|
|
|
آخر تحديث jeudi mai 11, 2006 الساعة 09:00:09 |
|
إلى أين انتهت اللقاءات الماراتونية المتكررة بين نصر الله والحريري؟ التظاهرة ضد الحكومة تهدد الحوار ... والمبادرة في يد بري! سعد ك. كيوان اذا كان المقصود "عرض العضلات" في وجه حكومة فؤاد السنيورة، فإن تظاهرة أمس جاءت فعلا كذلك، وهذا أمر طبيعي ومشروع في السياسة، ولو ان الأطراف الأساسية الداعية والمنظمة للتظاهرة، أي "حزب الله" و"حركة أمل"، لا تزال شريكة في هذه الحكومة. ولا شك بأن تحرك الأمس كرس، أولا، على الأرض "التحالف الثنائي" بين "حزب الله" و"التيار العوني"، رغم إصرار الطرفين على اعتباره مجرد "تفاهم"... وتبدو التجربة ناجحة في الشارع، ان من حيث الحشد أو لجهة التنظيم والفعل السياسي الذي سيشكل بدون شك ضغطاً على الحكومة وخياراتها وعلى مجمل الوضع السياسي العام. كما ان هذه التظاهرة كرست، شعبياً ورسمياً، انضمام ميشال عون الى صف <قوى 8 آذار> وحلفائها من حلفاء سوريا، ما يمكن إطلاق عليه تسمية <قوى 10 أيار>. وبات الفرز السياسي في البلد أكثر وضوحاً وحدة بين المعسكرين... واذا كانت الشعارات المرفوعة من قبل متظاهري الأمس هي شعارات <نقابية>، مطلبية، لها علاقة بالهموم المعيشية والوظيفية، والمشاكل الاجتماعية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية وتعني كل اللبنانيين، يبدو مستغرباً سعي البعض، وبخاصة النقابيين منهم، الى نفي الطابع السياسي عن التحرك وكأن لا علاقة للسياسة بأمور الناس ومشاكلهم. كما ان اعتبار <قوى 14 آذار> التظاهرة <مسيسة> بالمعنى السلبي هو أيضا توصيف في غير محله، لأن أي مطالبة أو تحرك له علاقة بالشأن العام هدفه في النهاية سياسي، بغض النظر عمن يقوم به. ولكن تحرك الأمس، يندرج في سياق الظرف الحالي، ويحمل بالتالي قراءات في السياسة على ضوء التطورات والأجواء المشحونة التي سبقت، وستلي، محلياً بين مختلف الأطراف، والاعلان الصريح من قبل عون، ومن قبل <حزب الله> مواربة، العزم على إسقاط الحكومة رغم إعلانها عن سحب اقتراحات ومشاريع مثل <التعاقد الوظيفي> والزيادة على <القيمة المضافة> وغيرها من أفكار لرسوم أو ضرائب جديدة، لم تناقش أصلا داخل الحكومة نفسها. كما ان الأهم سياسياً، وفي إطار العلاقة مع الاقليمي أو الخارج، الزيارة التي قام بها الرئيس نبيه بري الى دمشق، والتي بدت خطوة ذكية من قبله لكسر الجليد بين البلدين، ومحاولة لإيجاد مخرج لعملية الحوار الذي حقق إجماعاً حول مجموعة إنجازات هامة على الطاولة، ولكن استئنافه بات في مأزق نظراً لعدم تجاوب النظام السوري، الذي بدون تعاونه يصبح مستحيلاً ترجمة أي من البنود التي تم التوافق عليها على الأرض. وفي هذا الاطار، تبدو تظاهرة الأمس وكأنها تصب في سياق السعي لتفشيل، أو أقله، لعرقلة مهمة بري والحوار. وربما لهذا السبب تريث رئيس المجلس في إعلان مشاركة حركة <أمل> في التظاهرة بحثاً عن مخرج الساعة الأخيرة. واذا كان لعون حساباته التعبوية الخاصة، كونه خارج الحكومة، فإن الاصرار على تصويب النار على الحكومة، وتحديداً من قبل <حزب الله>، يبدو تصويباً على الشركاء الآخرين الجالسين على طاولة الحوار. وإلا ما هو المغزى من المطالبة بإسقاط الحكومة، وما هي البدائل، وهل من الممكن تشكيل حكومة جديدة؟ وفي هذه الحالة لماذا لا يستقيل وزراء <حزب الله> و<حركة أمل> من الحكومة؟ ويتوقف المراقبون بشكل خاص أمام التدهور السريع والمفاجئ للعلاقات بين حسن نصر الله وسعد الحريري، متسائلين عن مصير اللقاءات الماراتونية المتكررة، والتي تدوم ساعات وساعات بين الرجلين... وهكذا، تبدو الساحة أمام قوى تطالب بإسقاط الحكومة وأخرى تطالب بإقالة رئيس الجمهورية. فلماذا العودة اذاً الى طاولة الحوار الثلاثاء المقبل؟ إلا اذا باتت الأطراف <أسيرة> حوار لا بديل عنه في المدى المنظور، ولذلك تسعى قبل كل جلسة الى <تسخين> الأجواء لإعطاء معنى للعودة الى الطاولة. ولذلك، هذا ما يجعل مهمة ودور رئيس المجلس في منتهى الدقة في الأيام المقبلة. السفير (11 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||