|
|
|
آخر تحديث samedi juin 03, 2006 الساعة 02:16:50 |
|
"الهيئة الوطنية" تنجز مهمتها .. والقوى السياسية تشهر أسلحتها المر والوزراء الشيعة يتحفظون على نظام المراقبة الأمنية من الفضاء قبل أن تنهي الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية عملها رسميا، تعرض مشروعها لهجوم سياسي من جانب "القوات اللبنانية" وما إن ظهرت تباشيره الأولى إلى الإعلام، بعد تسليمه رسميا إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، حتى كان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، أول من يدعو إلى سحبه من التداول، معلنا تمسكه بصيغة الاقضية. وهكذا بدا واضحا ان هذا المشروع المطروح، بعد تسعة اشهر من الاجتماعات المتواصلة، سيشكل مادة تجاذب سياسي في المرحلة المقبلة، خاصة انه يتضمن صيغة مركبة يتعرف اللبنانيون عليها للمرة الأولى، فيما برز تحفظ على الموضوع المفصلي الذي تضمنه المشروع، مصدره الهيئة الوطنية نفسها، حيث طلب عضو الهيئة زياد بارود تدوين مخالفة أرفقت مع المشروع، احتجاجا على توافق غالبية الأعضاء على إقرار تقسيم محافظة جبل لبنان التقليدية إلى محافظتين، مبديا خشيته من أن يشكل هذا الخروج مخالفة دستورية وأن يعرض المشروع لتجاذبات كان بالامكان تخطيها باعتماد معيار المحافظات التاريخية. وأدى تحفظ بارود إلى افتقاد حصول المشروع على إجماع الأعضاء، كما كان يأمل ذلك رئيس الهيئة الوزير السابق فؤاد بطرس، وعكس بالتالي تحفظا من مرجعيات مارونية عدة أبرزها البطريركية المارونية. وأبدت مصادر مقربة من بكركي تحفظها في التعليق على المشروع قبل نشره، لكنها قالت ل<<السفير>> انه من حيث المبدأ كان البطريرك صفير قد جاهر علنا بتأييده لصيغة الاقضية على أساس النظام الاكثري أو اعتماد الدوائر الفردية وهناك صعوبة بإيجاد تفسير لما جرى على صعيد قسمة محافظة جبل لبنان إلى محافظتين. وإذا كانت <<القوات اللبنانية>> قد بكّرت في إطلاق النار على المشروع قبل تسليمه إلى رئيس الحكومة، فإن النائب وليد جنبلاط لم يوفر المشروع أيضا، وقال ل<<السفير>>: <<دعونا في القضاء أما نظريات النسبية وغيرها، وهي معتمدة في بلدين في العالم هما اليابان وإسرائيل (حسب قانون الأحزاب فيها)، فدعونا منها أيضا ومن كل هذه الفلسفة>>. وأضاف جنبلاط: <<القضاء هو الذي يرضي بالحد الأدنى البطريرك الماروني والجميع وبالتالي يخرجنا من دوامة الاتهامات والاتهامات المضادة حول قانون الألفين>>. أما <<التيار الوطني الحر>>، فقد بدا متحفظا أيضا على المشروع، مستغربا طريقة تقسيم محافظة جبل لبنان، وذكّرت مصادره بأنها كانت دعت سابقا إلى اعتماد النظام النسبي أو الاقضية أو الدائرة الفردية. في هذه الأثناء، ينتظر الرئيس نبيه بري أن يطلع على الصيغة النهائية للمشروع الانتخابي كما أعدته الهيئة الوطنية، لكي يبني الموقف الفعلي والنهائي منه. إلا أن ما رشح عن تلك الصيغة، وجد بري في جانب منها ايجابيات عامة من دون أن يدخل في تفاصيل، أو شكل الدوائر الانتخابية المقترحة، فهذا الأمر الجوهري متروك للنقاش والدراسة المعمقة لاحقا.
وابرز الايجابيات، هي أن الصيغة التي
انتهت إليها الهيئة الوطنية، أمس، تشابه إلى حد، الصيغة الانتخابية
التي سبق له أن طرحها قبل أكثر من عامين في جامعة الحكمة والتي تزاوج
بين النظامين الاكثري والنسبي، فضلا عن خفض ولم يبدر أي موقف رسمي عن <<حزب الله>> في شأن الصيغة الجديدة، وقالت مصادر قيادية في الحزب ل<<السفير>>، ان الحزب ليس ضد أية صيغة محددة بعينها ولكن المسألة سياسية اليوم وتقتضي تشاورا مع الحلفاء لمحاولة تحديد موقف مشترك علما بأن هناك متسعا من الوقت، والجهات المعنية في الحزب تخضع هذه المسألة لدراسة سياسية وقانونية معمقة. ولم يصدر أي موقف عن رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، إلا أن احد أعضاء كتلة المستقبل، أكد أن السقف الذي تتمسك به الكتلة هو ما أعلنه النائب الحريري بعد لقائه البطريرك صفير في باريس مؤخرا (صيغة الاقضية)، مشيرا إلى أن الهيئة ذات صفة استشارية ومشروعها ليس ملزما لأحد. يذكر أن رئيس الحكومة ابلغ مجلس الوزراء، مساء أمس بإنجاز الهيئة الوطنية المشروع الانتخابي، مؤكدا ما كان ردده أمام رئيس وأعضاء الهيئة بأن المشروع يضع اللبنة الأساسية للإصلاح السياسي في لبنان باعتبار أن قانون الانتخاب هو جوهر الإصلاح السياسي. لجنة وزارية لنظام المراقبة في غضون ذلك، شهدت جلسة مجلس الوزراء، أمس، نقاشا سياسيا وتقنيا حول خطة المراقبة الأمنية بواسطة الأقمار الصناعية، وهي الخطة التي اقترحها وزير التنمية الإدارية جان اوغاسبيان في ضوء قرار سابق اتخذه مجلس الوزراء باعتماد نظام كاميرات المراقبة في العاصمة وعدد من المناطق اللبنانية في إطار مواجهة ظاهرة الاغتيالات والتفجيرات الأمنية. وبرز موقف متمايز لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر خلال الجلسة حيث استغرب عدم استشارة وزارة الدفاع ولا قيادة الجيش اللبناني بالأمر، داعيا إلى اعتماد نظام المراقبة الأرضية كما هو معمول به في العديد من الدول ومنها بريطانيا قبل أن نفكر بالمراقبة الفضائية، كما أثار الموضوع من زاوية ما يمكن أن يشكله من تعدّ وانتهاك للحرية الشخصية، وطرح أسئلة حول الجهة التي ستتولى عملية المراقبة سواء كانت أرضية أو فضائية. وقال المر قبيل دخوله إلى الجلسة <<إن هذا الموضوع مرتبط مباشرة بالجيش اللبناني الذي له فيه دور أساسي، لأن كل ما يمر في الجو من صلاحية الجيش>>. وتساءل: إذا كانت الطائرة الشراعية التي تمارس فيها الرياضة فوق الأرز تحتاج إلى إذن من الجيش، فكيف بقمر صناعي يحلق فوق لبنان ويغط في مكان ما، من دون علم الجيش؟>>. وقدمت مداخلات للوزراء مروان حمادة وجان اوغاسبيان وأحمد فتفت دفاعا عن المشروع المقترح للمراقبة الفضائية عن طريق شركة ألمانية وبواسطة النظام الرقمي والمرمز. وقدم الوزيران طلال الساحلي ومحمد فنيش مداخلتين تحفظا فيهما على الخطة ووضعا ملاحظاتهما على الجوانب التقنية والسياسية والأمنية والإنسانية، وحذرا من مخاطرها وشددا على وجوب دراستها بتأنّ. وأوضح فنيش انه يمكن لإسرائيل أن تدخل على هذا النظام الرقابي وتستفيد من الصور والمعلومات الموجودة فيه وهذا يجعل لبنان مكشوفاً امنياً أكثر مما هو مكشوف حالياً ونحن لا نستطيع أن نقدم هذه الخدمة لإسرائيل، داعيا إلى اعتماد تقنيات تحول دون الدخول الإسرائيلي. وتناول المحظور الثاني في النظام بما يمكن أن يشكله من مس بالحرية الشخصية لأنه يكشف خصوصيات الناس وهذا أمر غير جائز. وقال فنيش إنه من حيث المبدأ لا اعتراض على نظام المراقبة لكن يجب التدقيق والتفتيش عن بدائل ولا بأس من اعتماد نظام المراقبة الأمنية الأرضية. وخلص مجلس الوزراء إلى تشكيل لجنة وزارية لدرس مشروع تلزيم نظام المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية لأنها تتضمن أمورا تقنية وعسكرية وأمنية، على أن يترأس اللجنة رئيس الحكومة وتضم الوزراء الياس المر ومروان حمادة واحمد فتفت وجان أوغاسبيان وطلال الساحلي. إلى ذلك، استمرت قضية التعيينات القضائية عالقة وسط محاولة لتقاذف الكرة بين المعنيين، علما بأن الدستور لا يلزم رئيس الحكومة بمهلة محددة لتوقيع المراسيم أو ردها، وهو الأمر الذي يسري على الوزراء أيضا. وأبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي أنطوان خير، <<السفير>> في اتصال هاتفي أن مهمته انتهت بتسليمه وزير العدل اللائحة بأسماء الأعضاء الخمسة، مشيرا إلى <<أن القضية أصبحت في يد السلطة التنفيذية>>، وقال <<أنا حاضر لمساعدتهم في إيجاد مخرج شرط أن يطلبوا مني ذلك>>، مؤكدا انه لا يريد الإساءة إلى احد. السفير (02 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||