تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 28, 2006 الساعة 08:13:50 PM

مقـالات

نعم في لبنان قواعد عسكرية ولكن في قوصايا والناعمة!

جيفري فيلتمان (*)

خلال الاسبوع المنصرم، قام العديد من الصحف اللبنانية والمحطات التلفزيونية التي تتبنى سياسة تتناغم مع سوريا وإيران، بما يشبه حملة منظمة، فدقت ناقوس الخطر حول الأخطار الجسيمه على لبنان بسبب إقامة قواعد عسكرية غير لبنانية على أراضيه. ان جميع أصدقاء لبنان الإقليميين والدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، متفقون بالتأكيد على وجوب تعزيز استقلال وسيادة لبنان وحمايتهما، وعدم تقويضهما عبر إقامة قواعد عسكرية غير لبنانية قد تجر لبنان الى صراعات إقليميه.

إن التقارير التي نشرت في الأسبوع المنصرم حول قواعد أميركية محتملة هي غير صحيحة، إلا أن الخطر القائم على لبنان بسبب قواعد عسكرية غير لبنانية هو خطر حقيقي. فالمرء يفكر بقواعد عسكرية مثل القاعدتين في بلدتيّ قوصايا والناعمة. فبالرغم من وجود هاتين القاعدتين على أراض لبنانية، فهما محظورتان على القوى العسكرية والشرطة اللبنانية وتقوضان سيادة لبنان وأمنه. بدلاً من الاستماع إلى تقارير إعلامية لا اساس لها ممولة إيرانياً وسورياً، ألأحرى باللبنانيين أن يسألوا أنفسهم حول القاعدة العسكرية في بلدة قوصايا: ما هو مصدر الأسلحة للقاعدة في قوصايا؟ ما هو مصدر الإمدادات لتلك القاعدة؟ ما هو الغرض من إقامة القواعد العسكرية في بلدتيّ قوصايا والناعمة؟ ضد من يقاتل المقاتلون هناك؟ ومن هو صاحب المصلحة في اقامة قواعد عسكرية على اراض لبنانية في قوصايا والناعمة؟ بعد القرار بتجريد القواعد الفلسطينية مثل قاعدتيّ قوصايا والناعمة من السلاح والذي اتخذ بالإجماع خلال جلسات الحوار الوطني في ربيع 2006 ، يبدو أن هناك إجماعاً لبنانياً على انه ليس من مصلحة لبنان وجود قواعد غير لبنانية كهذه على أراضيه.

نعم، يمكننا الاستنتاج أن التقارير التي نشرت في جريدة «السفير» هي وللمرة الأولى، صحيحة جزئياً: هناك بالطبع قواعد عسكرية غير لبنانية على الاراضي اللبنانية وهي تشكل خطرا امنيا كبيرا على لبنان. وللأسف ان القاعدتين في بلدتيّ قوصايا والناعمة هما إثنتان فقط من العديد من القواعد العسكرية. ان تمويل هذه القواعد مخبأ في الظل، والمعلومات حول الأسلحة في هذه القواعد هي معلومات سرية غير متوافرة للجيش اللبناني والشرطة اللبنانية، المؤسستين المسؤولتين عن الدفاع عن لبنان والحفاظ على أمنه.

ليس لدى البرلمان اللبناني والحكومة اللبنانية والأجهزة الأمنية اللبنانية أي سيطرة على هذه القواعد. وفي بعض هذه القواعد العسكرية أو في مناطق تسيطر عليها ميلشيات ممولة أجنبيا، تم توقيف واعتقال واستجواب الشرطة اللبنانية لدى قيامها بدوريات روتينية وذلك على أيدي لاعبين لا ينتمون للدولة. هذا وقد أثبتت تقارير إعلامية لبنانية مؤخرا، ان هناك شبكات اتصالات مستقلة تصل منشآت عسكرية ممولة أجنبياً ولا تنتمي للدولة وفي ذلك خرق فاضح للقانون اللبناني.

وبكلمة اخرى، إن إقامة القواعد العسكرية المستقلة والممولة أجنبيا بالاضافة الى المربعات الأمنية المستقلة التي لا تخضع لأية سلطة لبنانية ولا للمساءلة من الشعب اللبناني أمر قد حصل فعلا. وقد سمعت عدداً من من الأصدقاء والمعارف اللبنانيين خلال نقاشهم لمعركة نهر البارد يتساءلون حول كيفية تطور بنية تحتية عسكرية كهذه في لبنان بدعم أجنبي وإقليمي من دون معرفة أو سيطرة أي سلطة لبنانية تخضع للمساءلة العامة. وللأسف ان هذه الحال ليست سارية في نهر البارد فحسب، فهذه الظاهرة الممولة أجنبيا وإقليميا تحصل أيضا في أماكن أخرى في لبنان. ان مسألة الحرب والسلام في لبنان هي بازدياد في يد ميليشيات غير تابعة للدولة ولا تأتمر بالحكومة اللبنانية أو بالبرلمان اللبناني بل بقوى إقليمية ودولية.

غير أنه مقابل ذلك، لقد سمعت الولايات المتحدة الأميركية الدعوة التي وجهها الشعب اللبناني لبناء جيش وطني قوي، كما سمعت دعوته الى الشفافية. نحن لم نقترح في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل اقامة قواعد عسكرية اميركية في لبنان. ان اقامة قواعد عسكرية اميركية في لبنان ليست في مصلحتنا ، وبالتأكيد ليس في مصلحة اللبنانيين. بدلاً من ذلك، نحن نعتقد كما الشعب اللبناني نفسه، ان الدفاع عن لبنان يجب ان يقع على عاتق قوى الشرطة والجيش القوي، اللذين يخضعان لمساءلة المدنيين اللبنانيين ويعملان لمصلحة لبنان. لقد كنت في لبنان على مدى السنوات الثلاث المنصرمة، وأنا فخور بأن اقول بأننا قمنا بزياده مساعداتنا الى الجيش اللبناني من بضع مئات من الآلاف سنوياً الى أكثر من 270 مليون دولار عام .2007 وقمنا بزياده مساعداتنا لقوى الامن الداخلي من الصفر قبل ثلاث سنوات الى ما يزيد على 70 مليون دولار العام .2007

نحن نعمل يداً بيد مع معالي وزير الدفاع الوطني وقائد الجيش اللبناني والعديد من الضباط لتحديد افضل السبل لاستخدام مساعداتنا العسكرية للتدريب والذخائر وقطع الغيار والمعدات الجديدة، وذلك لتعزيز قدرات الجيش اللبناني الباسل.

في هذا السياق، نضم صوتنا الى صوت الشعب اللبناني في تقديم التحيه الى الجيش اللبناني، ضباطاً وجنوداً، لنجاحه في هزم تهديد ارهابي على الاراضي اللبنانيه. ومن خلال مساعداتنا ، نأمل ان نتمكن من تكريم ذكرى 168 من الضباط والجنود اللبنانيين الذين ضحوا بحياتهم للدفاع عن لبنان ضد قاعدة عسكرية غير لبنانية قائمة على الاراضي اللبنانيه. ونحن نقوم بجهود مماثلة لتقديم مساعدات الى قوى الامن الداخلي وذلك بالتنسيق الكامل مع المسؤولين اللبنانيين.

ان الشخصيات الرسمية الأميركية التي زارت لبنان مؤخرا، بمن فيهم وكيل وزير الدفاع الأميركي لشؤون السياسات السفير اريك اديلمان، قد شددوا بأن اللبنانيين هم أنفسهم في موقع القيادة لتحديد افضل السبل لاستخدام هذه المساعدات. وبالفعل، فإن اقتراح السفير ايدلمان لوزير الدفاع وقائد الجيش بإنشاء لجنة ثنائية لمناقشة كيفية استخدام الأموال المتاحة للمساعدات، تعتبر مثالا على الطريقة التي نريد ان نعمل بها مع الحكومة اللبنانيه والجيش اللبناني في اطار من الشفافيه والانفتاح. ان المعلومات عن تمويلنا وحول ما نقوم بهذا التمويل، بالاضافة الى معلومات حول الشخصيات الرسمية الأميركية التي تزور لبنان متاحة علنا.

نحن نتحدى الاطراف الاقليمية والدولية الذين يدعمون القواعد العسكرية في كل من بلدتي قوصايا والناعمة وغيرها من المنشآت بأن يمارسوا الشفافية والانفتاح حول ما يفعلونه وينفقونه، وكيف يخدمون مصلحة لبنان من خلال جهودهم. لدينا ملء الثقة بأن الشعب اللبناني يحتضن الدعم المنفتح والشفاف الذي يهدف الى تعزيز الجيش اللبناني وقوى الشرطة الوطنية. ونحن على يقين بأن اللبنانيين، وتماشيا مع جلسات الحوار الوطني التي رأسها رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في العام المنصرم، يوافقون بأن القواعد العسكرية في بلدتيّ قوصايا والناعمة وقواعد عسكرية اقليميه أخرى ممولة أجنبيا، لا تخدم مصلحة لبنان. نحن نؤمن بأن قوى الشرطة والجيش القوي اللذين يخضعان علنا للمساءلة العامة ـ وليس القواعد العسكرية كتلك القائمة في بلدتيّ قوصايا والناعمة ـ سيساعدان على حمايه لبنان. ونحن فخورون بقدرتنا على المساهمة في الدفاع عن لبنان وأمنه من خلال قيادة وزير الدفاع الوطني اللبناني وقائد الجيش وغيرهم. ونتطلع قدماً الى بناء شراكة قوية مع الرئيس المقبل للبنان ورئيس الوزراء والحكومة العتيدة.

(*) سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان

السفير (23 10 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007