البشّار حين قال انه "ان لبنان لن يستقر في المستقبل القريب"! وكأن الرئيس السوري كان بتصريحه ذاك يردّ على الرئيس نبيه بري الذي ناشده، يومذاك، ان يتصالح هو والسعودية على لبنان... أما الردّ السعودي، فلعله كان في استقبال نائب الرئيس السوري السابق رفعت الأسد في الرياض عشية العيد وتأديته الصلاة في معية الملك عبد الله بن عبد العزيز وبعض كبار الأمراء! * * * ولا يفوتنا أن نلاحظ ان الناس في بيروت لم تنتظر، لتنطلق خارج منازلها، بشرى بكركي بتعيين اللجنة الرباعية التي ستوكل اليها مهمة الإستمرار في مساعي البحث في (وعن) مرشّح الوفاق الذي كان الرئيس بري السبّاق في إطلاق مبادرة البحث عنه... ورجاؤنا واللبنانيين ألّا تصرفه المبادرات الأخرى عن متابعة ما كان السبّاق اليه، وان يستمر التركيز على محاولة أولى لانتخاب الرئيس في جلسة الثلثاء 23 تشرين الأول اذا اكتمل نصاب الثلثين، وان تستمر المحاولات في الجلسات الدستورية اللاحقة، مع تشديد وتركيز على تحاشي الوصول الى "منازلة" أكثرية "النصف زائد واحد" التي يبدو ان ثمة من يهيئ لها لتكرار مأساة آب 1988 "لغاية في نفس يعقوب ما"، يعد العدّة ليكون "مرشح الاستفزاز" بديل "مرشح الوفاق"... ولا حاجة الى تسمية، فالناس أعلم بقراءة النيّات!... ولعلها اذذاك تدرك من هو "الحليف الموضوعي" لبشرى "عدم الاستقرار" واستمرار محاولات الإغتيال "الاسرائيلي". واذذاك يكون آخر فصول سيناريو "العصفورية الدستورية" استنباط وسيلة مبتكرة لملء الفراغ بحكومة لا تستقيل ولا يمكن "اعتبارها في حكم المستقيلة"، تجاورها حكومة "اكسترا – برلمانية" يقال ان المرشح لرئاستها قد يتمنّع عن القبول ولو أمره "القائد الأعلى للقوات المسلحة" بذلك!!! * * * وتحاشياً لاثارة غضب مَن تتوجّه اليه هذه "الرسائل"، ذهبنا نبحث مرة أخرى في التراث العربي عن نص في مقام النص الذي به استشهدنا في مقالنا من اسبوعين من "آراء أهل المدينة الفاضلة" للفيلسوف الفارابي، فوجدنا في "كتاب رسائل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة" تأليف "أبي علي الحسين بن محمد المعروف بابن الفراء" هذه الحكاية الطريفة عن رسول ملك فارسي نقل رسالة يبدو انها كانت مثيرة، وما حصل معه وكيف تصرّف. قال ابن الفراء في الباب التاسع من كتابه (المنشور في القاهرة عام 1947): "ورد في سيرة الفرس أن أحد ملوكهم أنفذ إلى بعض الملوك المجــاورين له رسـالة مع بعض من اختبر ثقـته وعرَفَ صدق لهجته وأمانته. وكانت غليظة، وحَظَر عليه ان يغيّرها عن هيئتها أو يُحَرّف شيئاً من معناها ولفظها، وحَذّره من تجاوز ما رسم له من ذلك. فأدّى إلى الملك المرسَل اليه منها ما أحفظه واغاظه. فقال الملك للرسول: "إن صاحبك لم يَهْجِني بهذه المقالة، وأنت المجترئ بها عليّ، والمالئ منها سمعي وقلبي، وما شفاء غيظي، وما تسكين حفيظتي إلا المبالغة في عقابك". فقال له الرسول: "هوِّن عليك أيّها الملك! فإن لكل مقالٍ جواباً – وان قَبُح – أدّيته على حاله". قال له الملك: "هيهات! إنك تتوجَّه إلى مَن تجلّه عن سماع ما يسوؤه وتلقّيه بما يُحْفِظُه". فقال الرسول: "إنّ من العجب أن ألقاك بمقالته وآمَنُ بادرتك، ونيَّتي عليك، ثم ألقاه بكلامك فلا أثق بحلمه ونيِّتي معه..!". فأذْهَبَ بهذا القول حفيظته وسَلَّ سخيمته، وقال: "مثلُك من يُرَسَّل بين الملوك، فالرسولُ مُبَلِّغ غير مَلوم". * * * ... أما بعد، فحسبنا أننا بُلّغنا! و"للملوك المجاورين" أن يتّعظوا لا بما كانت عليه الرسالة وجوابها... بل في ما تلا نشر كتاب "ابي الفراء" من التاريخ وكيف ان الحياة استمرت على "استقرار" رغم الرسائل الهجائية بين الملكين، وربما سواهم من الفرس والعرب والروم منذ القرن الثالث هجري اي زمن حياة مؤلفنا. ذلك هو حال شعب لبنان الذي به، لا بالمرشحين للرئاسة ولا بملوك الرسائل، يجب ان نعتني وعلى ارادته هو – لا ارادة سواه – يجب ان نبني الحكم و"الاستقرار" لان ذلك هو الدستور الذي من دونه لا لبنان، ولا "رسالة" للبنان لا في العالم القريب ولا في دنيا "الآخرين" المتبادلي الرسائل و"حروبها" في ما بينهم. مفهوم؟ النهار (15 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||