تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 28, 2006 الساعة 07:56:54 PM

مقـالات

"موعد مع التاريخ"... ولا قدر مشؤوم !

غسان تويني

هل كان حسبنا ان يطمئننا وزراء "اليونيفيل" الثلاثة، وباسم أوروبا المنعقدة قمتها في البرتغال، الى ان عديد القوة الدولية لن يخفّض نتيجة التهديد أو حتى العدوان، بل على العكس قد تعزز القوة اذا دعت الحاجة لضمان استقلال لبنان وبسط سيادته على كامل حدوده؟

الرسالة الأوروبية كانت أكثر بلاغة وأقوى: "اننا على موعد مع التاريخ... ولسنا تحت رحمة قدر مشؤوم!".

والموعد مع التاريخ هو حل قضية الشرق الأوسط وبسط السلام عليه. ولبنان، بل سلام لبنان هو شرطه والمدخل اليه.

لبنان الديمقراطيّة التعدّدية ولبنان رسالة تعايش الحضارات وحوار الأديان والثقافات، في هيكل دستوري للحريات والحقوق.

* * *

ماذا اذاً عن تقسيم العراق وخطر تفجّر سوريا؟

ذلك يكون القدر المشؤوم اذا سقطت الديمقراطية اللبنانية في امتحان الاستحقاق الرئاسي وخسرت الموعد مع التاريخ.

وكذلك اذا لم تفلح واشنطن في تحقيق السلم بين اسرائيل و"فلسطين – الدولة" العتيدة.

... واذا تسبّبنا جميعاً، عمداً او عن عجز، بتحوّل الشرق المتوسطي ساحة صراع بين الامبراطوريتين الشديدتي الحنين الى الرجوع اليه: الفارسية والعثمانية.

* * *

من هنا أهمية الاجتماع الدولي الذي تحاول أميركا عقده، وضرورة انجاحه وانتهائه الى تطبيق مشروع السلام السعودي الذي أعلن في بيان قمة بيروت عام 2002. فالسلام هذا كلٌّ متماسك متكامل. وبالتالي فالمبادرة الأوروبية تمثّل تجاهنا التزاماً أميركياً ومن بعده تلاقياً مع عرب السلام ودولهم الملتزمة للمشروع السعودي.

مثل تلك الجبهة لا يمكن ان تخسر "حرب السلام"، أو ينهار الشرق الأوسط بكامله ويغرق.

* * *

ماذا إذاً عن سوريا؟

تدعى الى الاجتماع وتقلع عن سياسة الإزدواجية الفلسطينية لتنطلق في مفاوضات لاسترجاع الجولان، بديل "استضمام" لبنان.

ذلك ان الجولان وشبعا وجهان لميدالية واحدة.

يسترجع لبنان شبعا، فيتحرر التحرك مع سوريا: من عودة شبعا الى ترسيم الحدود وانضباطها ومنع تهريب الأسلحة عبرها وتسريب المقاتلين في خدمة كل ارهاب.

وتستقر العلاقات اللبنانية – السورية في تكاملية فيصبح التمثيل الديبلوماسي عنوانها وليس النقيض.

وترافق سوريا الالتزام اللبناني – الدولي للمحكمة ذات الطابع الدولي، لا طلباً للعدالة فقط، بل ردعاً عن الاغتيالات وبقية أشكال "الفتح" الإرهابي... "فتح الشام" كان أم "فتح الاسلام"!

هل كل ذلك ممكن، أم هو حلم، مجرّد وهم؟

يصير ممكناً اذا طوّرنا المبادرة الأوروبية وأعطيناها حجمها الأكبر والأعمق، والأعظم طموحاً تاريخياً...

ولم لا؟... فهل يستحيل اقتناع "حزب الله"، مثلاً، بأن أية حرب أهلية يخوضها مستحيلة الانتصار، لأنه من المستحيل ان تحكم لبنان عمائم سود تستفتي الفقيه ولايةً، ولو مكللة بغار الانتصار على اسرائيل (اسرائيل اياها التي شرّعوا للعمائم أن تفاوضها على تبادل الأسرى والقتلى!!!) تماماً كما هو مستحيل ومرفوض ان تحكم لبنان بكركي ولو كانت هي التي تزكّي الرئيس التوافقي لنشرّع انتخابه.

ثم هل يستحيل ان تنشأ من الرئاسة التوافقية حكومة اتحاد وطني ترث بيان حكومة السنيورة وديبلوماسيتها واعترافها بشرعية المقاومة، على ان تنتظم المقاومة وسلاحها في ستراتيجية وطنية ينفرد لبنان الشرعي ضمنها بحق اتخاذ قرارات السلم والحرب التي تلزم الجميع، تقيّداً بتوافقية الرئاسة؟ وتكون قاعدة هذه الستراتيجية قرارات مجلس الأمن وما يندرج منها، بل تكون حارسة الستراتيجية هذه وحارسة الرسالة الديمقراطية وتاريخية المصير.

من هذه الزاوية، لا من سواها، يجب ان يجري انتخاب الرئيس القدري، ويكون التوافق ملزماً حتى لمن لم يشترك في الانتخاب!

النهار (22 10 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

عن رسائل الملوك... وما يرافقها

مطلوب رئيس له "مساحة" الحرب والسلام

محاولة فلسفية في اختيار الرئيس

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007