|
|
|
آخر تحديث mardi mai 09, 2006 الساعة 08:44:18 |
|
تقرير لدورية أميركية حول "خصخصة الحرب" (2 من 2) هكذا تآمر المحافظون و"هاليبرتون" خلال العام الأول لاحتلال العراق نشرت دورية "ايكزكيوتف انتيليجانس ريفيو" الاميركية (إي آي آر)، في عددها الصادر في السابع من نيسان الماضي، تقريراً بعنوان "حرب هاليبرتون" بقلم جيفري ستينبرغ وكارل أوزغود، يكشف عن جوانب خفية من دور "حزب الحرب" والمحافظين الجدد في إحكام قبضة عصبتهم على العراق خلال العام الاول بعد سقوط بغداد والدخول المريب لشركة "هاليبرتون" الى ميدان المناقصات والمكاسب الاقتصادية للغزو، في ما وصف بأنه "خصخصة الحرب والأمن القومي الاميركي". وفي الجزء الثاني والأخير من هذا التقرير، فصّلت الدورية الاميركية <سجلّ الارباح الضخمة لهاليبرتون في حرب نائب الرئيس ديك تشيني على العراق>، وقالت إن <هاليبرتون> قد تكون الشركة الأكثر فساداً وفضائحية في توقيع عقود مع الحكومة الاميركية، إلا أنه لا يبدو أن هذه السمعة تبطئ من سيرها قيد أنملة>. ويتوقع ان تصل عائدات <هاليبرتون> من حرب العراق في نهاية العام الحالي الى ما يقارب ال13 مليار دولار. وتحدثت الدورية عن تقرير موثّق من 100 صفحة أصدره النائب في البرلمان الاميركي هنري واكسمان في 28 آذار الماضي، يظهر أن الفساد استمر رغم ارتفاع عدد الشكاوى والتدقيقات والتحقيقات المتعلقة بأداء <هاليبرتون> منذ بدء حرب العراق في آذار عام ,2003 ويثبت أن <هاليبرتون> واصلت سرقتها لدافعي الضرائب الاميركيين بما يقدر ب11 مليار دولار حتى الان، مع احتفاظها بحماية إدارة بوش التي لا تزال ترفض إجراء تحقيق رسمي في أعمال هذه الشركة. أضافت الدورية <إنه ليس سراً، بالطبع، أن نائب الرئيس ديك تشيني كان يترأس هاليبرتون منذ عام 1995 إلى أن تركها ليرافق جورج بوش كموجِّه ورديف في (انتخابات) عام 2000>. وتابعت <ليس تشيني فقط مهندس حرب العراق، بل هو أيضاً مهندس سياسات الخصخصة العسكرية التي تستفيد منها هاليبرتون. وهو يتلقى أجراً مؤجلاً (من هاليبرتون) ولا يزال يحتفظ بحصة في رأسمال الشركة>. ويركّز تقرير واكسمان على الفساد والنهب الذي ساد ثاني أهم عقدين <كُوفئت> بهما <هاليبرتون> من أجل صيانة البنى التحتية النفطية في العراق، والمعروف باسم <ريو2>. وهو يشير إلى أن <وكالة التدقيق في عقود البنتاغون> (دي سي آي آي) كانت أنذرت إدارة البنتاغون بوجوب توقيع عقود إضافية مع <هاليبرتون> كنوع من الضمان والاحتياط بسبب <عجز مهم> في القيمة التخمينية للشركة، إلا ان الادارة تجاهلت النصيحة. كما يثبت التقرير أن عقد <ريو> الاول الاصلي قد تمت الموافقة عليه سرّاً قبل نحو 10 أيام من غزو العراق. تاريخ <هاليبرتون> في الاحتيال تقول الدورية الاميركية إنه <قبل منحها عقد ريو,2 كانت هاليبرتون بالفعل موضوعاً لقائمة من الفضائح التي ارتبطت جميعها بعقود من إدارة بوش>. وتعدّد الدورية بعضاً من هذه الفضائح، مثل الحسابات غير الدقيقة في دفاترها الخاصة، تسريب معلومات في صفقات تجارية وخرق العقوبات الاميركية عبر إمداد ليبيا والعراق بمعدات نفطية، مشيرة إلى أن <جميع هذه الخروقات ارتكبت في ظل تولي تشيني منصب المدير التنفيذي للشركة. وكان تشيني المستفيد شخصياً في حالة تسريب المعلومات في الصفقات التجارية، في آب عام ,2000 محققاً ربحاً بقيمة 18.5 مليون دولار ببيعه أسهم حصته في هاليبرتون بقيمة 52 دولاراً للسهم الواحد، قبل 60 يوماً من إنذار الشركة مستثمريها بأن أعمالها في مجال الطاقة والبناء ليست على ما يرام، ما خفّض من قيمة السهم بنسبة 11 في المئة في يوم واحد>. ويكشف تقرير واكسمان أيضاً إن رئيس موظفي تشيني آنذاك، لويس <سكوتر> ليبي، قد أًعلم في تشرين الاول عام 2002 بوجوب <تطوير خطة طارئة لإدارة البنى التحتية النفطية في العراق>، كما أًعلم مسبقاً أيضاً بقرار منح عقد <ريو> في 8 آذار عام 2003 ل<هاليبرتون>. هاليبرتون ورفع سعر البنزين أول فضيحة بعد غزو العراق، كشفت في أيلول عام ,2003 حين تبين أن <هاليبرتون> كانت تتقاضى 2.64 دولاراً مقابل الغالون الواحد لاستيراد البنزين من الكويت إلى العراق، وهو ما وصفه الخبراء في تقرير واكسمان ب<السرقة على المكشوف>. وقد اضافت الشركة ما بين 4 في المئة الى 7 في المئة على سعر كل غالون. ثم وجدت وكالة <دي سي آي آي> في كانون الاول عام 2003 إن <هاليبرتون> قد كلّفت الحكومة الاميركية نفقات إضافية قدرت ب61 مليون دولار، بالإضافة إلى 67 مليون دولار نهبتها مقابل إمداد قوات الاحتلال الاميركية ب42 ألف وجبة غذائية يومية، بعضها منتهية الصلاحية، فيما لم تكن تمدّ الجيش سوى بثلث الكمية. وتابعت الدورية تقول إنه <حين تصاعدت فضيحة هاليبرتون حول استيراد البنزين... قرر بول بريمر ببساطة أن يدفع لهذه الشركة من خارج صندوق إعمار العراق الذي وضعته الامم المتحدة تحت الرقابة الاميركية>. أضافت نقلاً عن <واشنطن بوست> في عددها الصادر في 4 آب عام ,2004 إن <هاليبرتون تلقت 1.66 مليار دولار من خارج صندوق إعمار العراق، مقابل عمل كان يفترض أن يُدفع له من مخصصات مالية وافق عليها الكونغرس>. كما كشف تقرير صادر عن صحيفة <ذي ماركر>، أن مجموعة إسرائيلية مكونة من شركتي <سونول> المتفرعة عن شركة <غرانايت هاكارمل> و<مورغانتاون>، كانت تقوم بتزويد القوات الأميركية في العراق بالوقود المكرر. ونقلت صحيفة <وول ستريت جورنال> أن المجموعة الإسرائيلية حصلت على مناقصة بلغت قيمتها 70 مليون دولار من شركة <كي بي آر> المتفرعة من <هاليبرتون>. الديموقراطيون يحققون في هاليبرتون بدأت تحقيقات <لجنة السياسة الديموقراطية في مجلس الشيوخ> حول عقود الانتهاك في العراق منذ 14 شباط عام .2004 وفي إحدى جلسات الاستجواب، سرد الموظف السابق في <هاليبرتون> هنري بانتينغ، الذي عمل في مكتب الشركة في الكويت طوال 15 شهراً حتى آب عام ,2003 تفاصيل مهمة حول كيفية التفاف هاليبرتون على القانون من أجل مضاعفة أسعارها لدرجة النهب. وذكرت الدورية الاميركية أنه <حتى هذه النقطة، تمكن المحافظون في الكونغرس من أن يقاوموا بنجاح فرض أي رقابة على جلسات الاستماع الخاصة بعقود الانتهاك في العراق. إلا ان هذه المقاومة بدأت تنهار في 11 آذار عام ,2004 حين دعا رئيس لجنة الاصلاحات الحكومية في الكونغرس، طوم دايفيس، أخيرا إلى جلسة استماع>. وفي 13 شباط عام ,2004 حذرت وكالة (دي سي آي آي)، <وكالة إدارة عقود البنتاغون> (دي سي أم آي) من <هاليبرتون>، إلا ان ذلك لم يمنع، بعد ثلاثة أيام فقط، من منح الشركة عقد <ريو2> بقيمة 1.2 مليار دولار، برغم وعود سابقة بطرح مناقصة لاستدراج عروض حول العقد. مياة ملوثة للجنود فضيحة أخرى من إنتاج <هاليبرتون>، أقامت <لجنة السياسة الديموقراطية في مجلس الشيوخ> جلسات استماع حولها، في 23 شباط الماضي. وذكرت الدورية أن <القذارة كانت هذه المرة في مياه كانت تؤمنها شركة (كي بي آر) التابعة لهاليبرتون للجنود الاميركيين في العراق>، حيث تبين أن هذه المياه كانت ملوثة. أضافت أن <هاليبرتون> منعت خبيراً صحياً كان يعمل لديها من الاقتراب من مركز وحدة عسكرية أميركية في الرمادي بهدف فحص مياه الشرب في المركز، في نيسان عام ,2005 وسارعت لإعادته إلى الولايات المتحدة. وقد شهد هذا الخبير، ويدعى بن كارتر، بأن تلك المياه لم يتم أبداً تعقيمها بالكلور، وبأن موظفي <كي بي آر> طلبوا منه عدم إعلام الجيش بذلك. ونقلت الدورية الاميركية شهادة الموظف الآخر في <هاليبرتون>، كين ماي، الذي أكد أمام لجنة الكونغرس أن <هاليبرتون استمرت في إخفاء هذا الامر وعدم فعل أي شيء بخصوصه طوال تسعة شهور، ما عرّض حياة آلاف الجنود والموظفين لخطر لم يكن ثمة ضرورة له>. أضاف <إن هذا الأمر يعد خيانة كبرى إن لم يكن فعلاً تخريبياً، ولا يمكن التسامح بشأنه بكل بساطة>. السفير (09 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||