|
|
|
آخر تحديث vendredi mai 12, 2006 الساعة 08:29:00 |
|
التظاهرة تجاوزت الألغام.. وأحرجت "الأكثرية".. ورمت الكرة إلى السلطة بري: الحوار ليس بديلاً للمؤسسات والشأن الاقتصادي مسؤولية الحكومة كتب نبيل هيثم ماذا بعد العاشر من أيار 2006؟ سؤال مطروح على غير صعيد، بعد الحدث الشعبي الاستثنائي، وخصوصا بعدما عبرت التظاهرة المطلبية، بسلام، حقول "الألغام الاكثرية"، التي زرعت في طريقها، ومحاولات الالتفاف على المطالب العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق التي طرحتها، وتحويلها إلى الاطار السياسي المرتكز إلى "امر عمليات" من دمشق! تنطلق الاجابة أولا، من الجولة الحوارية المقبلة المحددة في السادس عشر من الشهر الجاري، على اعتبار أنها الحدث الاقرب بعد أقل من اسبوع، بالاشارة الى ان المعنيين مباشرة بالحوار، وخصوصا الرئيس نبيه بري يقدرون حجم ما جرى، والذي يفترض التوقف عنده مليا ودراسته بدقة ومسؤولية تتناسب، وهذا المشهد الشعبي الذي لا يجوز التقليل من أهميته، ولا سيما أنه حمل هموما ممتدة على مساحة الأقلية والأكثرية وما بينهما، وتؤكد، أي الهموم، أن لا فرق بين أقلوي وأكثري إلا بحجم الهم المعيشي الاقتصادي والاجتماعي الذي يثقله. وبحسب تأكيد الرئيس بري ل<السفير>، <لا خوف على الحوار أبدا، ولا يرى موجبا من الاساس لهذا الخوف، أو للذهاب الى افتراض ان الحوار، وخصوصا في جولته المقبلة، سيتأثر سلبا بما جرى أول أمس، بل على العكس تماما، يجب أن نفترض ان ما جرى في التظاهرة، وما سبقها، وما رافقها، هو حافز مهم جدا للدفع بالحوار قدما الى الامام، وصولا الى التفاهم حول القضايا الاساسية، بما يخدم البلد وإخراجه من الازمة التي يتخبط فيها. ويرفض بري أن يتحول الحوار الجاري في مجلس النواب الى بديل عن المؤسسات الدستورية. وجاء رفض بري جواباً على سؤال عن إمكانية ان يتناول حوار مجلس النواب الشأن الاقتصادي والورقة الاصلاحية. ويضيف ان هذه المسألة دقيقة جدا وخطيرة جدا، ولا يجوز السير فيها على الاطلاق، وتحت اي ظرف. ان الحوار لن يحل محل الحكومة ابدا، وبالتالي لن يكون للموضوع الاقتصادي والمعيشي مكان للبحث على طاولة الحوار. هناك مؤسسة اسمها مجلس الوزراء، وهذه المسألة من مهمتها وصلاحيتها. وجلّ ما يمكن ان يقوم به الحوار هو المؤازرة فقط. وفيما لا تستطيع مصادر سياسية واسعة الاطلاع التنبؤ حول مرحلة ما بعد العاشر من ايار، وما اذا كانت ستشهد مستجدات استثنائية، فإنها تقرأ ما جرى على اساس ان التظاهرة الشعبية، نجحت في اعلان فشل الادارة السياسية لفريق الاكثرية في معالجة الازمة، وفي رفع المطلب المحدد لها أصلا، وبعث الإحراج في <المقلب الآخر>، الذي تعاطى معها من الاساس تارة بالتهويل عليها، ومنها.. وتارة اخرى بالحديث عن جماعة سوريا، وتارة ثالثة بتخويف الناس بالحديث عن اعمال شغب سترافقها.. وصولا الى الكلام الصريح وحرف مسار التظاهرة من المسار المطلبي.. الى المسار السياسي الهادف الى اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، والذي لم يكن اصلا في برنامج المنظمين. وتقول المصادر إنها تلقت بارتياب الكلام الذي صدر من فريق الاكثرية حول نية فريق التظاهرة اسقاط الحكومة، وكأنهم بذلك يضعون الحكومة قصدا في عين الاستهداف والتصويب، او محاولة القول بطريقة غير مباشرة: صوبوا على الحكومة؟ وبحسب المصادر المذكورة فإن فريق الاكثرية افتعل معركة سياسية لا جدوى منها، ولا ربح فيها، بل على العكس، هذه المعركة دفعته بعد انفضاض التظاهرة الى التفتيش عن مخرج يقلل من الاذى المعنوي، ومن مفعول <الهدف الموجع>، الذي سدده في مرماه جرّاء ما ذهب اليه اعتراضا على تظاهرة مطلبية كان طلب الترخيص لها الذي قدمته هيئة التنسيق النقابية لروابط المعلمين في لبنان الى وزارة الداخلية، قد حمل تواقيع أطراف هيئة التنسيق، بمن فيهم ممثلو فريق الاكثرية، الذين انسحبوا عشية التظاهرة بفعل الضغوط السياسية. في الخلاصة، تقول المصادر السياسية الواسعة الاطلاع ان الكلام عن إسقاط الحكومة، هو نوع من <التخبيص> السياسي، <ما جرى هو رفع الصوت في وجه الحكومة لكن ليس بهدف اسقاطها، والكرة في ملعب الحكومة، التي عليها ان تتلقف هذه التظاهرة المطلبية وما طرحته، وتبادر الى المعالجة الفورية والصحيحة، وأن تذهب الى رعاية حوار اقتصادي مع مختلف القطاعات المعنية، شبيه بالحوار الجاري في مجلس النواب، وعلى قاعدة أن المعالجة هي هم وطني، وصولا الى الحلول التي تلبي وتخدم مختلف الشرائح الشعبية. ولذلك يجب ان تسود لغة العقول الباردة، وتغليبها على لغة الرؤوس الحامية.. المطلوب المعالجة، وليس أن نذهب امام تظاهرة مطلبية الى الرد عليها بتظاهرة مضادة.. وبسلبيات. تقول المصادر بحوار شامل حول الورقة الاقتصادية، مع رفضها موضوع التعاقد الوظيفي، والمساس بالحقوق المكتسبة، وترى انه لا يجوز ان يتم إنزال خطط اقتصادية بالباراشوت على لبنان وإسقاطها على الواقع اللبناني دون النظر الى الاوضاع المعيشية والاقتصادية للناس.. ودراسة ما اذا كانت تلائم الواقع اللبناني، فما قد يصلح خارج لبنان.. قد لا يصلح داخله.. وفي هذا المجال يقال ان بعض الرؤساء الافارقة الذين يحكى عنهم <طالع نازل>، رفضوا اقتراحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لأن هذه الاقتراحات تتعارض مع مصالح شعوبهم.. السفير (12 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||