|
|
|
آخر تحديث lundi juin 26, 2006 الساعة 08:23:55 |
|
الاحتلال يعترف بقتيلين و3 جرحى ويحبس أبو مازن في غزة حتى إطلاق الجندي المخطوف المقاومون يخرجون من باطن الأرض ... ليبدّدوا الوهم الإسرائيلي حلمي موسى أربكت عملية "الوهم المتبدد" كلاً من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وأظهرت أن بوسع المقاومة الفلسطينية قلب طاولة التجاهل الدولي من خلال وضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مفترق طرق جديد. وبددت هذه العملية الوهم الإسرائيلي المتكرر بإمكان تطويع الإرادة الفلسطينية بالحصار والقتل والمجازر، ونقلت عبء الاختلاف والانقسام إلى الجانب الإسرائيلي في ضوء تبادل الاتهامات بين الجيش وأجهزة الاستخبارات حول المسؤولية عن الإخفاق في منع هذه العملية. وبرغم ذلك، فإن الحكومة والجيش الإسرائيليين اللذين وجهت لهما العملية طعنة في الصدر ليس جرّاء الفشل في منع سقوط الصواريخ فقط بل كذلك في منع اقتحام ثكنة حصينة، أعلنا أنه لا مفر من المواجهة الشاملة. وتوعدت إسرائيل الشعب الفلسطيني، فصائل وحكومة ورئاسة، بدفع ثمن باهظ جراء استمراره في مقارعتها معلنة أنها بصدد تنفيذ عمليات واسعة في قطاع غزة <لاجتثاث الإرهاب>. وكانت عملية <الوهم المتبدد> التي نفذتها قوة مشتركة من حماس ولجان المقاومة الشعبية والجيش الإسلامي قد أذهلت القيادة الإسرائيلية لفرط ما انطوت عليه من مثابرة وجرأة في التخطيط والتنفيذ وقدرة على التمويه واستخدام الأفراد والأسلحة بفعالية. فالعملية التي تمت، في أحد أوجهها، عبر حفر نفق طويل يزيد عن كيلومتر واحد اجتاز حدود الثكنة العسكرية وهددها من خلفها، بددت وهم السياج الأمني الإلكتروني حول قطاع غزة. فقد قضت هذه العملية على ما كان حتى الآن يعتبر واحدا من المسلمات الإسرائيلية بأن السياج الأمني حول قطاع غزة أثبت قدرته على منع العمليات بشكل تام من داخل القطاع ضد مواقع داخل الخط الأخضر. وأدت خسارة إسرائيل لحياة اثنين من جنودها وفقدان ثالث وإصابة ما لا يقل عن سبعة آخرين إلى الإعلان عن أن هذه العملية فرضت على إسرائيل، برغم الكثير من التحفظات، خوض مواجهة شاملة مع حركة حماس. ويعتقد أن عملية <الوهم المتبدد> نفذت على أيدي ما لا يقل عن ثمانية مقاتلين انقسموا فور اجتيازهم السياج الأمني إلى ثلاث مجموعات، وهاجموا في ثلاثة مواضع دبابة ومدرعة وموقعا حصينا. واستشهد في العملية مقاتلان فلسطينيان أحدهما كان على ما يبدو استشهاديا. وعاد الستة الآخرون سالمين مع الجندي الأسير إلى القطاع. غير أن إسرائيل التي فوجئت بهذه العملية بعد نشر الكثير من الإنذارات حول قرب وقوعها في معبر كيرم شالوم بالذات، عجزت عن إخفاء اضطرابها. وكانت بداية الاضطراب في الإقرار بتعقيدات الموقف وعدم الإقدام على تنفيذ تهديدات مسبقة باجتياح جنوبي القطاع و<بتحطيم الأواني> مع السلطة الفلسطينية. وبدا للوهلة الأولى أنه في ضوء التقديرات ينبغي تركيز الجهود، ليس فقط العسكرية الميدانية والاستخباراتية، لمعرفة مصير الجندي الإسرائيلي المخطوف. ومن الواضح أن هناك خشية من الإقدام على عمل متسرع قد يحمل الحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها المسؤولية عن مصير هذا الجندي الذي تؤكد إسرائيل أنه على قيد الحياة. وتعتمد إسرائيل في تصريحها هذا على شواهد تثبت أنه اجتاز مع خاطفيه السياج الأمني إلى قطاع غزة سيرا على الأقدام برغم ثبوت إصابته بجروح في العملية. وثمة بعد آخر في العملية الفلسطينية وهو يتمثل، إضافة إلى اجتياز السياج الإلكتروني، بتدمير دبابة <ميركافا سيمان 3> بقذيفة آر بي جي. ولا يخفي معلقون إسرائيليون تقديرهم بأن نبأ نقطة الضعف في الدبابة الإسرائيلية تجاه قذيفة آر بي جي يعني خسارة إسرائيل لعقود بعشرات أو مئات ملايين الدولارات في سوق الأسلحة. غير أن البعد المعنوي لا يقل خطورة، في نظر الحكومة والجيش الإسرائيليين، عن البعدين الميداني والتسويقي. فرؤية الفلسطينيين يوزعون الحلوى ابتهاجا بنجاح عملية المقاومة يعني أن رغبة الفلسطينيين في الانتقام تحول بينهم وبين الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والأميركية. وهذا يعني كذلك أن موعد حسم المعركة مع الفلسطينيين ليس قريبا. وليس صدفة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت اختار في بيانه الأول حول العملية تحميل السلطة الفلسطينية، مع تخصيص الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، المسؤولية عنها. وقد عنى ذلك تبديد الآمال التي علقها البعض على اللقاء الذي جرى في البتراء الأردنية قبل أيام بين أولمرت وأبو مازن. بل إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أعلنت بشكل شبه صريح أن أبو مازن سيغدو حبيس غزة إلى أن يعود الجندي الإسرائيلي الأسير إلى بيته. وانتهت مداولات المجلس الوزاري المصغر بتفويض رئيس الحكومة باتخاذ سلسلة من القرارات الميدانية. وتقرر أن تدخل إسرائيل بشكل تدرّجي في عملية متواصلة داخل القطاع تتعاظم وفقا للتطورات على الأرض. وأعلنت إسرائيل أنها وضعت عددا من الوحدات الخاصة في حالة تأهب قصوى لتنفيذ عمليات تقود إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير. وبالاضافة الى ذلك حشد الجيش الإسرائيلي قوات كبيرة من المدرعات والمشاة المؤللة تمهيدا لاجتياح جنوبي قطاع غزة إذا صدر الأمر بذلك. وطالب أعضاء المجلس بالرد بسرعة، غير أن الوجهة العامة تمثلت بوجوب التركيز الآن على الإفراج عن الجندي وترك تطور الأحداث الميدانية إلى ما بعد ذلك. وتناقضت الأنباء الإسرائيلية حول مهلة يوم أو يومين للإفراج عن الجندي. وأعربت الحكومة الامنية المصغرة، في بيان، عن <عزمها اللجوء الى كافة الوسائل> من اجل تحرير الجندي. وجاء في البيان <اننا نحمل السلطة الفلسطينية ورئيسها مسؤولية هذا الهجوم ونتائجه> موضحة انها <أقرت سلسلة اقتراحات لمسؤولين أمنيين تستهدف تحرير الجندي المخطوف>. وأضافت ان <السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية اي مس بالجندي ولن تكون هناك حصانة لاي شخص ولاي مجموعة> مشيرة الى ان <الحكومة الامنية أقرت بالاضافة الى ذلك توصيات مسؤولين امنيين لتهيئة القوات الضرورية في حال تطلب الامر القيام بعملية عسكرية طارئة للتصدي لاعمال واهداف السلطة الفلسطينية>. وكان أولمرت قد هدد في اجتماع المجلس الوزاري المصغر بأن رد إسرائيل على عملية كيرم شالوم سيكون هائلا. وقال <سنرد وهذا سيكون ردا هائلا. إنها لن تكون عملية ليوم أو يومين. وسوف نجتاز خط الحدود. كما أننا سنعمل بالتدريج وعلى مراحل>. وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس تهديدات ب<محاربة الإرهاب بكل الوسائل المتوافرة لإسرائيل> معتبرا أن السلطة الفلسطينية مصابة بداء الإرهاب <من أخمص قدمها إلى رأسها وكل من قرر الصعود درجة في الجانب الفلسطيني كان عليه أن يأخذ العواقب بالحسبان>. وحمل اليمين الإسرائيلي على الحكومة التي تتردد في المبادرة إلى الهجوم ودعا إلى اجتياح غزة. وفي هذه الأثناء، نشب خلاف بين الجيش والشاباك حول وجود إنذار ملموس حول العملية. وقال قادة الشاباك إنه كانت لديهم إنذارات ملموسة بنية الفصائل الفلسطينية اختطاف جنود في ذلك الموقع. وبرغم تأكيد بيرتس في اجتماع الحكومة وجود إنذار مماثل، فإن الجيش اعتبر أن الإنذار لم يكن ملموسا. وفي كل الأحوال يشير قادة الشاباك إلى عدم معرفتهم بسبب استخفاف الجيش بالمعلومات التي قدمت إليه. وقال هؤلاء إن خطورة الإنذار هي التي دفعت إلى تنفيذ عملية اعتقال ناشطي حماس في رفح يوم السبت الفائت. والواقع أن عملية <الوهم المتبدد> أربكت ليس الجانب الإسرائيلي وحسب، بل تخطته إلى إرباك السلطة الفلسطينية رئاسة وحكومة على حد سواء. وأمام التهديد الإسرائيلي بتصعيد واسع واستهداف القيادة الفلسطينية من قمتها إلى الأدنى، أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن تشكيل لجنة تحقيق حول منفذي العملية التي <تتناقض> مع مواقف الفصائل و<تشكل خرقا للتفاهمات> الفلسطينية. وطالبت الرئاسة المجتمع الدولي بمنع إسرائيل من استغلال العملية لشن عدوان واسع <يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني، ويكون مكافأة للقوى المتطرفة التي تريد التصعيد>. من جهته، قال مساعد لابو مازن ان الرئيس الفلسطيني طالب حماس، خلال لقائه رئيس الوزراء اسماعيل هنية في غزة امس، بأن <تقوم بكل ما يمكن للمساعدة في ضمان إطلاق سراح الجندي المخطوف>. وسارعت الحكومة الفلسطينية من خلال المتحدث باسمها غازي حمد ونائب رئيس الحكومة ناصر الشاعر إلى مناشدة الفصائل بالمحافظة على حياة الجندي وعدم توفير الفرصة لإسرائيل لاجتياح القطاع، إذ أشار حمد إلى <أننا نطالب الحكومة الإسرائيلية بعدم اللجوء إلى أي تصعيد عسكري منعا لتأزيم الأمور أو زيادة تعقيدها>. أما الشاعر فقال <إن هناك تنسيقا كاملا بين الحكومة والرئاسة وتدخلات إقليمية ومحلية للخروج من الأزمة في ظل وجود التهديدات للأهل في القطاع>. وكانت عملية <الوهم المتبدد> قد حركت قنوات الاتصال العربية والدولية مع الرئاسة والحكومة الفلسطينيتين، شاركت فيها دول عربية إضافة إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية. وأعلنت مصادر فلسطينية أن ابو مازن هاتف الرئيسين السوري بشار الأسد والمصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني ووزير الخارجية الإسباني ميغيل انخل موراتينوس والمنسق الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بهدف تطويق الوضع القائم. كما أن ليفني اتصلت بوزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس طالبة منها الضغط على أبو مازن معتبرة أن الإفراج عن الجندي الإسرائيلي هو اختباره الأخير. واتصلت ليفني بوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وروسيا ودول أخرى وأبلغتهم أن إسرائيل تنتظر من أبو مازن البقاء في غزة لمعالجة الأزمة حتى نهايتها. وحظر أولمرت على الإسرائيليين إجراء أي مفاوضات بشأن الإفراج عن الجندي الأسير. وقال إنه يجب فقط ممارسة الضغط على السلطة بواسطة الولايات المتحدة وأوروبا من أجل إطلاق سراح الجندي. غير أنه وفق معطيات إسرائيلية فإن مصر تقوم بدور الوساطة مع حماس وفصائل أخرى للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير. السفير (26 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||