|
|
|
آخر تحديث mercredi juin 07, 2006 الساعة 08:25:13 |
|
كلمة التيار الديمقراطي في الذكرى الـ 21 لاستشهاد محمد سليم عايد خطار: الشهيد محمد سليم أول ضحايا سياسة الاحتواء والهيمنة والتدجين التي اعتمدتها أجهزة دمشق في لبنان ألقى الأمين عايد خطار كلمة باسم التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي في الاحتفال الذي دعت إليه اللجنة الوطنية لتخليد ذكرى الشهيد محمد سليم، والذي اقيم في نقابة الصحافة في بيروت. ركز الأمين خطار في كلمته على أبعاد عملية الاغتيال، معتبراً أنها مؤامرة على المقاومة والحزب، ورأى أنه فيما استطاعت المقاومة تجاوز المؤامرة وتحقيق الانتصار والتحرير، لا يزال الحزب يئن تحت هذه المؤامرة ولم يستطع حتى الآن الإفلات من قبضة الهيمنة والتسلط التي جعلت منه حزباً ينطق بغير قناعاته، ويعمل وفق ستراتيجية ليست من وضعه. وألقى خطار الضوء على دور الحزب في إطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى الاستراتيجية التي انتهجها الحزب آنذاك، لجهة الانخراط في العمل المقاوم وسعيه لتطوير المقاومة الوطنية اللبنانية إلى جبهة تحرير قومية. وتناول المخاطر التي تحيق بالمقاومة اليوم مؤكداً على أنها تبقى الخيار والأمل. في ما يلي النص الكامل لكلمة التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي: في ذكراه الواحدة والعشرين، يطل علينا محمد سليم هذه المرة كتاباً، يحمل في ثناياه، ليس فقط سيرة بطل وقائد مقاوم هو محمد سليم، بل أيضاً سيرة مشرقة لبدايات إطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية في وجه الاحتلال الصهيوني. وقد كان لمحمد سليم دور أساسي في صناعة هذا الحدث، فقاد ونظّم ورعى، من خلال موقعه كعميد للدفاع في الحزب، الخلايا الأولى لهذه المقاومة، التي أطلقت أولى عملياتها في 21 تموز 1982، عبر عملية كريات شمونة، ثم عبر رصاصات خالد علوان في مقهى الويمبي في بيروت، وصولاً إلى العمليات الاستشهادية التي من رموزها وجدي الصايغ، سناء محيدلي، مالك وهبي، ابتسام حرب، خالد أزرق، علي غازي طالب، مريم خير الدين، عمار الأعسر.. إلى آخر القافلة[1]. وإلى ذلك، يستعيد الكتاب، من خلال ما تضمّن من كتابات وخطب لمحمد سليم، مرحلة مشرقة في تاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي ناضل محمد سليم في صفوفه، وقاد من موقعه كعميد للدفاع معركة بناء الحزب المقاتل، الذي خاض إلى جانب حلفائه في الحركة الوطنية اللبنانية أصعب المعارك وأشرسها في سبيل وحدة لبنان وصيانة انتمائه القومي. ومن خلال هذا الدور المتكامل الذي لعبه محمد سليم في الحزب والمقاومة، أبرزت كتاباته وخطبه صورة أخرى لمحمد سليم هي صورة صاحب الرؤية الستراتيجية والفكر القومي الواضح الملتزم قضايا أمته، والمناضل فكراً وممارسة في سبيل الدفاع عن مصالحها وقيمها. وفي مقابل هذه الصورة المشرقة للحزب، ولدوره المقاوم، يطرح الكتاب السؤال التحدي الذي واجه الحزب السوري القومي الاجتماعي، ولا يزال، وهو: لماذا اغتيل محمد سليم؟ عنوان الكتاب يحسم في الجواب، وهو على حق، عندما اعتبر "الاغتيال مؤامرة على المقاومة". وأضيف إنها أيضاً مؤامرة على الحزب، تجلّت في ما بعد انقسامات وتبدلاً في الدور والموقع والستراتيجيا. وإذا كانت المقاومة قد نجحت في تخطي تلك "المؤامرة"، بالاستمرار عبر أطر أخرى وأحرزت في العام 2000 نصرها المبين في تحرير الجزء الأكبر من الأرض واستعادة الكرامة والسيادة والاستقلال على أيدي أبطال ومقاتلي حزب الله. إلا أن الحزب السوري القومي الاجتماعي لا زال يئن تحت وطأة تلك المؤامرة، ولم يستطع حتى الآن الإفلات من قبضة الهيمنة والتسلط التي جعلت منه حزباً ينطق بغير قناعاته، ويعمل وفق ستراتيجية ليست من وضعه. لن استفيض في الحديث عن الحزب ومعاناته، فلذلك مكان آخر وأطر أخرى. وقد يكون الأجدى في هذه المناسبة أن نستعيد صورة الحزب المقاوم الذي آمن به محمد سليم واستشهد وهو يحلم بانتصاره. المقاومة، التي بها آمنت، تتعرض اليوم إلى حصار يستهدف سلاحها، بعد أن حققت قبل سنوات ست، ما كنت موقناً أنه سيحصل[2]، فاندحر الاحتلال وكان عيد للتحرير وكان انتصار هو الأول في تاريخ صراع الوجود ضد الكيان الصهيوني الذي به آمنت. ووجوه هذا الحصار باتت متعددة، منها الدولي، الذي تجسد بسيل من قرارات لمجلس الأمن، بدأت بالـ 1559، ولن تنتهي بالـ 1680، وبحركة لا تهدأ لـ تيري رود لارسون يبث الدسائس ويمارس الضغوط متخذاً لنفسه دور المندوب السامي الموكل إليه رسم دور آخر للبنان يحقق من خلاله لـ "إسرائيل" ما عجزت عن تحقيقه آلتها العسكرية طوال سنوات الاحتلال. وآخر دسائسه ما كشفته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن "مبادرة لبنانية" ادعت أن رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة هو مطلقها، وأن المبعوث الدولي تيري لارسون من مسوقيها، وملخص "المبادرة" كما عنونت الصحيفة "مزارع شبعا مقابل حزب الله". وإذا كان الرئيس السنيورة سارع إلى نفي رواية "معاريف"، معتبراً أنها "محاولة لإشعال فتنة في لبنان تعودت عليها إسرائيل"، وأن "لا وجود لها إلا في دهاليز الموساد الإسرائيلي". إلا أن لارسون الذي بدأ جولة في المنطقة لم يعلق على رواية "معاريف" بعد".[3] وقد يكون أخطر وجوه الحصار الذي تتعرض له المقاومة اليوم هو الحصار الناجم عن حملة التشكيك التي تتصاعد وتيرتها باطراد ممن يحملون شعارات الحرية والسيادة والاستقلال. وبعيداً عن لغة التخوين الرائجة هذه الأيام، نقول أن المقاومة، بعد أن كانت موضع إجماع اللبنانيين، باتت اليوم موضع خلاف بينهم، ينقسمون حول مستقبلها ومستقبل سلاحها. فالسلاح الذي حرّر الأرض وسجّل انتصاره الفريد في تاريخ الصراع ضد العدو الإسرئيلي، بات في نظر فئة من اللبنانيين مصدر خطر على السلم الأهلي، وعاملاً يعوق بناء الدولة. هذا على الرغم من نصاعة هذا السلاح وتاريخه المشرف، حيث لم يخطئ يوماً وجهته الصحيحة. وهذه الإشكالية تدرك المقاومة بعمق مخاطرها، لذا نرى الجهد الكبير الذي يبذله أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في سعيه، عبر الحوار وعبر إطلالاته الإعلامية المتكررة، لإبقاء سلاح المقاومة في وجدان اللبنانيين، كما هو في الواقع، حاجة وطنية للدفاع عن لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية. وقد تكون مطالعته على طاولة الحوار هي الأعمق والأرقى في هذا السياق، بانتظار جلسة الحوار المقبلة يوم الخميس حيث ينتظر أن تدور سجالات، قد لا ترمي إلى تقديم ستراتيجية دفاعية بديلة، بقدر ما ترمي إلى طرح الأسئلة بهدف تكثيف الضباب وإثارة القلق لدى اللبنانيين. ويسألون في هذا السياق عن الوسائل الأفضل للتنسيق بين الجيش والمقاومة، في حين أن تجربة سنوات التحرير الطويلة، وتلك التي أعقبت التحرير، تشكل بذاتها نموذجاً يمكن تطويره وسد ما قد اعتراه أو يعتريه من ثغرات. فدور المقاومة في تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة، لا يتناقض مع دور للدولة يتناول الأمن وتسيير شؤون الناس، فالمقاومة لم تدّع يوماً هذا الدور، كما لم تعلن رغبتها في ممارسته. صياغة ستراتيجية دفاعية للبنان ليست بالأمر المستحيل ولا بالمستعصي، إذا كان القرار السياسي واضحاً[4]. وباعتقادنا أن الجهد الذي تبذله المقاومة في سببيل إبقاء الاحتضان الشعبي لها، هو نتاج قناعة أن المقاومة، أي مقاومة، لا تنمو ولا تحقق انتصاراً إذا لم تستمد قوتها من رحم الشعب، والتفافه حولها. وقد يكون من المهم جداً أن تستطيع المقاومة الخروج من شرنقة المذهبية والطائفية إلى رحاب الوطن بكل مكوناته. وقد تكون المقاومة الوطنية اللبنانية في بداياتها قدمت نموذجاً لمثل هذا الاحتضان، وهذا التنوع في مكونات المقاومة نفسها.[5] أما لماذا انحسرت مكونات المقاومة من هذا التنوع الوطني الشامل إلى كونها مقاومة إسلامية، وهو سؤال تطرحه بعض القيادات هذه الأيام بهدف النيل من حزب الله، نقول أن لذلك أسباب كثيرة، بعضها تتحمل مسؤوليته الأحزاب نفسها التي كان لها شرف إطلاق المقاومة الوطنية ومنها الحزب السوري القومي الاجتماعي كي لا نتحدث عن أحزاب أخرى، والبعض الآخر تتحمل مسؤوليته سياسة الاحتواء والهيمنة والتدجين التي اعتمدتها أجهزة دمشق في لبنان، وقد يكون شهيدنا محمد سليم أحد أول ضحايا هذه السياسة وهذ النهج. ويبقى الفضل لحزب الله أنه استطاع أن يبقى عصياً على هذه المؤثرات مستمراً في رفع لواء المقاومة مقدماً في سبيلها التضحيات الجسام. يبقى في سياق حرص المقاومة على اكتساب ثقة الشعب واحتضانه لها، أن تكون حريصة حذرة من "أخطاء"، قد تكون، في هذا المناخ المحتقن، أشد خطراً عليها من خصومها المتربصين بها أمام أي زلة قدم أو زلة لسان. ما حصل قبل أيام من ردود فعل شعبية استنكاراً لبرنامج تلفزيوني هو من هذه الأخطاء "المسيئة" للمقاومة، والتي ينبغي الحرص على تجنبها بكثير من الشجاعة والشفافية والوعي، وهو ما عوّدنا عليه قائد المقاومة. بعد آخر شكل هدفاً ستراتيجياً للمقاومة الوطنية، التي نادى بها الحزب السوري القومي الاجتماعي، وعبر عنها الشهيد محمد سليم في غير مكان من الكتاب الذي بين أيدينا، هو هاجس الارتقاء بالمقاومة الوطنية اللبنانية إلى حركة تحرير قومية، تتواصل "من الجنوب إلى الجنوب"، كما ردد مراراً شهيدنا. هذا الحلم القومي كان يملك، حين إطلاقه في أعقاب الغزو الصهيوني للبنان العام 1982، الكثير من المقومات الموضوعية. في ندوة نظمتها "الكفاح العربي" في آذار 1985، يقول محمد سليم، في أعقاب تحرير صيدا: "نريد أن تأخذ المعركة بعدها القومي، خصوصاً أن الفرصة متاحة، وأن اللحظة تشكل بدايات لذلك. ما جرى لم يتم بالمصادفة، نقولها من باب الاعتراف بالواقع، لأن المقاومة الوطنية... لم تكن لتستطيع إنجاز ما أنجزت لولا استنادها إلى عمق قومي تمثّل في صمود دمشق، ومساندة دمشق وجيشها... أيضاً، نطمح أن تكتمل الأمور بتصحيح المسار... على المستوى الفلسطيني، خصوصاً أن المسيرة الفلسطينية حملت العديد من العبر والدروس تكفي لتصحيح الانتصار. من هنا، نستطيع في هذه اللحظة القومية، ونتيجة... لاختلاط الدم اللبناني بالدم السوري بالدم الفلسطيني، أن نطور هذا التلاحم، بعدما أثبت مصداقيته على الأرض، إلى مستوى العمل الشامل"[6]. بالموضوعية نفسها التي اتسم بها هذا الكلام الذي قيل في العام 1985، نقول اليوم، على الرغم من كل المتغيرات التي حصلت، والأخطاء التي ارتكبت، أن خلاص لبنان، ولا أقول خلاص المقاومة، لا يكون بغير استعادة هذا التلاحم القومي والتكامل بين لبنان والشام وفلسطين. تداخل المصالح بين الكيانات الثلاثة تفرض نفسها، بشكل لا يتيح أمام السلطات القائمة فيها إلا خيار التوافق والتنسيق. وقد أقّرت طاولة الحوار بالإجماع بندي العلاقات اللبنانية السورية وتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، إلا أن التنفيذ يبدو حتى الآن متعثراً، وأمام طريق مسدود. وهو سيبقى كذلك إذا ما استمرت حالة عدم الثقة السائدة حالياً، وإذا ما استمر التراشق السياسي والإعلامي على حاله. لن يفيد الحكومة اللبنانية قرارات دولية تصدر عن مجلس الأمن، ولا الرهان على ضغوط تمارسها الولايات المتحدة أو غيرها على دمشق. طريق بيروت – دمشق هي الأقرب وهي الأجدى من كل الطرق الأخرى. والمطلوب أن تعرف الحكومة اللبنانية كيف تسلك هي هذه الطريق، وكيف تحافظ هي على سيادة لبنان واستقلاله، على طاولة الحوار مع سورية. لا نريد من هذا الكلام إلقاء كل التبعات على حكومة لبنان وفريق الأكثرية فيها، بل نرى أيضاً مسؤوليات أساسية تقع على عاتق سورية وحلفاء سورية في لبنان. فإعادة ترميم العلاقات اللبنانية السورية لا تستقيم من دون قراءة معمقة للتجربة، لأخطائها قبل الإيجابيات. لا يكفي أن يعلن الرئيس بشار الأسد أن أخطاءً قد ارتكبت في سياق العلاقة مع لبنان. المطلوب كشف هذه الأخطاء والانكباب على المعالجة والمحاسبة. وهي أخطاء ترتقي إلى مستوى الجريمة، التي تفوق بخطورتها كل جرائم القتل الأخرى التي ارتكبت في لبنان. ومرتكبو جريمة تدمير العلاقات اللبنانية السورية معروفون، لا حاجة إلى لجان تحقيق دولية أو غير دولية لكشفهم وكشف ارتكاباتهم. هم حفنة من المنتفعين عبثوا على مدى سنوات، وعن سابق تصور وتصميم، بنموذج قومي ارتقى إلى مستوى الحلم. فإذا به يتحول إلى كابوس، وإلى حاجز كثيف من الشكوك والعداء وعدم الثقة. لا يفيد أبداً إلقاء تبعات ما حصل على "مؤامرات" دولية حيكت في هذه العاصمة أو تلك. وهذه لم تكن خفية، بل ترجمت نفسها بقرارات واضحة اتخذتها واشنطن منذ سنوات، وأعلنتها على الملأ[7]. إلا أن هذه الضغوط لم تكن لتنجح لولا أخطاء ارتكبت، وإجراءات اتخذت مهدت الطريق لحصول الزلزال الكبير، الذي أطاح كل شيئ. المهم أن يكشف مرتكب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأن تعرف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ولكن الأهم أن نعرف كيف نعيد بناء ما استهدفته الجريمة، وهو في الدرجة الأولى العلاقات اللبنانية السورية. وفي الدرجة الثانية عزل لبنان وتجريده من مكامن القوة فيه. وقوة لبنان تكمن في ثلاثة عناصر: وحدة وطنية متراصة، نظام ديمقراطي يحفظ الحريات العامة، ومقاومة وطنية تكون قادرة إلى جانب الجيش على حماية لبنان من تهديدات العدو الإسرائيلي المتمادية. وبناء لبنان الجديد هذا، هو التحدي أمام اللبنانيين، وهو رسالتهم إلى محيطهم القومي وعالمهم العربي. هو النموذج النقيض لمخططات التفتيت والتجزئة والحروب الأهلية الطائفية والمذهبية، التي ارتسم نموذجها في العراق في ظل الاحتلال الأميركي. قد يكون ذلك أشبه بحلم جميل، لكنه حلم في متناول اللبنانيين، إذا ما عزموا وأرادوا. وإلى الشهيد محمد، نقول في الختام، أن جنوب الجنوب، أن فلسطين، التي كانت على الدوام حلمك الآخر، هي اليوم ترسم ملحمة جديدة من النضال، وأن المقاومة التي أردت لها أن تستكمل مسيرة التحرير من الجنوب إلى الجنوب، نهضت من قلب فلسطين، قتالاً وصموداً وعمليات استشهادية تزرع الأجساد المتفجرة في قلب الكيان الصهيوني، في تل أبيب وحيفا، في القدس ويافا. ومشروع "إسرائيل الكبرى" الذي توقعت له الانكفاء[8] قد انكفأ بالفعل، فخرجت قوات الاحتلال الصهيوني من غزة، إلى وراء جدار بنته ظناً منها أنه يقيها من ضربات المقاومين في فلسطين. خيار المقاومة الذي رفعه حزبك شعاراً لآخر مؤتمر شاركت فيه في العام 1984، تحول إلى حقيقة وإلى ممارسة نضالية أثبتت أنها وحدها الرجاء ووحدها الطريق إلى الحرية والتحرير. أما الحزب الذي عملت على بنائه، وأطلقت فيه عمليات الأجساد المتفجرة، كنموذج جديد للمقاومة، فلم يعد كذلك، وله حديث غير هذا الحديث. عايد خطار [1] - يتحدث محمد سليم في مقال له نشر في أول آذار 1985، عن بدايات المقاومة، فيروي بأسلوب مكثّف حكايات المواجهات الأولى: "هكذا ولدت حركة الإعاقة المتواضعة لتقدم العدو، وهكذا تبلورت طلائع التحدي للاحتلال... في 21 تموز 1982 يوم نفّذت مجموعة قومية عملية كريات شمونة مسقطة نظرية سلامة الجليل برغم أن قوات العدو كانت تحكم القبضة حول أبواب بيروت. في ذلك اليوم التاريخي كانت الأبحاث تدور حول إمكانية تخليص بيروت من هراوة العدو، بل نستطيع القول أنها كانت تستدر عطف العدو وأسياده وأزلامه باسم سلامة سكان بيروت، يومها كان نوع من الحلم أن تصدر الأوامر معاكسة لنظرية سلامة الجليل". ويضيف سليم: "وتكر السبحة، وتتزايد القرارات – الحلم، والعمليات – الحلم، وتكبر حدقة العين المقاومة للمخرز الهادر، فينبري "أخوت الويمبي" ليردي الضابط "المنتصر" في أحد شوارع المدينة المغتصبة، ويتفجر باص الجنود الفرحين بمأذونيتهم في عاليه فيتناثرون اشلاء على الطريق في تلك البلدة "الوديعة"... وتتصادم حفنة من المسلحين مع رتل من الدبابات في كاليري سمعان فتدمر وتحرق وتقتل وتجرح العديد من أفراد جيش الدفاع الذي لا يقهر، وتنتفض بيصور ، و"يغدر" الصهيوني في معصريتي، وتسقط له مروحية فوق جبل الباروك، وتشق مجموعة من "المغامرين" نفقاً عجيباً تحت تراب أنصار فتفك أسرها عنوة رغم الأسلاك وأبراج المراقبة ويربح "ثائر" الرهان في وجه "باك". ويستشهد عبد الله الجيزي في "مدينة العاقبية"، وتبدأ تصفية العملاء وتتواصل العمليات والانتفاضات ويسقط الشهداء، يسقط نضال الحسنية وحسن درويش وفؤاد صالح وعبد اللطيف أحمد وعلي يونس وأحمد يونس وغيرهم من الشهداء". [2] - يقول محمد سليم في حديث لـ "الكفاح العربي" بتارخ 11/3/1985: "نحن على ثقة أن العدو سينسحب... ونجزم أن الجلاء سيتم، وفي وقت قريب... لأن من انسحب من خط الأولي، خط الدفاع المكلف، لن يستطيع الصمود في الخط المهتز الممتد من الزرارية إلى جزين، مروراً بأنصار وعربصاليم.. مهما كبر "جيش الدفاع الإسرائلي لن يستطيع الصمود كثيراً في هذا الخط المهتز، وسيجلو رغماً عنه، وستسقط مع جلائه كل أهدافه اللبنانية على الأقل". (راجع الصفحة 97 من الكتاب). [3] - السفير (2 حزيران 2006). [4] - نقلت "السفير" عن مصدر عسكري لبناني كبير قوله: "القرار سياسي بالدرجة الأولى، فإذا أقرت السلطة السياسية أن لبنان في حالة مواجهة مع العدو الإسرائيلي فشيء وإذا قالت إننا في حالة هدنة مع هذا العدو فهو شيء آخر، والصيغ المطلوبة من الجيش اللبناني يمكن التوصل إليها سريعا شرط حسم الوجهة السياسية لأنها الأساس". [5] - يقول محمد سليم في آخر حديث له قبل استشهاده، في مقابلة مع تلفزيون لبنان في الشمال جرت في نيسان 1985: "أحد عناصر عظمة المقاومة الوطنية أنها جهد مشترك وتوحيدي لقوى مختلفة المشارب والايديولوجيات والمنطلقات، ولا نذيع سراً إذا قلنا أن هناك تيارات معروفة ومساهمة بشكل اساسي في المقاومة الوطنية: هناك التيار القومي الاجتماعي، هناك التيار الشيوعي، هنالك التيار الديني، وهنالك التيار الوطني العام.. نحن نقول بالمقاومة الوطنية، لأننا حزب أسقط الحواجز بين المناطق والطوائف، نحن حزب القضية القومية لا نميز بين أبناء المذاهب ولا أبناء الكيانات ولا ابناء المناطق. إن حلمنا وجهدنا وسعينا أن نحول المقاومة الوطنية اللبنانية إلى حركة تحرير قومية وأن نستمر بالمعركة من الجنوب إلى الجنوب". (ص 114 – 115 من الكتاب). [6] - (ص 95 – 96 من الكتاب) [7] - قرار محاسبة سورية الصادر عن الكونغرس الأميركي في العام 2003. [8] - في حديثه الأخير إلى تلفزيون لبنان في الشمال، يقول محمد سليم: "الانتصار الكبير الذي حققه الشعب اللبناني ومقاومته الوطنية التي أجبرت العدو على التقهقر والانسحاب من دون قيد أوشرط، أحدث منعطفاً في المسار الصهيوني الذي يقوم على التوسع واحتلال الأرض واستقدام المهاجرين اليهود من كل أصقاع العالم لتوطينهم في أرضنا القومية. أنا بعد ما حصل في لبنان بت متفائلاً ببداية عصر جديد، عصر انكفاء الاستراتيجية الصهيونية. وبت أحلم بعصر قومي جديد، تأكد فيه أن لشعبنا قدرة عندما يتاح لها أن تفعل تستطيع أن تغير وجه التاريخ وتصنع تاريخاً جديداً". (ص101 – 102) منتدى النهضة (06 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||