|
|
|
آخر تحديث lundi mai 15, 2006 الساعة 10:36:04 |
|
«القاعدة» تقترب من الحدود الإسرائيلية ياسر الزعاترة حين يتحدث المحللون الإسرائيليون عن خطورة تفجيرات سيناء من حيث تقريبها لدائرة عنف «القاعدة» من قلب الدولة العبرية، وعن أن التفجير القادم في الأراضي المحتلة قد غدا مسألة وقت، فهم لا يبالغون في تقدير الموقف، وهو ما يزداد وضوحاً حين يفكرون في تحويل المواجهة مع هذا العنف من جهاز «الموساد» المعني بالعمليات الخارجية، إلى جهاز «الشاباك» المعني بملف الأمني الداخلي، فضلاً عن مطالبتهم بتعاون من طرف الدول العربية معهم، بوصفهم الأكثر كفاءة في هذا الميدان. تلك هي الدلالة الأبرز لما جرى في سيناء، وما يمكن أن يجري لاحقاً، ذلك أن «القاعدة»، أكانت تلك المنضوية ضمن هياكل تنظيمية، أم تلك التي تستلهم الفكرة والنموذج، ما زالت تسعى إلى إحداث اختراق في ملف تعلم علم اليقين أنه الأكثر أهمية في ضمير الأمة العربية والإسلامية. صحيح أن الفعل المقاوم الذي صاغته قوى المقاومة الفلسطينية؛ الإسلامية منها على وجه الخصوص كان رائعاً، بل هو الذي صنع ثقافة المقاومة والاستشهاد في العالم العربي والإسلامي، لكن هذا الفعل قد تراجع لاعتبارات سياسية تتعلق بضغوط الوضع العربي والدولي، فضلاً عن حجم الضربات الهائلة التي تعرض لها خلال الأعوام الأخيرة، خصوصاً في الضفة الغربية المستباحة من طرف القوات الإسرائيلية، مع العلم بأن تراكم القوة المسلحة في قطاع غزة لا يبدو مجدياً بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وصعوبة، بل ربما استحالة نقل الطاقات العسكرية من القطاع إلى الضفة الغربية بسبب السياج المغلق. من يتابع خطابات أسامة بن لادن والظواهري، وكذلك الزرقاوي، كما في شريطه المصور الأخير، سيتأكد من ذلك، إذ لم يكتف أمير القاعدة في بلاد الرافدين بالحديث عن عيون المجاهدين المصوبة في اتجاه بيت المقدس، بل أضاف إلى ذلك تسمية أحد الصاروخين اللذين قيل إن التنظيم قد طورهما بـ»قدس واحد»، ومن المتوقع أن نشهد تعليقات جديدة من طرف زعماء القاعدة على تفجيرات سيناء ومطالب بالبحث عن منافذ لنقل المعركة إلى العمق الصهيوني. ثمة بعد آخر على درجة من الأهمية يتعلق بحضور الأبعاد السياسية للمقاومة الفلسطينية وعدم قدرتها على خرق جميع السقوف في عملياتها، أكان خوفاً على بنيتها التحتية غير العسكرية في ظل خلل فادح في ميزان القوى العسكري لصالح الاحتلال، أم خوفاً على الشعب الفلسطيني من ردود فعل مجنونة، ستكون مبررة على الصعيد الدولي في حال بلغ التصعيد مداه. ما من شك أن هذا البعد سيغيب تماماً في برنامج القاعدة، فمن ضرب أبراجاً مدنية في قلب الولايات المتحدة، وأهدافاً مدنية في بلاد أخرى لن يتورع عن ضرب أي هدف في الدولة العبرية مهما كان، وبصرف النظر عن تداعياته السياسية والميدانية على الأرض. من المؤكد أن الوضع الأمني المعقد في فلسطين تبعاً للقدرات الاستثنائية لأجهزة الأمن الصهيونية سيقف عائقاً أمام شيء كهذا، لكن ذلك لن يقف سداً منيعاً أمام ضربة هنا وأخرى هناك، ومن وصل إلى بدو سيناء ونفذ هذا الكم من العمليات سيجد سبيلاً إلى مواقع أخرى. مع العلم أن المسألة قد تتجاوز الداخل الفلسطيني إلى أهداف إسرائيلية في أماكن أخرى في العالم. لم يكن غريباً في السياق ذاته أن يكون شبح «القاعدة» واحداً من الرسائل التي بعث بها السوريون و»حزب الله» إلى الإسرائيليين من خلال صاروخ «الكاتيوشا» الذي أطلق من الجنوب اللبناني قبل شهور، وخلاصة الرسالة هي أن بديل المقاومة هو العنف المنفلت من كل عقال تحت لافتة «القاعدة» أو من يستلهمون نموذجها في الفعل. والحال أننا إزاء معطىً هو أقرب إلى الحقيقة منه إلى الرسائل السياسية أو الأشباح البعيدة، وحين يتحدث أسامة بن لادن عما فعله الغرب بـ «حماس» بعد فوزها، فهو إنما يشير إلى عبثية الاعتدال في عالم مجنون لا يفهم غير لغة القوة، وفي وضع لا يجد فيه المسلمون غير الاختيار بين المقاومة أو الاستسلام. إن اقتراب «القاعدة» من حدود الدولة العبرية لم يعد مستبعداً بحال، ذلك أن تواصل حرب الإذلال الأميركية الإسرائيلية بحق الأمة لن يمر من دون تداعيات، وحتى لو استعادت الساحة الفلسطينية مزاجها المقاوم كما يتوقع في ضوء الانسداد السياسي القائم، فإن الخيارات البعيدة عن الحسابات السياسية ستحضر أيضاً، أكان في الداخل الفلسطيني أم خارجه، بصرف النظر عن شكل حضورها وحجمه. يبقى أن نشير إلى أن أسئلة وصول القاعدة إلى الداخل وانحياز بعض عناصر حماس أو الجهاد إليها ليس بلا قيمة، على رغم تحفظنا على ما تناقله البعض من معلومات في هذا الشأن، ذلك أن المسألة لا تتعلق بالماضي، ولا حتى بالحاضر، بقدر صلتها بالمستقبل، اذ يمكن للمنحازين إلى برنامج الجهاد واستمراره في الشارع الفلسطيني أن يختطوا هذا المسار لوحدهم في سياق استلهام النموذج، وبالطبع في حال تواصلت اللعبة السياسية القائمة. أما إذا صدقت التوقعات وعادت المقاومة إلى زخمها من جديد بعد فشل المراهنة الفلسطينية على التهدئة، ومقابلها الإسرائيلية على نجاح المشروع الأميركي في العراق لفرض الدولة الموقتة على الفلسطينيين، فإن الموقف سيعود إلى سابق عهده، أي تصدّر «حماس» و»الجهاد» لمشهد المقاومة الإسلامية، مع بقاء الاحتمال الآخر، وإن على نحو ضئيل، ويبقى أن ظهور حالات جهادية في الأراضي المحتلة عام 48 لن يكون مستبعداً أيضاً، فهذه العولمة في خطاب الجهاد التي اخترقت حتى تركيا، لن تكون بعيدة عن الأراضي المحتلة عام 48 أيضاً. الحياة (15 05 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||