|
|
|
آخر تحديث samedi juin 03, 2006 الساعة 02:48:53 |
|
الفلسطينيون في لبنان: آراء في العلاقات والحقوق والتوطين سركيس ابو زيد الوجود الفلسطيني في لبنان له اشكالياته السياسية والمجتمعية والاقتصادية، الامر الذي جعله مسألة خلافية بامتياز، وجعل الاصطفافات حوله معبأة بالتشنج والتوتر ومسكونة بالقلق والخوف المتبادل، وجعل مقاربته محفوفة بالاخطار من جهة، وعاكسة ازماته الحادة من جهة اخرى. ضمن هذا الفضاء كيف تمكن معالجة هذا الوجود ومناقشته؟ ما هي المجالات التي يمكن التطرق اليها؟ ما هي الاخطار الناجمة عنه؟ ما هي مواقف اللبنانيين تجاه الفلسطينيين في لبنان؟ ماذا يريد الفلسطينيون اليوم من لبنان؟ اين يتوافق اللبنانيون والفلسطينيون؟ وعلى ماذا يختلفون؟ هل هناك قواسم مشتركة؟ ما هي؟ هل يمكن ان نضع اطارا ناظماً للعلاقة بين الطرفين؟ هذه المسائل، وغيرها من العناوين، هي مضمون الكتاب الصادر عن "دار ابعاد" في لبنان بعنوان "الفلسطينيون في لبنان: آراء في العلاقات والحقوق والتوطين" اشراف واعداد شوكت اشتي وحوارات غازي خلف. أهمية هذا الكتاب ليست لانه تجرأ على فتح هذا الملف والتطرق الى قضايا ملتهبة. بل تعود الى امور اخرى من ابرزها الآتي: 1 – ان هذا الكتاب هو وثيقة بكل معنى الكلمة. بل لعلها الوثيقة الاولى، مبدئيا، التي تحدد بوضوح وتبين بدقة آراء الفصائل الفلسطينية والاحزاب والقوى اللبنانية وعدد من الشخصيات السياسية والاكاديمية من الجانبين. والقول انه وثيقة يعني انه مدخل مهم يمكن التأسيس عليه لتبيان الاطار الناظم للعديد من القضايا التي تثير نقاشاً وجدلاً وخلافا بين اللبنانيين والفلسطينيين. 2 – ان هذا الكتاب حاور مختلف الاتجاهات والمشارب السياسية اللبنانية والفلسطينية، سواء المعروفة بمواقفها السلبية او الايجابية تجاه الوجود الفلسطيني. فعلى المستوى الفلسطيني حاور "حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح" "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين"، "حركة فتح – الانتفاضة"، ممثل "منظمة التحرير الفلسطينية" السابق في لبنان شفيق الحوت. عضو المجلس الوطني الفلسطيني صلاح صلاح، مسؤولة دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية سميرة صلاح، وأمين اللجنة التحضيرية للحقوقيين الفلسطينيين سهيل الناطور. اما على المستوى اللبناني فحاور "حزب الله"، الحزب التقدمي الاشتراكي، التنظيم الشعبي الناصري، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب الشيوعي اللبناني، حزب البعث العربي الاشتراكي، حركة أمل، الجماعة الاسلامية، تجمع اللجان والروابط الشعبية، رابطة الشغيلة، التجمع الشيوعي الثوري، حزب الكتائب اللبنانية، حزب الوطنيين الاحرار، حزب الكتلة الوطنية اللبنانية، حزب التضامن، ادمون رزق، سيمون كرم والدكتور توفيق الهندي. هذه الخارطة السياسية الواسعة والمتنوعة تعطي فضاء غنيا من المواقف والافكار والتصورات الحاسمة حول الموضوع، الامر الذي يوضح العديد من المسائل بدقة لا لبس فيها. 3 – ان هذا الكتاب أثار وبشكل مباشر قضايا حساسة جدا. هي موضوع الخلاف عمليا بين اللبنانيين انفسهم او بينهم وبين الفلسطينيين، فيتطرق الى موضوع العلاقات اللبنانية الفلسطينية راهنا ومستقبلا وكيفية تصور الجانبين لهذه العلاقات؟ وكيفية فهمهم لها، ويناقش مدى التزام السلطات اللبنانية بالانظمة والقوانين الدولية الناظمة لوضع اللاجئين، ويدخل بقوة الى موضوع التوطين وما يثار حوله وعنه ومن خلاله... ويطرق مسألة السلاح عند الفلسطينيين، ومدى ضرورته وحدوده وطبيعته...4 – الكتاب يتضمن مراجعة جدية للتجربة الماضية. فالفصائل الفلسطينية بالتحديد قدمت من خلال ما جاء فيه مراجعة نقدية لتجربتها في لبنان وبينت بوضوح الكثير من جوانب القصور في رؤيتها للواقع اللبناني. كما ان العديد من القوى اللبنانية اعاد تصويب النقاش حول قضايا الوجود الفلسطيني. 5 – الكتاب يتضمن تقديما نظريا ونتائج ختامية. فعلى الجانب النظري يتطرق لمسار الوجود الفلسطيني وخاصية الحقوق الاجتماعية والمدنية في ظل الخصوصية الكيانية اللبنانية. أما على مستوى النتائج فانه يحدد اطارا لعلاقة مستقبلية معافاة بين الشعبين من خلال تحديده لدور الاونروا من جهة، وتوضيحه من جهة اخرى للدعاوى والشكاوى الفلسطينية وتبيانه من جهة ثالثة للدعاوى والشكاوى اللبنانية، وصولا الى طرحه صيغة عمل. واليوم قد يكون من الضروري اعادة تصويب النقاش للوصول الى ركائز واضحة تحدد ماذا يريد اللبنانيون من الفلسطينيين؟ وماذا يريد الفلسطينيون من اللبنانيين؟ بعيدا من التشنج والصراع، وقد يساعدنا على ذلك امران: الاول: التوافق اللبناني – اللبناني من خلال جلسات الحوار على بعض القضايا المتعلقة بالجانب الامني وما له علاقة بالسلاح الفلسطيني، الامر الذي يجعل من المفيد متابعة القضايا الانسانية والمدنية المتعلقة باوضاع الفلسطينيين والمخيمات. الثاني: اعادة احياء مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، وتوافق الفلسطينيين على ضرورة تقديم تصور مشترك في ما بينهم يحدد رؤيتهم الى مختلف القضايا للسلطات اللبنانية. وفي الأمرين يأتي الكتاب كمقدمة "توافقية" تجمع نقاط الخلاف وتحدد نقاط التلاقي ما بين اللبنانيين والفلسطينيين فيقرب المسافات في زمن التباعد والجفاء ويسحب فتائل الانفجار في لحظات التوتر والصراع. النهار (02 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||