|
|
|
آخر تحديث mercredi mai 10, 2006 الساعة 08:46:09 |
|
حمل على مثقفي الدول المتجبرة لتجميلهم رموز السلطة في تحية لادوارد سعيد تشومسكي: أميركا وبن لادن في الديموقراطية سيّان منقطع النظير تكافل اللبنانيين وتضامن العالم معهم كتب علي بردى: استحق نعوم تشومسكي أمس حفاوة بالغة من لبنان. ليس بالحشد الأكاديمي الإستثنائي المهيب الذي تقاطر إلى الجامعة الأميركية في بيروت للإستماع الى كلمات هذا المثقف اليساري والاستمتاع بها فحسب، بل أيضاً بطلاب لبنانيين جاؤوه حاملين الأسئلة الأصعب، وإن لم تصل كلها إليه، حيث كان في الأسمبلي هول، فافترشوا الأرض خارج القاعة التي أغلقت، لمشاهدة الناطق الأميركي اليهودي بإسم الغضب العربي عبر شاشة كبرى وضعت في الباحة الخارجية. تكريما لادوارد سعيد، في محاضرة عن "جبروت السلطة"، لم تتسع الساعتان الدافقتان لأفكار تشومسكي المشاكسة، المناضلة والمثابرة، سوى ومضات جالت عبر الكوكب في أحداث قرن من الزمان ومواقفه، غير أن العبرة انهما كانتا ساعتين خاطفتين للأنفاس في مدينة إسمها بيروت. واستهل تشومسكي كلامه قائلا "إنها لمهمة صعبة أن يختار المرء القليل من الموضوعات الكثيرة التي أثارها أدوارد سعيد خلال سنوات طويلة"، موضحاً أنه قرر التركيز على مسألتين مترابطتين: الثقافة الإمبريالية ومسؤولية المثقف. ولاحظ "إن لمثقفي السلطة حظوة لدى أهل السلطة وتالياً فرصة تترتب عليها مسؤولية". وإذ انتقد "مثقفي الدول المتوحشة والمتجبرة لخضوعهم ولسعيهم إلى تجميل صور رموز السلطة"، أضاف أن "هناك مثقفين آخرين عاشوا بين الناس وكانوا أقل عدداً، لكنهم أصدق تعبيراً، بيد أنهم تعرضوا لمعاملة بائسة... إن التمييز بين أولئك وهؤلاء تاريخياً أمر صعب لأن تاريخ المثقفين يكتبه المثقفون". وتحدث عن دور المثقف في العالم المعاصر في الدفاع عن الحقوق البديهية للبشر، لافتاً إلى انتهاكات لحقوق الإنسان بإسم حقوق الإنسان ارتكبتها دول تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، وفي مقدمها الولايات المتحدة وبريطانيا. وأعطى أمثلة من يوغوسلافيا السابقة وكمبوديا وكوبا وفيتنام وصولاً إلى أفغانستان والعراق وفلسطين. واستعاد تشومسكي، عضو الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم والأكاديمية الوطنية للعلوم والكثير من الجمعيات الأكاديمية، مقالاً نشرته صحيفة "النيويورك تايمس" عن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لفرض الدستور العراقي الجديد، بالإضافة إلى أقوال منسوبة الى زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن أنه ما دام الشعب الأميركي انتخب حكومته فهو المسؤول عن كل أفعالها وشرورها. وهذا ما حصل في الآونة الأخيرة، عندما تصرفت الولايات المتحدة واسرائيل بالمعاملة ذاتها مع الفلسطينيين لانتخابهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس". عليهم أن يتحملوا عواقب الديموقراطية التي شجعهم الغرب عليها... سيتخذون رهائن ويعاقبون كي ينتخبوا حكومة خاضعة للإمبريالية. وذكر بأن هذه ليست المرة الأولى التي تعاقب فيها الإدارة الأميركية شعباً، لأنها عاقبت أيضاً الشعب الكوبي على تولي الزعيم فيديل كاسترو الحكم. ووصف الإنقلاب الذي نفذه الديكتاتور أوغوستو بينوشيه في تشيلي عام 1973 ضد الديموقراطية الشعبية التي أوصلت سالفادور الليندي إلى السلطة، بأنه "11 أيلول الأول" في العالم المعاصر، قبل "11 أيلول الثاني" عام 2001، عندما هوجمت الولايات المتحدة. وحمل على سياسات طالما اعتمدتها الولايات المتحدة في ترويج الديموقراطية شرط ألا تؤثر على مصالحها الإستراتيجية في العالم، وهي لذلك ساندت بقاء أنظمة استبدادية انخرطت في منظومات المصالح الأميركية. وسئل عما يجب ان يفعله الغاضبون على السياسات الأميركية في العالم، فأجاب تشومسكي أن النضال العنيد هو أفضل الطرق، لأنه يوفر إرثاً للبشرية جمعاء في الدفاع عن الحقوق والحريات حقاً من أجل مزيد من العدالة، لا فقط من خلال شعارات تطلقها السلطات العظمى المتجبرة والمتغطرسة. وسألته طالبة من وسط الجموع عما ينبغي القيام به للحفاظ على الإنتفاضة السيادية للبنانيين بعد اغتيال رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى، والحيلولة دون الإنجرار وراء الخطاب الأميركي الداعي إلى استكمال "ثورة الإستقلال"، وعن موقع لبنان في الخريطة الإستراتيجية للولايات المتحدة، فشرح أن الولايات المتحدة باتت حقاً قوة عالمية عظمى تسعى إلى النفوذ العالمي عقب الحرب العالمية الثانية، حين بدأت بمشاركة القوى الإستعمارية مثل فرنسا وبريطانيا، بل بالحلول محلها. إن الإهتمام بلبنان بدأ مع بدء الإهتمام بهذه المنطقة الغنية بالنفط والسيطرة على مصادر الطاقة. وأوضح أن الإهتمام لم يحصر بلبنان، بل شمل كل بلدان المتوسط على الضفتين الغربية والشرقية على السواء. وأكد أن اللبنانيين أظهروا تكافلاً وطنياً منقطع النظير عالمياً خلال العامين الماضيين، وهذا أدى إلى نشوء حال تكافل عالمي مع لبنان لا سابق له في التاريخ. ويحاضر تشومسكي، وهو يهودي ويساري أميركي من أشد المنتقدين عبر العالم للسياسات الأميركية ولإسرائيل، عن الألسنية الساعة الرابعة عصر اليوم في الجامعة الأميركية أيضاً. ويلبي بعد غد دعوة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي لزيارة معتقل الخيام ويعقد جلسة حوارية في مقر المجلس في لنبطية. النهار (10 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||