|
|
|
آخر تحديث lundi juin 26, 2006 الساعة 08:24:42 |
|
بعدما "ذاب جليد الالتزامات" وبان الملف النووي والأولويات خيبة أكثرية من "غدر أميركي": لقد تخلّوا عن لبنان؟ نبيل هيثم في بداية طريقه الى "الاستقلال"، وسعيه للتمدد على مجمل الساحة السياسية، راهن الفريق الاكثري على ان لبنان اولوية ثابتة، في سياسات القوى الخلفية الدافعة له، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا. لقد وضع هذا الفريق، كل البيض في سلة هذه القوى، بحسب أوساط سياسية متابعة، وذهب الى المدى الأبعد في الأداء، سياسياً، حكومياً، دبلوماسياً، اقتصادياً... واستفزازياً، حتى <وُفِّق> في نسج عداوات مترامية الأطراف وخصومات على مدّ حلفاء <الشيطان الأكبر الجديد>.. أصابت منه رضوضاً وكسوراً وكدمات واوجاعاً والتهابات فاقمتها الصدمة الكبرى، حينما ذاب ثلج الأولويات والالتزامات، وبان المرج النووي الايراني، فالتهم الرهان والآمال المعقودة عليه، واستجلب حقيقة صارخة بأن لبنان ليس الطبق الرئيسي على مائدة المنطقة... هو ليس أكثر من مقبلات! ويبدو أن حجم الوعود التي قطعها التحوّل إلى الملف الإيراني وملحقاته من العراق إلى سوريا وفلسطين قبل لبنان، ولّد شعوراً بالخيبة، يتنامى ضمن الفريق المعني، ركيزته <وصّلونا لنص البير وقطعوا الحبل فينا>. وتفرّع عنه شعور مفزع للفريق الحاكم بأن المسار الانحنائي قد بدأ. حتى أن تطمينات القوى الخلفية التي تُبدى من حين إلى آخر، لم تبدد الفزع الاكثري، كونها لا تنفي الانصراف شبه الكلي الى الملف الايراني، بل هي تؤكد ان لبنان حاضر بقوة، بالنسبة الى هذه القوى، لكنه ليس ضمن اجندة اولويات. ويأتي في هذا السياق ما عبّر عنه السفير الاميركي قبل أيام، حينما قفز من تركيا إلى مروان حمادة (من اجتماع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الاميركية الذي عُقد في اسطمبول)، ليقدّم نوعاً من <البانادول السياسي>، من ضمن رسالة وصفها فيلتمان نفسه ب<الرئيسية>، وإنما بمضمون اميركي تقليدي: <إستمرار الدعم الاميركي للبنان>. ولكنها في الجانب الاساسي منها فصلت بين لبنان والأولويات الاميركية في المنطقة: <..مهما كانت سياستنا و<أولوياتنا> في المنطقة، نحن حريصون على دعم لبنان الحر والديموقراطي والسيد والموحّد>. وواكبت <الرسالة الأميركية الرئيسية>، تصاعد كلام أكثري في مجالس مختلفة، بدأ همساً منذ فترة ليست بعيدة وصار مسموعاً في هذه الفترة، عن <غدر أميركي>.. وعن أن <لا مصلحة قبل المصلحة الأميركية>... وجاء احتفال تكريمي قبل أيام قليلة، ليعبّر فيه السفير الاميركي أمام بعض الحضور عما يشبه <استغراب> الاعتقاد الخاطئ لدى حلفائه اللبنانيين بأن الولايات المتحدة الأميركية قد تخلّت عنهم. علماً أن عدداً من الشخصيات اللبنانية غير المنضوية تحت لواء الرابع عشر من آذار، قد سمعت قبل فترة وبشكل مباشر انتقادات أميركية قاسية، للحلفاء اللبنانيين، لفشلهم في الإمساك بالبلد وإدارة الدولة، على الرغم من تسخير كل الإمكانات والمؤسسات الدولية في خدمتهم.. في حين سمع الحلفاء كلاماً ومعاتبة على إخضاعهم الموقف الاميركي وفي كثير من المحطات والأحيان، لتفسيرات خاطئة. وقيل مثل هذا الكلام خلال لقاء في عوكر مع مسؤول أميركي زار لبنان قبل فترة. ويبرز في سياق الكلام الأكثري الذي بدأ هامساً وصار مسموعاً، ما صدر في مجلس خاص عن نائب سابق يعدّ من صقور هذا الفريق، وكان في طليعة الذاهبين في الزيارة الشهيرة إلى الولايات المتحدة لتكريم السفير الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون، حيث أكد بنبرة حاسمة: <لقد تخلّى عنا الأميركيون.. ولم نكن في حاجة لأن نذهب إلى أميركا لكي نعرف أنهم تخلّوا عن لبنان..>. يُوحي هذا الكلام وكأن أمراً ما حصل في الولايات المتحدة مع الوفد الذاهب إلى تكريم بولتون، ويبعث على التساؤل عمّا سمعه الوفد هناك، أو بعض الوفد، وهل تردّد على مسمعه هناك <طرح كيسينجري قديم>.. وهل ثمة من سأل عن العدد الإجمالي لإحدى الطوائف الرئيسية في لبنان، وهل ثمة من أشار الى ان اراضي فلوريدا أو أوكلاهوما شاسعة.. ومضيافة؟! والمثير للاهتمام في ما قاله عضو وفد تكريم بولتون هو جزمه ب<أن الأميركيين تخلوا عن لبنان من اللحظة التي سمحوا فيها بانتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب>، ومن دون أن يعطي تفاصيل إضافية يدعم فيها هذا الكلام، أو يبيّن ما اذا كان ما قاله مبنياً على معلومات او افتراض او تحليل. ولكن العودة الى بداية ولاية مجلس الأكثرية النيابية الحالية، تكشف حقيقة ان الاميركيين والفرنسيين بشكل خاص، جرّدوا حملة كبرى لمنع انتخاب بري، بالتناغم والتكامل والتنسيق مع أطراف أساسيين محليين، و<أمر اليوم> الذي رفعته واشنطن وباريس آنذاك: <لا تنتخبوا نبيه بري>. علماً أن بري لم يكن مرشحاً لا للكونغرس الاميركي ولا للجمعية الوطنية الفرنسية. لقد جاء انتخاب بري رغماً عنهم، والناس قالت كلمتها وأفشلت حملتهم. مع الإشارة هنا أيضاً إلى أنه، وعلى الرغم من الفشل، استمرّت الحملة سراً من قبل أطراف محليين، ولم تتوقف حتى بعد أشهر من انتخاب بري، واصطدمت بانعدام السبل وفشلت مرة ثانية! وإذا كان الشعور بالتخلّي الأميركي عن الحلفاء في اللحظة الحرجة، قد ولّد خيبة، وآثاراً سلبية ثقيلة على المسار الأكثري، فإن الحضور الفرنسي المفاجئ من الباب الفرنكوفوني، وضدّ رئيس الجمهورية اميل لحود، جاء بسلبيات أثقل فرضت إبعاده عن الإعلام، خصوصاً بعدما جرى تظهير، او ربما تبين، أن نقطة ارتكاز هذا الدخول هي <أسباب ومنطلقات شخصية وثأرية>، ولم تأت بالفائدة، كما دلت التجربة المستمرة ، إلا على الرئيس لحود، والذي من المؤكد أنه لا يمانع أبداً ان يتلقى المزيد من هذا الأداء يومياً.. وعلى ما يُقال في بعض الأوساط، أنه لو جرت مقارنة بين حجم الدعم الذي يتلقاه لحود من حلفائه، وحجم الدعم الذي يقطفه مجاناً من أداء خصومه، سيُظهر أن دعم الحلفاء ليس ذا قيمة.. وعلى ما يقول أحد السياسيين: <إنهم يكتلون الناس حوله، ولو راقبنا المسار الذي عبره رئيس الجمهورية، سيتبين لنا أنه غادر موقع الحلقة الأضعف.. منذ زمن>. وبحسب معلوماته <إن لحود مطمئن، ويشعر أن أيامهم معدودة، والفشل ينتظرهم، وسيرحلون، ولن يكون في مقدورهم الاستمرار في مصادرة البلد>. السفير (26 06 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||