|
|
|
آخر تحديث samedi juin 03, 2006 الساعة 02:46:52 |
|
"فصل الدين عن الدولة" لعادل ضاهر: التعدديّة همزة الوصل بين الديموقراطية والعدالة نظّمت مؤسسة سعادة للثقافة، في اطار ندواتها الشهرية، محاضرة بعنوان "فصل الدين عن الدولة" القاها البروفسور في جامعة نيويورك الدكتور عادل ضاهر. والقى الكلمة الافتتاحية سليمان بختي الذي رحّب بالحضور وعرّف بالدكتور ضاهر قائلا: "انه يجمع بين اكاديمية منهجية موضوعية صارمة والتزام بالقضايا العربية. ومن واقعه الاكاديمي، ساهم في اغناء المكتبة الفكرية العربية، فالّف الكثير من الكتب منها "الاخلاق والعقل"، و"الاسلام والعلمانية"، و"الاسلام والحداثة"، الى "الدين والمسألة الفلسفية" الذي لا يزال قيد الطبع. وسؤالنا اليوم له: كيف يمكن فصل الدين عن السياسة في العالم العربي؟". وشدد ضاهر في مداخلته على "اهمية فصل الدين عن الدولة بهدف ارساء اسس الديموقراطية العادلة، وليس الديموقراطية الاجرائية"، فبدأ بتوضيح مفهوم المؤسسات الديموقراطية العادلة قائلا:"ان التعددية همزة الوصل بين الديموقراطية والعدالة، ولا يمكن وضع تعددية القيم في هرميّة منظّمة. لذا، لا يجوز للدولة ان تخضع لأي عقيدة وأن تنحاز الى تصوّر الخير الذي تصوّره هذه العقيدة، والا انطلقت الدولة نحو التدخّل غير المشروع في حياة الفرد". ورأى ان "مبدأ الحياد لا يقوم على مبدأ احترام الاستقلالية الشخصية فحسب، بل على مبدأ الاحترام المتبادل الذي يستلزم المساواة المعرفيّة بين جميع الافرقاء. واذا قامت الدولة بالترويج لعقيدة دون سواها، حضّت اصحاب العقائد الاخرى على التخلّي عن حقّهم المعرفي لحساب اصحاب العقيدة المدعومة". وسأل: "اذا كانت التعددية هي اداة الربط، فما هو اساس الديموقراطية؟" وقال "انه يكمن باختصار في عدم جواز خضوع البشر لسلطة احد من دون رضاهم. ان الاهمية الايجابية في هذه الفكرة هي ان كلّ المنتمين الى نفس المتّحد السياسي، ويتأثرون بمؤسساته السياسية، من حقهم المشاركة في تشكيل هذه المؤسسات وادارتها، بصرف النظر عن المصلحة التي يمثلها كلّ واحد منهم". وعدّد ضاهر شروط تشكيل مؤسسات ديموقراطية عادلة على النحو الآتي:"اولا، ان تكون الارادة الجماعية وحدها مصدر السلطة، ثانيا، ان تكون الفرص المتساوية متاحة امام الجميع للمشاركة في الحياة السياسية، ثالثا، ان يعطى كلّ مواطن الحق في ممارسة الحرية على اوسع نطاق، رابعا، الا يُجرّد اي شخص من المؤسسات السياسية من حق المواطنة على اساس تعسّفي، وخامسا واخيرا، ان يتم ارساء اطار تعاوني للتفاعل الاجتماعي والحواري بين كلّ ممثلي العقائد الشاملة المتعددة، بحيث يتقيّد الجميع بمبدأ الاحترام المتبادل". ولكن لماذا يعني عدم الفصل بين الدين والدولة غياب هذه الشروط؟ "ان منطق اعتبار الله الحاكم السياسي يردّ الواجبات كلها الى واجب سياسي واحد هو طاعة الله، ويخضع كل مجالات الحياة للسلطة السياسية. ولكن الله في هذه الحالة يمارس سلطته من خلال البشر، وسيؤدي ذلك بطبيعة الحال الى تلاشي الحدّ الفاصل بين المجالين العام والخاص". واضاف: "الاسلاميون يصرّحون بدون تردّد انهم حزب الله، وان الاحزاب الاخرى هي احزاب الطاغوت، حتى المعتدلين منهم ليسوا على استعداد للخلاف على الغايات. من هنا حتميّة بقاء السلطة بين ايدي من يحكمون باسم الله. فكيف يمكن دولة دينية ان تشرك من لا يتديّنون بدين الدولة في تقرير السياسات والقيم التي سيكون لنتائجها اثر على مصالحهم؟". وختم: "مجرّد مطالبة جماعة هي اكثرية عدديّة بان تتحوّل غالبية سياسية يضمن الدستور بقاءها، مناف للواجبات الاجتماعية والديموقراطية، بصرف النظر عن كونها اكثريّة دينية او اثنيّة او ثقافية. المطلوب اذا التقيّد بمبدأ الاحترام المتبادل لنفاذ كلّ اصحاب العقائد المختلفة الى الحق المعرفي والمساواة المعرفية، والا تحوّلت الساحة ساحة صراع يشكل بداية عمليّة استبعادية تنتهي مع الغاء المساواة في المشاركة. ان غياب المساواة المعرفية هو بداية انهيار سيرورة التفاعل في المجتمع المدني". ثم دار حوار مع الحضور. النهار (02 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||