|
|
|
آخر تحديث mardi mai 09, 2006 الساعة 08:34:02 |
|
السفير السوري في لندن: لو لم نكن نحترم سيادة لبنان لما كان لبنان السنيورة عرض في بريطانيا البرنامج الاصلاحي ولقي تأييداً واستعداداً للدعم: الحكومة لم تعتمد التعاقد الوظيفي حتى تتخلى عنه لندن – من مصطفى مطر: اظهرت لقاءات رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في لندن عشية اجتماعه اليوم برئيس الوزراء البريطاني طوني بلير ان المسؤولين البريطانيين هم على استعداد للمضي في مساعدة لبنان سياسيا واقتصاديا وتقنيا. وقد قال له امس وزير المال البريطاني غوردون براون، المرشح لخلافة بلير: "نحن معكم وننتظر ان تسيروا في تطبيق برنامجكم الاصلاحي كي نستطيع مساعدتكم". وقد سمع السنيورة في لقاءاته تنويها بـ"الافكار الجريئة والطموحة التي يتضمنها البرنامج الاصلاحي لحكومته. هذا الانطباع عكس ايضا اللقاء الذي عقده رئيس الوزراء والسفراء العرب المعتمدين في لندن، وقد خاطبهم قائلا: "لا نريد منكم ان تقبلوا لبلدنا الا ما تقبلوه لبلدانكم وانفسكم، هل يمكن ان تقبلوا ان يكون هناك في بلدانكم سلاح وسلطات غير سلاح دولتكم وسلطتها؟ ارجو ان تفهموا واقعنا، لبنان عانى لثلاثين عاما من تآكل السلطة بفعل الغزوات الاسرائيلية والحروب الداخلية وهو يسعى الان لاستعادة سلطته على اراضيه. رجاء ان تفهموا ما نحن فيه. نحن نعمل لتحرير اراضينا المحتلة من الاحتلال الاسرائيلي وتثبيت هوية مزارع شبعا اللبنانية وحل مشكلة السلاح الفسلطيني. فأرجو ان تتفهمونا وتساعدونا على ذلك". وقد ابدى السفراء العرب تجاوبا، عبّر عنه عميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت خالد الدويسان، وكذلك السفير السوري سامي الخيمي. تناول السنيورة في تصريحات له الشأن المحلي فأوضح "ان الحكومة لم تعتمد التعاقد الوظيفي حتى تتخلى عنه". وقال: "هناك افكار جرى تداولها وعاد الفريق الاقتصادي في الحكومة وسحب هذا الموضوع من التداول وبالتالي لم تتبنّه الحكومة، وهي لا يمكن ان تسحب شيئا لم تتبنّه".
مع السفراء العرب استهل السنيورة اليوم الثاني من زيارته للندن بلقاء سفراء الدول العربية برئاسة عميد السلك الديبلوماسي العربي السفير الكويتي خالد الدويسان، في مقر اقامته في فندق دورشستر. وصرح على الاثر: "لقد اغتنمت المناسبة لأؤكد للسفراء العرب موضوعا اساسيا، وهو ان لبنان لا ينكر اطلاقا الدور المهم والايجابي لسوريا في منع التقسيم والحفاظ على وحدة لبنان الداخلية وايضا تحقيق الانسحاب الاسرائيلي. ولبنان لا يتنكر لهذه الخطوة وهو يقدرها. ولكنه يقول ايضا ان الوجود السوري عن طريق المخابرات كان أصبح ضاغطا بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما ولّد الكثير من المشكلات". وشدد على ضرورة "أن يكون بيننا وبين سوريا علاقات جيدة وممتازة، لكن مبنية على الاحترام المتبادل والندية". واضاف: "لكن شرحت موضوع منطقة مزارع شبعا وما قمنا به في زيارتنا الاخيرة للولايات المتحدة واجتماعنا بالرئيس الاميركي جورج بوش والامين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وقلت للاخوة السفراء انني سأثير هذه النقاط مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، وسأتمنى عليه دعم مطلب لبنان الضغط على اسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا التي هي أرض لبنانية كان لبنان يمارس السيادة عليها (...) وسأتمنى ايضا على السيد بلير مساعدة لبنان لدى الامم المتحدة لتثبيت لبنانية مزارع شبعا". وشدد على أهمية هذه الخطوة، "اذ تصبح هذه الاراضي معترفا بها ارضا لبنانية، وتصبح خاضعة للقرار 425، وليس للقرارين 242 و338. واذذاك يتوجب على اسرائيل الانسحاب، في وقت نعتقد ان هناك جهدا يجب ان يبذل بين اللبنانيين من أجل التوافق على استراتيجيا للدفاع عن لبنان. وهذا الامر يقودنا الى ان تصبح الدولة صاحبة السلطة الوحيدة والكاملة على جميع الاراضي اللبنانية، وألا يكون هناك أي سلطة اخرى تنافسها في ذلك، ولا يكون هناك أي سلاح آخر غير سلاح السلطة اللبنانية والدولة اللبنانية". وقال: "سأتطرق ايضا مع الرئيس بلير الى الموضوع الفلسطيني ومساعدة منظمة "الاونروا" في معالجة المسائل الحياتية والانسانية في المخيمات. وسأتمنى عليه المساعدة في دعم جهود قوى الامن الداخلي والجيش عبر تقديم مساعدات تقنية وبعض التجهيزات. وفي المحصلة مساعدة لبنان من أجل القيام بخطوة مهمة لتعزيز الاقتصاد اللبناني من خلال المشاركة في مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد اللبناني". وسئل رأيه في تظاهرة الاربعاء المقبل احتجاجا على التعاقد الوظيفي رغم اعلان وزير المال جهاد أزعور سحب الموضوع، فقال ان "التعاقد الوظيفي لم تعتمده الحكومة حتى تتخلى عنه. هناك افكار تم تداولها، وعاد الفريق الاقتصادي في الحكومة وسحب هذا الموضوع من التداول. لم تتبناه الحكومة اساسا، وبالتالي لا يمكن ان تسحب شيئا لم تتبناه". واوضح ان البرنامج الاصلاحي لا يطرح للبحث كمادة ترفيه انما "لان هناك مسألة اساسية يجب ان ننظر اليها وهي وضع الاقتصاد على طريق يمكنه من الاستمرار ولنهيىء البلاد للنمو والتنمية. فلا يمكن الاقتصاد اللبناني الاستمرار في الشكل الذي هو عليه". ورأى "ان لبنان لن يستطيع الاكتفاء بوضع اقتصاده على الطريق الصحيح مهما اتخذ من اجراءات داخلية، بل يحتاج الى دعم اشقائه واصدقائه في العالم. وهذا الدعم لن يكون ممكنا ما لم يقم ايضا لبنان بخطوات في هذا الاطار. اذا، هناك تضافر للجهود بين الخطوات الاصلاحية التي ينبغي ان يقوم لبنان بها وتأتي نتيجة توافق اللبنانيين والخطوات الداعمة من الخارج. ولا يمكن اي خطوة منفردة ان تكون كافية على الاطلاق. فمهما فعلنا في لبنان، لن يكون ذلك كافيا. الدعم من الخارج ضروري واساسي". واشار الى ان "امامنا الآن فرصة مهمة يجب الا نضيعها وقد لا تتكرر. والا عدنا مجددا الى ما كنا عليه في الماضي من ان لبنان هو دائما بلد الفرص الضائعة، ولا يعني ذلك اننا نضيع على انفسنا وقتا اطول وعذابا ومشاكل، بل تصبح عملية الاجراءات التي يجب اتخاذها اكثر تكلفة". وكرر "لن نقوم باي خطوة ما لم يتفق عليها. وهذا امر اساسي. وعلينا الا نضيع وقتنا باعمال لا تؤدي الى نتيجة ولا تحسن الوضع الاقتصادي لان التجارب علمتنا وبتكلفة عالية ان الامر لا يتغير الا بالحوار والجلوس بهدوء وتعاون ورغبة في التوصل الى نتائج. نجلس معا ونعالج امورنا، ونستطلع ما هي البدائل. وليس كافيا اطلاقا القول لا نريد كذا ولا نريد كذا. يجب ان نجد حلولا. واذا لم نجدها، نضع بلدنا واقتصادنا بيدنا على مسار التراجع. ولا نستطيع ان نترك بلدنا وشعبنا والفئات التي تستحق الاهتمام الاكثر منا على طريق التراجع". ودعا اللبنانيين الى "التبصر والتعاون بهدوء وروية في هذه الامور والنظر، ليس الى المصلحة الانية، بل الى المصلحة على المدى المتوسط والطويل، كي يستطيع الاقتصاد اللبناني العودة الى مسار النمو، وتستطيع الدولة السير في مسار التنمية الحقيقية التي تعالج اوضاع الكثير من الفئات التي هي بامس الحاجة الى الدعم والرعاية". السفير الكويتي وقال الدويسان "وضع لبنان يحظى باهتمام كبير في العالم على المستوى الرسمي، والاعلامي". واضاف "لا شك ان زيارة الرئيس السنيورة ستكون لبنة لزيادة التفعيل بالنسبة الى القضايا اللبنانية التي تهمنا جميعا وسنقابل بعد ساعتين احد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية، وسنبحث معه في القضية اللبنانية وتداعياتها". السفير السوري وسأل الصحافيون الخيمي اذا كان السنيورة اقنع السفراء بوجهة النظر اللبنانية، فاجاب "لم يحاول اقناعنا لقد عرض موقف الحكومة اللبنانية". واضاف: "سوريا كانت دائماً مؤيدة لاقامة علاقات وليس هناك مشكلة في هذا الموضوع من حيث المبدأ. الطريقة هي تحدد المسار (...) الطريقة هي ان يتوقف بعض المزايدين في لبنان عن انتقاد سوريا اولا، وان تقوم ثانياً علاقات طبيعية بين بعض السياسيين اللبنانيين وسوريا". وماذا عن موضوع ترسيم الحدود وزيارة السنيورة، اجاب: "هذه مسألة تجاوزناها من زمن. ولو لم تكن سوريا تحترم سيادة لبنان، لما كان لبنان". واشار الى ان "ليس هناك من سواتر ترابية في منطقة عرسال الحدودية سوى تلك المتعلقة بالمهربين، والتي كانت دائماً تقام وتزال بحسب وجود المهربين".وقال ان "ترسيم الحدود مسألة وافقت عليها سوريا، لكنها اقترحت ان يبدأ الامر من الشمال ما دام ان هناك احتلالاً". واشار الى ان "زيارة الرئيس السنيورة لدمشق مسألة قيد المناقشة لتحديد جدول الاعمال. وليس هناك مشكلة". وسئل رأيه في المشاورات في مجلس الامن بخصوص اصدار قرار جديد يلزم سوريا ترسيم الحدود مع لبنان واقامة علاقات ديبلوماسية معه، فشدد على "ضرورة ان تبقى هذه المسألة محصورة بين لبنان وسوريا كدولتين سيدتين. نعتبر ان تدخل مجلس الامن جزء من الضغوط التي تعودناها. واذا كنتم او كان بعضكم يعتمد على هذه الضغوط، اقول له يستطيع ان ينتظر مزيداً من الضغوط. الضغوط لا تأتي من اجل لبنان ويا للاسف، ولا من اجل سوريا، ولا من اجل الشعب اللبناني، ولا من اجل الشعب السوري. انما تأتي بسبب اجندة معينة تخدم اسرائيل. فاذا كانت هذه الضغوط تنتمي الى هذه الاجندة، فلا نستطيع سوى ان نقول اننا سنتصدى لها". مع براون وظهراً، التقى السنيورة وزير المال البريطاني غوردن براون وبحث معه في الوضع في لبنان وخصوصاً الشؤون المالية والاقتصادية. واجتمع ايضاً برئيس مجلس ادارة مؤسسة "مورغن ستانلي" ديفيد ووكر ومي نصرالله في مقر اقامته. وتركز البحث على عدد من القضايا المصرفية والمالية. وعقد لقاء اخر مع المدير التنفيذي لمصرف "كريدي سويس – فرع بوسطن" جيمس لي تمبرتون وبول رفاييل. وكان عرض لقضايا مالية ومصرفية. كذلك، كان للسنيورة لقاء مع مجموعة كبيرة من رجال الاعمال والمال في بريطانيا، في حضور الوفد الوزاري المرافق. وعرض في كلمة الاوضاع في لبنان، وقال "ان اجتماعنا هذا ينعقد في اواقات صعبة، ولكن واعدة"، معتبراً ان "احداث عام 2005 امنت، رغم دراماتيكيتها، فرصة لتطبيق اصلاحات جذرية. فاما نجمع الاجزاء ونمضي قدما عبر الحوار والتعاون، اونستسلم لليأس وننزلق نحو الفوضى الاجتماعية والاقتصادية". واضاف: "يسعدني ان اعلمكم بأننا قررنا في لبنان المضي قدماً، ايماناً منا بأنه ما من معوقات لا يمكن التغلب عليها. عند وجود الارادة، توجد الوسيلة". وتحدث عن برنامج الاصلاح الشامل الذي وضعته الحكومة وقال "اننا على يقين ان تحقيق معدلات نمو أعلى هو في متناول ايدينا، وذلك بمساعدة قوى عاملة عالية الكفاية ومخزون فكري طليعي، وعبر ليونة كبيرة في امتصاص الصدمات، وقطاع مصرفي متطوّر، ومناخ وموقع مناسبين، واجواء دولية واقليمية ايجابية". وحدد محورين للعمل لتحقيق معدلات نمو اعلى وايجاد فرص عمل، "الاول البدء بتقليص حجم الدين، والآخر ايجاد جو عمل ايجابي يؤدي الى تعزيز الاستثمارات وفرص العمل في وقت يتم فيه التركيز على النواحي الاجتماعية لتأمين الاستقرار". وشدد على "ان القطاع الخاص مدعو الى الاضطلاع بدور طليعي وابداء الاهتمام بالخصخصة". كذلك، تناول مبادرة "بادر" المالية التي اطلقها ازعور، عارضاً الخطة الاصلاحية والانمائية للحكومة. وقال: "المهمات التي تنتظرنا كبيرة جداً والتحديات هائلة. وينبغي ان يؤدي الاصلاح المالي والخصخصة والنمو الى تقليص مستمر في معدل الدين في مقابل الناتج المحلي العام خلال السنوات الخمس المقبلة. الا انه، نظراً الى حجم الدين العام مقارنة بحجم الاقتصاد قد لا تكون الجهود المحلية كافية لتقليص الدين الى مستويات معقولة تمكن الحكومة من التزام قيود الموازنة من دون اللجوء الى اجراءات استثنائية كرفع نسبة الضرائب او التقليص من الانفاق، مما قد يعوق النشاط الاقتصادي". وتطرق ايضاً الى المؤتمر الدولي لدعم لبنان، فلاحظ "ان دعم الاسرة الدولية لعقده لم يتراجع. الا انني اعي تماماً ان وضع برنامج اصلاحي شامل شرط اساسي لنيل دعم الدول العربية والدول الصديقة الاخرى، كما يتطلب التوصل الى توافق وطني واسع". واذ اعتبر "ان التوافق الاجتماعي والسياسي التام مئة في المئة في هذا الاطار ليس ممكناً، لا في لبنان ولا في اي بلد آخر"، قال "لن نألو جهداً لتأمين اكبر دعم ممكن، حتى لو لزم ذلك مزيداً من الوقت، فالتوصل الى التزام داخلي من هذا النوع هو ما يؤخر انعقاد المؤتمر". النهار (09 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||