موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi juin 17, 2006 الساعة 08:20:23

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

17 حزيران 2006

دمشق تنتظر الحريري لا السنيورة

سليم نصار

صدر هذا الأسبوع اول تقرير لرئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيرج برامرتس.

وبحسب تطور التحقيق، فان هذا التقرير طرح الكثير من الاسئلة التي تجاوزتها تفاصيل التقريرين اللذين اصدرهما القاضي الالماني ديتليف ميليس السنة الماضية، اضافة الى التقرير الاولي الذي وضعه الايرلندي بيتر فيتزجيرالد.

ومع ان الموقف الرسمي السوري كان متحفظا وحذرا حيال التعاطي السياسي والاعلامي مع التقارير السابقة، الا انه اعرب عن اطمئنانه الى تقرير برامرتس فوصف خطوطه العامة بأنها "بعيدة عن التسييس وعالية من حيث المهنية".

والمعروف ان دمشق انتقدت بشدة الاستنتاجات التي طرحها ميليس في تقريره الاول، معتبرة انه قفز مباشرة الى توجيه الاتهام اليها قبل ان يجمع المعلومات والادلة الثبوتية الداعمة لوجهة نظره.

يقول خبراء القانون ان الفترة التي تولى فيها سيرج برامرتس مسؤولية استكمال التحقيق خلفا لميليس، وفّرت له اجواء لبنانية هادئة، بعكس الاجواء المتوترة الغاضبة التي هيمنت على اعمال لجنة التحقيق الاولى. اضافة الى التكوين المهني الذي اكتسبه من اختباراته كمدع عام فيديرالي، وكمدع عام مساعد في المحكمة الجنائية الدولية في "لاهاي"، فان "الشاب العازب سيرج" (44 عاما) حرص على تناول التحقيقات الخطرة المرتبطة بالارهاب والجريمة المنظمة وانتهاكات حقوق الانسان. وبسبب هذه الخلفية، كلفته الامم المتحدة بمهمات جنائية تتعلق بالمجازر التي ارتكبت في الكونغو وأوغندا واقليم دارفور في السودان. وقد دفعه تعامله الدائم مع القضاة الدوليين الى اتقان لغات عدة بينها: الانكليزية والفرنسية والهولندية والالمانية والاسبانية. من هنا خصته الصحف البلجيكية بلقب "بوارو" تيمنا بشخصية المحقق "بوارو" الذي يظهر في قصص الكاتبة الشهيرة آغاتا كريستي كمحقق جنائي قادر على اكتشاف الجرائم التي تعجز شرطة سكوتلنديارد عن اكتشافها.

ويبدو ان برامرتس طلب التمديد لمهمته سنة اضافية ليقينه بأن "بوارو" البلجيكي سيحل المعضلة الكامنة وراء جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، خصوصا ان الاحتمالات التي عدّدها في تقريره تحتمل كل الفرضيات بما فيها: الدوافع السياسية الخارجية، الحوافز الشخصية، العوامل الاقتصادية، والعقائد المتطرفة.

ومع صدور قرار الموافقة على تمديد مهمة برامرتس استدعت لجنة التحقيق 35 شخصا للاستماع اليهم بصفة شهود، كان بينهم شخصيات سياسية مرموقة.

كذلك استمع القاضي الياس عيد الى الشاهد مدير عام الاشغال العامة فادي النمار حول اسباب الاسراع في ردم الحفرة التي احدثها الانفجار. كل هذا بهدف جمع اكبر كمية من المعلومات حول عملية التفجير من اجل استكشاف مصادر الاوامر الرسمية والنفاذ من خلالها الى دور بعض المسؤولين. ويستنتج من موضوع جمع الادلة وشهادات المصادر المتاحة، ان رئيس لجنة التحقيق يسعى الى فتح الملف من اوله، لا من حيث وصل ميليس في تقريره الاخير. وهذا ما يفسر استماع القاضي صقر صقر هذا الاسبوع الى افادة جديدة لقائد الحرس الجمهوري السابق العميد مصطفى حمدان. ومع ان المعلومات تشير الى ان القاضي استمع الى حمدان بصفة شاهد في محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، الاان اهمية هذا الشاهد تكمن في روابطه العائلية وليس في نفوذه الشخصي.

وفي هذا الاطار طلب رئيس لجنة التحقيق بعض الوثائق الرسمية والاعلامية المتعلقة بالأحزاب العقائدية والطائفية لعله يكتشف الرابط بين مخططي الجريمة واحمد ابو عدس. ومع ان التقرير يستبعد حصول التفجير بواسطة ابو عدس، الا ان متابعة مهمته الغامضة تبقى امرا ملحا. والسبب ان التحقيق يجب ان يعرف صحة ادعاء المسؤولية في رسالة ابو عدس، ومن ثم تحليل الجوانب الدينية والسياسية في الاعلان المصور على الشريط الذي بثته قناة "الجزيرة".

ويستدل من التحقيقات التي تضمنها تقرير ميليس عن احمد ابو عدس، ان دوره لم يكن مهما في مرحلة التنفيذ بقدر ما كان مهما في مرحلة التخطيط. ذلك ان عائلته اعترفت بأن ابنها كان بسيطا الى حد السذاجة، وان تديّنه اوقعه في حبائل المتطرفين الذين استدرجوه للقيام بعمل مشين. وتعتقد العائلة بعد اطلاعها على شريط الفيديو، ان احمد تكلم تحت الاكراه والتهديد، وان هناك من استغل صورته وحديثه بعد ان قتله واخفى جثته. وقد شددت والدته امام قاضي التحقيق على ضرورة الاهتداء الى الشخص الذي استدرجه باسم محمد، وذكرت أنه اتصل بأحمد قبل يومين من الانفجار، ليتحدث اليه هاتفيا. وقالت ان ابنها طلب منها الفي ليرة وادعى انه سيذهب الى طرابلس ثم يرجع قبل غروب الشمس. وفي المساء عاد المدعو محمد ليتصل بها ويطمئنها الى صحة احمد ويؤكد لها انهما سيعودان غدا لأن السيارة معطلة. وقبل ان تستوضح منه عن العطل، اقفل الخط ثم اتصل في اليوم التالي ليخبرها انه كذب عليها عندما ذكر انهما في طرابلس. وقال لها ان احمد سيسافر الى افغانستان لأنه يرغب بالالتحاق بـ"القاعدة" في سبيل القيام بمهمة جهادية. وعندما طلبت التحدث الى ابنها اقفل محمد الخط.

اعترفت عائلة ابو عدس في التحقيق ان احمد اكتفى باعطاء لمحة بسيطة عن صديقه محمد فقال عنه انه شاب يتيم يسكن في المسجد القريب من الجامعة العربية، ولما أشفقت الوالدة عليه وطلبت من نجلها اصطحابه الى المنزل، اعتذر عنه بحجة انه فقير وخجول. ثم تبين لها لاحقا انه يرفض الكشف عن شخصيته نظرا الى المهمة الخطرة المكلف بتنفيذها. اي مهمة استدراج احمد وتصويره في شريط يهدد الرئيس رفيق الحريري بالقتل باسم "جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام". علما ان هذا التنظيم ليس موجودا، وأن أحمد لا يملك اي هوية لبنانية فلسطينية تمكنه من السفر الى افغانستان او الى اي بلد آخر. يقول تقرير القاضي برامرتس انه تم استخراج 44 عينة من بقايا بشرية وجدت في الحفرة قرب "السان جورج". والغرض منها هو فحص الحمض النووي املا في معرفة هوية اصحابها. وقد اثبتت التحاليل المخبرية الجينية التي ارسلت الى سويسرا، ان جثة احمد ابو عدس لم تتناثر مع سيارة الميتسوبيشي، علما ان مدير الامن العام السابق اللواء الركن جميل السيد كان صرح لـ"الحياة" بأنه من الصعب اكتشاف الحمض النووي لأي جثة تتعرض لانفجار يزيد حجمه على الف كلغ. ومثل هذا الكلام اثار اسئلة معقدة بالنسبة للمحققين: هل كان المخطط يعرف هذه الحقيقة العلمية؟ وهل صحيح ان احمد شوهد في عاصمة عربية، كما ادعى احد الشهود؟ وهل بالمستطاع التعرف الى هوية صديقه محمد الذي استخدم "كطعم" لاصطياده بهدف اقحام العنصر الفلسطيني في الجريمة؟

يشير التقرير ايضا الى "مصرف المدينة" كعامل محفز لارتكاب جريمة اغتيال الحريري، في حال ثبت ان الحكومة كانت عازمة على فضح عمليات تبييض الاموال. اي عمليات الاختلاس والرشاوى بواسطة رنا قليلات القابعة في موقع محروس بأموالها المهربة، على حدود البرازيل – كولومبيا. وكتبت مجلة "فورتشن" الاميركية منتصف الشهر الماضي تحقيقا موسعا حول اختفاء مليار ونصف مليار دولار، بينها 32 مليونا حولتها قليلات الى جيب شخصية غير لبنانية نافذة. وزعمت المجلة ان مكتب التحقيقات الفيديرالي وضع يده على ملفات تبييض الاموال في المصرف، بما فيها ملف صفقة اسلحة دخلت الى لبنان قيمتها 160 مليون دولار.

المهم من كل هذا ان "الحقيقة" التي يبحث عنها اللبنانيون، قد لا تظهر خلال الخريف المقبل، كما يتوقع "بوارو" البلجيكي سيرج برامرتس. وهناك من يقول ان ظهور "الحقيقة" قد يحدث تصدعا في الجسم السياسي اللبناني أكبر من التصدع الذي احدثته المتفجرة. لذلك يبقى عامل التأجيل قائما الى ان تختفي المحظورات، وتظهر "الحقيقة" في وقت لا تؤثر تداعياتها على مصير الشخصيات المتورطة في عملية الاغتيال. والى ان يحين ذلك الوقت يتساءل اللبنانيون عن فترة الاستقرار في بلادهم، وما اذا كانت الاجواء العاصفة في المنطقة ستنعكس بشكل سلبي على فصل الصيف وموسم الاصطياف؟!

يؤكد المتتبعون لحركة التيارات الاقليمية والدولية ان حال الهدوء المريب في لبنان مرتبطة بمدى جدية المحادثات الاميركية – الايرانية، وما قد ينتج عنها من تقدم وتعاون او تصادم وتناحر. وبما ان النتائج المجهولة ستحدد موقف "حزب الله" ونشاطه على جبهة الجنوب، فان التزامه العميق مبدأ الحوار وميثاق الشرف، سيظل يفرض حاجته الى ساحة داخلية هادئة ومريحة، اي ساحة لا تشغله فيها الخلافات المحلية وتصرفه عن الاهتمام بالاشتراك في حرب محتملة اذا ما انهارت المحادثات المتعلقة بتخصيب الاورانيوم.

وهذا ما يفسر صبر "حزب الله" على كل الانتقادات التي يمتصها ويهضمها في سبيل شراء الوقت. وهو وقت مفيد لحلفاء "حزب الله" وحلفاء سوريا الذين وظفوا مرحلة الانتظار من اجل تجديد شعبيتهم، انطلاقا من اعلان تأسيس "اللقاء الوطني اللبناني" اي اللقاء الذي ضم 25 شخصية سياسية معارضة طالبت بتقصير مدة ولاية المجلس واجراء انتخابات نيابية وتأليف حكومة اتحاد وطني بعدها. ومثل هذه الطروحات ظهرت بوضوح في مهرجان "تيار المردة" الاحد الماضي عندما حاول سليمان فرنجيه تأكيد شعبيته من خلال مشاركة حوالى مئة الف نسمة. وكانت مناسبة لاعلان "مانيفستو" يحدد دور المسيحيين في لبنان المستقبل، مقابل الدور الذي طرحه "تجمع الارز".

يعترف المراقبون في بيروت ان سوريا استثمرت الوقت الضائع ايضا من اجل تخفيف حملات جماعة 14 آذار ضدها. وربطت عملية استقبال رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة بضرورة فصل ملف التحقيق الدولي عن العلاقات مع سوريا.

وقد تجاوب السنيورة مع المبادرة السعودية – المصرية بطريقة ايجابية جدا تمثلت بالبرقية المتعددة البعد التي ارسلها الى الرئيس بشار الاسد معزيا بالذكرى السادسة لغياب والده. والملاحظ انه تجاوز في تلك البرقية كل المفردات التي استعملها المتنبي في مدح سيف الدولة على امل ان يلبي الاسد رغبة الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك. ويتردد في دمشق ان الضيف المطلوب في سوريا هو النائب سعد الحريري وليس وكيله في الحكومة فؤاد السنيورة. والسبب ان زيارته لا تعوض عن زيارة السنيورة فقط، وانما تلغي كل ما حمله ملف التحقيق الدولي من اتهامات ضد سوريا، الامر الذي يلغي فكرة المحكمة الدولية ايضا...

النهار (17 06 2006)

 

مزيد من الأخبار

17 06 2006

 

جنبلاط: كان يمكن كشف شاحنة تحمل طناً من المتفجرات بسرعة اكتشاف "الشبكة"!

إسرائيل تسعى لحماية عملائها ... أو تسهيل هربهم

الوادي محققا عدليا في اغتيال تويني وحماده يحذّر من "تضليل التحقيق الدولي"

السنيورة في "زيارة شوق" لبكركي اليوم

جنبلاط: لا أمن بالتراضي وتعدّد في الاستخبارات

في الذكرى الأولى لحاوي في بعقلين مروة يشدد على "انتهاء دور المقاومة"

جنبلاط: لا بدّ من سلطة لبنانية واحدة تمسك بالقرار بعيداً من مزايدات التوازن الاستراتيجي وتهوّر البعض في ايران

مذكرة "اللقاء الديموقراطي" التي اتفقت عليها قوى 14 آذار:

الوحدة لا تحصّن بالصواريخ بل بالدولة الواحدة القوية والمهمة الدفاعية استراتيجياً وتكتياً للجيش

دمشق تتوقع استعادة دورها الإقليمي

أين سورية من تسوية محتملة بين إيران والغرب؟

محكمة تنظر في شكواهم لإرغام الحكومة الاسرائيلية على التفاوض مع بغداد

حملة للإسرائيليين من أصل عراقي لاستعادة أملاكهم... والتعويضات 10 بلايين دولار

نص القرار 1686

أزمة القمة الفرنكوفونية: دعوة السنيورة وتغييب لحود والبطريرك صفير مستاء

الإجماع الدولي على القرار 1686 يقترن بخطوات أخرى لمصلحة لبنان

احتمال إيفاد رود - لارسن إلى دمشق في مهمة جديدة

دمشق تنتظر الحريري لا السنيورة

تداركاً لأخطار المرحلة التي تسبق التقرير النهائي لبرامرتس

تحسين العلاقة مع سوريا أو انتخاب رئيس جديد

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة