|
|
|
آخر تحديث mercredi juin 07, 2006 الساعة 08:24:41 |
|
إعلان "اللقاء الوطني اللبناني" المعارض "لإسقاط الحكومة" برنامج إصلاح سياسي واقتصادي واتهام لـ"المجموعة الحاكمة" بالاستقواء بالخارج انطلق اللقاء الوطني المعارض امس، وكما كان متوقعا فهو موجه ضد حكومة الاكثرية بهدف واحد هو إسقاطها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية منبثقة عن انتخابات نيابية جديدة، ولم يتردد اللقاء في وثيقته السياسية التي اطلق عليها تسمية و"ثيقة عمل" في استخدام تعابير قاسية ضد من أسماها "المجموعة الحاكمة" محملا إياها أوزار وموبقات مرحلة الوجود السوري يوم كانت في الحكم بمعظمها، ومرحلة السنة الماضية التي تلت استشهاد الرئيس رفيق الحريري والتي استقوت خلالها "المجموعة الحاكمة بالدعم الخارجي لاستباحة الوطن وإعادة تحويله الى ساحة صراع، واستباحة الدولة على قاعدة الفساد والافساد نفسها التي سادت منذ سنة 1992". وبرر اللقاء وجوده وتشكيله <بالتصدي لمسار التمحور المذهبي وهدر فرص استعادة السيادة وبناء الدولة، ومسار التفرد والاستئثار بالسلطة>، واستمد اللقاء روحية برنامجه من وثيقة اتفاق الطائف، ومن خطوات إصلاحية في السياسة والاقتصاد، عمادها قانون انتخابي جديد وتشكيل حكومة ائتلاف وطني تضع قانون انتخاب تجري على أساسه انتخابات تنبثق عنها حكومة وحدة وطنية تباشر ملف الاصلاح السياسي والاقتصادي ومحاسبة الفاسدين والمفسدين وسارقي المال العام. وأعضاء اللقاء هم هم، زوار الرئيس عمر كرامي والوزراء في حكومته الاخيرة التي سبقت اغتيال الرئيس الحريري، وحلفاؤه في بيروت والجبل والشمال والبقاع، أما <الجنوب الشيعي> فغاب عن الحضور المباشر الا انه كان حاضرا عبر التحالف القائم بين اللقاء وكل من <حزب الله> وحركة <امل>، على خلفية دعم المقاومة وإن كان التمايز قائما باعتبار ان الحزب والحركة ممثلان في الحكومة واللقاء هو جبهة معارضة، أما التيار الوطني الحر و<القوة الثالثة> فهما من الحلفاء المؤكدين، الا ان اللقاء سينجز مع الاطراف الاربعة تفاهمات مكتوبة حول قواسم وثوابت وطنية مشتركة. لا شك في ان الرئيس كرامي وسليمان فرنجية وطلال ارسلان وعبد الرحيم مراد وايلي الفرزلي والنائب اسامة سعد، هم عماد اللقاء وعصبه المتين وامتداده الشعبي غير الطائفي، الا ان اللمسة الخاصة فيه تمثلت بوجود الداعية الاسلامي فتحي يكن، الذي حرص على ان يؤكد عدم تمثيله ل<الجماعة الاسلامية> بل <لقوى العمل الاسلامي في كل لبنان ولكل الوطنيين والعروبين الشرفاء>، وإذا كان اللقاء قد تميز بوجود وزراء ونواب سابقين لهم تجربتهم السياسية في السلطة، فإنه تميز ايضا بوجود شخصيات سياسية مغمورة في العمل السياسي والوطني مثل احمد طبارة وخالد الداعوق وسليم كرم ومحمد الفاضل وخلدون الشريف والدكتور عبد الرحمن البزري، وإن كان لها اسم لامع في المجال الوطني والاصلاحي العام، وكل في منطقته. حضر ستة وعشرون عضوا من أعضاء اللقاء إعلان وثيقته السياسية، وغاب عنه فقط العضو السابع والعشرون ميشال سماحة بداعي السفر، جلسوا حول طاولة بثلاثة اضلاع، بعد مداولات في غرفة جانبية في فندق <ماريوت> قبل المؤتمر الصحافي بنحو ساعة، وأعادوا صياغة الوثيقة صياغة أخيرة وعدلوا في بعض الفقرات، لا سيما في ما يتعلق بموضوعي مطلب الحقيقة بجريمتي اغتيال الرئيسين الحريري ورشيد كرامي، والملف الفلسطيني. وجاءت الوثيقة تشبه واضعيها لناحية الاصرار الشديد على الاصلاح ومكافحة الفساد والمفسدين، وتجاوزوا بسهولة اسئلة الاتهام بالولاء لسوريا <لأنها صارت اغنية قديمة> كما قال فرنجية، وإن لم ينكروا رغبتهم بعلاقة وثيقة بين الدولتين والشعبين. نص الوثيقة وفي ما يلي نص الوثيقة التي تلاها الوزير السابق ألبير منصور: وثيقة عمل إن وعي المسؤولية الوطنية وما يفرض من واجب وطني، دفع بالمجتمعين الى انشاء لقاء سياسي يتصدى لمسار التمحور المذهبي وهدر فرص استعادة السيادة وبناء الدولة ومسار التفرد والاستئثار بالسلطة، الذي تدفع المجموعة الحاكمة الوطن والدولة في اتجاهه. يعتبر اللقاء الوطني اللبناني ان لبنان لا يحكم الا بالوفاق الوطني المبني على شرعية شعبية منبثقة من قانون انتخاب عادل وممثل فعلا للارادة الوطنية وبالفهم والتطبيق الكاملين لروحية الدستور واتفاق الطائف. لذا يعتبر اللقاء ان الانتخابات النيابية الاخيرة قد زورت الارادة الوطنية وشحنت الاجواء بالغرائز المذهبية وان الاكثرية النيابية الحاكمة تفتقر الى الشرعية لأنها منبثقة عن عملية تزوير للإرادة الوطنية. فبدلا من استعادة الوطن وتثبيت استقلاله وسيادته واستقلالية قراره على قاعدة الوطنية والعروبة والعيش المشترك والوفاق الوطني، وبدلا من بناء الدولة ومؤسساتها على قاعدة القانون والحق وقيم الجمهورية وعلى قاعدة المشاركة والديموقراطية، أمعنت المجموعة الحاكمة مستقوية بالدعم الخارجي في استباحة الوطن وإعادة تحويله الى ساحة صراع تلبية لأغراض لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية اللبنانية، كما أمعنت في استباحة الدولة على قاعدة الفساد والإفساد إياها التي سادت منذ سنة ,1992 وعلى قاعدة الهيمنة الادارية الفئوية وقاعدة التسلط الأمني والتفرد بالحكم واستغلاله لخدمة المصالح الفئوية. فكان لا بد للمجتمعين في هذا اللقاء، الذين حاذروا موجة الحقد والتمحور الطائفي والمذهبي وحالوا دون انسياق مؤيديهم ومناصريهم الى العصبيات من التصدي وإعادة طرح لغة الوطنية والعقل ونهج الاصلاح، حرصا منهم على العيش المشترك والسلم الأهلي وتفويتا لفرص تمرير وإنجاح المخطط الصهيوني المدعوم من المحافظين الجدد الذي يرمي الى تفتيت المنطقة العربية الى طوائف ومذاهب تحت شعار الديموقراطية وتحويلها الى شرق اوسط منزوع الهوية والموقف، ولمنع انهيار الدولة والوطن تحت وطأة حكم التبعية والفساد والإفساد. يرى المجتمعون انه لا إمكانية لإصلاح حقيقي ثابت ودائم في لبنان إلا ذاك المبني على وفاق وطني راسخ وشامل ينبع من تمثيل شعبي صحيح وتقوده قوى سياسية مشهود لها بوطنية ثابتة وبنهج اخلاقي. بداية الاصلاح تنطلق من واجب محاسبة ومحاكمة اولئك الذين امنوا الغطاء والذرائع لعدم تنفيذ اتفاق الطائف خدمة لمصالحهم وأغراضهم الخاصة وعلى حساب المصلحة الوطنية العامة، والذين بنوا نظام فساد وإفساد أغرق الدولة بمديونية مرهقة وأفسد مجموعة كبيرة من المتعاطين بالشأن العام، والذين بنوا نظام هيمنة طائفية نحصد اليوم نتائجه المدمرة في تركيبة الحكم الراهنة ونهجه. ان المحاكمة هذه ضرورية وواجبة لاسترداد المال المنهوب وإقصاء التابعين الفاسدين والمفسدين والمرتكبين واطلاع الذين من أبناء هذا الشعب لم يتسن لهم بسبب بعدهم او هجرتهم او صغر سنهم من مواكبة الأحداث منذ بدايتها كي يكونوا على بينة من ماضي من يختارون وينتقون لإدارة شؤونهم العامة. كما يرى اللقاء تحقيقا للإصلاح المنشود وتثبيتا لعروبة لبنان وسيادته واستقلاله وتدعيما للسلم الأهلي وللوفاق الوطني والعيش المشترك في ربوعه، اعتماد النهج والمواقف والأسس التالية: 1 مطلب الحقيقة. يؤكد المجتمعون اصرارهم على معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما سبقها وما تلاها من اغتيالات بلا تسييس ولا استغلال، بعيدا عن اي اتهام مسبق او تبرئة مسبقة... وعلى محاكمة ومعاقبة مرتكبيها... معتبرين ان اصدار قانون يعفو عن احكام قضائية باتت نهائية ومبرمة تناولت اغتيال رموز للوحدة الوطنية والعيش المشترك.. في مقدمهم الرئيس الشهيد رشيد كرامي وغيره من الشخصيات الوطنية اللبنانية... بالاضافة لمخالفته مبدأ فصل السلطات ولسمته الانتقائية، يمس بقاعدة المساواة تجاه القانون والعدالة ويعتمد سياسة المكيالين، ما يضفي على هذا المطلب طابع التوظيف السياسي وليس إحقاق الحق. 2 في التصدي لمشاريع الهيمنة على لبنان والمنطقة العربية وفي مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والصراع العربي الاسرائيلي: يؤكد اللقاء ان الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين هو كيان عدائي في ايديولوجيته وعدوانه المستمر وهو يقوم بدور أساسي في تدمير مفهوم العروبة وفي السعي الدؤوب لصهينة المنطقة العربية عن طريق خلق الفتن وتسعير الصراعات الطائفية والمذهبية. كما يرى اللقاء ان مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تحاول الولايات المتحدة الاميركية فرضه على المنطقة العربية، بدءا من العراق حيث دمرت الدولة واعادة تركيبها وفق المشروع الجديد، ومن لبنان حيث استخدمت جريمة اغتيال الرئيس الحريري لخلق استقطاب مذهبي غير مسبوق، يتقاطع مع مصالح الكيان الصهيوني ويؤدي الى بسط الهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية بأكملها ويجردها من هويتها ويفقدها امكانيات المقاومة والتصدي ويفتتها الى كيانات طائفية مذهبية متصارعة. 3 في موضوع المقاومة وسلاحها: يرى اللقاء ان الواجب الوطني يحتم وجوب التصدي لمشاريع الهيمنة والتفتيت والتسلط هذه ومقاومتها بالتنسيق مع سائر الدول العربية المعنية وكذلك تعميم ثقافة المقاومة في الصراع العربي الاسرائيلي واعتماد المقاومة لتحرير الاراضي العربية المحتلة والتصدي للعدوان الصهيوني على دول المنطقة وشعوبها في اطار استراتيجية المواجهة، والتعاطي مع سلاح المقاومة في لبنان من منطق هذا الفهم وفي اطار السياسة الدفاعية الواجب اعتمادها لحماية لبنان بما لا يمس سيادة الدولة ومقوماتها. في الموضوع الفلسطيني: يرى اللقاء بالنسبة للموضوع الفلسطيني الانطلاق من تأكيد حق العودة وواجب تنفيذ القرار 194 لهذه الجهة والرفض المطلق للتوطين بجميع أشكاله وضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على الفلسطينيين داخل وخارج المخيمات بموازاة الحرص على تأمين حقوقهم الإنسانية المعيشية والاجتماعية. في العلاقات اللبنانية السورية: يرى اللقاء ان السبيل الوحيد للخروج من المأزق الذي زجت به المجموعة الحاكمة البلاد يكمن في رفض استخدام لبنان والقضايا اللبنانية لتحقيق المشاريع المعدة لتطويع المنطقة العربية وتفتيتها والسيطرة عليها، والرفض هذا يبدأ بوقف ملاحقة سوريا انطلاقا من القضايا اللبنانية واعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية وفق الأسس التالية: أ بناء علاقات سوية ومؤسسة بين البلدين قوامها احترام السيادة والاستقلال في اطار تعاون يؤمن المصالح المشتركة للشعبين والدولتين ويحقق أمناً حقيقياً ثابتاً. ب اقامة علاقات دبلوماسية ترعى مصالح البلدين. ج تفعيل صيغ التعاون عبر الاتفاقات المعقودة بين البلدين بعد اعادة النظر في ما يتبين منها انه غير متكافئ وغير متساو. ه التحضير لاحقا، بعد اعادة الثقة، لوضع مخطط لعلاقات عربية على غرار العلاقات بين الدول الاوروبية تمكن البلدان العربية من التطور والتقدم. 6 في الاصلاح: يرى اللقاء ان رفض مشاريع الهيمنة المعدة لتفتيت المنطقة العربية والسيطرة عليها واخضاعها، يقتضي ايضا اعادة صياغة العلاقات اللبنانية على قاعدة تأكيد عروبة لبنان وفهم العروبة على انها ليست مجرد شعور او انتماء موضوعي فحسب وانما هي خاصة رسالة عيش مشترك وقاعدة مساواة وتضامن وحداثة ونهضة في العالم العربي يكون لبنان من روادها. واعادة صياغة العلاقات اللبنانية على هذه القاعدة تقتضي الامور التالية: وضع البلاد على طريق تجاوز الطائفية، اعادة تنظيم ساحة العمل العام انطلاقا من اعادة تنظيم الاعلام، اعداد قانون انتخابي جديد يعيد صياغة هذه العلاقات صياغة وطنية تسمح بظهور قوى سياسية وطنية تعمل على اعادة بناء الدولة الوطنية والجمهورية البرلمانية الديموقراطية الحقيقية وتحقيق اصلاح اقتصادي واجتماعي شامل. أ في تجاوز وإلغاء الطائفية: يرى اللقاء ضرورة إنشاء الهيئة المنصوص عليها في الدستور اللبناني في مادته الخامسة والتسعين من اجل دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بتجاوز وإلغاء الطائفية والعمل على إقرارها من قبل السلطات المسؤولة في اطار خطة متكاملة ومتابعة تنفيذ المقرر وصولا الى تحقيق الغاية المطلوبة. ب في اعادة تنظيم ساحة العمل العام انطلاقا من اعادة تنظيم الاعلام المرئي والمسموع: يرى اللقاء ان الساحة العامة التي هي ساحة العمل العام يجب ان تبقى وفقا لمنطق الديموقراطية مفتوحة لجميع المواطنين بالتساوي، ما يقتضي ان تعمل وفق قواعد المرفق العام حتى وان كانت مملوكة ومدارة من قبل القطاع الخاص. كما يرى اللقاء ان تملك وسائل الاعلام المرئي والمسموع وفق القواعد المنصوص عليها في القانون الحالي وقواعد العمل الموضوعة لها فيه تخدم الاغراض الخاصة والفئوية وتقيد حرية الاعلام وتحرفه عن موضوعيته. لذلك يرى اللقاء ضرورة اعادة النظر في تنظيم الاعلام المرئي والمسموع بحيث يؤدي وظيفته في خدمة جميع المواطنين بمساواة وموضوعية ويؤمن حرية الاعلام وحرية الاعلاميين بما يتلاءم مع المبادئ الديموقواطية وقواعد النزاهة ويحول دون استتباعهم بسلطة المال او بسلطة الحكم. ج في قانون الانتخاب: يرى اللقاء ان قانون الانتخاب يجب ان يحقق صحة التمثيل وحفظ التوازن الوطني واعادة الاعتبار الى المواطن الفرد السيد الحر ومساعدته ناخبا ومرشحا على الخروج من الذوبان في الجماعة الطائفية. وتحقيق هذه الاهداف يمكن ان يتحقق عبر احد نظامي انتخاب: إما عبر تمثيل نسبي في دوائر وسطى على قاعدة المساواة التامة بلا اي استثناء ويكون مطعما بتفضيل فردي للناخب يحدد فيه ترتيب المرشحين على لوائح النسبية من خلال إلزامه بالاقتراع في الوقت عينه للائحة ولمرشح واحد او مرشحين اثنين من ضمنها او من خارجها. فتعطى اللوائح عدد النواب الذي يتناسب مع نسبة عدد ناخبيها، ويرتَّب المفضلون وفق عدد الاصوات التي نالها كل منهم وينسبون اولا بأول وتباعا الى اللوائح حتى استنفاد عدد النواب المطلوب. إما عبر تمثيل اكثري في دوائر صغرى على قاعدة المساواة ايضا وبلا اي استثناء. د في الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي: اعتمدت المجموعة الحاكمة اقتصاديا منذ نهاية 1992 الى اليوم نهجا اقتصاديا ادى بالدولة الى وضعها بصورة دائمة على حافة الهاوية. قوام هذا النهج الأسس التالية: الانفاق غير المحدود. الاستدانة بدون حساب تأمينا للانفاق ولتحقيق ارباح غير مشروعة. اعتماد سياسة نقدية، تأمينا للاستدانة بدون حساب، قوامها اعتماد سقف غير مسبوق (من حيث المدى الزمني الطويل) لمعدلات الفائدة. تخفيض معدلات الضريبة على الدخل ارضاء اضافيا للمصارف وكبار المتمولين وتسهيلا اضافيا لسياسة الاستدانة بدون حساب. اللجوء الى زيادة فاحشة للرسوم والضرائب غير المباشرة التي تطال الفئات الشعبية والمتوسطة، وبخاصة تلك التي تطال الاستهلاك. ادى اعتماد هذا النهج الى تراكم دين عام جاوز الاربعين مليار دولار تترتب عليه فوائد كبيرة تتسبب بعجز مخيف في موازنة الدولة. كما اضحت الدولة في حلقة مفرغة: عجز عن ضبط الانفاق والهدر، استنفاد طاقات الشعب اللبناني لجهة دفع الرسوم والضرائب غير المباشرة، زيادة حجم الفوائد المترتبة، زيادة حجم الدين. كما ادى ارتفاع معدل الفوائد الى تقليص الاستثمارات الانتاجية لمصلحة الاستثمارات الريعية غير المنتجة والتي كان عصبها الاساسي التوظيف في سندات الخزينة، فتباطأ النمو الاقتصادي وضاقت سبل العمل ونمت البطالة والهجرة. إن العمل على تصحيح الوضع يقتضي اولا محاولة اخراج مالية الدولة من اسر الحلقة المفرغة بين عجز متفاقم ودين متعاظم، الى حال من التراجع المتواصل في نسبة الدين العام الى اجمالي الناتج المحلي. وتحقيق ذلك يتم كما اصبح معروفا باعتماد توجهات ثلاثة: التخفيف من عجز الموازنة، وهو سبب نمو الدين العام، وخفض مجموع الدين العام، وتنمية الناتج المحلي. وتحقيقا لذلك يشدد اللقاء على التوجهات التالية: بناء دولة الرعاية والعناية بالانسان وتوسيع شبكات الامان الاجتماعي، تنشيط قطاعات الانتاج والخدمات ذات التقنيات الحديثة وتشجيع الاستثمار الخاص والعام في جميع المجالات التي للبنان فيها قدرة تفاضلية على منافسيه، اعادة الاعتبار الى ادوات السياسة النقدية وادوات السياسة المالية بحيث تعود الى تأدية دورها في تفعيل القطاعات الاقتصادية وفي تأمين العدالة في توزيع الدخل والثروة بين المواطنين والمناطق، ضبط الانفاق العام ووقف التسيب والهدر واعادة النظر بالضرائب والرسوم انطلاقا من مبدأ العدالة في توزيع العبء الضريبي، ادارة المرافق العامة بفاعلية، تفعيل علاقات لبنان الخارجية وبخاصة مع الدول العربية. ويرى اللقاء انه استكمالا للاصلاح الاقتصادي لا بد من دعم القضاء لفتح ملفات الفساد والهدر واجراء النفوذ لتحقيق اثراء غير مشروع على حساب الشعب اللبناني والمالية العامة او تلك التي بإغراقها الدولة في انفاق غير محسوب اغرقتها في مديونية باهظة، او تلك التي لتلبية حاجات الانفاق غير المحسوب استدانت دون حساب وبفوائد غير مبررة لتحقيق ثروات خاصة على حساب المالية العامة، على ان تكون الغاية من فتح المحاسبة هذه استعادة المنهوب من المال العام لخزينة الدولة ومحاكمة المسؤولين الذين اغرقوا البلاد بهذه المديونية الباهظة واضطروها الى استجداء باريس واحد واثنين وبيروت واحد وسائر مشاريع التسكع على ابواب العالم. تحقيقا لكل ما تقدم سيعمل اللقاء على تحقيق الخطوات الآتية: السعي لتأليف حكومة ائتلاف شامل، تحل محل الحكومة الفئوية الحالية. وضع قانون انتخاب جديد يحقق صحة التمثيل ويحفظ التوازن الوطني ويخرج البلاد من التمحور المذهبي. تقصير ولاية المجلس الحالي واجراء انتخابات نيابية عامة على اساس القانون الجديد. تأليف حكومة اتحاد وطني نتيجة الانتخابات الجديدة تعمل على تحقيق برنامج الاصلاح. مؤتمر صحافي لكرامي ثم رد الرئيس كرامي على اسئلة الصحافيين، الذين غصت بهم القاعة من وسائل اعلام محلية وعربية، فسئل عمن سيكون رئيس اللقاء، فرد: لقد وضعنا الوثيقة وهذه اول جلسة علنية للقاء، وسنضع بعدها نظاما داخليا وهو يحدد المناصب وطريقة عمله في اقرب وقت. وقيل له ان اكثرية الاعضاء كانوا من رموز النظام السابق المتهم بالفساد والهدر، فرد بالقول: كل الذين معنا ممن شاركوا في الحكومات السابقة هم شفافون ولم يشاركوا في الفساد والهدر والسرقة، لذلك نحن نطالب بفتح ملفات الفساد وكل من يثبت عليه ارتكاب فهو ونحن القانون. وعن تمثيل الداعية يكن للجماعة الاسلامية بينما الجماعة قررت الانضمام الى تجمع 14 آذار، طلب كرامي ان يرد يكن على السؤال فقال الاخير: أنا ممثل لكل الوطنيين والعروبيين الشرفاء، ولقوى العمل الاسلامي من عكار في الشمال الى صور في الجنوب، الى البقاع والساحل. سئل كرامي: هل اللقاء بمثابة حكومة ظل تحاسب الحكومة الحالية الى ان يتم اجراء انتخابات نيابية وتشكيل حكومة جديدة؟ فأجاب: نحن لقاء معارض، ولنا اهداف حددناها وسنعمل على تحقيقها ومن واجباتنا مراقبة اعمال هذه الحكومة وتصحيح أدائها الى حين إسقاطها ان شاء الله. وعن اتهام الاكثرية للقاء بأنه من صنع سوريا للتحرك ضدها في بيروت؟ اجاب: منذ بدء العمل لتشكيل هذا اللقاء ونحن نسمع هذا الكلام ولا حجة لهم علينا إلا هذا الكلام، نحن علاقتنا بسوريا علاقة مبادئ لا تبعية، وإذا لم يصدقوا هذا الكلام فهذا شأنهم. إذا دققتم بالوثيقة ترون اننا استقلاليون اكثر منهم بكثير ونعمل على نزع اي وصاية عن لبنان. وعن عدم تمثيل السيدات في اللقاء قال كرامي ضاحكا: إن باب الانتساب مفتوح للقاء. وحول عدم انضمام حركة امل وحزب الله الى اللقاء قال: لقد اخذنا وقتنا للتدارس وللبحث في ما بيننا ومع هذه القوى، وكل اعضاء اللقاء لهم حيثيتهم السياسية والشعبية، وأمل وحزب الله لهما حيثيتهما وخصوصيتهما، فهما ممثلان في الحكومة ونحن لقاء معارض. لذلك اتفقنا معهما على إجراء محادثات للوصول الى وثيقة تفاهم وتنسيق، ومع التيار الوطني الحر كذلك نحن معه على المبادئ ذاتها وسنصل معه الى وثيقة تفاهم. فرنجية وسئل فرنجية عما إذا كان اللقاء هو لبننة سورية على الاراضي اللبنانية؟ فقال: الرئيس كرامي اجاب عن السؤال، وأضيف ان هذا الكلام اصبح اغنية قديمة، نحن لبنانيون قبل اي شيء، نفتخر بماضينا وبعلاقاتنا، لتنظر الاكثرية الى ماضيها وتاريخها، وأنا اعود الى ما قاله امس عبد الحليم خدام من انه سيشهد لو طلب منه في كل المحافل الدولية ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري خدم سوريا اكثر مما خدم لبنان، فإذا اردنا ان نتهم فإننا نستطيع ان نتهم، لكننا نعتبر ان الحريري كان وطنيا يخدم لبنان، أما الذين تاجروا بدم الحريري ولبنان والعلاقة بسوريا فقد انقلبوا لما رأوا مصلحة لهم، أما نحن فلا ننقلب، هم انقلبوا لمصلحة الغرب أما نحن فعروبيون وهم انقلبوا على العروبة لمصلحة الخارج.
وحول عدم رجوع كل القوى الى اتفاق
الطائف ما دام الكل يطالب بتنفيذه بدل تشكيل جبهات متعددة، قال كرامي:
ان تعدد الرأي واحترام الآخر هو أساس الديموقراطية، ونحن الذين كنا
نشكو من عدم تطبيق الاكثرية الحالية للطائف. وعن كيفية تنفيذ اهداف اللقاء وهو غير ممثل في الحكومة ومجلس النواب وهل سيعتمد على الشارع؟ قال كرامي: ان لأعضاء اللقاء حيثياتهم الشعبية والسياسية، وسنلجأ الى كل الوسائل الديموقراطية والطرق المشروعة لتحقيق اهدافنا في التغيير بالتعاون مع امل وحزب الله والتيار الوطني الحر.
السفير (07 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||