|
|
|
آخر تحديث Friday October 20, 2006 الساعة 07:36:58 AM |
عملية التبادل الرمزي: أهميتها ودلالاتها والمرتقب! أمين محمد حطيط في 12 تموز 2006 وبعد أسر المقاومة جنديين اسرائيليين ثم عرضها التبادل بالتفاوض غير المباشر، وقف أولمرت أمام الاعلام ليرد على سيد المقاومة في لبنان ويقول ان زمن تحرير الاسرى بالتبادل ولى، وان القوة وحدها هي الطريق الاقصر والوحيد المقبول لتحريرهم، وانساق بعد ذلك لتنفيذ القرار الاميركي «لاجتثاث حزب الله» في حرب شاملة عليه دون أن يلتفت الى مفاعيلها التدميرية على لبنان بأسره. ولماذا لا يفعل طالما ان ذلك سيكون المدخل لبناء شرق أوسط جديد تحكمه أميركا. وبعد 33 يوما توقفت الحرب، بوقف الاعمال الحربية (لا وقف لإطلاق النار حتى الآن) وبقي الاسرى حيث هم بيد المقاومة ينتظرون واحدا من أمرين: ـ حربا جديدة تؤكد ما ذهب اليه اولمرت بأن النار والقوة هي الطريق الوحيد الى تحريرهم. ـ تفاوضا كالمعتاد تصديقاً لقول السيد حسن نصر الله بأن لا تحرير إلا بالتبادل، ولا تبادل إلا عبر المفوضات غير المباشرة وعلى يد وسيط نزيه موثوق. وبعد 14 شهراً على وقف الاعمال العسكرية، فوجئ العالم بخبر تبادل محدود يجريه حزب الله مع اسرائيل عبر وساطة ألمانية مدعومة من الامم المتحدة، تبادل تم خلاله تسليم جثة يهودي اثيبوبي من الفلاشا الوافدين الى اسرائيل (وهو كان قد غرق في البحر مقابل حيفا في فلسطين المحتلة وقاده الموج الى الشاطئ اللبناني فالتقطت الجثة هناك في العام 2005). وبالمقابل استلم حزب الله جثتي بطلين من أبطال القتال والصمود الاسطوري في مارون الراس في تموز 2006 مع أسير لبناني اختطف إبان الحرب ذاتها. هذا في الصورة، لكن ماذا في الدلالات والدروس؟ بداية نقول ان التبادل لو نظر اليه من الحجم فقط، لظهر انه هزيل قياساً على عملية التبادل الاخير التي تمت في العام 2004 والتي تسمى بحق «يوم الحرية الكبير»، وكذلك ايضاً اذا نظر اليه من باب الاسرى الذين ما زالوا في الاسر حيث هم لدى الطرفين، اذ ان التبادل لم يشمل أحداً من الذين تمت عملية 12 تموز من أجلهم، ولا أحد ممن ادعت اسرائيل انها دخلت الحرب لإطلاقهم، لكن الحقيقة هنا ان أهمية العملية تتجاوز حتماً وفعلاً حدود الحجم الى الجوهر والمبدأ حيث نسجل ما يلي: ـ انها عملية التبادل الاولى منذ العام 2004 ومنذ سلسلة القرارات الدولية الشهيرة التي ابتدأت بالقرار ,1559 والتي تتمحور كلها تقريباً حول الارادة الاميركية ـ الاسرائيلية بعزل حزب الله، ومحاصرة مقاومته، ونزع سلاحه المعتبر بالنظر الاميركي سلاح ميليشيا إرهابية خارجة عن القانون واجبة الاجتثاث. ومن هذا المنطلق رفض أولمرت عرض التفاوض غير المباشر مع الحزب في تموز ,2006 وأصر على القوة لمعالجة الامر معه. وتأتي عملية التبادل لتعيد تكريس مبدأ رغبت اسرائيل بهدمه وهو «تحرير الاسرى بالتفاوض غير المباشر لا بالقوة». فتكون الارادة الاسرائيلية هنا قد كسرت وفرض حزب لله مجددا مقولته، وأرسى هو قواعد اللعبة من جديد. وتكون أهمية التبادل هنا تكمن في إرساء القاعدة والمبدأ تمهيداً للتطبيق لاحقاً في ما كان هو السبب الاساس أي تحرير من تبقى من أسرى. ـ تمت العملية بالتفاوض غير المباشر بين حزب الله واسرائيل، تماماً كما عرض حزب الله سابقاً، دونما أي دور مباشر أو غير مباشر للحكومة اللبنانية التي فقدت شرعيتها بنظر المقاومة وأهلها والدستور والمتمسكين به، في اليوم الذي سبق انطلاق عملية التفاوض. ولهذا الامر دلالة بالغة تتضمن القول بأن دعم الدنيا كلها لا يفيد حكومة لا يعترف بها شعبها، وان إغفال وتجاهل دور الحكومة هنا لا يمكن أن يعوضه ادعاء أولمرت بأن التفاوض ثم التبادل جرى مع الحكومة اللبنانية لان الواقع يكذب الادعاء وما من ذي بصر أو بصيرة إلا وهو على يقين بأن السنيورة وجماعته الوزارية علمت بالخبر كما علم به الجمهور عبر الاعلام. أما الجيش الوطني، فيبقى دائماً حاضراً كما العادة. ـ تمت العملية متجاوزة الفرض المباشر الذي أصرت عليه أميركا واسرائيل ليتضمنه القرار 1701 بإطلاق الاسرائيليين من غير قيد أو شرط، وسارت تماماً وفقاً للآليات المعتادة في عمليات مشابهة قبل القرارات الدولية بدءًا من القرار .1559 وفي هذا مؤشر جديد على سقوط النهج الذي شاءته أميركا في لبنان بعد احتلال العراق، وعودة الى جوهر تفاهم نيسان ,1996 الذي يساوي في الامن والسلامة والحقوق الانسانية بين جميع الاطراف شمال خط الحدود مع فلسطين المحتلة وجنوبها، أي بكلمة اخرى تعتبر العملية إيذاناً ببدء مرحلة التراجع الفعلي في لبنان. فبعد أن أخفقت محاولات نزع سلاح المقاومة وبشتى الطرق، تعلن هذه العملية إخفاق محاولات العزل والمحاصرة لها سياسيا. وتبقى قرارات «المجتمع الدولي» الظالمة سعيدة في أدراج من جاء بها، فالعبرة في التنفيذ اولا وآخراً. والآن وبعد إرساء المبدأ، وكسر الارادة الاسرائيلية التي جهدت لهدمه، وبعد وضع الامور في نصابها من قبل حزب الله وإذعان اسرائيل للامر، يستطيع المراقب أن يقول«انتصر حزب الله ثانية»، فالحرب كما تعرف هي صراع لكسر الارادات ويهزم من تكسر إرادته. وبعد كسر الارادة الاسرائيلية، ومع الحاجة الاسرائيلية لتحرير الاسيرين اللذين ادعت انها دخلت حرباً من أجلهما (خلافاً للحقيقة) وبعد أن رمم مبدأ «التحرير بالتفاوض غير المباشر»، يمكننا أن نقول ان اسرائيل لن تدخل حرباً مجدداً من أجل اسرى بل ستفاوض المنتصر في الحرب الاخيرة، حزب الله الذي سيتمكن من تحرير الاسرى اللبنانيين وغيرهم ايضاً كما وعد، ويؤكد مجدداً ان وعده كان صادقاً. عميد ركن متقاعد السفير (17 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||