|
|
|
آخر تحديث vendredi mai 12, 2006 الساعة 08:27:22 |
|
لأنه يريد الانصراف الى محاسبة الحكومة وفتح ملفات الفساد عون يفاجئ نواب كتلته: "شلت الرئاسة من راسي" كتب إميل خوري فاجأ النائب العماد ميشال عون اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" الاثنين الماضي باعلان عزوفه عن الترشح للرئاسة الاولى. وقال في هذا الاجتماع: "شلت من راسي الرئاسة" وانه سوف ينصرف الى محاسبة الحكومة ومساءلتها وسيفتح ملفات الفساد منذ عام 1992 الى الآن من دون مسايرة احد. لذلك دعا في خطابه في مهرجان "التيار الوطني الحر" في "الفوروم بيروت" لمناسبة مرور سنة على عودته من باريس، الى اسقاط الحكومة وحمل على رئيسها فؤاد السنيورة، واعلن مشاركة "التيار" في التظاهرة النقابية. وبعد كلام العماد عون الذي يؤكد بقاء الرئيس لحود حتى نهاية ولايته، اخذ بعض نواب تكتل "التغيير والاصلاح" يبحثون في امكان طرح اسماء مرشحين للرئاسة من خارج قوى 14 آذار علّ اتفاق القوى الحزبية والسياسية الاساسية على مرشح واحد يعيد فتح الباب امام تقصير ولاية الرئيس لحود وانتخاب هذا المرشح بديلا منه. الا اذا كانت قوى 14 آذار تفضل انتظار نهاية ولاية الرئيس لحود للمجيء برئيس من صفوفها على القبول برئيس من خارج هذه القوى لمدة ست سنوات. ولا يتوقع بعض نواب "تكتل التغيير والاصلاح" حصول تغيير في الوضع السائد في البلاد خلال الصيف، بل بعد انتهائه بحيث تكون صورة التطورات في المنطقة قد تبلورت وبات في الامكان اتخاذ المواقف في ضوئها، سواء بالتأكد من بقاء الرئيس لحود في منصبه حتى نهاية ولايته، او بتقصير ولايته وانتخاب رئيس جديد خلفا له. اما بالنسبة الى الحكومة، فانها باقية وان كانت ستتعرض للحملات ولسيل من الانتقادات سواء داخل مجلس النواب او خارجه، لكنها سوف تتوقف مع انتهاء دورة المجلس نهاية الشهر الحالي، واذا فتحت دورة استثنائية فانها لن تتعدى شهر حزيران او تموز حرصا على موسم الاصطياف، ولكي يمر فصل الصيف بهدوء ولا تعكره التجاذبات السياسية والخلافات، في انتظار ان يحل فصل الخريف لتبدأ المواجهات السياسية مع دورة تشرين بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار سواء بالنسبة الى مصير الرئيس لحود او بالنسبة الى مصير الحكومة، ومصير كل منهما يتقرر في ضوء التطورات التي تكون قد استجدت في لبنان والمنطقة. فاذا استطاعت الحكومة خلال فترة الانتظار هذه ان تعالج الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية بموجب برنامج اصلاحي يحظى بموافقة جميع القوى الاساسية في البلاد او معظمها، واذا توصلت الى عقد مؤتمر بيروت للدول المانحة للحصول على المساعدات التي يحتاج اليها لبنان، فانها تكون قد ضمنت بقاءها ربما حتى نهاية ولاية الرئيس لحود او قيام عهد جديد اذا ما صار انتخاب رئيس خلفا له، اذ ان الحكومة تستقيل حكما مع بدء هذا العهد. اما اذا لم تتمكن الحكومة من معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية ولم تتوصل الى وضع برنامج اصلاحي يحظى بموافقة مجلس الوزراء ومن ثم بموافقة مجلس النواب، وتضيع عندئذ فرصة الافادة من عقد مؤتمر بيروت للدول المانحة من اجل الحصول على المساعدات التي يحتاج اليها لبنان، فقد يصبح بقاؤها صعبا الا اذا تحولت بحكم الظروف السائدة، حكومة تصريف اعمال لتعذر تشكيل حكومة جديدة، وخشية ان تواجه البلاد ازمة حكم لا تقوى على تحمل عواقبها. واذا لم تكن تظاهرة 10 ايار في توقيتها الصحيح، فانها قد تصبح في توقيتها الصحيح عندما تخفق الحكومة في تحقيق الاصلاحات المطلوبة وفي معالجة ما يحتاج الى معالجة في شتى المجالات خصوصا معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعندها لا تقتصر الدعوة الى التظاهر على فئات حزبية وسياسية ونقابية من دون فئات اخرى. الواقع، ان المآخذ على تظاهرة 10 ايار تركزت على استباقها مجلس الوزراء ومجلس النواب في الاحتجاج على "الورقة الاصلاحية" الامر الذي جعل الرئيس السنيورة يقول: "آن الاوان لان نتصرف بمسؤولية في لبنان. هناك قانون ودستور وبرلمان ولا شيء يمر في السر. والبرنامج الاصلاحي يطرح في مجلس الوزراء للموافقة عليه ثم على مجلس النواب، والحكومة لا تتمسك باي بند في هذا البرنامج بل تتمسك بعملية الاصلاح. والبند المرفوض يجب ان يستبدل ببند آخر من اجل الوصول الى النتيجة، وعدم الاكتفاء برفضه من دون اقتراح بديل افضل منه اذ يصبح الرفض عندئذ مرفوضا ولا يؤدي الى نتيجة، ولا الى المساهمة في حل المشكلات التي تواجهها البلاد، ولا الى معالجة اوضاع اقتصادية تحتاج جرأة في معالجته لتستحق الدعم الذي يطلبه لبنان من دول العالم، اذ لا يمكن طلب المساعدة من هذه الدول اذا لم يساعد اللبنانيون انفسهم". اضف الى ذلك، ان أخطر ما تواجهه البلاد في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية هو في تجاوز المؤسسات الدستورية والانتقال الى الشارع، بل يجب احتراما للنظام السياسي في لبنان وللنظام البرلماني الديموقراطي ان تبدأ المعالجات داخل المؤسسات قبل اللجوء الى الشارع لان اي فئة خصوصا تلك المتمثلة فيها، تتجاوز هذه المؤسسات وتنزل الى الشارع تتسبب في ضرب النظام وتعطيل الديموقراطية واحداث الفوضى. ان استمرار الوضع الراهن في لبنان والمنطقة الى اجل غير معروف، قد يفرض بقاء الرئيس لحود حتى نهاية ولايته وكذلك بناء الحكومة، لان لا الاكثرية النيابية قادرة على تقصير ولاية الرئيس لحود اذا لم تنضم اليها الاقلية او بعضها ولا الاقلية قادرة على ترحيل الحكومة اذا لم تنضم اليها الاكثرية او بعضها. والسؤال المطروح على الاقلية في حال استمر الوضع الراهن، هو: ماذا اذا اسقطت الحكومة وكيف يمكن تشكيل حكومة جديدة ومن يكون المسؤول عن ادخال البلاد في فراغ وفي ازمة حكم، والسؤال الآخر المطروح على الاكثرية هو: ماذا اذا تنحى الرئيس لحود لسبب من الاسباب، هل في الامكان انتخاب رئيس جديد خلفا له اذا ظلت الاقلية متماسكة وترفض حضور جلسة الانتخاب لتحول دون اكتمال نصابها. الواقع ان لا خروج من هذا الوضع الشاذ الا باحداث تغيير في موازين القوى يؤدي الى استكمال عملية التغيير التي بدأت مع انتفاضة الاستقلال وتوقفت بفعل توازن القوى السلبي. النهار (12 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||