|
|
|
آخر تحديث Saturday October 21, 2006 الساعة 10:24:57 AM |
"مناخ ثقة": الأسرى فشبعا؟ رندة حيدر الصفقة المحدودة لتبادل الأسرى بين "حزب الله" واسرائيل التي جرت بنجاح قبل أيام، قد تكون خطوة مهمة وذات دلالة ولها انعكاساتها على التطورات المقبلة في حال صحت التوقعات، وكانت مدخلاً لصفقة أوسع وأكبر تحدث عنها بحماسة وايجابية الأمين العام لـ"حزب الله" في اطلالته الأخيرة. تكمن أهمية الخطوة أنها في جزء منها كشفت عن وجود آلية تفاوض فعالة وناجحة تقودها الأمم المتحدة بين "حزب الله" واسرائيل في موضوع الأسرى،استطاعت أن تخرق الحائط المسدود الذي وصلت اليه الجولة السابقة من تبادل الأسرى عام 2004، وفتحت الباب من جديد أمام احتمال استكمال ما توقف وتعثر سابقاً وصولاً الى صفقة شاملة و"انجاز كبير" وفق كلام نصرالله، قد يؤديا الى اقفال هذا الملف الشائك الذي لطالما شكل حجة قوية في يد الحزب للدفاع عن مواصلته الاحتفاظ بسلاحه. من جهة أخرى في مقابل الإعتراف بالدور الكبير الذي لعبه الوسيط الدولي الألماني في نجاح هذا المسعى، يصبح من غير المقبول توجيه الثناء لجهود الأمم المتحدة في مجال الأسرى مثلاً، والتهجم على دورها في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، او شن الحرب على قراراتها الدولية المتصلة بلبنان. الى ذلك فتح موضوع التفاوض على تبادل الأسرى الباب على مصراعيه أمام موضوع داخلي انساني شديد الحساسية هو الضغط الذي يمارسه أهالي الأسرى والشهداء اللبنانيين لإسترجاع ابنائهم. فاذا ما كان تشديد "حزب الله" قد اقتصر منذ اندلاع حرب تموز حتى اليوم على أهمية التضحية والتعالي على الجراح؛ فان كلامه اليوم على ضرورة الاسراع في استرجاع مقاتليه ومناصريه الأحياء منهم والأموات، هو محاولة منه لإظهار تحمله للمسؤولية التي تتحلى بها الدول الكبرى التي لا تتنازل قيد أنملة بعد الحروب عن استرجاع ضحاياها من أيدي الأعداء مهما كان الثمن غالياً. ولموقف "حزب الله" هذا أكثر من دلالة فهو قد يكون استجابة لضغوط داخلية يتعرض لها من جانب أهالي الشهداء والأسرى، وقد يكون ايضاً رسالة الى اسرائيل والمجتمع الدولي بأن تقديره للحياة البشرية لا يقل ابداً عن الدول المتقدمة التي تقيم وزناً كبيراً لحياة الأفراد، ورسالة ايضاً الى اسرائيل بأن الحزب لا يقل عنها اهتماماً باسترجاع أسراه. و لابد من الاشارة ايضاً الى ان نجاح المقايضة الكبرى للأسرى بين اسرائيل و"حزب الله" سيخلق وفقاً لأكثر من وجهة نظر اسرائيلية "مُناخاً من الثقة" بين الطرفين. صحيح ان هذا لن يغير قيد أنملة من العداء الكبير بينهما، ولكن وفاء الحزب بالالتزامات والتعهدات لقاء تحرير الأسرى واسترجاع جثامين الشهداء ، لا بد ان ينعكس على مسألة أخرى مهمة ايضاً من وجهة نظر اسرائيل هي الانسحاب من مزارع شبعا. ان نجاح صفقة جديدة للتبادل و جو الثقة الذي قد ينشأ من شأنهما المساعدة في اشاعة أجواء ايجابية قد تسهل مهمة الأمم المتحدة في اقناع اسرائيل بضرورة الانسحاب من هذه المنطقة الأخيرة المتنازع بين البلدين. والأهم أنه قد يجعل الاسرائيليين يعتقدون بأنهم في حال توصلوا عبر الأمم المتحدة الى تفاهم معين يرضي الحزب في موضع مزراع شبعا فإن هذا الأمر من المحتمل ان ينجح مستقبلاً. ولا يمكن الاستهانة بالفائدة السياسية التي قد تجنيها حكومة ايهود اولمرت في حال جرى التوصل الى صفقة تبادل شاملة للأسرى. اذ ستكون الانجاز الوحيد لهذه الحكومة ضمن سلسلة من الاخفاقات الطويلة والخطيرة. ورغم الكلام العلني لأولمرت عن ان ما حدث هو خطوة على طريق طويلة فإن المسؤولين الاسرائيليين لا يخفون تفاؤلهم باحتمال التوصل الى حل لمشكلة الجنديين المخطوفَين. ويبدو حالياً ان الثمن الذي على اسرائيل ان تدفعه ليس فقط اطلاق سراح سمير القنطار وانما التخلي مرة واحدة والى الأبد عن سعيها اليائس لحسم مصير الطيار الاسرائيلي رون اراد. النهار (18 10 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||