|
|
|
آخر تحديث vendredi mai 12, 2006 الساعة 08:24:50 |
|
لم يفقد الأمل من الحريري "الذي قدمت له معطيات خاطئة" "حزب الله" المنشرح: ساحة 10 أيار أهم من 8 آذار كتب عماد مرمل يشعر حزب الله بالارتياح الكبير الى ما آلت اليه تظاهرة 10 أيار، خصوصا أنه يدرك أن خصومه كانوا "يكمنون" له عند أكثر من "كوع" بين البربير وساحة رياض الصلح، لعله يتعثر في مكان ما أو ينزلق بـ"قشرة موز" هنا أو هناك، فيسهل الانقضاض عليه والنيل منه. كان الحزب يعلم جيداً أنه سيحاسب على التظاهرة وكأنها تتم في الضاحية الجنوبية بدعوة من أمينه العام السيد حسن نصر الله، لا في قلب بيروت بدعوة من هيئة التنسيق النقابية وبمشاركة قوى سياسية مختلفة، وبالتالي فإن هناك من تعمد أن يضع الحزب في <فوهة> التظاهرة ليس تقديرا لحجمه ووزنه بالطبع وإنما رغبة في استثمار أي خلل تنظيمي أو أمني من أجل تحميله المسؤولية، عدا عن الرغبة أصلا في تفريغ التحرك من مضمونه التعددي والنقابي وحصره في إطار سياسي مذهبي ضيق. وعليه، يعتقد الحزب بأنه تمكن من تجاوز اختبار التحرك في الشارع بنجاح ربما لم يكن يتوقعه الكثيرون ممن فاجأتهم <التظاهرة النظيفة> التي انتهت من دون ضربة كف على الرغم من أنها ضمت مئات الألوف، ولعل المشككين في نوايا التظاهرة و<كفاءتها> أسدوا من دون ان يدروا خدمة جليلة لمنظميها وداعميها الذين استطاعوا ان يحققوا انتصارا معنويا بارزا ما كان ليتخذ هذا الحجم لولا اتهامهم مسبقا بأن تحركهم سيجر البلد الى مغامرة محفوفة بالمخاطر. يرى حزب الله ان الاهمية الاستراتيجية الاساسية لتظاهرة الاربعاء تكمن في انها شكلت أول اختبار ميداني ب<الذخيرة الحية> لفعالية التفاهم بين الحزب والتيار الوطني الحر، وقد ثبت بالعين المجردة نجاح التجربة التي ترجمت التفاهم على الورق الى فعل في الشارع، وهناك في الحزب من يعتقد أن مسيرة 10 أيار هي أهم من تلك التي حصلت في 8 آذار، لان جمهور العماد ميشال عون الذي غاب عن 8 آذار شارك أمس الاول في المسيرة المطلبية جنبا الى جنب مع حزب الله وحركة أمل وأطراف أخرى، الامر الذي أكسب هذا التحرك نكهة خاصة ومنحه دلالة وطنية إضافية. وإذا كانت أعداد المتظاهرين التي قاربت 250 ألفا باعتراف وزارة الداخلية قد فاجأت من افترضوا أن المشاركة الشعبية ستكون متواضعة، إلا انها لا تعكس في الواقع سوى الحد الادنى من <القدرات التعبوية> للحزب الذي يؤكد العارفون فيه انه لم يستخدم إلا جزءا يسيرا من طاقته في التحشيد، ما يعني من وجهة نظره ان الحضور الكثيف في التظاهرة يدل على ان لدى الناس جهوزية تلقائية وعالية للاستجابة الى أي تحرك في الشارع، احتجاجا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة. وفي رأي الحزب، فإن التظاهرة المطلبية عبرت عن الاكثرية الحقيقية وكشفت زيف الاكثرية النيابية ولا بد من ان ترخي بظلالها على مجلس الوزراء وطاولة الحوار، وهذه حقيقة لن تشوش عليها اساءات فريق 14 شباط المدعو الآن الى أن يحسن قراءة الرسالة التحذيرية لجمهور 10 أيار، أما الاستمرار في كيل الاتهامات جزافا لكل حركة اعتراضية او احتجاجية فهو مؤشر على ان عقدة نقص حادة تتحكم برموز الاكثرية الذين بات ينطبق عليهم حال إثنين من العميان، تزوجا ورزقا بولد، لكن ولكثرة ما طاله من أيديهما، فُقئت عيناه هو الآخر وأصبح لا يبصر مثلهما، فعسى ألا يفقد البلد بصره بسبب السياسات العمياء للاكثرية. وإذ يستغرب الحزب قول النائب وليد جنبلاط بأن التظاهرة هي بديل عن الاغتيالات، يشير الى ان الوجه الآخر لكلام جنبلاط يعني ان الشعب الذي نزل الى الشارع هو مجرم وقاتل، فهل تجوز هذه المحاكمة الجماعية لمئات الألوف من المواطنين، أما الحديث عن تسييس التحرك فيرد عليه الحزب بأن يعيد الكرة الى ملعب مطلقي التهمة، سائلا: وماذا عن الورقة الاصلاحية.. أليست مسيسة؟ ثم إن دعم التظاهرة هو خدمة للناس لا نخفيها، والامر هنا ليس كصلاة الليل حيث من المستحب ان تؤديها من دون ان يراك أحد. في هذه الاثناء، ما زال الحزب ينتظر <التصحيح> الذي طلبه من النائب سعد الحريري بعد اتهام الاخير لحزب الله وحلفائه بتخريب البلد، ولعل المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين خليل قد اختصر الازمة الراهنة بين الجانبين بقوله: ما هكذا تورد يا سعد الإبل. وللتذكير، فإن هذه العبارة مشتقة من حادثة تاريخية في زمن البادية حيث يروى ان أحد الشعراء أرسل أخاه يوما وكان يدعى سعدا ليورد الإبل (أي ليطعمها ويسقيها)، فلم يحسن رعايتها، إذ اشتمل (أي تجلبب بعباءته) ونام عن الإبل بعدما غفا تحت شجرة، فسرحت يمينا وشمالا حتى أضاعها، ولما عاد أخوه ووجده نائما، عاتبه ووبخه قائلا: <فأوردها سعد وسعد مشتمل.. ما هكذا تورد يا سعد الابل>، وأصبح هذا البيت من الشعر مثلا يُضرب لمخاطبة كل من كُلف بعمل فقصر به ولم يحسن تحمل المسؤولية. ولئن كان انتظار الحزب ل<التصحيح> قد طال، إلا انه لم يفقد الامل بعد، على قاعدة <ان الحريري يدرك حساسية وخصوصية العلاقة بينه وبين حزب الله ويعلم لو تُرك لنفسه ان الحزب يبني ولا يخرب والنهاية السعيدة للتظاهرة تؤكد ان رئيس كتلة تيار <المستقبل> كان على خطأ، وإذا كانت قد قدمت له معطيات ليست دقيقة جعلته يقول ما قاله، فإن فرصة التصحيح ما تزال قائمة>. السفير (12 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||