|
|
|
آخر تحديث vendredi mai 12, 2006 الساعة 08:20:24 |
|
سلّة الموفد السوداني طافحة بالمؤشرات الإيجابية لتنقية العلاقات مع دمشق وقف الحملات وفصل مسار التحقيق هما المدخل للتطبيع اللبناني السوري ما ينصح به موفد الرئيس السوداني، الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، "أن أبواب دمشق مفتوحة للحوار، وعلى اللبنانيين أن يعرفوا كيف يدخلوها، للوصول إلى الأهداف التي يصبون اليها". ويبقى السؤال، ماذا يحمل في جعبته من مقترحات جاء يسوّقها؟ ليس هناك من مبادرة سودانية، بالمفهوم العلمي، المتجرّد. هناك مسعى بادر إليه الرئيس الدوري للقمة العربية، الرئيس اللواء عمر حسن البشير، من خلال اتصالات أجراها مع عدد من القادة العرب، بهدف احتواء أجواء الاحتقان، سواء تلك السائدة بين بيروت ودمشق، أو بين عمّان والعاصمة السوريّة. وأسفرت تلك الاتصالات عن تمهيد لجولة بدأها مستشاره الدكتور إسماعيل، الذي زار دمشق، وقبلها الدوحة، حيث تمثّل قطر المجموعة العربية في مجلس الأمن، وهو، بعد بيروت، في طريقه إلى عمان؟!... الحديث في بيروت يتمحور حول الآتي: <آن الأوان لفصل مسار التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عن مسار العلاقات الثنائية. يجب التحرر من عقد الهواجس، سواء المتأتيّة من التداعيات التي خلفتها هذه الجريمة، او من تلك التي انطبعت في ذاكرة اللبنانيين، وقناعتهم، عن الممارسات الخاطئة، عندما كان السوري في لبنان راعياً فعليّاً لجميع مقدراته السياسيّة، والاقتصاديّة، والماليّة، والاجتماعيّة، والمعيشيّة>. الى جانب هذه الاولوية التي يشدّد عليها موفد الرئيس السوداني، <لا بدّ من وقف الحملات السياسيّة، والإعلاميّة المتداولة، التي عقّدت الامور، ولم تفضِ الى أي نتيجة، سوى رفع المزيد من مداميك الحقد، واللاثقة بين البلدين، الامر الذي ينعكس سلباً على مسار العلاقات الثنائية>!
أما السلّة التي حملها من دمشق، <فثمارها
ليست من نتاج سوداني>، بقدر ما هي محصلة أفكار، وملاحظات، وانطباعات، تكونت
لديه، نتيجة ما سمعه من الرئيس بشار الاسد، وبعض المسؤولين الذين التقاهم
في العاصمة السوريّة. وسمع أيضاً أن لا <فيتو> على بحث أي موضوع، او مقترح، حتى ان الاسد أكد بأن موضوع ترسيم الحدود قابل للبحث والمعالجة، وموضوع التمثيل الدبلوماسي أيضاً، ولكن في سياق عملي، منهجي، وطبيعي، وليس من باب الفرض، والإكراه، ولا من باب الامتثال إلى الضغوط، والإملاءات الخارجيّة، حتى ولو كانت من دول شقيقة، او صديقة، <لأننا عندما نقول بالحوار، ونقول بأن كل المواضيع قابلة للبحث، ويمكن طرحها على طاولة الحوار، فلا يجوز بعد ذلك الامتثال الى الخارج، والتناغم مع طروحاته، وشروطه!>. وفي السلّة أيضاً <خارطة طريق>، لا بدّ من اعتمادها لولوج الحوار، والوصول إلى النتائج المرجوة، وقد تُركت للبنانيين حريّة تحديد بعض معالمها، كي لا يُقال بأن سوريا تشترط.. وسوريا تُملي لتعجيز المهمة، وإقفال الطريق على أي حوار؟ من معالم هذه الخارطة، أن دمشق بادرت بفتح الباب، وكان في ضيافة الرئيس الاسد، ونائبه فاروق الشرع، مدير هيئة الحوار الوطني، نبيه بريّ. وكان هناك اجتماع بلودان الذي تمّ نزولاً عند رغبة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، لمعالجة مسألة السواتر الترابيّة في خراج بلدة عرسال البقاعيّة، وقد استقبلت دمشق ممثله، محافظ البقاع، بحفاوة لافتة، وكان هناك تفاهم، ومحضر رسمي عن نقاط التفاهم التي تمّ التوصل اليها. ومن الاشارات أيضاً، ما يجري من تشاور، وتنسيق بين بيروت، ودمشق، من خلال الدور الذي يضطلع به الأمين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري، حيث تتمحور المشاورات حول <شكل الحوار الذي يريده لبنان، ومضمونه>، وربما أسفرت الجهود التي قطعت شوطاً بعيداً، عن توجيه الدعوة للرئيس السنيورة لزيارة الشام، في <الوقت القريب المناسب>. ويأتي في أحكام <خارطة الطريق> هذه، سؤال سوري مشروع، عاد ليؤكد عليه موفد الرئيس السوداني، في بيروت، ومفاده: هناك دعوة رسميّة موجهة من وزير الخارجية وليد المعلم الى نظيره اللبناني فوزي صلوخ، وقد وجّهت قبيل انعقاد القمة العربية في السودان، فإذا كانت الأجواء مؤاتية في لبنان، والاستعدادات جيدة، فلماذا لا تلبّى الزيارة؟، وقد قبلها صلوخ، ووعد بتلبيتها؟، ولماذا لا تكون هذه الزيارة، هي المدخل الطبيعي للحوار؟، لا بل الممهّد الطبيعي لزيارة السنيورة، وربما لغيره من المسؤولين اللبنانيين؟! هناك كلام كثير يُقال عن حركة موفد الرئيس السوداني. والخلاصة تبقى في حدود الآتي: ما هو جواب بيروت على هذا المسعى، وعلى الأسئلة السورية التي حملها؟ والسؤال الأهم: هل يُفسد مجلس الامن الود الناشئ، من خلال تدويله مسألة الترسيم، والعلاقات الدبلوماسيّة؟، خصوصاً أن سوريا تعاني من حساسيّة مفرطة ضد كل من يريد أن يكون طرفاً ثالثاً في تسوية العلاقات الثنائية بين البلدين؟! السفير (12 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||