موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث lundi juin 12, 2006 الساعة 08:09:20

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

12 حزيران 2006

التقرير الرابع للجنة التحقيق الدولية المستقلّة

المنشأة بناءً على قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005)

ملخّص

طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة (<<اللجنة>>) أن ترفع تقريراً إلى المجلس حول تقدّم التحقيق بما في ذلك التعاون الذي تحصل عليه من السلطات السورية، وذلك كلّ ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ صدور القرار 1644 (2005) في 15 كانون الأول 2005.

يسلط التقرير الحالي الضوء على التقدّم الإضافي الذي أحرزته اللجنة في ترسيخ هيكليّتها وقدراتها التنظيمية، وتطوير نشاطاتها التحقيقيّة وتكييف إجراءاتها الداخلية مع معايير عمليّة قضائية مستقبلية ومتطلّباتها، والتي قد تكون على الأرجح محكمة ذات طابع دولي. وأعادت اللجنة خصوصا النظر في كلّ المعلومات التي جُمِعت سابقاً وهي تحقّق بمنهجيّة في كلّ الخيوط المحتملة. ولديها حالياً 24 مشروع تحقيق تغطّي مجموعة واسعة من المجالات. الأدلّة التي تمّ التوصّل إليها في مشاريع تحقيق منجَزة بطريقة منظّمة ومنهجيّة، وهي جاهزة كي تطّلع عليها السلطات القضائية المختصّة.

في ما يتعلّق بالمساعدة التقنية التي تقدّمها الى السلطات اللبنانية في القضايا الأربع عشرة الأخرى، تعتبر اللجنة أنّ ثمّة حاجة إلى جهود أكثر تناسقاً وقوّة لدفع التحقيق نحو الأمام، وفي حين أنّ زيادة المساعدة أمر ضروري لتعزيز الإمكانات التقنية والتحقيقية الضرورية لسلطات التحقيق اللبنانية، تستطيع اللجنة أن تتصوّر لنفسها دوراً أكثر فاعلية في متابعة هذه التحقيقات.

وقد أصبح التعاون الذي تحصل عليه اللجنة من الدول الأعضاء شرطاً أكثر أهمّية لإنجاز عملها، إذ جرى رفع 32 طلباً إلى 13 دولة أثناء مرحلة العمل على إعداد التقرير، ما يلقي الضوء على النطاق الدولي الواسع الذي يصل إليه التحقيق.

وتطوّر التعاون مع سوريا أكثر. وستستمرّ اللجنة في طلب التعاون الكامل من جانب سوريا، بما في ذلك جمع الوثائق والبحث عن معلومات محدّدة وتسهيل إجراء المقابلات مع مواطنين سوريين.

ترحّب اللجنة بطلب الحكومة اللبنانية من الأمين العام في 4 أيار 2006 تمديد مهمّتها <<فترة إضافيّة تصل إلى سنة>>. ومن شأن هذا التمديد أن يؤمّن الاستمرارية والاستقرار، ويسمح بتنفيذ عمليّات تدريجية وتخطيط تدريجي، ويقدِّم تطمينات الى الفريق العامل.

1 - يُرفع التقرير الحالي وفقا للقرار 1644 (2005) الصادر عن مجلس الأمن في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005، الذي يطلب فيه المجلس، من لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التقدم بتقرير (<<اللجنة>>) الذي تحرزه الهيئة كل ثلاثة اشهر، بما في ذلك التعاون من قبل السلطات السورية. ويغطي التقرير التقدم الحاصل على صعيد تنفيذ التفويض الممنوح للهيئة، كما جاء في القرارات الصادرة عن مجلس الأمن: 1595 (2005)، 1636 (2005)، 1644 (2005)، وذلك في اعقاب التقرير الأخير للهيئة المرفوع في 14 آذار مارس 2006.

2 - تماشيا مع المنهجية الواردة في تقريرها السابق، استمرت اللجنة في اتباع مقاربتها القائمة على منظومة من الافكار والمقاييس حيال التحقيق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، و22 شخصيا آخرين (<<التحقيق في اغتيال الحريري>>)، وتوفيرها المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في تحقيقاتها حول 14 قضية اخرى. قد حققت اللجنة بالتحديد، تقدماً يتعلق بتمتين بنيتها التنظيمية وقدراته، وتطوير نشاطاتها الاستقصائية، وملاءمة إجراءاتها الداخلية مع المقاييس والمتطلبات العائدة الى مستقبل العملية القضائية، وذلك على نحو ممكن قبل إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي.

3 - ان التماسك التنظيمي الذي باشرت به اللجنة في أعقاب توسيع التفويض الممنوح لها في كانون الأول (ديسمبر) 2005، وتعيين مفوض جديد في كانون الثاني يناير 2006، قد حقق تقدما. وعلى الرغم من عدم علمها بقدراتها كاملة، فإن معظم المواقع الرئيسية للجنة، جرى ملؤها أو هي في طريقها الى ذلك، وخصوصا في قسم التحقيقات. ونتيجة لذلك، فإن نسبة الشغور السابقة التي بلغت قرابة الخمسين في المئة، جرى تقليصها لتصبح أقل من عشرين في المئة. وفي أي حال، فإن العثور على موظفين مؤهلين يتقنون اللغات الدولية يبقى واحداً من التحديات الرئيسية على هذا الصعيد. كما ان الحاجة الملحة الى توسيع قاعدة العمليات الأساسية (MOB)، لملاءمة العدد المتزايد للموظفين، تمضي الى الأمام. وأخيرا، فإن اللجنة قد باشرت مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لمزيد من توضيح موقفها القانوني من خلال <<مذكرة تفاهم إضافية>> من شأنها ان تدعم المذكرة الأساسية في 13 حزيران (يونيو) 2005.

  

4 - إن العدد المتزايد للمحققين والمحامين والمحللين قد سمح للجنة بتحقيق تقدم ثابت في التحقيق باغتيال الحريري على نطاق واسع حاليا، ثمة 24 تحقيقا وتحليلا متزامنا قيد التنفيذ، وذلك لتغطية مجموعة واسعة من العمل التحقيقي في مجالات مثل: الفحوص القضائية لمستندات ومواد هي في حوزتنا، التحقيقات المتعلقة بمسرح الجريمة والموكب، اختبارات ومواد مشابهة، الاتصالات، البنى التنظيمية، تحقيقات وتحليلات مترابطة، مقابلة الشهود الرئيسيين ومصادر حساسة. كل من هذه العمليات تتم تغطيته من قبل فريق منظم للمهام، وخبراء مزودين بالمهارات الملائمة المتعلقة بكل من هذه العمليات.

5 - لقد بذلت اللجنة، بالتحديد، جهدا كبيرا ومكثفا في التحقيقات ذات الطابع الجنائي المنهجي المتعلقة بالظروف التي سبقت مباشرة اغتيال رفيق الحريري و22 شخصا آخرين. على سبيل المثال، أتمت اللجنة، أخيرا، 23 يوما من التحقيق القضائي لمسرح الجريمة والبقايا التي خلفتها الآليات التي كانت ضمن موكب رفيق الحريري. كما تسلمت اللجنة مواد قضائية مشابهة مثل نماذج ثلاثية الأبعاد ورسوماً ثنائية الأبعاد، وتسجيلات لانفجارات صوتية وذلك للمساهمة في رسم صورة شاملة لمسرح الجريمة في الزمان والمكان المحددين للانفجار وخلال فترة إعداد التقرير، تولت اللجنة التحقيق بتحليلات للحمض النووي، وتحقيقات قضائية في مجال الكومبيوتر وأبحاث تتعلق بالبصمات وتحليلات هاتفية وتحقيقات في المستندات. كما يجري العمل بمزيد من التحقيقات الجنائية ستصبح ضرورية في المستقبل. على سبيل المثال، سيصار الى إنشاء جردة شاملة جنائية وقاعدة للمعلومات لكل المستندات التي هي في حوزة السلطات اللبنانية واللجنة.

6 - بالنسبة الى تمديد التفويض الممنوح الى اللجنة، وتحديداً ما يتعلق بالمساعدة التقنية الى السلطات اللبنانية حول 14 قضية أخرى، فإن تقدماً قد حصل من خلال تحليلات مقارنة عدة، فمن خلال مقارنة طريقة العمل والحوافز المحتملة لكل من هذه القضايا، جرى تطوير فرضية عملية تقوم على تصنيف القضايا في مجموعتين لثمانية تفجيرات في أمكنة عامة وست هجمات تستهدف مباشرة أشخاصا محددين. ان مقارنة كهذه ستسهل التوصل الى استنتاجات حول طبيعة المنفذين، وتمكن من التعرّف الى الصلات المحتملة مع قضية الحريري. لقد أصبح واضحا أيضا ان جهدا موحدا لتعزيز المصادر وقدرات السلطات القضائية اللبنانية، وربما دورا أكثر فاعلية للجنة في التحقيق بالقضايا ال14، سيؤدي، في نهاية المطاف، الى تحقيق تقدم ملموس حيال التطور العائد الى هذه القضية.

7 - خلال إعداد التقرير، قامت اللجنة بتجديد منظومتها المتعلقة بإجراءاتها الداخلية. وفقا لما ينص عليه قرار مجلس الأمن 1595 (2005). ويسهل ذلك المزيد من اعتماد منهجية المقاييس للعمل التحقيقي للجنة، ويضمن الصلات المناسبة لتطبيق المعايير الاحترافية والقضائية. لقد سعت هذه الاجراءات، على سبيل المثال، الى تقنين سير مقابلة الشهود والمتهمين، آخذة في الاعتبار القانون اللبناني ومقاييس دولية مماثلة، بما في ذلك الاجراء الجنائي الدولي، بغية الاستعداد لإقامة دعوى قضائية في المستقبل تسبق المحكمة ذات الطابع الدولي على الأرجح. كما عملت هذه الاجراءات على تقنين طلبات اللجنة للحصول على المساعدة من الدول الأعضاء. كل طلبات المساعدة تتبع شكلا متماسكا، كما يجري تسجيلها ومتابعتها من خلال جدول زمني. إن هذا يسهل تقويما موضوعيا للتعاون الذي تتلقاه اللجنة من الدول الأعضاء.

8 - إن تعاون الدول الأعضاء بات عنصراً هاماً أكثر من أي وقت مضى لعمل اللجنة: 32 طلبا الى 13 دولة قد جرى رفعها خلال إعداد التقرير، بما يؤكد النطاق الدولي الواسع للتحقيق. إن التعاون مع سوريا قد حقق مزيدا من التطور وجرت لقاءات مع الرئيس ونائب الرئيس.

ثمة طلبات عدة أخرى لمعلومات محددة ووثائق وتسهيل مقابلة الشهود قد جرت تلبيتها على نحو ملائم بشكل عام. أيضا، تعقد اجتماعات عمل مع مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة السورية على نحو اعتيادي في دمشق وبيروت، لمناقشة الشكليات العملية لتعاون كهذا.

لقد تسلمت اللجنة التأكيدات المكررة للحكومة السورية بأن تستجاب كل طلبات اللجنة بشكل ملائم وزمن محدد، وان سوريا ترغب في تأدية دور فاعل في دعم بحث اللجنة عن منفذي الجريمة.

9 - جرى تحقيق تقدم ملحوظ في إقامة نظام قوي قادر على القيام بتحقيق هام على مستوى التحليل والامن والترجمة الفورية وتحديات اخرى تتعلق بتفويض اللجنة. ورغم ذلك، فإن تولي هذه المهمة المعقدة طيلة فترة زمنية ممتدة، يبقى الهدف الرئيسي لعمل اللجنة. ان ثبات التفويض وإمكان الحصول على الموارد المالية والبشرية وسوى ذلك، أمور تشكل العصب الرئيسي لأي نهوض تنظيمي. ان هذه تشكل الدعامة الكبرى لمقاربة منهجية ومنتظمة جرى التشديد عليها في التقرير الاخير للجنة. على هذا الاساس ترحب اللجنة بطلب الحكومة اللبنانية الى الامين العام في الرابع من ايار (مايو) 2006 تمديد التفويض لفترة إضافية تعطى سنة كاملة. ان تمديدا كهذا قد يوفر حسا بالاستمرارية والثبات، وتضمن القيام بعمليات وتخطيط ثابتين، وتقدم ضمانات لفريق العمل.

II - التقدّم في التحقيق

10 - أثناء العمل على إعداد التقرير، ركّزت اللجنة في تحقيقها على استكمال تثبيت العمل الموروث، ومتابعة التحقيق في نواحي الجريمة وتطوير عدد كبير من الخيوط الجديدة ومجالات التحقيق، وإرساء نظام يسمح بإدارة التحقيق بالطريقة المناسبة. من الضروري التوصّل إلى نتائج فعليّة في مجال الأدلّة في أسرع وقت ممكن.

11 - بناءً عليه، تقدّم اللجنة في هذا التقرير <<لمحة سريعة>> عن عملها على المستويات المختلفة للقضية، لا سيّما الجريمة ذاتها، والتعرّف إلى هويّة مرتكبيها ومن كانوا على علم بالعمليّة أو بالتخطيط لها، ومن أمروا بتنفيذها. ومن خلال ذلك، ستقدِّم اللجنة أكبر قدر ممكن من التفاصيل آخذة في الاعتبار الحاجة إلى الحفاظ على السرّية والأدلّة الخاصّة بالتحقيق.

أ. خصائص الجريمة

1 - معايير العمل

12 - كما تمت الأشارة في التقرير السابق، من الأمور الأساسية التي ركّز عليها التحقيق، إنشاء نظريّة موحَّدة حول ما إذا كان انفجار العبوة الناسفة المرتجلة الذي أودى بحياة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 آخرين حصل <<تحت الأرض>> أو <<فوق الأرض>>، وهل كان عبارة عن انفجار واحد أم اثنين، أو هل سبّبه أيّ مزيج محتمل من هذه العوامل. إنّ النظر في هذه النواحي الأساسية للجريمة وتحديدها بطريقة منهجيّة وحاسمة، أساسيّ لتسهيل التقدّم الإضافي في التحقيق، ومطلوب لتلبية معايير الأدلّة في إجراء قضائي مستقبليّ.

13 - إنّ التعرف على عدد الانفجارات والموقع الدقيق للعبوة لحظة الانفجار، يسمح بتحقيق فهم أفضل لتخطيط الجريمة وتنفيذها، وطبيعة الفريق المنفِّذ وتركيبته، والمهارات والتنسيق، والوقت الذي خُصِّص لتخطيط الهجوم، والفترة التي اتُّخذ خلالها قرار قتل رفيق الحريري، ومدى تورّط أفراد آخرين أو معرفتهم بالأمر أو تواطئهم.

14 - يجب التركيز على أهمّية العمل الجنائي الشامل في تقدّم التحقيق. تؤمّن المعاينة والتحليل الجنائيان الأساس لكثير من الخطوات التحقيقية الأخرى والفرضيّات حول القضيّة وبناء الأدلّة. وفي حين تقرّ اللجنة بالعمل الممتاز الذي قامت به الفرق الجنائية السابقة، تعتبر أنّه كان ضروريا وما زال، إجراء المزيد من المعاينات الجنائية.

2 - المعاينة الجنائية لمسرح الجريمة

15 - قامت اللجنة بخطوات تحقيقية أساسيّة مكثّفة لتوضيح النواحي المتعلّقة بالانفجار، بما في ذلك جمع معلومات من الشهود ومقارنتها. وأجرت أيضاً اختبارات جنائية شاملة لا يزال بعضها مستمراً. وسيسمح هذا، للجنة بأن تحدّد استنادا الى درجة مرضية من الأدلّة، ملابسات الانفجار في ذلك اليوم.

16 - بدأت اللجنة المعاينة الجنائية الأخيرة لمسرح الجريمة في أواخر أيار 2006، وقد أجراها فريق من الخبراء في الأدلّة الجنائية ومسرح الجريمة. وكان الهدف من هذا المشروع إجراء تحقيقات منهجيّة في مسرح الجريمة بهدف جمع أدلّة جنائية بما في ذلك تحديد إذا كانت شاحنة ال<<ميتسوبيشي>> قد استُعمِلت لنقل العبوة، وإذا كان شخص معيّن قد فجّر العبوة، وموقع العبوة بالضبط عند انفجارها. اضافة الى ذلك، هدف المشروع إلى جمع أدلّة جنائية لتحديد الملابسات الدقيقة للانفجار: هل حصل الانفجار فوق الأرض أم تحتها؟ وهل فُجِّرت عبوة ثانية في الوقت نفسه تقريبا؟ تطلّب المشروع معاينة دقيقة لأطنان من الركام والأجزاء المعدنيّة والبلاستيكية ضمن مساحة 41 ألف متر مربّع.

17 - هدفت المعاينة الأخيرة لمسرح الجريمة أيضاً إلى إجراء تحاليل للحمض النووي لبقايا جثث بشريّة. ويساعد هذا على التعرّف الى هويّة الشخص الذي شغّل العبوة وهويّات أيّ ضحايا سقطوا في الهجوم. كما هدف المشروع إلى تأكيد خيوط التحقيق الجديدة الحاليّة والتي يجري تطويرها في ما يتعلّق بتخطيط العمليّة وتنفيذها. في شكل عام، سمح هذا المجهود بالحصول على أكثر من 1900 دليل إضافي تخضع كلّها للمزيد من المعاينة الجنائية.

18 - فضلا عن ذلك، أتمّت اللجنة في آذار 2006، المعاينة الجنائية للمركبات التي كانت في موكب الحريري. وضعت المركبات في مواقعها التقريبية قبل الانفجار مباشرة. وكان الهدف من هذا الإجراء تقصّي آثار الانفجار على المركبات والبحث عن مزيد من الأدلّة. وقد جُمِعت 76 عيّنة من أجزاء معدنيّة مبعثرة على مساحة واسعة، ووُضِعت في المركبات على علوّ مختلف فوق الأرض. ونظراً إلى حجمها وشكلها وطبيعتها الفيزيائية، يرجح أنّ الأجزاء هي من حاوية المتفجّرات (أي شاحنة الميتسوبيشي) أو غرض معدنيّ كان على مقربة من المتفجِّرة.

19 - أخضعت الأجزاء لتحليل الدهان المعدنيّ والجنائي بهدف تحديد مصدرها. وسيجري تحليل مسارها لتحديد الموقع الدقيق للمتفجِّرة. ستحدّد هذه التحليلات إذا كان مصدر الأجزاء هو الحاوية، وترسم الاتّجاه الذي سلكته هذه الأجزاء في اللحظات التي تلت الانفجار مباشرةً وستجري مقارنة النتائج مع تحليل خصائص موقعَي المتفجّرة المحتملين، أي فوق الأرض أو تحتها، للمساعدة على تحديد الموقع الثلاثي الأبعاد للمتفجّرة مباشرة بعد انفجارها.

خصائص الانفجار

20 - ووفقا لما جرت الاشارة اليه سابقاً، من الأولوية بالنسبة إلى اللجنة أن تحدّد إذا كان الانفجار قد حصل نتيجة تفجير فوق الأرض أو تحتها، أو الأمرين معاً. تختلف خصائص الانفجار كثيراً من حيث حصوله تحت الأرض أو فوقها، وذلك في ما يتعلّق بخصائص الفوهة ومسار الركام وطبيعته، وآثار الانفجار وخصائصه مثل كرة النار والحرارة والتأثير على المباني المجاورة. ويسمح العمل الجنائي المكثَّف للجنة بتحديد أيّ من الخصائص المذكورة ينطبق على الانفجار الذي استهدف الحريري.

21 - لمزيد من الوضوح حول النظريات المختلفة التي تحيط بخصائص الانفجار، يجري حالياً العمل على تحليل أخير للمعلومات الزلزالية المتعلّقة بالانفجار. ستسمح النتائج بإجراء مقارنة مع أشكال أخرى من الأدلّة تتعلّق بمسألة حصول انفجار واحد أو انفجارين، وقوّة الانفجار، وكمّية المتفجّرات المستعملة، وتحديد إذا كان الهجوم حصل فوق الأرض أو تحتها. وإحدى النواحي المرتبطة بهذه المعلومات كانت تحديد الوقت الدقيق للانفجار، الذي عُيِّن بأنّه الساعة 55,05,12 والسبب وراء الإرباك في تحديد الوقت الدقيق للانفجار هو الساعة غير المضبوطة بدقّة في الدائرة التلفزيونية المقفلة لمصرف <<إيتش إس بي سي>>. سيجري أيضاً تحليل مقارَن لانفجارات أخرى حصلت في لبنان، بهدف تقويم حجمها مقارنةً بالانفجار الذي أودى بحياة الحريري في 14 شباط 2005.

22 - جرت معاينة دقيقة للخصائص الجنائية والفيزيائية والكيميائية للانفجارات تحت الأرض أو فوقها مع وضع قضيّة الحريري نصب أعيننا. إنّها متعلّقة بطبيعة كرة النار والخصائص الحرارية، ومسار الركام والمسافة التي تفصله عن الحاوية أو حاملة المتفجّرة وعن الأرض والبقايا البشريّة المرتبطة بالحاوية والموكب والجوار، ومفاعيل الانفجار على الضحايا والبنى المجاورة، والخصائص الفيزيائية للفوهة والمنطقة المجاورة قبل الانفجار وبعده، وعوامل الموجات الصوتيّة المتعلّقة باختبارات وأدلّة الشهود عند حصول الانفجار، والارتجاجات الزلزاليّة التي سُجِّلت عند وقوع الانفجار، والمضاعفات الإضافية لديناميّات موجة الانفجار والصدمة الهوائية الناجمة عن البيئة المدينية المحيطة بالمكان.

23 - الفوهة التي كوّنها الانفجار هي ناحية جنائية مهمّة جداً يجب دراستها. لقد ثبت الآن أنّ كمّية المتفجّرات الضرورية لتكوين فوهة مماثلة لتلك التي سبّبها الهجوم في 14 شباط 2005، هي نحو 500 كيلوغرام من مادّة موازية لل<<تي إن تي>> على عمق 1,7 متر تحت الأرض، أو 1200 كيلوغرام إذا كانت المتفجّرة وُضعت فوق الأرض، أو 1800 كيلوغرام إذا كانت المتفجرة على علو نحو 0,80 متر فوق الأرض. بناء عليه، إذا كانت شاحنة الميتسوبيشي قد استعملت فعلاً حاوية للمتفجّرات، فلا بد من أن كمية المتفجرات المستخدمة كانت على الأقل 1200 كيلوغرام من مادّة موازية لل<<تي إن تي>>.

24 - كما أظهرت الأدلّة التي جُمعت من التربة داخل الفوهة أنّ المتفجّرة كانت على الأرجح فوق الأرض والانفجار دفعها نحو الأرض. ستخضع كلّ الأجزاء التي جُمعت في هذه المنطقة لتحليل المسار وسيجري إدماجها في استنتاجات أخرى عن المسار لتحديد الموقع الدقيق للمتفجّرة قبل انفجارها في نموذج ثلاثي الأبعاد من 360 درجة. وأجريت أيضاً معاينة للإمدادات تحت الأرض في الطريق ومحيطها، ولم يتمّ العثور على أيّ آثار لأداة تفجير.

25 - في هذا السياق، ما زالت اللجنة تدرس كيفية وضع شحنة المتفجّرات في الشاحنة لتحقيق النتائج المتوخاة، وكيف جرى توصيل المتفجّرات كي تنفجر على هذا النحو. وسيساعد هذا على تحديد ما إذا تمّ استعمال أساليب توقيع معيَّنة في صنع المتفجّرة وما هو مستوى الخبرة الضروريّة لجمعها.

حاوية المتفجرات

26 - كما اشير سابقاً، تخضع أجزاء المركبات المختلفة التي جمعت أثناء المعاينة الجنائية حالياً لتحاليل بيولوجية وجنائية إضافيّة لتحديد مصدرها، لا سيّما إذا كانت عائدة للميتسوبيشي والتي جرى ذكرها في تقارير اللجنة السابقة. سُحِبت قطعة معدنية قد تكون سقف مركبة آليّة من ذراع رافعة معلّقة بمبنى في مسرح الجريمة (مبنى بيبلوس) على علو نحو خمسين متراً فوق الأرض. كما وجد مفتاح إشعال قرب مبنى لم تجرِ معاينته جنائياً من قبل.

27 - علاوة على ذلك، وُجدت تروس مركبة آليّة في الأرض قرب الفوهة، على انخفاض نحو 40 سنتمترا تحت الأرض. ويخضع أيضاً لتحليل المسار والتحليل الجنائي لتحديد خصائص المركبة التي ربّما يعود إليها. ويشير التقويم الأوّلي إلى أنّ هذا الجهاز انغرس في أرض الفوهة بفعل انفجار فوق الأرض.

البقايا البشرية

28 - جمع 119 دليلاً بيولوجيا محتملاً من العديد من المواقع المختلفة حول مسرح الجريمة. لدى المعاينة الأوّلية، ثبت أنّ 44 دليلاً على الأقلّ عبارة عن بقايا بشريّة، ومن المتوقّع أن يجري التثبّت من 12 قطعة أخرى على أنّها بقايا بشرية ما إن تكتمل المعاينات الجنائية. فهي تخضع أيضاً للتحديد وتحليل الحمض النووي والمسار. ستعمل اللجنة عن كثب مع السلطات الجنائية اللبنانية في مطابقة الحمض النووي الموجود مع أيّ حمض نووي جديد يجري التعرّف عليه.

طريق الموكب

29 - يوشك مشروع منهجيّ لمقابلة أو إعادة مقابلة كلّ أعضاء الفريق الأمني الذي كان تابعاً لرفيق الحريري، بمن فيهم الناجون في موكبه ومن يديرون أمنه والأعضاء في الفريق الشخصيّ المباشر يوشك إذاً على الانتهاء. والأهداف هي تحديد الطريق الذي سلكه الموكب والتوقيت الدقيق لتقدّمه وأوقات التوقّف والانطلاق، وتوقيت اختيار الطريق والاطّلاع على الطريق الذي سيسلكه الموكب، واستخدام سيّارة <<مرسيدس بنز 600>> أو أكثر في الموكب، يوم الهجوم وقبله، ومتى سلك الموكب طريق فندق السان جورج من قبل بما في ذلك في الزيارة السابقة إلى البرلمان في 8 شباط 2005، واستخدام أجهزة إلكترونية مضادّة وإمكاناتها الدقيقة، وخطّة المنفّذين الإجمالية، وموقع وتوقيت إدخال شاحنة الميتسوبيشي، وتفاصيل آخر يومين من حياة الحريري، ونقاط ضعف وقوّة الفريق الأمني الذي كان محيطاً بالحريري في ذلك الوقت.

30 - بالتزامن، جرى إعداد خريطة عن التحرّكات الثنائية البعد للموكب يوم الهجوم ورُبِطت بصور وأشرطة فيديو جوّية لمعرفة حركة الموكب على الطريق في التوقيت الدقيق.

31 - نظراً إلى طبيعة الطريق التي سلكها الموكب والحاجة إلى إدخال شاحنة الميتسوبيشي إلى تلك الطريق، لم تقتنع اللجنة كلياً بعد بأنّه كان من المقرّر فعلاً أن تكون منطقة فندق السان جورج المباشرة الموقع المحدّد للهجوم. من المحتمل أنّ الخطّة كانت تقضي بأن تنفجر العبوة المرتجلة في مرحلة لاحقة من الطريق، على الأرجح بعد عبور فندق السان جورج، لكن ليس قبل وصوله وهذا شبه مؤكّد، وذلك بسبب المسائل اللوجستية والمتعلّقة بالتوقيت. لهذا السبب، لا تزال اللجنة تدرس الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة يوم الهجوم، وتستمرّ في البحث عن صور أخرى قد تكون مؤرشَفة عن الطريق المقرّرة لشاحنة الميتسوبيشي.

3 - شهود مسرح الجريمة

32 - تجري حالياً مقابلة وإعادة مقابلة أكثر من 25 شاهداً كانوا حاضرين في مسرح الجريمة، لمقارنة أقوالهم مع الأعمال الجنائية المكثّفة. يهدف هذا المشروع جزئياً إلى التعرف على التحرّكات الدقيقة لشاحنة الميتسوبيشي وموضعها في المراحل الأخيرة من العمليّة، وفهم الأحداث التي جرت لحظة الانفجار، وتطوير خيوط تحقيقية إضافية، وتحديد ما إذا كان قد سُمِع صوتان واستخدمت عبوتان ناسفتان مرتجلتان. في هذا الصدد، يجري تحليل للانفجار والصوت بهدف خصائص الانفجار السمعيّة بحسب موقع كلّ شاهد في مسرح الجريمة. سيسمح هذا بإجراء تحديد جنائي ومقارنة بين الإفادات لمعرفة إن كان قد وقع انفجار واحد أم انفجاران.

4 - الاستنتاج الأوّلي

33 - بالاستناد إلى الأدلّة الجنائية وإفادات الشهود التي جمعت ودرست حتى الآن، وبانتظار نتائج سلسلة من المقابلات والتحاليل الجنائية النهائية، تعتبر اللجنة أنّ انفجاراً واحداً فوق الأرض حصل يوم الهجوم الساعة 55,05,12وقد سبّبته عبوة ناسفة مرتجلة كبيرة جداً توازي عبوة زنتها 1200 كيلوغرام من <<تي ان تي>> كحدّ أدنى ومصنوعة من مزيج من <<تي إن تي>> و/أو <<بي إي تي إن>> و/أو المتفجرات البلاستيكية <<آر دي إكس>>.

34 - تعتبر اللجنة أيضاً أنه بالاستناد إلى الأدلّة الحسّية التي تمّ جمعها، بما في ذلك مسارات الأجزاء المعدنية ومواقعها، والأضرار التي لحقت بمركبات الموكب وتلك المركونة على الطريق، وما أظهرته الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة في <<إيتش إس بي سي>>، كانت شاحنة الميتسوبيشي تحتوي على العبوة الناسفة المرتجلة التي شُغِّلت عند مرور موكب الحريري. يخضع هذا الاستنتاج للمعاينة الجنائية النهائية.

35 - يرجح أنّ شخصاً داخل الشاحنة أو أمامها مباشرةً هو الذي فجّر العبوة. لقد حُدِّد بأنّ الاجزاء ال27 من البقايا البشرية التي جمعت سابقاً من مسرح الجريمة تعود إلى الشخص نفسه، وهو ذكر. على الأرجح أنّه هو من فجّر العبوة، ومن الأسباب أنّ بقاياه صغيرة جداً في الحجم وجُمعت في المنطقة نفسها، وكلّها في الاتّجاه الأمامي نفسه انطلاقاً من بؤرة الانفجار. في هذه المرحلة، تفضّل اللجنة ألا تصف الشخص ب<<الانتحاري>>. يبقى أن نحدّد إذا كان قد فجّر العبوة بإرادته أو أُرغِم على القيام بذلك.

36 - يبدو أنّه جرى حساب كمية المتفجرات المستخدمة لضمان نجاح العمليّة، مع الأخذ في الاعتبار المنطقة المختارة لتنفيذ الهجوم والمسافة الضرورية التي يجب أن تتوافر بين شاحنة الميتسوبيشي وسيارة الحريري. وإذا يُقدّر وزن الشحنة ب1200 كيلوغرام كحدّ أدنى، فقد رُفِع الهجوم إلى مستوى شبه مضمون.
37 نظراً إلى أنّه ينبغي اعتبار الجريمة اغتيالاً محدّد الهدف، كان من الضروري تخطّي وسائل الحماية التقنية مثل أدوات التشويش في الموكب، والأخطاء البشرية في الخطة. لقد اختيرت كمية كبيرة من المتفجرات لضمان نجاح العملية حتى وإن لم تصب سيارة الحريري مباشرة بل كانت على بعد مسافة معيّنة من العبوة. لقد صُممت المتفجرات بطريقة تضمن أن يؤدّي شعاع الصدمة القاتل وقوّة الضغط الناجمة عن حجم الانفجار إلى مقتل رفيق الحريري حتّى وإن لم ينجح في ذلك الانفجار الفوري أو تحطّم المركبة وأغراض أخرى بسرعة كبيرة أو كرة النار التي يسبّبها الانفجار.

ب - أشخاص متورطون في تنفيذ الجريمة

1 - فرضيّات العمل

38 - كما جاء في التقرير الأخير، تميّز اللجنة بين ثلاثة أنواع من التورّط في الهجوم الذي استهدف الحريري، من دون أن يتضمّن هذا التمييز أي غاية خاصّة أو مسؤولية جرمية: أشخاص شاركوا في تنفيذ الجريمة، أشخاص على علم بالعملية أو بالتخطيط لها، وأشخاص أمروا بتنفيذ الجريمة. بحسب درجة الترابط بين هذه الفئات الثلاث من الأشخاص، طوّرت اللجنة فرضيّتَي العمل الأساسيتين الآتيتين:

39 - من جهة، يمكن أن يكون التخطيط والتنفيذ قد تمّا من خلال مبدأ التقسيم إلى أجزاء. يعني هذا عمليّة معقّدة قُسِّمت إلى مكوّناتها الأساسية ونفّذها أفراد أو مجموعات غير مدركين للنواحي الأخرى من العمليّة أو لا يعرفون المشاركين الآخرين فيها. على سبيل المثال، من المحتمل انّ الحصول على العبوة الناسفة المرتجلة وتحضيرها ونقلها إلى مسرح الجريمة قام بها أفراد غير مشاركين في تخطيط العمليّة أو تنفيذها. وكذلك، يمكن أن يكون أشخاص لم يشاركوا في النواحي الأخرى من العمليّة، أعدّوا شريط أبو عدس وسلّموه. تزيد هذه الفرضيّة من عدد الأشخاص الذين شاركوا أو كانوا ربّما على اطّلاع على ناحية واحدة على الأقلّ من الخطّة أو العمليّة.

40 - من جهة أخرى، ربما وضع فريق واحد فكرة قتل الحريري وتولّى الاستطلاع والمراقبة وحضّر شريط فيديو تبنّي العمليّة وحصل على المتفجّرات وحصل على شاحنة الميتسوبيشي وجهّزها واستعمل شخصاً لتفجير العبوة ونفّذ العملية. بالاستناد إلى هذه النظرية، قد يكون عدد المشاركين قليلاً.

2 - الأشخاص الذين شاركوا في الجريمة

طريقة العمل التي استخدمها المنفّذون

41 - في التقرير السابق، ألقت اللجنة الضوء على مقاربتها التحقيقية الإجمالية الآيلة إلى كشف النقاب عن العمل التحضيري الذي سبق الهجوم، والتعرّف على هويّة المشاركين ومهمّات كلّ منهم، ومضمون تلك المهمّات قبل الهجوم وأثناءه وبعده، وتوضيح طريقة العمل التي استخدمها المرتكبون.

42 - في سبيل توضيح طريقة العمل، قابلت اللجنة شهوداً وضحايا ومشتبهاً فيهم، واستخدمت التحقيقات والخبرات الجنائية في تقويم الوسائل والأساليب، وأخيراً، درست تحاليل الاتصّالات التي جرت يوم الجريمة وفي سياق التحضير لها.

43 - تتابع اللجنة تحقيقاتها في المسائل المذكورة آنفاً بهدف التوصّل إلى فهم أفضل للجريمة: كيف ومتى وأين اجتمعت مجموعة من الأشخاص لرسم عناصر العملية، كيف ومتى وأين أجريت عمليّات الاستطلاع للتحضير للهجوم، كيف استُعملت الاتّصالات أو لم تستعمل لأهداف محدّدة وبدرجة عالية من الانضباط، في تنفيذ العملية وفي مراحل التحضير والتخطيط، وحتى بعد الهجوم، وهل ومتى عُلم أي طريق سيسلك الحريري من أجل بناء الخطة.

44 - في هذا السياق، تستمرّ اللجنة في التحقيق لمعرفة إن كان سائق شاحنة الميتسوبيشي جزءاً أساسياً من الفريق أو أضيف إليه مباشرة قبل الهجوم الفعليّ، وهويّة الشخص الذي فجّر العبوة، وهل شارك في الجريمة بإرادته أو أرغم على ذلك، وما عدد الأشخاص الذين ارتكبوا الجريمة وعدد من سهّلوها، ومن كان على اتّصال بالفريق في الأسابيع والأيام والساعات التي سبقت الهجوم، وما هي الكيانات التي تملك القدرة والإمكانات لتنفيذ هجوم بهذا التعقيد وبالطريقة التي نُفِّذ بها، وما هو مصدر المتفجّرات، ومن يملك المعارف والإمكانات اللازمة لصنع العبوة الناسفة المتفجرة، ومتى وأين صنعت ومن صنعها، وكيف وصلت الشاحنة إلى مسرح الجريمة.

45 - أخيراً، تتابع اللجنة، بالتعاون مع مكتب المدّعي العام اللبناني، تحقيقاتها في مصدر الميتسوبيشي وكيفية الحصول عليها وتحرّكاتها بين تاريخ الحصول عليها وتاريخ استعمالها في الهجوم، باعتباره خيطاً يحتلّ الأولوية في التحقيق. ويشكّل الحصول على الشاحنة ناحية أساسية في التحقيق، ما يؤمّن فهماً أفضل لطريقة عمل الفريق الذي نفّذ الجريمة.

الشخص الذي فجّر العبوة

46 - كما ذُكِر سابقاً، ان هويّة وطريقة مشاركة الشخص الذي فجّر العبوة إمّا من داخل الميتسوبيشي أو من أمامها، ناحيتان أساسيتان في التحقيق. نتيجة لذلك، تركّز اللجنة لمعرفة إذا كان الشخص أساسياً في الفريق الذي حضّر الجريمة ونفّذها، أو أدخِل في العمليّة مباشرة قبل الهجوم الفعلي.

47 - في هذا السياق، من المهم تحديد الهدف من مشاركة ذلك الشخص، وهل تمّت بإرادته أم رغماً عنه. يقود كلّ احتمال إلى استنتاجات مختلفة في ما يتعلّق بحوافز العمليّة. ويتطلّب هذا معرفة معمّقة بحوافز <<التفجيرات الانتحارية>> وأساليبها ووسائلها في المنطقة. يجري حالياً تحليل الحمض النووي كما تُجرى تحاليل مقارَنة، حيث تبحث اللجنة على الصعيدين المحلي والإقليمي وأبعد من ذلك عن أحماض نووية قريبة من الحمض النووي للشخص الذي يُشتبَه في أنّه قام بتفجير العبوة. قد يسمح هذا للجنة بأن تحدّد المصدر الجغرافي لهذا الشخص.

48 - التثبّت من صحّة تبنّي المسؤولية في الرسالة المصوّرة لأحمد أبو عدس مهمّ جداً في إطار الجهود التي تبذلها اللجنة لتحديد هويّة الشخص الذي فجّر العبوة وطبيعة مشاركته. تدرس اللجنة النواحي الدينية والسياسية للإعلان المصوّر على شريط الفيديو، وكذلك وسائل تسليمه بما في ذلك كيف ومتى ومن سلّمه. وتحقّق أيضاً في الاتصالات الهاتفية الخمسة التي تلقتها <<رويترز>> و<<الجزيرة>> بعد الهجوم، والتي تبنّى اثنان منها الهجوم وكانت الاتصالات الثلاثة الأخرى على صلة بالشريط. تجري استشارة خبراء لتمكين اللجنة من توضيح بعض المسائل المتعلّقة بهذه الناحية من الجريمة.

49 - تجرى تحاليل جنائية وتحاليل جنائية إعلامية حول تلك النواحي في الشريط الذي يتبنّى فيه أحمد أبو عدس الهجوم، وحول مسائل أخرى ذات صلة، وعلى الأساليب الحسّية لتسليم الرسالة. جرى جمع البصمات وأجريت أبحاث حول الحمض النووي، ويجري العمل على مطابقتها مع بصمات أحمد أبو عدس وآخرين وحمضهم النووي. كما يجرى ايضاً تحليل جنائي لكومبيوتر أبو عدس، ويُحلل محتوى النتائج ونواحٍ أخرى ذات صلة. وأجريت أيضاً مقابلات مع أشخاص على صلة بهذه الناحية من القضيّة.

50 - في هذه المرحلة، ونتيجة تحاليل جنائية مكثّفة ومعلومات وأدلة أخرى جمعت حتى الآن، وبانتظار نتائج تحاليل الحمض النووي النهائية التي جمعت حديثاً من مسرح الجريمة، ما من أدلة تشير إلى أن أحمد أبو عدس هو الشخص الذي فجّر العبوة، كما جاء في إعلان تبنّي المسؤولية. كما أنه ليست هناك أي أدلة تشير إلى أن أحمد أبو عدس كان حاضراً في مسرح الجريمة، في أيّ صفة كانت، في 14 شباط 2005. ولا تستثني اللجنة احتمال أن يكون متورّطاً في نواحٍ أخرى من العملية أبعد من مشاركته في شريط الفيديو الذي يتبنّى فيه العمليّة.

الاتصّالات

51 - تحليل الاتصالات مهمة أساسية، حيث تعمل اللجنة حالياً على جمع خمسة مليارات شريط مسجّل سيجري تصنيفها كلّها ومقارنتها وتحليلها. العمل شاقّ جداً ومن شأن ايّ رابط يجري التوصّل إليه أن يقود إلى روابط إضافيّة. كلّفت اللجنة فريقاً من المحللين والمحققين بهذه المهمة، وهي في صدد الحصول على برامج ومعدات إلكترونية متخصصة لتلبية متطلبات المشروع. يتطلب هذا العمل التحليلي الكثير من التركيز. لذلك تركّز اللجنة على النواحي الفوريّة في قضيّة الحريري والروابط الوثيقة بالعمليّة ومسائل أخرى ذات صلة، ويجري دمج النتائج باستمرار في مكوّنات القضية الأوسع.

52 - توسّع تحليل الاتصّالات إلى أبعد من الاستعمال الفوري لبطاقات الخلوي الستّ التي جاءت تقارير اللجنة السابقة على ذكرها، يوم الهجوم. يجري التدقيق في الروابط المعقّدة والاتّصالات والمواقع الجغرافية في فترة أكبر من الوقت وتضاف النتائج إلى الاستنتاجات الإجمالية للتحقيق. وللاتصالات التي يجري تحليلها حالياً بعد دولي أيضاً رغم أنّ اللجنة ليست في موقع يخوّلها التوصل إلى استنتاجات نهائية حول أهمية هذه الاتصالات في المرحلة الحالية.

3 - الأشخاص الذين كانوا على علم بالعملية أو بالتخطيط لها

53 - يهدف التحقيق إلى فهم طريقة عمل الفريق الذي حضّر الهجوم ونفّذه، وتحديد هوية الأشخاص الذين كانوا ربما على علم بالجريمة. من المهم أن نحدّد مَن غير المرتكبين، كان على علم بالعملية أو بالتخطيط لها أو بأجزاء منها. من شأن تحديد هؤلاء الأشخاص ومقابلتهم أن يؤمّنا معلومات وأدلّة مهمّة تتعلّق بالجريمة.

4 - الأشخاص الذين أمروا بتنفيذ الجريمة دوافع الهجوم

54 - في حين تسعى اللجنة إلى امتلاك معلومات إضافية عن خصائص الجريمة والأشخاص المتورّطين في تنفيذها، تدرس أيضاً عدداً من الحوافز المختلفة وراء قتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. تعتبر اللجنة أنّه ربما كان هناك أكثر من سبب واحد لقتل الحريري. فهي لا تدرس عاملاً واحداً فقط بل تحقّق في فرضيّات تتعلّق بعدد من العوامل التي اجتمعت في مراحل معيّنة وزادت تالياً من الدوافع لإصدار الأوامر بتنفيذ العمليّة. تختلف كلّ فرضيّة في مستوى تعقيدها، فبعضها متعدّد الطبقات وبعضها الآخر مباشر نوعاً ما. نظراً إلى نشاطات رفيق الحريري الكثيرة ومناصبه المرموقة، تحقّق اللجنة في الدوافع السياسية والانتقام الشخصي والظروف الماديّة والأيديولوجيات المتطرّفة وكذلك في أي مزيج من العوامل السابقة لتطوير فرضيّاتها بشأن الدوافع المحتملة للأشخاص الذين أمروا بتنفيذ الجريمة.

55 - ما زالت اللجنة تدرس الأسباب والموجبات السياسية المحتملة وراء اغتيال الحريري. في هذا الصدد، من المهم جداً للجنة الحصول على معلومات داخليّة معمّقة حول الظروف السياسية التي كانت تسود في لبنان والمنطقة وقت حدوث الهجوم. ويجب إيلاء أهمية خاصّة لسير العمل في المنظمات والهيكليات السياسية والأمنية والعسكرية والمدنية في لبنان، وكيف كانت تُتخذ القرارات ومن يتخذها، بحكم التشريع والأمر الواقع على السواء.

56 - لا تزال اللجنة تنظر في الافتراض أن الوضع الذي أعقب انهيار <<بنك المدينة>> كان عاملاً مؤثراً في مقتل الحريري. وفي حين سرى الكثير من التكهّنات حول انهيار المصرف، تعتبر اللجنة ان من الضروري التوصّل إلى وقائع في شأن هذا الافتراض، بما في ذلك احتمال أن تكون أموال من المصرف قد استُخدمت في تمويل العملية. لكن اللجنة لن تخصص موارد لمتابعة شؤون بنك المدينة على نطاق أوسع.

57 - تتمعّن اللجنة أكثر في احتمال أن تكون مجموعة واحدة ذات غاية وإمكانات واحدة، ارتكبت الجريمة. على سبيل المثال، لا تزال اللجنة تطوّر معلوماتها عن الأشخاص الذين كانوا أو لا يزالون محتجزين لدى السلطات اللبنانية للاشتباه في كونهم أعضاء في مجموعات إرهابية. ما زالت التحقيقات مستمرّة في هذا المجال، ويجري التركيز على صلات هؤلاء الأشخاص وغايتهم وإمكاناتهم ودوافعهم.

58 - في المقابل، تدرس اللجنة مفاهيم متعدّدة المستوى عن أشخاص أو مجموعات متفرّقة اجتمعت معاً في ظلّ دوافع وغايات مختلفة من أجل ارتكاب الجريمة نفسها.

جمع الأدلّة

59 - في هذا السياق، تستمرّ اللجنة في إجراء مقابلات مع أفراد يستطيعون المساعدة على تحديد الهيكليات الرسمية وغير الرسمية التي كانت ظاهرة في لبنان عند مقتل الحريري. يشمل ذلك مقابلات مع المسؤولين السوريين واللبنانيين من عدد من المنظّمات والوكالات المختلفة، وأفراد آخرين ليسوا جزءاً من هذه الهيكليات التنظيمية. وتظنّ اللجنة أنّ هذه العملية ستستمرّ لفترة ممدّدة من الوقت.

60 - في إطار البحث عن الدوافع، أجرت اللجنة تحاليل سياسية وحدّدت جداول زمنيّة لمواضيع ومسائل عدّة، وأعادت بناء أحداث، ودرست محتوى اجتماعات وحلّلت محادثات ووثائق، وتستمرّ في القيام بذلك. تتعلّق هذه الناحية من عمل اللجنة بأشكال عدّة من تحديد الأدلّة واستعمال إفادات الشهود والمعلومات التقنيّة والبيانات الجنائية والوثائق وإفادات الخبراء، والمصادر المفتوحة. تحديد صلات مبنيّة على أدلّة بين الشخص/الأشخاص الذين أمروا بتنفيذ الهجوم والعمليّة ذاتها أمر في غاية التعقيد.

3 - المساعدة التقنية في 14 حالة أخرى

61 - في موازاة تفويضها الذي مدده قرار مجلس الأمن 1644 (2005)، واصلت اللجنة تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في الحالات ال14 التي جرى التطرق اليها في التقرير السابق. خصصت اللجنة فريقا لمشروع متعدد الاختصاصات يعطي لهذه المهمة كل وقته، يشمل الجوانب القانونية والتحقيقية والتحليلية والشرعية وخبرات اتصالات. وعمل الفريق عن قرب مع مكتب المدعي العام وقضاة التحقيق المعينون للقضايا ال14.

62 - كان تركيز اللجنة خلال فترة وضع التقرير على التقدم بكل حالة في كل قضية على حدة، وذلك في كل الحالات، بشكل أفقي، بهدف إنشاء روابط محتملة بين الهجمات. وبالنتيجة، فإن الحالات ال14 أصبحت الآن مفهومة أكثر في سياق منظور كل هجوم، والوضع الحالي لكل تحقيق، والخطوات الازمة لتعزيز وتسريع عملية التحقيق.

63 - بالتحديد، قدمت اللجنة مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية، تضمنت تقديم لوائح من الأسئلة التي ستسأل للشهود، وطلب جمع وفحص أشرطة كاميرات المراقبة في بعض الحالات، وطلب إعادة مقابلة بعض الشهود، وفحص بيانات الاتصالات. من المنظور الشرعي، تقوم اللجنة بإنشاء سجلات الحمض النووي للنماذج البيولوجية، وتشرع في تحليل التقارير الشرعية المتاحة لهذه الحالات، وتقارن التحليلات للبيانات الزلزالية للتفجيرات ال14.

أ - وضع القضايا ال14

64 - إن تحليل القضايا من خلال مؤشر طريقة العمل، أوجد نماذج عامة للعبوات الناسفة التي استخدمت في كل الحالات، من دون أي دليل عيني للوسائل المحددة التي استخدمت. أكثر من ذلك، سمح ذلك للجنة ان تميز الطريقة المعينة في كل هجوم، خصوصا استخدام السيارات المفخخة في ثلاث حالات، استخدام العبوات الناسفة التي وضعت او الصقت تحت سيارات الضحايا في ثلاث حالات، وزرع العبوات الناسفة في الأماكن العامة في 8 حالات.

65 - النظر الى الحالات من وجهة نظر النية الجرمية المحتملة، سمح باستنتاجات متشابهة: ثماني عبوات وضعت في أماكن عامة، وفي ساعات تهدف الى الحد من عدد الاصابات من دون ان يبدو ان هناك استهدافا لفرد محدد. ست هجمات صممت لقتل فرد محدد من دون احداث عدد كبير من الضايا الإضافيين. هؤلاء الأفراد المستهدفون بشكل محدد كانوا إما سياسيين او صحافيين مؤثرين.

66 - أخيرا، تدرس اللجنة عددا من الفرضيات المختلفة بالارتكاز الى تسلسل زمني. اثنتان من مثل هذه الفرضيات:

(1) إن الأربعة عشر هجوما يمكن ان تكون قد خططت كخمس مراحل منفصلة، بنية إزالة أشخاص محددين في جزء ولخلق خوف وقلق واسعين ضمن شرائح من الناس باستهداف أماكن عامة في جزء آخر.

(2) أو كبديل، يمكن ان تكون الهجمات قد قسمت الى جزئين مع منفذين مختلفين وخصوصا القنابل الثماني في الأماكن العامة والعبوات الست المستهدفة لأشخاص محددين. الدوافع والأسباب قد تختلف بشكل ملحوظ، بالاعتماد على الفرضية.

1 - القنابل الثماني في الأماكن العامة

67 - التشابهات بين الهجمات الثماني في الأماكن العامة، واضحة، وتفترض التحليلات الدولية ان التفجيرات نفذت من قبل الجهة نفسها، مستعملة أسلوب العمل نفسه ومع الدافع الجرمي نفسه، حدثت التفجيرات الخمس الأولى خلال مدة حوالى ست أسابيع في العام2005: نيو جديدة، الأحد في التاسع عشر من آذار (مارس)، والكسليك، الاربعاء في الثالث والعشرين من آذار (مارس)، والبوشرية، الأحد في السادس والعشرين من آذار (مارس)، وبرمانا، الجمعة في الأول من نيسان (أبريل)، وجونية الجمعة في السادس من أيار (مايو). والتفجيرات الثلاثة الأخيرة حصلت في الأشرفية (شارع مونو)، الجمعة في الثاني والعشرين من تموز (يوليو)، والزلقا، الاثنين في الثاني والعشرين من آب (أغسطس) ومرة أخرى في الأشرفية (شارع نعوم لبكي) الجمعة في السادس عشر من أيلول (سبتمبر). كل هذه الاماكن تقع في أحياء ذات أكثرية مسيحية.

68 - أيضا، كانت أوقات التفجيرات متقاربة بما انها نفذت في أوقات من اليوم عندما يكون كل موقع حيث انفجرت العبوة غير مكتظ، توقيت التفجيرات كان كالآتي:

نيو جديدة، 32:12 بعد منتصف الليل، والكسليك، 16:1 بعد منتصف الليل، والبوشرية 13:09 مساء، وجونية 34:9 مساء، والاشرفية (شارع مونو) حوالى 45:09 مساء، والزلقا 34:10 مساء، والأشرفية (شارع نعوم لبكي)، حوالى 45:11 قرابة منتصف الليل. يبدو انه في كل الحالات الثماني تم وضع آلة التفجير بأسلوب لا يلفت الانتباه على الأرجح لتمكين للمنفذ/ المنفذين ان يفروا قبل الانفجار.

69 - مقارنة أسلوب عمل كل من التفجيرات قد يشير الى جهة واحدة من المنفذين تهدف لارتكاب سلسلة من التفجيرات المكررة مع أقل التعقيدات، القدرة العملياتية والاستيعابية لتنفيذ هكذا هجمات عالية، مع ذلك فإن الاسلوب المختار هو أبسط ما أمكن لتحقيق الهدف.

70 - بقدر ما ان خصائص عبوات التفجير محط اهتمام، فإن حجم الشحنة، في كل الحالات الثماني، تتراوح بين 10 و20 كلغ من ال<<تي ان تي>>، محتمل انها مزجت بأنواع أخرى من المتفجرات القوية. هذا صغير بما يكفي ليحمله شخص واحد وكبير بشكل كاف لضمان حدوث تأثير ذي شأن. تم تفجير العبوات إما من خلال استخدام جهاز توقيت او بواسطة جهاز تحكم عن بعد. إن عدد القتلى الذين سقطوا في الهجمات الثماني هو منخفض: أربعة قتلوا، ونحو 60 جرحوا.

71 - فيما لا توجد رغبة بالتقليل من جدية حالات الموت والاصابة، يجب ملاحظة ان الحد الأدنى من التفجيرات التي استخدمت في الحالات الثماني هو 120 كيلوغراما، وإذا استخدمت، على سبيل المثال، في مكان عام منتصف النهار، يمكن ان تتسبب في عدد أكبر من الضحايا لكن كانت ستشكل مخاطرة أعلى للمرتكبين. ان اختيار الوقت والمكان للهجمات الثماني، يجب النظر اليه، لذلك، على انه خيار مترو من قبل المرتكبين، بحيث هناك توازن بين التأثير وعدد الضحايا وعملية الهروب. دافع واحد محتمل هو بث الرعب بين الناس، ولضرب استقرار الوضع الأمني، والتسبب بتخريب في البنية التحتية. إن حقيقة عدم التبليغ المسبق في أي من الهجمات تشير الى ان المرتكبين يضعون بالحسبان احتمال سقوط قتلى وجرحى بين الأشخاص.

2 - القنابل الست الهادفة

72 - إن القنابل الست الهادفة صممت لقتل سياسيين او صحافيين بعينهم، من دون التسبب بإيذاء عدد أكبر من الضحايا. سمير قصير ومي شدياق وجبران التويني كانوا/ هم صحافيون بارزون، ومروان حمادة والياس المر كانا/ هما وزيران في الحكومة، وجورج حاوي كان أمينا عاما سابقا للحزب الشيوعي اللبناني. انه لمن الضروري اجراء فحص مفصل عن الخلفية المهنية والعامة والشخصية لكل من الضحايا، وكذلك انتماءاتهم السياسية والدينية، وعن المقربين منهم وأصدقائهم وأعدائهم المحتملين لتقييم كيف وأين وإذا كان الضحايا مرتبطون بعضهم ببعض من وجهة نظر المرتكبين.

الارتباط من خلال الدافع

73 -  كما هو الحال في التحقيق بقضية الحريري، انه لمن المهم الأخذ في الاعتبار تصنيف دوافع هذه الجرائم وترتيبها. في مستوى معين، إن سبب الهجمات يمكن ان يكون قد اعتمد على دوافع مرتبطة بكل ضحية على حدة، وبالتالي، فإن واحدة او أكثر من الهجمات قد لا تكون مماثلة للهجمات الأخرى في المستوى الأدنى للدافع. وفي مستوى آخر، قد تكون الهجمات مشتركة في جدول أشمل من المقاصد.

74 - ناحية ارتباط أخرى تؤخذ بالاعتبار حاليا من قبل اللجنة هي تبني المسؤولية في 3 من هذه الحالات، تحديدا الهجمات ضد الحريري وقصير والتويني. بعد أيام من الهجوم على التويني تبنت منظمة لم تكن معروفة سابقا هي <<المقاتلون من أجل وحدة وحرية بلاد الشام>> المسؤولية عن اغتياله وعن اغتيال سمير قصير. وفي قضية الحريري فإن التبني قام به احمد ابو عدس عن مجموعة أخرى لم تكن معروفة سابقا هي <<النصرة والجهاد في بلاد الشام>>. إن المجموعتين تشتركان في جزء من الإسم، وهما إما مجموعتان إرهابيتان تعملان بشكل منفصل، او انهما ترتبطان ببعضهما. وكذلك فإن المجموعتين لم تكونا موجدتين قبل الهجمات ولم تعد موجودة بعدها.

الرابط من خلال طريقة العمل ثلاث عبوات تحت سيارات

75 - من خلال ربط الهجمات بمنظور طريقة العمل، فإن الأشخاص المستهدفون بشكل محدد الذين يظهر انهم لم يكن لديهم ترتيبات حماية شخصية، تحديدا سمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق، كل منهم استهدف بعبوة تحت سيارتهم. إن القابلية العملانية وقدرة تنفيذ هذه الهجمات عالية، لكن الطريقة التي تم اختيارها بشكل بسيط لزيادة فرص النجاح وتخفيف التعقيدات. كل من الهجمات الثلاث وضعت لاستهداف الشخص المستهدف بعينه، ما يشير الى وجود مراقبة سابقة لتبيان حجم الترتيبات الأمنية الشخصية والعادات الشخصية بما في ذلك الآلية المستخدمة ومكان تثبيت العبوة الناسفة.

76 - في حالة قصير، وضعت العبوة مباشرة تحت مقعد السائق، على الارض او بالصاقها في السيارة. لحظة التفجير، كان سمير قصير داخل سيارته على مقعد السائق، وتوفي جراء الانفجار. في حالة جورج حاوي، كان يجلس على المقعد المجاور للسائق، ووقع التفجير بعد نحو 300 متر من القيادة بعيدا عن منزله. تسبب الانفجار بالموت الفوري لجورج حاوي وأصيب سائقه بجروح طفيفة. في حالة شدياق، ثبتت العبوة تحت شاسيه السيارة وألصقت بواسطة مغناطيس تماما تحت مقعد السائق. التفجير حصل فور دخول الآنسة شدياق الى سيارتها. وبالنتيجة، أصيبت الضحية بجروح خطيرة، وحالت صلابة السيارة دون حدوث أذى أكبر. ويبدو ان التفجيرات الثلاثة نفذت بواسطة جهاز تحكم عن بعد.

77 - تقديرات قوة ونوع الشحنات المتفجرة المستخدمة في الحالات الثلاث تتراوح بين 500 غرام وكيلوغرامين من المتفجرات البلاستيكية <<آر دي اكس>> او مزيج من <<تي ان تي>> و<<آر دي اكس>>. في حادثتين على الأقل، وممكن الثلاثة، يبدو ان العبوات كانت مثبتة أسفل السيارات بواسطة مغناطيس.

ثلاث سيارات مفخخة

78 - في شأن 3 اشخاص مستهدفين بعينهم، تحديدا مروان حمادة والياس المر وجبران تويني، وضعت المتفجرات في سيارات كانت متوقفة على الطريق التي استخدمت يوم الهجوم. ويبدو ان لدى الثلاثة نوع من ترتيبات الأمن الشخصية. ان القابلية العملانية وقدرة تنفيذ هذه الهجمات كانت أعلى من الحالات التي تم عرضها سابقا. وعلى وجه الخصوص، فإنها تحتاج الى مدى استخباراتي أفضل واستطلاع أكثر تعقيدا ومراقبة لضمان أكبر فرصة ممكنة من النجاح.

79 - الهجوم ضد جبران التويني يشرح هذه المقاربة بشكل جيد. من المحتمل ان المرتكبين قاموا باستطلاعاتهم ومراقبتهم قبل أسابيع من مقتله وجهزوا العبوة والسيارة ترقبا لاحتمال القيام بهجوم أبكر. لكن جبران تويني ترك البلد. كان غادر البلد وعاد اليه أكثر من مرة خلال الأشهر السابقة، أحيانا كان يغيب أسابيع عدة. ويقدر ان المرتكبين انتظروا معلومات عن موعد عودته لتنفيذ عمليتهم المسبقة التخطيط خلال 14 ساعة.

80 - يوم الهجوم، غادر جبران تويني وسائقه ومرافق له المنزل في سيارة جبران تويني، وقادوا في الطريق المختصرة المعروفة كثيرا، عندما مروا بالسيارة التي تحمل العبوة. وكانت هذه الأخيرة مركونة على الجانب الأيمن من الطريق عندما حدث الانفجار. كانت السيارة المفخخة تحتوي على 35 كيلوغراما تقريبا من ال<<تي ان تي>> والأكثر ترجيحا انها فجرت بواسطة جهاز تحكم عن بعد. وبنتيجة الانفجار، قذفت سيارة جبران تويني من الطريق الى خندق أسفل تلة، ثلاثة أشخاص قتلوا و6 آخرين جرحوا.

81 - في حالة الوزير حمادة، وضعت العبوة الناسفة بين المقعد الخلفي وصندوق السيارة التي تحتوي على المتفجرة، ومركزة بطريقة لتوجيه الانفجار نحو سيارة الوزير حمادة المارسيدس بنز. وقت التفجير، كانت المسافة بين السيارتين نحو متر واحد. تسبب الانفجار بموت فوري لمرافق الوزير حمادة فيما اصيب الوزير حمادة وسائقه بجروح خطيرة. يجب ذكر ان المرافق كان يجلس على المقعد الخلفي في المرسيدس بنز، وهو المقعد المفترض ان يشغله الوزير حمادة. يعتقد انه جرى استخدام جهاز تحكم عن بعد في التفجير. ويعتقد ان القنبلة كانت تزن نحو 6 كيلوغرامات، ومصنوعة من <<آر دي اكس>>، أي ما يوازي 10 كيلوغرامات من ال<<تي ان تي>>.

82 - لدى وزير الداخلية السابق، ووزير الدفاع الحالي، الياس المر، 4 سيارات يختار احداها ويستخدم واحدة مختلفة عن الأخرى كل يوم. يوم الهجوم، غادر المنزل بسيارة دفع رباعي. الوزير المر كان يقود سيارته، يرافقه ضابط ومرافق. كان الضابط يجلس في مقعد المسافرين بجانب السائق فيما السائق كان يجلس خلف مقعد السائق الحقيقي. عندما مروا بجانب السيارة التي تحمل العبوة في منطقة النقاش، تم تفجير العبوة التي قتلت شخصا غير معني كان يمر في المكان فيما اصيب الوزير المر ومن معه بجروح. يبدو ان العبوة الناسعة كانت تزن 40 كيلوغراما من ال<<تي ان تي>>، وكانت مثبتة في صندوق السيارة (المفخخة)، وتم تفجيرها بواسطة جهاز تحكم عن بعد.

3 - استخلاصات أولية

83 - توصلت اللجنة الى استخلاص أولى ان الحالات ال14 لم يرتكبها وينفذها 14 شخصا منفصلين وغير متصلين او مجموعات بدوافع مختلفة. بشكل تحليلي، فإن الحالات يمكن ان تربط في طرق ومنظورات مختلفة، خصوصا أوجه التشابه في طريقة العمل والنوايا المحتملة. ومن ناحية الدليل، لم تتطور أي حالة الى درجة تسمح بمعرفة وربط المرتكبين.

84 - في قضايا التفجيرات الثماني في أماكن عامة، فقد تمت مقابلة شهود ومشبوهين في بعض القضايا. والى تاريخه فإن ما من تهم وجهت ولم يتم أي اعتقال، خيوط قليلة جدا توافرت من شأنها اتاحة المزيد من التقدم في القضايا. من هنا، في هذه المرحلة، يبدو ان التحقيق في كل من القضايا قد وصل الى توقف فعلي، رهنا بطلب قاضي التحقيق لمعلومات جديدة من شأنها إعادة تفعيل القضية.

85 - في قضايا التفجيرات الهادفة، فإن عددا من الخيوط المفيدة يمكن متابعتها قضائيا وتقنيا وعبر المزيد من التحقيقات. في هذه المرحلة، كل هذه القضايا تنتظر المزيد من التقدم بالدلائل، لم يُعتقل او يدان مشبوهون في هذه الجرائم.

86 - وبشكل مماثل، فإنه لم يتم تحديد روابط واضحة بين القضايا ال14 وتحقيق الحريري، وتقوم اللجنة بتحاليل مقارنة مع معظيات زلزالية من قضية الحريري، وستنتفع اللجنة من خلاصات اختبارات القياس في قضية الحريري لتقدير كميات المتفجرات المستخدمة في القضايا ال14. وقامت اللجنة ايضا باستجواب اشخاص على روابط مزعومة بقضية الحريري.

87 - ثمة حاجة لمزيد من العمل التحقيقي التنسيقي ومقدرات اضافية لاستنباط مثل هذه الروابط الاثباتية، وستتابع اللجنة معاينة طريقة العمل المستخدمة في كل قضية، والوجوه القضائية والسياسية والدينية والجغرافية والشخصية لهذه الجريمة، من منظار الضحية ومن منظار المنفذ على حد سواء، بالإضافة الى ذلك يتم التدقيق في حركة الاتصالات بحثا عن روابط.

ج - تقوية التحقيقات في القضايا ال14

88 - كما اشير اليه سابقا، وفيما هناك اختلاف في المراحل الافرادية للتحقيق، فان التحقيق في القضايا ال14 من قبل السلطات اللبنانية يعوزها، في هذه النقطة من الوقت، الى محفز ملحوظ للامام. وهذا عائد الى عدد من العناصر، بينها نقص القدرة القضائية على جمع الأدلة وتحليلها من مواقع الجريمة؛ ونقص الرابط الافقي والتحليل القضائي. وبما ان معظم هذه هي اسباب بنيوية ومؤسساتية، فان لدى اللجنة سببا صغيرا للاعتقاد بأن هذه الوضعية ستتغير في المستقبل المنظور. ويبدو مستبعدا ان تقدما، بما في ذلك توقيفات محتملة، يمكن تحقيقه من دون مساعدة خارجية مميزة للسلطات اللبنانية، تكون مسرعا لتوفير قدرة تحقيقية، وقدرة تنسيقية ومساعدة تقنية.

89 - بالاضافة الى ذلك، فان اللجنة تعتقد ان النقص الملموس في الثقة العملاتية بين مختلف اجهزة تطبيق القانون اللبنانية، وواقع ان العداوات الداخلية الفعالة، تبطئ التقدم او توقفه، والمسؤوليات المتجزأة للاجهزة اللبنانية في الوجوه المختلفة للقضايا، والتشارك المحدود في المعلومات والافكار وحتى المخاوف من التحرك قدما بالقضايا كنتيجة للعوامل الداخلية والخارجية، قد اثرت سلبا على التقدم التحقيقي للقضايا. وبشكل خاص فان دور وثقة قضاة التحقيق في كل قضية قد تأثرا سلبا جراء هذه التجزئة.

90 - تسلمت اللجنة نسخا من ملفات القضية من كل قاضي تحقيق، وهي تقوم حاليا بتحليل كل ملف بشكل فردي وجماعي لتحديد الوضع البرهاني لكل قضية وتطوير قائمة بخطوات التحقيق التالية. وقد بدأت ايضا مشروع تحليل شامل للاتصالات. وبهدف مساعدة السلطات اللبنانية بشكل اكثر فعالية فان اللجنة فرزت فريق انضباط متعددا من خمسة افراد لهذه المهمة.

91 - مع ذلك، فان اللجنة مع وجهة النظر القائلة انه نظرا الى اهمية القضايا ال14 واهميتها المحتملة لتحقيق الحريري، ثمة حاجة الى جهد اكثر اتساقا ونشاطا لتقدم التحقيق في القضايا ال14. واذا كان مؤكدا ان ثمة ضرورة لمساعدة دولية متزايدة ومنسقة لتعزيز قدرات السلطات التحقيقية اللبنانية، فان اللجنة تعتقد ان بامكانها الاسهام بشكل كبير في حصيلة هذه التحقيقات.

92 - على سبيل المثال، وحيثما يعتقد مناسبا، فان اللجنة يمكن ان تقوم بخطوات تحقيقية متسقة، مثل مقابلة شهود، ضحايا او مشبوهين. ان هذا من شأنه دعم البنى القضائية والتحقيقية في القضايا ال14، والمساعدة في كسر الوضع الراهن الحالي لكل من القضايا، والسماح بتطوير الروابط الافقية بين القضايا. وفي حين تعي اللجنة حقيقة ان مثل هذا الانخراط الفعال في التحقيق في القضايا ال14 يمكن ان تكون تبعات ملحوظة على الموارد والوقت، الا انه يبدو مناسبا وفي مصلحة كل ضحايا سلسلة التفجيرات عامي 2004 و2005، ولتقوية النظام القضائي اللبناني.

4 - التعاون الخارجي

أ - التفاعل مع السلطات اللبنانية

93 - تواصل اللجنة التفاعل الوثيق مع السلطات اللبنانية على كل الصعد ذات الصلة العملية والقانونية للتحقيق. بشكل خاص، فان الالتزام الذي اظهره المدعي العام اللبناني ومكتبه، وكذلك قاضي التحقيق المكلف تحقيق الحريري، كانا حيويين للتقدم المحرز خلال فترة التقرير. وقد اجتمعت اللجنة ايضا مرات عدة بوزير العدل وحسنت تفاعلها مع الفروع المختلفة للنظام القضائي وتطبيق القانون اللبناني، بمن في ذلك نقيب واعضاء نقابة المحامين.

94 - ايضا، وكجزء من تفويض اللجنة بتقديم مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية، فان اجتماعات منتظمة قد عقدت مع القضاة العسكريين وقضاة التحقيق المسؤولين عن القضايا المختلفة النقاش التقدم في كل قضية والروابط المحتملة بينها وامور متنوعة اخرى مرتبطة بتفويض المساعدة التقنية.

95 - إن التعاون القانوني وتبادل المعلومات بين اللجنة والسلطات اللبنانية كان أساسياً في مضي التحقيق قدماً. وواصلت اللجنة مشاركة السلطات القضائية اللبنانية في معظم الوثائق والشهادات والمعلومات المادية والأدلة التي حصلت عليها في سياق التحقيق. ومن الطبيعي ان مشاركة المعلومات تخضع لمتطلبات مشاطرة السرية والطبيعة السرية لبعض المعلومات.

96 - إن الاستثمار الحالي الأخير لمسرح الجريمة هو مثال آخر على التعاون الوثيق ذي الدعم المتبادل بين اللجنة والسلطات اللبنانية. ومع ان المدعي العام ومكتبه والسلطات اللبنانية قدموا ونسقوا الكثير من الدعم القضائي والأمني والميداني وأشكال الدعم الأخرى للعمل الشرعي للجنة، ومع احتمال إقامة محكمة ذات طابع دولي، فإن هذا التفاعل الوثيق والفاعل سيكون أساسياً أكثر، لضمان ان نتائج التحقيقات للجنة والسلطات اللبنانية ستستجيب للمتطلبات القضائية في المستقبل.

ب - التعاون الدولي

1 - التعاون مع الجمهورية العربية السورية

97 - يبقى الحصول على تعاون الدول الأعضاء في الأمور التقنية والقضائية والقانونية وجها أساسيا في مساعدة اللجنة على تنفيذ انتدابها، قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) تلزم الدول الأعضاء على التعاون الكامل مع اللجنة، ومع تقدم التحقيق تقدمت اللجنة في الشهور الماضية بعدد متزايد من الطلبات المحددة لدول أعضاء مختلفة سعيا للمساعدة منها في الحصول على معلومات ووثائق أو تسهيل مقابلة شهود وكذلك توفير مساندة وخبرة لمشاريع التحقيق المختلفة.

98 - مطلوب من سوريا التعاون التام مع اللجنة. هذا ما نص عليه تحديداً قرار مجلس الأمن 1595 (2005) والقراران 1636 (2005) و1644 (2005) بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وكما جاء في التقرير إلى مجلس الأمن في 14 شباط 2006، فإن اللجنة وسوريا توصلتا إلى تفاهم مشترك على الأطر القانونية وبعض الأشكال العملية للتعاون. ولتسهيل التعاون، عقد الكثير من الاجتماعات القانونية بين ممثلين كبار لسوريا واللجنة، في بيروت ودمشق.

اجتماعات مع الرئيس السوري ونائب الرئيس

99 - كما جاء في التقرير السابق، فإن اللجنة والسلطات السورية توصلتا إلى تفاهم عام على اجتماعات خلال شهر نيسان 2006 مع الرئيس السوري ونائبه. إن رئيس اللجنة التقى رئيس الجمهورية العربية السورية ونائبه في 25 نيسان في دمشق.

100 - طرح المحقق عدداً من الأسئلة المحددة التي تتعلق بالوضع السياسي الإقليمي والأمني قبل اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وبعده، وآليات تقديم التقارير إلى الرئيس ونائب الرئيس عن الوضع في لبنان قبل انسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان 2005، والتداخل بين السلطات السورية واللبنانية في تلك الفترة، بما في ذلك العلاقات المهنية والشخصية بين الرئيس السوري ونائب الرئيس ومسؤولين سوريين آخرين مع رئيس الوزراء الراحل الحريري. وقدم الرئيس ونائب الرئيس إجابات مفيدة للتحقيق. ووضعت اللجنة تسجيلاً حرفياً لكل اجتماع.

طلبات أخرى للمساعدة طلبات لمعلومات ووثائق

101 - خلال فترة التقرير، سلمت اللجنة 16 طلباً رسمياً للمساعدة من سوريا. طلبت اللجنة ان تقدم سوريا، في إطار مهلة زمنية مشروطة، معلومات محددة ومفصلة ذات صلة بتحقيق اللجنة، بما في ذلك معلومات ووثائق تتعلق بوضع الاستخبارات العسكرية والمدنية السورية في الشؤون اللبنانية، ومعلومات محددة عن بعض المدنيين السوريين ومعلومات وبيانات حُصل عليها من مدنيين سوريين في إطار التحقيقات التي أجرتها السلطات السورية. وسلمت ثلاثة طلبات نتيجة الاجتماع بين رئيس اللجنة والرئيس السوري.

طلبات لمقابلات مع شهود سوريين

102 - طلبت اللجنة كذلك من حكومة سوريا المساعدة في تسهيل مقابلة شهود مدنيين سوريين في سوريا. وحتى الساعة، أجرت اللجنة مقابلات مع ستة شهود في سوريا، وقد دُبرت كما طلبت وحين طُلبت. وتدرس اللجنة حالياً عمق الردود التي قدمت في المقابلات مع المسؤولين الحكوميين وصحتها، وستجري مقابلات لتعزيزها في المستقبل القريب.

تقويم الردود لطلبات اللجنة

103 - إن مستوى المساعدة الذي قدمته السلطات السورية خلال فترة التحقيق مرض بشكل عام. لقد استجابت سوريا لكل طلبات اللجنة، وفعلت ذلك في حينه، وفي بعض الحالات قُدمت ردود شاملة.

104 - في سبيل مساعدة التحقيق، يبقى التعاون الكامل وغير المشروط من سوريا أساسياً للجنة. واستناداً الى المعلومات المتلقاة، ستعد طلبات إضافية وتوجه إلى سوريا. وفي كل لقاءاتها مع المسؤولين السوريين، حصلت اللجنة على تعهدات بشأن نية سوريا الالتزام الكامل بكل الطلبات ودعم مطاردة اللجنة قتلة رئيس الوزراء السابق الحريري. وعرض المسؤولون السوريون التعاون الفاعل ومساعدة اللجنة بتقديم معلومات في حوزتهم قد تكون ذات صلة بالتحقيق. وستواصل اللجنة طلب التعاون الكامل من السلطات السورية، بما في ذلك جمع وثائق، وطلب معلومات محددة، وتسهيل مقابلات مواطنين سوريين.

2 - التعاون مع دول أعضاء أخرى

105 - على رغم تقوية طاقاتها الخاصة، ونظراً إلى تعقيد بعض أدلة التحقيق، فإن اللجنة تطلب الدعم الخارجي الفاعل من الدول الأعضاء في الشؤون التقنية والقضائية. إن استخدام كل الوسائل الضرورية لضمان التطبيق السريع لطلبات المساعدة ذو أهمية فائقة.

106 - خلال فترة التقرير، كانت هناك زيادة ملحوظة في عدد طلبات المساعدة المقدمة إلى الدول الأعضاء. منذ 15 آذار 2006، أرسل 32 طلباً رسمياً للمساعدة إلى 13 دولة عضواً، ليس فيها طلبات إلى سوريا والتعاون مع السلطات اللبنانية. وبشكل عام، فإن الدول الأعضاء استجابت بإيجابية لمثل هذه الطلبات ودعمت عمل اللجنة، بما في ذلك تقديم أدوات مساعدة شرعية، ودعم تكنولوجي، وتعقب اتصالات هاتفية، واستيعاب موارد، وتحليلات.

107 - خلال الفترة منذ التقرير الاخير، حسّنت اللجنة بشكل اضافي اجراءاتها الداخلية وسياستها من اجل اعداد وادارة طلبات المساعدة المرسلة الى الدول الاعضاء وكيانات اخرى، هذه الاجراءات المعتمدة حديثا تتلاءم مع الاجراءات المطبقة من قبل المؤسسات القضائية الدولية. الطلبات الموجهة الى الدول الاعضاء جرى وضع مقاييس لها واللجنة طورت توجها منتظما ومنهجيا لإعداد هذه الطلبات. تم انشاء قاعدة معلومات محددة لضمان ان كل الطلبات والردود التي تم تلقيها مسجلة بشكل ملائم، وانه يمكن القيام بأي متابعة مناسبة، وان اللجنة يمكنها الوصول الى التعاون الذي تتلقاه.

4 - الدعم المنظماتي

أ - الإجراءات الداخلية

108 - ان التعزيز الاضافي للجنة، انعكس ايضا في اعتمادها اجراءات العمل الداخلية الخاصة بها، كما يوجه به قرار مجلس الامن 1595 (2005). هذه الاجراءات تهدف الى ضمان الانتظام في عمل اللجنة، وكذلك الحد الادنى من المعايير المهنية انها تنظم الخطوات الاساسية في الاعمال التحقيقية، مثل المقابلات.

109 - ان اجراءات العمل الداخلية تحدد الاجراءات العملياتية النموذجية التي يمكن تطبيقها على اوجه تحقيقية وادارية مختلفة لعمل اللجنة. المسائل التحقيقية التي تم تنظيمها تتضمن شكليات مقابلات الشهود والمشتبه بهم، ومعاملة المصادر الحساسة، وادارة مستندات الأدلة الجنائية والدليل. القضايا الادارية تشمل مبادئ سلوك وكذلك معايير للتفسير والترجمة. بالاضافة الى ذلك، فان الاجراءات الداخلية تضع معايير لعلاقات اللجنة مع الدول الاعضاء وسلطاتها القضائية وخصوصا في ما يتعلق بطلبات المساعدة.

110 - اللجنة تراجع حاليا ايضا امكانية تطوير برنامج حماية شهود. ولهذه الغاية، فانها توجهت الى الدول الاعضاء لاستكشاف مدى قدرتها على توفير الدعم، بما في ذلك عن طريق ربط البرنامج ببرامجها الوطنية لحماية الشهود. اذا امكن الحصول على هذا الدعم، فان اللجنة ستطور مجموعة من الاجراءات العملاتية النموذجية تحدد مدى اجراءات الحماية التي يمكن ان توفرها للشهود والمصادر الحساسة. يبقى تطوير هذا البرنامج حقلا ذا اولوية للجنة لتعزيز عملها التحقيقي.

111 - وفيما ترتكز هذه الاجراءات الداخلية على المعايير الدولية المناسبة، فانها تأخذ في الاعتبار القانون اللبناني والاجراءات القضائية اللبنانية، وكذلك ممارسة اللجنة منذ انشائها. وفي تحديد المعايير التي يمكن تطبيقها، درست اللجنة اجراءات السلطات الجنائية الدولية وضمانات الحد الادنى في القانون الجنائي الدولي وقانون حقوق الانسان الدولي. ولذلك فان الاجراءات الداخلية ستساعد في ضمان ان اي معلومات يجري جمعها او الحصول عليها من قبل اللجنة يمكن الوصول اليها في اجراءات قضائية مستقبلية، وخصوصا امام محكمة ذات طابع دولي.

ب - إدارة النظم

1 - إدارة المعلومات

112 - أجرت اللجنة مراجعة تفصيلية لقدراتها في ادارة المعلومات. وكنتيجة لذلك عززت بيئة ادارة المعلومات لديها، بما في ذلك عبر زيادة استخدام نظام ادارة الوثائق لديها، وتطوير وتنفيذ إجراءات معيارية إضافية، ورؤية استراتيجية للمدى المتوسط. وتم ايضا إنشاء فريق دعم لإدارة المعلومات، وملء وظائفه بشكل كامل تقريبا. اللجنة ستواصل مراجعة بيئة إدارة المعلومات والتحليل لديها بشكل منتظم وتعززها حيث يتطلب الامر.

2 - القدرات التحليلية

113 - حصلت اللجنة ايضا على عدد من الادوات التحليلية بمعايير صناعية بهدف تعزيز قدراتها على تحليل المعلومات بشكل كبير. وتم تطوير آلية للاستخدام الكامل لقدرات اللجنة التحليلية المنشأة حديثا ويجري تنفيذها حاليا، حيث ان كل محللي اللجنة يصلون الآن الى البرنامج.

3 - البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات

114 - يجري حاليا تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الخاصة باللجنة بحيث يمكن جمع الكمية الجوهرية من المعلومات المستلمة من اطراف خارجية. وهذا سيتضمن نحو خمسة مليارات سجل لمعلومات تتعلق باتصالات هاتفية وما يزيد عن واحد تيرابايت (terabyte) من المعلومات الالكترونية. ويجري حاليا بناء والاستحصال على قدرات المعالجة والتخزين المطلوبة لتسهيل الاستخدام الفاعل والكافي لكميات كهذه من المعلومات.

ج - خدمات اللغة

115 - مع نظرة لتكييف المتطلبات المتزايدة بشكل كبير التي ولدها تحقيق الحريري المكثف والتفويض الموسع للجنة (المساعدة التقنية في 14 حالة)، اعتبر من الضروري تعزيز مكوّن الترجمة/ التفسير في اللجنة وجعله اكثر مهنية. وتبقى القدرة الكافية والمتاحة بشكل فوري لترجمة المصادر الأولية والثانوية والوثائق من العربية الى الانكليزية متطلبا اساسيا حساسا للتقدم في عمل المحققين والمحللين، بالتوافق مع التوجه المحترف الذي تروجه اللجنة وفي ضوء الطبيعة ذات الحساسية والسرية العالية للموضوع، من الضروري توفير خدمة لغة اقوى داخل اللجنة تلتزم بمعايير المنظمات الدولية والمؤسسات القضائية الأخرى.

116 - أنتجت مراجعة في العمق نفذها خبير خارجي، قرارا بإنشاء قسم خدمة لغة متفرغ داخل اللجنة، يضم وظيفة منسق ومترجمين/ مراجعين وناسخين ومساعدي لغة ومفسرين، وبشكل أساسي، سيتم تجنيد هؤلاء دوليا لخفض تعرض موظفي اللغة الوطنيين لمعلومات حساسة وبالتالي خفض الخطر الأمني المحتمل على هذه المجموعة.

117 - اعتمدت اللجنة مجموعة من الاجراءات النموذجية لموظفي اللغة وأنشأت سجلا شاملا للموظفين المؤهلين والمتاحين. هذه الاجراءات لن تخدم فقط في جعل هذا المكون من اللجنة أكثر مهنية، وانما ايضا متطلبات محكمة مستقبلية، من المحتمل ان تكون ذات طابع دولي، انها تساعد في ضمان إعداد منتجات عمل نوعية للاستخدام المستقبلي في إجراءات محاكمة وتجنب عقبات رئيسية أمام عمل الترجمة.

د - الإدارة

1 - التجنيد

118 - بقي التكبير السريع للقدرة المؤسساتية أحد المهمات الرئيسية للجنة خلال الفترة منذ التقرير الأخير. وكأولوية تم خفض نسبة الشغور التي واجهت اللجنة في كانون الثاني (يناير) 2006 (نسبة المواقع الشاغرة كانت 47 في المئة)، وخصوصا في قسم التحقيق (لم يكن قد تبقى سوى ستة محققين)، بشكل معتبر الى أقل من 20 في المئة حاليا. وردا على دعوة رئيس اللجنة الدول الأعضاء للدعم في ملء هذه الشواغر، في كلمته امام مجلس الأمن في 16 آذار (مارس) 2006 وفي رسالته الى الدول الأعضاء والقضاء الدولي ومؤسسات تطبيق القانون (lnterpol, Europol, UNODC, SCSL, LCTR, lcc) (ابريل) 2006، تلقت اللجنة عددا كبيرا من أسماء الافراد المهتمين بالخدمة كمحققين أو محللين أو خبراء أدلة جنائية.

119 - كنتيجة لذلك، فإن معظم المواقع الأساسية تم ملؤها، وهي حاليا قيد التجنيد. قسم التحقيق لديه حاليا 23 محققا ومحللا. وتجري مراجعة مرشحين إضافيين. لذلك فمن المتوقع ان تستمر نسبة الشغور في التراجع باطراد مع قبول مزيد من الطلبات. وهناك حقل أساسي يبقى قلقا رئيسيا هو ملء قسم خدمة اللغة (عربي انكليزي) تأمل اللجنة بأن جهدا منظما مماثلا لذلك الذي أشير اليه آنفا، يمكن ان ينتج أعضاء ضروريين بإلحاح من المترجمين/ المراجعين والمفسرين والناسخين وموظفي اللغة الآخرين ذوي التجربة.

120 - اللجنة ممتنة للردود الايجابية التي تلقتها من الدول الاعضاء والمؤسسات الدولية حتى تاريخه. مع ذلك، وفيما التحقيق يتقدم بشكل إضافي، تجدد اللجنة تأكيد الحاجة لمساعدة مستمرة من الدول الاعضاء والمؤسسات الدولية المناسبة عن طريق جعل المصادر البشرية المتخصصة والمؤهلة متاحة على قاعدة منتظمة لضمان استمرار واستقرار عمل اللجنة.

2 - الميزانية

121 - في نيسان (ابريل) 2006، أرسلت اللجنة ميزانية جديدة للنصف الثاني من العام 2006، وتفترض الميزانية وجود 179 موظفا دوليا، ما يعكس زيادة بنسبة 49 في المئة من الموظفين الدوليين. وهذه الزيادة تنتج عن الاضافة المقترحة ل20 موظف خدمة لغة، و15 موظف أمن وسلامة، و10 موظفي تحقيق وأربعة مواقع في الإدارة. الميزانية مصممة لتلبية المطالب المرتفعة الناجمة عن التحقيق المكثف وعبء العمل الاضافي الذي تولده المساعدة التقنية المقدمة في 14 حالة، بالتالي، وبالنظر الى مستوى التهديد الكبير ضد اللجنة وافرادها، فإن المكون الأمني للجنة ايضا بحاجة الى تعزيز، كما القسم الإداري.

3 - ازدياد المقدمات

122 - أحد التحديات اللوجستية الرئيسية للجنة هو ايواء موظفيها في مبان آمنة واحدة، لأهداف العمل والخصوصية معا. وبالاستناد الى نصيحة القوات المسلحة اللبنانية وقوة الأمن الداخلي، اعتبر الخيار الأفضل، في هذه المرحلة، زيادة مساحة السكن والمكاتب داخل المباني وتحسين اجراءات الأمن الداخلية والخارجية للموظفين والمنشآت معا.

123 - في هذا المجال، وفرت الحكومة اللبنانية لتسهيل عمل اللجنة 74 وحدة سكنية جاهزة لإيواء العدد المتعاظم للموظفين المتوقع انضمامهم الى اللجنة، ويتوقع ان يتم الانتهاء من إنشاء الوحدات بحلول نهاية تموز (يوليو) 2006. ولمزيد من مساحة المكاتب الاضافية، تعمل اللجنة مع القوات الدولية الموقتة العاملة في لبنان (LIFINU) لتحسين مجمع مبنى الفندق، بما في ذلك التحصينات البنيوية الإضافية.

هـ - الأمن

124 - أمن الموظفين والمباني يستمر في كونه أولوية، وخصوصا أثناء التحركات خارج مقر عمل اللجنة، أكان لأغراض رسمية أو شخصية. البيئة الأمنية العامة للجنة داخل لبنان وفي المنطقة الأوسع، تبقى مضطربة. وتركيز التحقيق يزيد احتمال قيام أفراد أو جماعات بتنفيذ تهديدات ضد اللجنة أو موظفيها بغرض تعطيل مهمتها.

125 - في هذا المجال، راجعت اللجنة بشكل شامل بنيتها ومتطلباتها الأمنية، بشكل مشترك مع القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي وقسم الأمن والسلامة التابع للأمم المتحدة ومستشار أمني خاص. وبالارتكاز الى ما توصلت اليه هذه المراجعة، باشرت اللجنة مسارا لتحسين الأمن بشكل نشيط جدا في حقول لم تتم معالجتها من قبل ولكنها حيوية لعمليات اللجنة المستمرة، وبدأت في تعزيز منشآتها ومعداتها وأفرادها بشكل يتناسب مع مستوى الخطر والتهديد المفترض.

126 - القسم الأمني يراجع ويحسن إجراءات حاسمة مثل الحماية الوثيقة، وتقييمات التهديد والخطر وإجراءات عملياتية نموذجية على قاعدة مستمرة لرفع مستوى السلامة والأمن لكل الموظفين، ومن خلال توجه تعاوني مع السلطات اللبنانية، يبقى أمن مقر اللجنة في حال استنفار دائم ويوفر بيئة آمنة. القسم الأمني في اللجنة يضمن حالة جهوزية دائمة، من خلال التطوير والتدرب على خطط طوارئ، بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية والمفوضية الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة (اسكوا).

و - مذكرة التفاهم الملحقة

127 - بدأت اللجنة مفاوضات مع الحكومة لتوضيح إضافي لوضعها القانوني من خلال مذكرة تفاهم ملحقة، وهذه المذكرة ستعزز المذكرة الأصلية الموقعة في حزيران (يونيو) 2005. ولهذه الغاية أعدت اللجنة، بالتشاور مع مكتب الأمم المتحدة للشؤون القانونية، مشروع نص يعالج قضايا مثل الوضع القانوني لمباني اللجنة (مثل المقر) أو الامتيازات والحصانات لأفراد اللجنة التي يمكن تطبيقها. المشروع ينص ايضا، على انه إذا لم يكن هناك ما يخالف ذلك، فإن الاتفاق بين الأمم المتحدة وحكومة لبنان في ما يتعلق بمقر المفوضية الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة يطبق على اللجنة مع ما يلزم من التعديلات. المفاوضات حول مشروع مذكرة التفاهم الملحقة يتوقع ان تنجز قريبا.

سادساً: الخلاصات

128 - تحقق تقدم كبير في التحقيق في اغتيال الحريري. إن اللجنة أنهت تقريباً العمل الشديد الأهمية المتعلق بمسرح الجريمة وبموكب الحريري والأحداث المترابطة في ذلك اليوم. وبحلول الخريف، تتوقع ان تكون المشاريع الأساسية المتعلقة بهذا الجانب من الجريمة قد اكتملت، ولتضم مستوى مرضياً للأدلة وكل النتائج الجنائية والاستنتاجات النهائية. في الوقت الراهن، إن مجموعات أساسية لبناء التحقيق في الجريمة، خصوصاً ما يتعلق بالانفجار، المستوعب/الناقلة، ووسائل النقل، تم فهمها على شكل واسع وتوافر الأساس لعملية التحقيق في ما يتعلق بمنفذي الجريمة. إن اللجنة تتوقع ان تحليلاً لنتائج مشاريعها الشرعية الأخيرة، خصوصاً بعد استغلال مسرح الجريمة والممتلكات فيه، سيؤدي إلى تعزيز بعض الافتراضات القائمة في القضية أو استبعادها.

129 - إن اللجنة تواصل تسريع وتيرة التحقيق على عدد من الجبهات الأخرى، وستعزز تركيزها على جوانب ارتكاب الجريمة وتوظيف موارد مهمة لإقامة ترابط مع فحص مسرح الجريمة. إن الترابط وتوظيف أوجه التحقيق هما الأولوية الأساسية على المدى القصير، وفهم هذه الجوانب للجريمة، هو هدف اللجنة الأساسي في المستقبل المنظور.

130 - بالنسبة إلى الحالات ال14 الأخرى، فإن الكثير من زخم التحقيق فُقِدَ بالنظر إلى الطبيعة المجزأة لنظام تنفيذ القانون اللبناني والنظام القضائي ونقص القدرات الخبيرة. وفي ظل أهميته الكبيرة لتحقيق الحريري ودلالتها بالنسبة إلى المجتمع اللبناني كذلك، فإن اللجنة تعتقد ان جهداً أكثر تناغماً وصلابة مطلوب للمضي في هذه التحقيقات قدماً. وفي حين ان زيادة المساعدة الخارجية مطلوبة لتقوية الطاقات التقنية والتحقيقية لدى السلطات اللبنانية المعنية، فإن اللجنة تستطيع أيضاً الاضطلاع بدور أكثر فاعلية لنفسها في هذه التحقيقات. وهذا قد يشمل اتخاذ خطوات تحقيق ملموسة مثل استجواب شهود وضحايا أو مشتبه فيهم متى يكون ذلك مناسباً.

131 - وفي حين ان الكثير من التقدم تحقق في تقوية البنية التنظيمية للجنة وطاقتها، وضمان موارد ملائمة ضمن الوقت المحدد، فإن التعرف على الخبراء الضروريين وتوظيفهم في مهل قصيرة، وتحقيق الطاقة العملانية الكاملة يبقيان تحديان مؤسسيان حيويان للجنة. وبينما يتقدم التحقيق ويصير أكثر تعقيداً، فإن مساعدة سريعة وغير بيروقراطية من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية يستمر أساسياً لضمان استقرار عمل اللجنة واستمراريته. وفي هذا الإطار، فإن التعرف على عدد كبير من الموظفين الكفيين لغوياً (عربي انكليزي) يبقى أحد الاهتمامات الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى اللجنة.

132 - في هذا الإطار، ترحّب اللجنة بمبادرة الحكومة اللبنانية بالتوصية بتمديد تفويض اللجنة لنحو سنة. وسيقدم هذا حساً مطلوباً من الاستمرار والاستقرار، ويضمن عمليات تمولية وتخطيط، ويوفر ضمانات لفريق العمل. وبالفعل فإن توقع الحصول على موارد مالية وإنسانية وغير ذلك هو الأساس للأداء التنظيمي الناجح. هذه تشكل جزءاً أساسياً من الأسلوب المنهجي والتنظيمي في تقرير اللجنة الأخير.

133 - أخيراً فإن اللجنة تود ان تنتهز هذه الفرصة لتكرر شكرها للحكومة اللبنانية لدعمها الجوهري واللوجستي. وبشكل خاص، تود اللجنة ان تبدي امتنانها لفريق العمل في القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي التي تضمن أمنها وسلامتها بشكل يومي. إن خدمتهم المتفانية سمحت للجنة بمواصلة عمليات من دون تعطيل جدي أو تأثير على معنويات الفريق.

السفير (12 06 2006)

 

مزيد من الأخبار

12 06 2006

 

"المرسيدس" و"شوائب" النساء والمال قادت جهاز المخابرات إلى محمود رافع

"مفاجأة الفجر": اعتقال أبرز شبكة إسرائيلية في لبنان

اعترافات بجرائم الشقيقين المجذوب وعلي صالح وأعمال إرهابية في العاصمة والجنوب

نص تقرير برامرتز إلى مجلس الأمن الدولي:

الأدلة تشير حتى الآن إلى انفجار واحد فوق الأرض

تم إحراز تقدم كبير في التحقيق ومستوى المساعدة التي قدمتها سوريا كان مرضياً بصورة عامة

التقرير الرابع للجنة التحقيق الدولية المستقلّة

التقى مبارك وأبو الغيط وسليمان وموسى

بري: أبواب دمشق لا تزال مشرّعة والمطلوب وساطة عربية لتنفيذ مقررات الحوار

"اللقاء الديموقراطي" عرض التطورات السياسية

جنبلاط: لا ميثاق شرف ولا تسوية مع طاغية الشام

سقطت كل القداسات وحطّمناها... ولن يعودوا

سعد الحريري لـ"درشبيغل": بشار الأسد يتحمل المسؤولية

تحرّك برّي في القاهرة أثار تساؤلات لتزامنه وصدور تقرير برامرتس

أسرى ينسحبون من الوثيقة والتشريعي يصوّت ضدها اليوم

غزة تشيّع ضحاياها وإسرائيل تقرّ تصفية قيادات حماس

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة