موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث lundi mai 15, 2006 الساعة 10:21:04

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

15 أيار 2006

ما هي أبعاد التسخين السياسي قبل استئناف الحوار غداً؟

التحالفات الجديدة تفتح معركة الاستحقاق الرئاسي

كتب أحمد الزين

يعود المتحاورون غدا الى الطاولة المستديرة بعد غياب اسبوعين، كانا حافلين بالمواقف السياسية الساخنة، التي رأى الكثيرون انها بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على مؤتمر الحوار والآمال المعلقة عليه.

ولكن يبدو واضحا من سخونة تلك المواقف انها لم تستهدف اختراق الاصطفاف السياسي الذي ظهر جليا بين المتحاورين حول ما بقي من البنود المطروحة للحوار. فالسخونة جاءت لتدعيم هذا الاصطفاف. وبهذا يكون المتحاورون قد اعلنوا مسبقا تمسكهم بالآراء التي طرحوها من قبلُ، حول البنود الباقية، الأمر الذي يرجح الاعتقاد بأن المؤتمر قد انتج ما انتجه حتى الآن، وان اهمية استمراريته تكمن في بقاء الأمل قائما، ومنع سيطرة الاحباط من جديد. وهذه مهمة ليست سهلة ولا ثانوية بشهادة الرئيس الاسبق للحكومة الدكتور سليم الحص الذي قال يوما بضرورة <اختراع الآمال>، عندما لم يعد أمام الناس شيء يعلقون الآمال عليه.

وفي قراءة للمواقف الساخنة التي ظهرت بين جولة الحوار السابقة والجولة المقبلة، يمكن رصد مسألتين أساسيتين حتى الآن: الأولى اعلان الجميع تمسكهم بالحوار سبيلا للخلاص بدليل ان احدا لم يتخذ موقفا مغايرا لذلك؛ والثانية، ان التحالفات التي كانت في معظمها مناسبة لاطلاق المواقف الساخنة كانت تحالفات بين جهات أساسية في تظهير الاصطفاف داخل المؤتمر، وجهات لا تتمثل داخل المؤتمر، إنما تشكل امتدادا لهذا الاصطفاف في خارجه. وقد يكون <لقاء الأرز> ومظاهرة 10 أيار ومهرجان صيدا الذي اقامه <الشعبي الناصري> و<الاصلاح والتغيير> نموذجا على ذلك.

من هذه الزاوية لا يمكن قراءة الاصطفاف الحاصل خارج مؤتمر الحوار، إلا من زاوية الضغط لتحسين الشروط عند استئناف المؤتمر اعماله غدا. ورغم ان مثل هذه القراءة بديهية ومنطقية، إلا انها ليست كافية وحدها لفهم <سر التحالفات> هذه، وماذا تعنيه على المستوى الوطني العام.

وما لا شك فيه ان التحالفات الجديدة قد فتحت معركة انتخابات رئيس الجمهورية على مصراعيها وحولت المطالبة بتنحي الرئيس الى التذكير بالاستحقاق عندما يحين الموعد الدستوري عشية انتهاء الولاية. ولكن تلك التحالفات تحمل بعدا آخر لا يمكن تجاهله، ويتمثل في <الهوية الطائفية> للجهات المنضوية فيها، وهو أمر من الأهمية بمكان، حتى ولو كان الارتباط بين ما حصل ويمكن ان يحصل على هذا الصعيد يرتبط بمعركة الرئاسة.

فالتحالفات التي تبلورت خارج مؤتمر الحوار الوطني بين الجولتين تشير الى ان معركة رئاسة الجمهورية تدور حتى الآن بين مفهومين: واحد يهيئ لبناء معركته على طائفة الرئيس، وآخر على اساس وطني تشارك فيه جميع الانتماءات او ما استطاع لذلك سبيلا. وبهذا المعنى فإن أهمية ما يحصل انه يقدم في جانب منه <مبادرة> او محاولة لاختراق الاصطفاف الطائفي بكل اشكاله.

في الواقع اللبناني لا يمكن ان ينشأ تحالف ما من دون ان لا يفسح في المجال لاتهامه بالطائفية، كون الجميع يحملون الهويات التي يُسجَّل عليها بحروف نافرة الى أي طائفة ينتمون، كأن الانتماء الديني يصاب بأذى من دون تدوينه على الهوية. وما يلفت في هذا الإطار بين التحالفات الحاصلة التي استجدت بعد جولة الحوار الأخيرة، وتلك التي عرفها لبنان سابقا، انها أخذت بسلوك طريق التطييف حتى داخل الاتجاه السياسي الواحد، او انها اتجهت نحو ما هو عكس ذلك تماما. وهذا ما لم يحصل من قبل. فإذا كان صحيحا ان التحالفات التي عرفها لبنان منذ الاستقلال كانت في معظمها تحالفات مختلطة طائفيا، لكن هذا الاختلاط كان محكوما بالصيغة اللبنانية الثنائية المعروفة التي من المستحيل على اي اختلاط طائفي اختراقها، عملا بأحكام الدستور على الأقل، بينما الاختلاط اليوم متحرر من تلك الصيغة الى حد بعيد، دستوريا على الأقل، وعمليا من خلال اعتقاد البعض بأن صيغة 1943 توسعت ولم تعد محصورة بما كانت عليه. وفي مثل هذا التغيير يكون للتحالفات الجديدة بعدا آخر يختلف بشكل من الاشكال عن التحالفات المماثلة التي سبقته، وهذا ما يفسح في المجال امام المراهنة الوطنية على تلك التحالفات.

قد يرى البعض ان النظرة الى التحالفات الحاصلة من هذه الزاوية والمراهنة عليها كخطوة ليست في مصلحة تفعيل الوضع الطائفي، فيهما شيء من التبسيط وربما الدعاية لفريق ما. والسبب في مثل هذا الاعتقاد يتمثل في السؤال القائل: لماذا المراهنة على انعتاق ما من الواقع الطائفي من خلال مثل هذه اللحظة السياسية بامتياز، ولا تكون المراهنة على احزاب وقوى نشأت وترعرت وشابت، وهي تحمل شعار مقاومة الطائفية في كل اشكالها وانعكاساتها. وما لا شك فيه ان مثل هذا السبب في <غاية الوجاهة>، ولكن الصحيح أيضا ان تلك القوى كانت عاجزة عبر تاريخها الطويل عن إحداث أي شرخ في الواقع الطائفي، فاكتفت عبر هذا التاريخ في ان تقدم <كلاما> عن البضاعة غير الطائفية من دون ان تكون لديها القدرة على تصنيع مثل هذه البضاعة، او حتى استيرادها لإغراق السوق فيها. كما انها اثبتت عجزها عن تشكيل او بناء <طائفة موحدة> في ما بينها، تكون لها المقدرة على أخذ موقع أساسي في الدولة كبقية الطوائف. وحتى عندما تسنى لبعضها المشاركة في الحكم، كانت مثل تلك المشاركة ملحقة بقوى سياسية او طائفية، ولا تعبر عن صورة لطائفة جديدة. ومن هنا قد تكون المراهنة على بعض التحالفات الحاصلة اليوم أكبر مما يراه الكثيرون. وفي مطلق الأحوال، فما هي المشكلة في ان تتحول معركة رئاسة الجمهورية الى مناسبة تفرز فيها التحالفات والقوى، بحيث يظهر جهارا من يخوض معركته على اساس طائفي حتى العظم، ومن يخوض المعركة على اساس وطني ولو على مسام الجلد فقط.

من هذه الزاوية، يمكن ان يحكم اللبناني على مستقبله الوطني عندما يختار الجهة التي يؤيدها ويدعمها. وقد تكون مثل هذه الفرصة السانحة اليوم نادرة، خصوصا ان صحة الاختيار من شأنها ان تضع العلامات الفارقة للموقع الذي سيكون عليه رئيس الجمهورية العتيد، ومدى قدرته على ان يكون ممثلا لكل اللبنانيين.

ولعل ما يستدعي التوقف عنده ضرورة ان يكون التأييد لهذا التحالف او ذاك، بعيدا عن التأثير بدفاتر الماضي باستثناء ما يرتبط منها بالتعامل مع العدو بأي شكل من الاشكال، او اعتبار المصلحة الوطنية لا تتحقق الا عبر التمسك بمصلحة الطائفة والمذهب. فإذا كانت السقطات السياسية في كل اشكالها تعكس سوء تقدير للحظة ما، فهذا من شأنه ان يشكل تجربة يبعد عنها فاعلوها إذا كانوا من الذين يستفيدون من التجارب. اما إذا كانت السقطة في التعامل مع عدو الوطن ومع من يؤكد عداوته تلك في كل لحظة، فالأمر يصبح مغايرا تماما، إذ على ماذا تمكن المراهنة بالنسبة لمن يغلّب العدو على بلده ومواطنيه وحتى على نفسه.

فهل في مثل هذه الحالة تبقى ذرة واحدة يمكن المراهنة عليها؟ وبهذا المعنى، فإن عملية الاختيار، لن تكون محكومة بالواقع السياسي اليوم، او هكذا يجب ان تكون لأنه على ضوئها بالتحديد يمكن رصد آفاق الواقع الوطني في المستقبلين القريب والبعيد.

السفير (15 05 2006)

 

مزيد من الأخبار

15 05 2006

 

بري يؤكد أولوية الملف الرئاسي .. وجنبلاط لمناقشة سلاح المقاومة

"حوار الثلاثاء": نسخة مكرّرة .. ولا مقاربة اقتصادية

صفير يلتقي شيراك اليوم .. وأزمة مجلس القضاء نحو الحسم

"تشويش" أمني جوّال ورصاص على منزلي الأحدب وفرحات

السنيورة يُعاكس الاتجاهات المتشائمة: جولة الحوار غداً ستُحرز تقدماً

منزلا الأحدب وفرحات تعرضا لإطلاق نار ليلي

الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقا و"14 آذار" تحذر

مؤتمر "الانقاذ والتغيير" ناقش مشروعاً سياسياً يركز على اللاطائفية والمحاسبة والمقاومة

نصري الصايغ محاضراً في زحلة عن هواجس الحرب

الذكرى الـ 58 للنكبة تصطبغ بالدم: 7 شهداء و18 جريحاً في الضفة

التحالف الأميركي اللبناني كرّمه "تقديراً لخدمته لبنان"

بولتون: بلدكم سيكون مستقلاً .. رغب السوريون أم لا

ما هي أبعاد التسخين السياسي قبل استئناف الحوار غداً؟

التحالفات الجديدة تفتح معركة الاستحقاق الرئاسي

بعدما باتت قرارات ساحة النجمة المستند الرئيسي للدعم الدولي

دعوة بري الى واشنطن في إطار التشجيع لدوره الحواري

بين مشروع القرار الغربي والتحفظ الروسي

مخاوف من أن يؤدّي التجاذب الدولي الى تعميق الأزمة بين لبنان وسوريا

خصومه يصعّدون الانتقادات ويتهمونه بتغيير شعاراته

هل يحافظ عون على ظاهرته الشعبية مهما تبدلت الظروف ؟

استقبله أمير الكويت ورافقه حماده والعريضي

جنبلاط: لا نريد رئيساً بأي ثمن وسنبحث في مصير سلاح "حزب الله" الثلثاء

منطقة على كف عفريت طائفي: تفاصيل المخطط الاميركي لمواجهة القاعدة بالسنة والشيعة

قراءة في وثيقة الامن القومي الاميركي 2006

رؤية من قريب للعلاقات اللبنانية السورية: هموم على الجانبين... وواقع شائك!

حقيبتا الداخلية والدفاع تؤخران الحكومة والعنف يحصد 36 قتيلاً و 100 جريح

الصدر و"هيئة العلماء" ينددان باستعداد البرزاني الاعتراف بإسرائيل

«القاعدة» تقترب من الحدود الإسرائيلية

«اغتيال الحريري ـ أدلة مخفية» (الحلقة ‏الاخيرة)

«اللجنة الاميركية للبنان الحر» وضعت اسم الحريري على لائحة عملاء سوريا لتصفيتهم مع ‏مسؤولين آخرين

اسماء جديدة على موقع اللجنة: اميل لحود ونبيه بري و نصرالله وميشال المر وجان عبيد ‏وعدنان عضوم ومروان فارس

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة