|
|
|
آخر تحديث mardi mai 09, 2006 الساعة 08:38:13 |
|
الأقلية تسأل هل من أمر عمليات سوري في بوليفيا أيضاً... والأكثرية متوجسة الأسد: برامرتز مهني... والعلاقات الدبلوماسية نتيجة لعلاقات جيدة عماد مرمل تقاسم المسؤولون اللبنانيون في الايام الأخيرة العواصم العربية والاوروبية وتنافسوا على عرض "العضلات" السياسية والدبلوماسية. فإذا ذهب أحدهم الى دمشق كان الآخر يرد عليه بأن يغط في لندن، بينما الثالث يقفز من القاهرة الى ابو ظبي، فيما الرابع يراقب المنظر من باريس قبل ان يتوجه الى الكويت. قد لا تكون هناك علاقة مباشرة بين جميع هذه التحركات، ولكن تزامنها في وقت واحد تقريبا يبيّن حجم التعقيد الذي وصلت اليه الأزمة اللبنانية، حتى بات الطريق الى بيروت يمر حكما في أكثر من قارة. وإذا كانت زيارة بري الى سوريا قد استقطبت الجزء الاكبر من الاهتمام، بعدما كانت في الماضي خبرا عاديا، إلا ان المطلعين على بعض مقدماتها يدعون الى عدم تحميلها أكثر مما تحتمل وتجنب الافراط في التوقعات الايجابية منها، لافتين الانتباه الى ان رئيس مجلس النواب كان قد طلب موعدا للقاء المسؤولين السوريين منذ شهر تقريبا، وبالتالي فإن الزيارة لم تكن مرتبطة بتطور عاجل او طارئ. وبمعزل عما حققه رئيس المجلس في دمشق، ينقل زوار العاصمة السورية ممن تسنى لهم لقاء الرئيس بشار الاسد المناخات الآتية: في ما خص النقاش الدائر حول تبادل التمثيل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا والضغوط التي تمارس لفرض هذا الامر، يؤكد الاسد انه كان قد وافق منذ فترة غير قصيرة على مبدأ إقامة علاقات دبلوماسية، ولكنه يشير الى ان الطريقة التي يطرح بها البعض هذا الموضوع تحول دون توافر المناخ المؤاتي للاستجابة له، لافتا الانتباه الى ان العلاقات الدبلوماسية تكون في العادة نتيجة لتطور العلاقات الجيدة بين دولتين وليس بالتحدي والضغط. بالنسبة الى موقف دمشق من النائب سعد الحريري، يبدي الاسد ما يشبه <التفهم> لدوافع المواقف التي يتخذها الحريري باعتبار انه ابن الرئيس رفيق الحريري، إلا ان الرئيس السوري يعبر عن عتبه على سلوك بعض الحلفاء ممن خيبوا أمل القيادة السورية في طريقة تعاملهم مع الاحداث، ومن بين هؤلاء إحدى الشخصيات السنية. في ما يتعلق بالتحقيق الدولي والاجتماع الذي ضم الاسد الى المحقق سيرج برامرتز، يعرب الرئيس السوري عن ارتياحه الشديد لنتائج هذا الاجتماع، واصفا برامرتز ب<الاكاديمي والمهني>. أما في بيروت، فإن أزمة الثقة بين دمشق وفريق <الاكثرية> ما زالت تتفاعل بأشكال مختلفة في انتظار حصيلة رحلات بعض رموز هذا الفريق الى العواصم الاقليمية والدولية ذات الصلة بالملف اللبناني السوري، وقد أصاب <رذاذ> ازمة الثقة هذه الاطراف الداخلية التي أعلنت عن مشاركتها في تظاهرة هيئة التنسيق النقابية احتجاجا على مشروع التعاقد الوظيفي والسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، إذ ان قوى 14 آذار سارعت الى اتهام هذه الاطراف على الفور بأنها تنفذ أمر عمليات سورياً للضغط على الاكثرية وخياراتها السياسية. هذا الاتهام يثير ابتسامة صفراء في أوساط قوى سياسية تدعم التحرك النقابي، انطلاقا مما تعتبره انحيازها التلقائي الى جانب الناس الذين يتشاركون بالهموم ذاتها وإن كانوا ينتمون الى ساحات تحمل تواريخ وتوجهات مختلفة، <هؤلاء لا تجوز مكافأتهم على تضحياتهم بالتغاضي عن عملية تجريد الدولة من دورها الرعائي>. وتعتبر هذه الأوساط ان جميع القواعد الشعبية متضررة من النهج الحكومي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بما فيها تلك التي تنتمي الى 14 آذار و14 شباط، وهذا ما سيظهر لو أجري استفتاء في عكار وطرابلس والبقاع الغربي والجبل، حيث ان أحدا في تلك المناطق لا يحبذ بالتأكيد التعاقد الوظيفي وزيادة الضرائب ورفع الدعم عن الشمندر السكري. وتتساءل تلك الاوساط عما إذا كان هناك أمر عمليات سوري يقف ايضا خلف ما يحصل في أميركا اللاتينية، حيث تسجل انتفاضات ضد السياسات الاقتصادية الموصى بها من قبل البنك الدولي وواشنطن، وصولا الى إعلان الرئيس البوليفي عن تأميم النفط. ولا تجد الاوساط إياها غرابة في ان تشارك في التظاهرة جهات ممثلة في الحكومة، <لأن الحكومة لا تعمل على قاعدة التوازن والشراكة. والموجودون خارج إطار أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء لا يتم التعامل معهم على اساس أنهم شركاء فعليون في القرار، ولذلك فمن الطبيعي ان يجري التعبير عن الخلل وتصحيحه في مكان آخر>. وترى الاوساط ان سحب مشروع التعاقد الوظيفي من التداول لا يكفي، والمطلوب اقتلاع الفكرة من جذورها حتى لا تطل برأسها في وقت آخر، علما بأن الاعتراضات تتجاوز هذه المسألة الى قضايا إضافية صيغت ضمن مشاريع قوانين محالة على مجلس الوزراء. إلا ان مصدرا وزاريا ينتمي الى جبهة الاكثرية يعتبر ان الاسباب المعلنة للتظاهر غير مقنعة، بل هي تعزز الهواجس من الخلفيات الحقيقية الكامنة خلف التحرك المدعوم من أطراف سياسية اساسية. ويستغرب المصدر ان يتقرر التظاهر على أساس محاكمة النوايا فقط ولمواجهة <تعاقد وظيفي> غير موجود لا في الورقة الاصلاحية ولا في أي ورقة أخرى، وإنما هو مجرد طرح قديم يعود الى أيام حكومات الرئيس رفيق الحريري التي أطلقت الفكرة نظريا من دون ان تجد طريقها الى مجلس الوزراء حتى اليوم، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير المال جهاد أزعور أكدا انها خارج البحث، <ثم لماذا استعجال التحرك في الشارع قبل ان يأخذ الحوار مداه إلا إذا كانت التظاهرة سياسية ومقررة سلفا عن سابق تصور وتصميم>. على هذه الخلفية، يرى المصدر الوزاري انه لا مصلحة للبلد في خضة مجانية ومعركة وهمية وسط هذا الظرف الدقيق والصعب، آملا ان يعرف دعاة التظاهرة الى ان يأخذون البلد، ومتمنيا ان تكون الاجندة التي تحركهم أجندة لبنانية حقا حتى لا تكون وجهتهم الحائط المسدود. السفير (09 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||