|
|
|
آخر تحديث lundi mai 15, 2006 الساعة 10:22:48 |
|
بعدما باتت قرارات ساحة النجمة المستند الرئيسي للدعم الدولي دعوة بري الى واشنطن في إطار التشجيع لدوره الحواري كتبت روزانا بومنصف: خصّ موفد الامين العام للامم المتحدة لمتابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن الحوار الوطني في لبنان بمقاطع مهمة في تقريره الاخير الذي قدمه في 18 نيسان المنصرم اذ عده "حدثاً تاريخياً غير مسبوق كونه الحوار الوطني الاول من نوعه من دون حضور خارجي وهو امر ينبغي عدم التقليل من اهميته. اذ انها المرة الاولى، يجلس اللبنانيون للتحدث صراحة في مسائل كانت تعتبر لأشهر خلت من المحرمات". واشاد بالحوار الذي توصل الى اتفاق على نقاط مهمة وبدور رئيس مجلس النواب نبيه بري في الدعوة اليه. هذا التقدير لأهمية الحوار ينسحب على القرار الدولي الجديد الذي يتوقع صدوره عن مجلس الامن بعد مناقشة تقرير رود – لارسن، كما على مواقف الدول العربية والغربية التي اشادت بنتائجه وحضت على مواصلته. ويستمر المجتمع الدولي من خلال الثناء في كل مناسبة على اهمية الحوار في التشجيع على البحث في النقاط التي لا تزال عالقة في جدول اعماله تنفيذاً للقرار 1559 واتفاق الطائف اللذين يرى المجتمع الدولي انهما متكاملان على هذا الصعيد. كما يواصل تشجيع الرئيس بري على الاستمرار في مبادرته رغم خلافات الافرقاء بين جولة واخرى من الحوار كونه قام بخطوات كبيرة على طريق تمييز نفسه، ولو انه يستمر واحداً من الافرقاء الجالسين الى الطاولة بعدما كان ثمة اعتراض خارجي على عودته رئيساً لمجلس النواب العام الماضي. وتفيد معلومات ديبلوماسية ان ثمة استعدادات لتوجيه دعوة الى الرئيس بري لزيارة الولايات المتحدة عبر رئاسة مجلس النواب الاميركي، وتدرج هذه الخطوة في اطار الدور الذي يضطلع به رئيس مجلس النواب في رعاية الحوار منذ مبادرته الى الدعوة اليه وتنظيم جولاته، علماً انه سبق لكل من النواب العماد ميشال عون وسعد الحريري ووليد جنبلاط ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان زار واشنطن في الاشهر الستة الاخيرة. اضف ان القرارات التي اتخذت في الحوار وما يؤمل ان يتخذه منها لاحقاً اصبحت المستند الرئيسي الذي يجعل المجتمع الدولي يقبل على مساعدة لبنان. اذ تشكل المواضيع المتفق عليها نقاط التقاء بين جميع الافرقاء المنقسمين في ما بينهم بين تيارات سياسية متناقضة بحيث يقف المجتمع الدولي بجانب لبنان كله وليس بجانب فريق، وقد انعكس هذا الامر في اعتماد مجلس الامن، قرارات الحوار اساساً من اجل دعم لبنان ومساعدته على الخروج من المرحلة الانتقالية التي يمر بها، على ما يحصل في مسودة مشروع القرار المطروح امام مجلس الامن الذي يطالب بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا واقامة علاقات ديبلوماسية بينهما وهما أمران سبق للمتحاورين ان اتفقوا عليهما. وتكشف المعلومات نفسها ان دولا عدة معنية بالوضع في لبنان بدأت تقر بأنها تواجه ارتباكا في طريقة التعاطي مع التطورات اللبنانية. وقد تسببت الخلافات الداخلية وعدم الاتفاق على رئيس بديل من رئيس الجمهورية اميل لحود باحباط اضافي على هذا الصعيد. لكن ممثلي هذه الدول يحرصون على استمزاج آراء كل الافرقاء والبحث في سبل مواصلة الحوار الذي جمّد تقدمه الخلاف حول بند مصير رئيس الجمهورية خشية ان يغرق الوضع في جمود قد يكون مؤذيا للبنان ويؤخر خروجه من المرحلة الانتقالية وخصوصا ان الاوضاع في المنطقة تتغير بسرعة كما تترك انعكاساتها على الوضع فيه. وثمة عوامل أخرى تثير هذا الارتباك لدى الديبلوماسيين المعنيين. فهناك من جهة أفرقاء في الحوار باتوا يقللون من شأنه ونتائجه مع اقرارهم بأنه السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات. ولذلك يؤدي ايلاء المجتمع الدولي الحوار أهمية كبيرة الى استمرار العزم على مواصلته بحيث يتحمل أي فريق ينسحب منه المسؤولية المباشرة عن اضاعة لبنان فرصة ذهبية لا تعوض. وهناك من جهة اخرى جملة أخطاء يرتكبها الجميع، لكن الاكثرية النيايبة تتحمل جزءا مهما منها كونها مسؤولة مبدئيا عن ادارة الحكومة وبعض المؤسسات في الدولة اذ ثمة تحفظات مثلا عن مطالب لجهاز أمني في الدولة تتخطى الحد المقبول للمساعدة داخل جهاز واحد وعلى اسلوب التنظيم والادارة فيه، فضلا عن اخطاء في السياسة تجعل المتابعين للوضع ييأسون من قدرة افرقاء معينين على التعاطي بمسؤولية مع الامور، مما يجعل الانفتاح على كل الافرقاء ضرورة تتخذ طابع الالحاح. وهناك ايضا هاجس الحرص على الاستقرار في لبنان. لذلك فان الجزء المكمل للتشجيع على الحوار هو السعي الى ترجمته على الارض بتنفيذ ما اتفق عليه في الجولات السابقة. اذ كما يأخذ المجتمع الدولي على عاتقه مهمة الدفع في اتجاه التنفيذ والمساعدة كما في تبني مطلب ترسيم الحدود واقامة علاقات ديبلوماسية، يتعين على المسؤولين اللبنانيين ايجاد السبل لهذا التنفيذ. ويسمع الديبلوماسيون من بعض من يستمزجونهم آراء مختلفة حول الطريقة الفضلى للتعاطي مع سوريا. فمؤتمر الحوار ناط برئيس الحكومة مهمة التفاوض معها في شأن العلاقات الديبلوماسية وترسيم الحدود، لكن دمشق اقترحت عبر وساطات متعددة كان آخرها الوسيط السوداني ان يبدأ التفاوض مع وزير الخارجية. وهو الامر الذي ترفضه الغالبية من منطلق ان الاسلوب السوري معروف في المراوحة على ما أثبتت تجارب لبنان مع دمشق خلال سنوات الحرب، ولكن هؤلاء يسمعون وجهة نظر أخرى تقول بضرورة ان تتجاوز الغالبية هذه العقدة بغية احراج دمشق وان تقبل بايفاد وزير الخارجية اولا لفتح باب التفاوض وعدم التوقف عند عقدة شكلية. فترمى الكرة اذذاك في ملعب سوريا التي لم تنكر وضعها شروطا على الحوار مع لبنان. واذا كان من دلالة للجدل الدائر حول هذه النقطة فهي انها تعكس الارتباك الخارجي في التعامل مع التعقيدات اللبنانية المتزايدة الى حد ان دولا عدة تفصح عبر ممثليها في بيروت انها لا يمكنها ان تملي على اللبنانيين الطريقة الفضلى لتنفيذ قراراتهم الذاتية. النهار (15 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||