|
|
|
آخر تحديث lundi mai 01, 2006 الساعة 09:53:49 |
|
القرارات الدولية كمقبرة لاتفاق الطائف.. طلال سلمان من واجب اللبنانيين، شعباً وقيادات سياسية مسؤولة، وحكومة <ائتلافية> ينقصها المشروع الموحَّد والموحِّد، أن يتنبهوا إلى أن الكرم الذي يظهره مجلس الأمن الدولي ليس خيراً مصفّى، وإلى أن المبالغة في إظهار الاهتمام والإلحاح على استصدار القرارات <المؤيدة> لبنان، إلى حد التحريض، لا تصنع <شبكة الأمان> التي يحتاجها بلدهم الصغير الغارق في مشكلاته المتعددة المصادر والأسباب. ففي الأخبار أن فرنسا، ومن خلفها الإدارة الأميركية، تسعى إلى استصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي حول العلاقات اللبنانية السورية، انطلاقاً من القرار 1559 وتذكيراً بما لم ينفذ من فقراته. وتوحي أن القرار الجديد سيتركز على إلزام دمشق بإقامة علاقات دبلوماسية مع بيروت، بما يشبه الإعلان الرسمي لسقوط ما كانت تنظمه، نظرياً <معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق> على قاعدة من <العلاقات المميزة> أو <علاقات التكامل> بين البلدين المتداخلة مصالحهما وحدودهما، والتي يظلّلها في هذه اللحظة جو غير صحي ويفرض تعاملاً في غاية الدقة منعاً لتفجر خطير يؤذي الشعبين الشقيقين أيما إيذاء. والقرار الجديد الذي سيعيد التذكير بسابقه الذي يطعن بشرعية التمديد لرئيس الجمهورية، ويطالب بالإنهاء الفوري لوجود الميليشيات المسلحة (لبنانية ويعني بها سلاح المقاومة تحديداً، أما السلاح الفلسطيني فيشمله جميعاً).. وإن كان يضيف إلى القرار 1559 التشديد على ضرورة فتح السفارتين في أقرب وقت ممكن.. لا يحتاج واحدنا إلى تحليل موسع للوصول إلى تقدير النتائج المحتملة لمثل هذا القرار الجديد، مضافاً إلى ما سبقه وكلها موجه باسم لبنان أو نيابة عنه، لا فرق أن تكون بتفويض أو من دونه النتيجة أن علاقات لبنان بسوريا ستكون بعد اليوم محكومة بشبكة من القرارات الدولية التي من شأنها أن تقفل الباب أمام أية مصالحة محتملة، وهي ضرورة حياة للبلدين، وتضع كلاً منهما في مواجهة شقيقه (المخطئ أو المقصّر أو الظالم، لا فرق).. .. ولأن <الدول> بقيادة الإدارة الأميركية هي التي تقرر بالنيابة عنا، نحن اللبنانيين. .. ولأن هذه الإدارة تكاد تذهب إلى الحرب مع إيران، نتيجة فشلها في تطويع العراق، برغم احتلاله عسكرياً، وإن كانت ترفع احتمال نجاح طهران في التخصيب النووي ذريعة، والتلويح باشتراك إسرائيل في التنفيذ.. ولأن الحكم في فرنسا يعاني سلسلة من المآزق الداخلية جعلت أطرافه تتوزع على جبهات متحاربة، مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس جاك شيراك وصراع ورثته على خلافته، واضطرار الكل إلى نفاق الإدارة الأميركية والتكفير عن <خطأ> الاعتراض على احتلالها العراق، قبل ثلاث سنوات.. ولأن أوروبا لم تنجح بعد في توحيد مواقفها وسياستها إزاء منطقتنا، وهي تتحاشى التصادم مع الدولة الأعظم وامبراطورها الذي يرى في نفسه انه منفّذ الإرادة الإلهية.. ولأن الصين وروسيا غير مستعدتين للتصدي للقرار الأميركي في مسألة <تفصيلية> كالعلاقات اللبنانية السورية. لهذا كله سيجد لبنان نفسه أسير مجموعة من القرارات الدولية التي تأخذه إلى مزيد من الانقسام الداخلي، وتجعله ميدان صراع لا يمكن أن يفيد منه، بل سيكون ضحيته مرتين، أولاً لأنها ستفرض عليه حرباً لا مبرر لها ولا قدرة له على مواجهتها مع سوريا، ثم إنها ستجعله في العين السورية المقر والممر للمؤامرات الدولية عليها، بشعبها قبل نظامها.. إن المزيد من هذه القرارات الدولية لا يفعل غير تأجيج الخلافات الداخلية، حول الحاضر والمستقبل، الدولة والنظام، الهوية والانتماء.. وليس صحيحاً أن هذه القرارات إنما تصدر لتمكيننا من تنفيذ اتفاق الطائف بل هي ستكون المقبرة الرسمية لذلك الاتفاق حمّال الأوجه الذي يمكن لأي طرف أن يدّعي أنه قد ساهم في إنجازه حتى وهو يذبحه، كما يمكن لأي طرف أن يتهم خصومه بأنهم هم الذين قتلوه.. وتاريخ لبنان يشهد بأن <الدول> لم تفعل به وفيه غير ما يناسب مصالحها، حتى لو اعتقد بعض زجّالي السياسة أو ادّعوا ان <الدول> تشتغل عندهم أو أنها جمعيات خيرية لا تبغي غير مرضاة الله الذي يشغله جورج بوش يومياً بالتحدث إليه؟ السفير (01 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||