|
|
|
آخر تحديث mardi juillet 04, 2006 الساعة 07:32:27 |
|
وثيقة الإعلان عن "التجمع الوطني الديمقراطي" كما أذاعها النائب السايق نجاح واكيم في مؤتمر صحفي عقد بتاريخ 28 حزيران 2006 حضرات الصحفيين الكرام في الرابع عشر من أيار الماضي، وبمبادرة من التجمع الوطني للإنقاذ والتغيير، انعقد مؤتمر للقوى والفاعليات الوطنية. وقد ناقش المؤتمر ورقة سياسية وأصدر عدداً من التوصيات، وكلف لجنة منه بإجراء الاتصالات بالقوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية من أجل إقامة إطار يضمها ويعزز دورها. لقد قامت لجنة الاتصالات خلال الفترة التي تلت انعقاد المؤتمر بعمل ممتاز، واستجاب لدعوتها العديد من القوى والفاعليات الثقافية والسياسية والشعبية التي تشكل الهيئة التأسيسية "للتجمع الوطني الديمقراطي" الذي يعلن اليوم. ولكن لماذا هذا "التجمع الوطني الديمقراطي"؟ ما هو موقعه على الساحة السياسية، وما هو دوره؟. إذا نحن استعرضنا بموضوعية وتجرد الأحداث التي تسارعت وتيرتها في لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية، وخصوصاً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وما آلت إليه الأوضاع العامة على الصعد كافة، يتبين لنا أن البلاد مقبلة على كارثة، وأن تداعياتها مفتوحة على أخطر الاحتمالات. لقد بلغ الاحتقان الطائفي مدى لم يشهده لبنان في كل تاريخه حتى في عز احتدام الحرب الأهلية، وطاولت الانقسامات القائمة على عصبيات متخلفة انتحارية مدمرة كل القضايا المطروحة، الوطنية منها والسياسية والاقتصادية والمعيشية وغيرها. وانهارت أو تعطلت بالكامل مؤسسات الدولة كافة، الدستورية منها والإدارية، وحتى الأمنية. وتفاقمت آفة الفساد وارتفعت أرقام الدين العام، وتفاقمت مع هذه وتلك أزمة البطالة، وخصوصاً في أوساط الشباب. لا شك في أن عوامل عدة تضافرت لتشكيل هذا الواقع الذي تدهورت إليه البلاد، أبرزها الآتي: - الصراعات المتشابكة التي تجتاح المنطقة، وتداعياتها على لبنان الذي يفتقر اليوم إلى الكثير من مقومات المناعة الداخلية. - النظام السياسي المريض والمفخخ، القائم على عصبيات متخلفة ومتفجرة، الذي يرعى طبقة سياسية هي بطبيعتها وبمصالحها رجعية متخلفة ولا وطنية. غير أن هذين العاملين لا يكتمل فعلهما إلا بإضافة عامل ثالث وهو غياب القوى الوطنية الحديثة، أو بالأحرى استقالتها من الدور التاريخي الذي يجب أن تقوم به. هو نقد ذاتي لا بد من إعلانه بداية بكل صراحة ومسؤولية وشجاعة ضمير. في المفاصل التاريخية الهامة كانت هذه القوى تضع نفسها في خدمة الطبقة السياسية، ملتحقة بمشاريعها، بدلاً من أن تضع نفسها في مواجهة هذه الطبقة ومشاريعها. وفي حين كانت الطائفية تنشئ مؤسساتها، الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والإعلامية كانت القوى الوطنية غالباً ما تستعيض بالخطاب البلاغي المحنط عن بناء المؤسسات الحية، وبالمراهنات السياسية وضروب "الشطارة" عن النضال الشعبي الجاد. لماذا "التجمع الوطني الديمقراطي"؟ من أجل استعادة الدور بوعي وشجاعة وإحساس سليم بالمسؤولية. من أجل ملء الفراغ في الساحة الوطنية التي تجتاح مساحات واسعة منها عصبيات القبائل الهمجية. في مواجهة النظام الطائفي وطبقته السياسية التي ترعاه ويرعاها، وهو لم يعد يستجيب لأي إصلاح. وفي مواجهة المشروع الأميركي – الصهيوني ضد الأمة العربية والمنطقة بأسرها، والذي يريد جعل لبنان الصاعق الذي تبدأ به "الفوضى الخلاقة"، التي تعيد رسم جغرافيا المنطقة وهويتها ومستقبلها. في مواجهة أولئك الذي ارتضوا لعب هذا الدور، فجعلتهم عصابة القناصل في المواقع التي ينفذون من خلالها هذا المشروع الأميركي الخطير. حضرات الصحفيين. لقد ناقش المؤتمر ورقة سياسية، أعيد صوغها في ضوء الملاحظات القيمة التي طرحها المشاركون، وأبرز ما جاء فيها: إن استعراض تاريخ النظام السياسي الطائفي اللبناني يؤدي إلى استخلاص الحقائق الآتية: 1- إن الصيغة الطائفية للنظام السياسي لم تكن تصلح بالأساس لإنشاء دولة، لكنها في أحسن الأحوال كانت تقيم سلطة مرتهنة لتوازنات طائفية قلقة ولتوازنات إقليمية متقلبة. وكانت الصيغة هذه تنفجر من داخلها، وتؤدي إلى انهيار مؤسسة "الدولة"، والإطاحة بالسلم الأهلي وتعريض الكيان الوطني للخطر عندما كانت المتغيرات تعصف في النظام الإقليمي المحيط، تبدل توازناته وتزعزع استقراره. فهي إذاً شرعت لبنان أمام شتى التدخلات الخارجية وعطلت سيادته، جعلت استقراره ومصيره مرهونين بالكامل للمتغيرات الخارجية، الدولية والإقليمية. 2- إن هذه الصيغة عطلت تحقيق الاندماج الوطني وأبقت نسيج المجتمع ممزقاً يعاني من انقسامات حادة قائمة على عصبيات طائفية ومذهبية، وكانت إزاء المتغيرات التي تحدث في المنطقة، تدفع باتجاه تفجير السلم الأهلي وجر البلاد إلى أتون الحروب الداخلية. فمما لا شك فيه أن هذه الصيغة، وما جسدته على صعيد بنية الدولة والتكتلات السياسية، قد صادرت وعي اللبنانيين، وبالتالي إرادتهم، في عصبيات كانت تعطل اندماج المجموعات اللبنانية في مجتمع واحد، وتعيق بلورة الهوية الوطنية، وتعطل تحول الكيان إلى وطن. 3- وقد ساهم الإعلام الطائفي في تغذية النعرات الطائفية وتكريس الانقسامات المذهبية بدلاً من العمل على بناء وحدة المجتمع من خلال إعلام وطني متجرد ومتحرر من سلطة قوى رأس المال والأجهزة. 4- إن الدولة، بالمعنى الصحيح للكلمة، لم تقم ولو مرة في تاريخ لبنان، إن جل ما أنتجته الصيغة هو "السلطة" التي لا تستند إلى شرعية شعبية ودستورية، بل إلى شرعة الطائفية التي كرستها هذه الصيغة برعاية الطبقة السياسية التي أمنت مصالحها من خلالها. في ضوء هذه الحقائق. وكذلك في ضوء المتغيرات التي تعصف بالميحط الإقليمي، يجب إعادة قراءة الأحداث التي شهدها لبنان خلال السنتين الماضيتين، وتحديد مسارها، وغاياتها. وبالتالي العمل على مواجهة هذه المتغيرات، وتعديل مسارها بما يحقق أهدافنا الوطنية في ضمان السلم الأهلي وإعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس ثابتة وسليمة. إن أهم ما يمكن رصده في المتغيرات المشار إليها هو شروع الولايات المتحدة منذ مطلع هذا القرن – ومعها إسرائيل بالطبع – في تنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الكبير" لطمس الهوية القومية والإجهاز على فكرة العروبة من ضمن مشروعها الأشمل لما يسمى "الشرق الأوسط الكبير". ولقد أغنتنا الولايات المتحدة عن التكهن حول الخطوط العريضة لهذا المشروع عندما تحدث أركانها، فريق "المحافظين الجدد" وواضعو سياسة هذا الفريق، عن إعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة "سايكس بيكو جديد"، وعن ضرورة نشر الحروب الأهلية "الفوضى الخلاقة" من أجل تفتيت مجتمعاتنا إلى إثنيات ومذهبيات وعرقيات وصولاً إلى "البلقنة". وليس صحيحاً أن أحداث 11 أيلول هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى وضع مشروعها هذا أي "الشرق الأوسط الكبير" موضع التنفيذ، ولكن هذه الأحداث اتخذت ذريعة لاستخدام القوة العسكرية بشكل سافر ووحشي من أجل تنفيذ هذا المشروع. ومن الطبيعي أن يكون لبنان من بين البلدان التي تأثرت بالمتغيرات الإقليمية التي تسبب بها اندفاع الولايات المتحدة لتنفيذ مشروعها، دون أن تتوفر فيه المناعة الكافية لمواجهة هذه المتغيرات وانعكاساتها الخطيرة. لذلك لم تكن الصدفة هي التي أطلقت مسلسل الأحداث في لبنان منذ مطلع العام 2004، بعد أن أتمت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها احتلال العراق. إن كل الأحداث التي شهدها لبنان منذ أن أصدر الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركيان ما سمي "بقانون محاسبة سوريا وتحرير لبنان"، الذي شكل الأساس الذي بني عليه القرار 1559، كانت تعبيراً عن انتهاء مفاعيل معادلة "الطائف" التي حكمت لبنان منذ أواخر العام 1989، وعن إطلاق عملية متشعبة من أجل فرض معادلة أميركية – فرنسية – إسرائيلية بديلة بواسطة أدوات محلية. وهذا بالضبط ما أكدته أحداث العام 2005 الذي شهد انقلاباً دبرته أطراف "المعادلة" الجديدة. غير أن هذا الانقلاب لم يكتمل. لا شك في أن قسماً من الأدوات المحلية المشار إليها تبنى، بانتهازية مكشوفة نظرية "نهاية التاريخ" التي روج لها منظرو "المحافظين الجدد" بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وراهن على حتمية انتصار المشروع العالمي للامبريالية الأميركية "استراتيجية القرن"، وعلى حتمية تحقق مشروعها الإقليمي، "الشرق الأوسط الجديد". غير أن التطورات التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة تنقض هذه النظرية وتضع علامات استفهام كبيرة حول "حتمية" انتصار المشروع الأميركي على الصعيدين الدولي والإقليمي. ومن دون الدخول في التفاصيل التي تستحق دراسات معمقة، نذكر بعضاً من أهم هذه التطورات: - التحولات الثورية الهامة التي تجتاح أميركا اللاتينية "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة. - تحول مجموعة "معاهدة شنغهاي للتعاون" إلى محور دولي، أبرز أقطابه الصين وروسيا، بدأ يتصدى للولايات المتحدة الأميركية بما ينبئ بتجدد الحرب الباردة على الصعيد العالمي. - تنامي فعالية الحركات المناهضة للعولمة الرأسمالية. - تعثر الهجوم الأميركي في هذا "الشرق الأوسط الكبير" وفي المنطقة العربية، العراق، سوريا، فلسطين، لبنان...وهنا تبرز أيضاً مسألة "الملف النووي الإيراني". لا شك في أن المأزق الذي بلغته حركة التحرر العالمية والعربية منذ منتصف ستينات القرن الماضي، والانهيارات التي أصابت هذه الحركة، ثم التطورات التي أشرنا إليها تفرض إجراء مراجعة نقدية لتجربة حركة التحرر العربية وحركة التقدم العالمية. حضرات الصحفيين الكرام: مع وصول فريق 14 شباط إلى موقعه المهيمن على السلطتين التشريعية والتنفيذية، أعيد طرح عدد من القضايا الاستراتيجية الهامة، في ساحة السجال السياسي، وهي كانت تعتبر من المسلمات الوطنية التي لا يجوز المساس بها. لقد حاول هذا الفريق التستر على الخلفيات الحقيقية لإعادة طرح هذه القضايا بما يتلاءم و"الأجندة" السياسية للمحور الأميركي – الفرنسي – الإسرائيلي، تحت شعارات الحرية والسيادة والاستقلال. كذلك فقد حاول التستر على الانقسامات الطائفية والمذهبية التي كان يغذيها ويعمقها بواسطة وسائل الإعلام التي يسيطر عليها خلف شعارات الوحدة الوطنية. غير أن بنود القرار 1559 وتقارير السيد تيري رود لارسن وتصريحاته، وكذلك التصريحات التي يطلقها المسؤولون الأميركيون والفرنسيون والإسرائيليون، وما آلت إليه الأمور اليوم لجهة إشاعة المناخ الطائفي والمذهبي المتشنج الذي يهيمن على البلاد ويضعها على شفير الحرب الأهلية، كل هذا يسقط كل تلك الشعارات لمصلحة النتائج والوقائع الخطيرة التي أسفرت عنها التحولات في المرحلة الماضية، خصوصاً تلك التي طاولت الثوابت الوطنية وطرحتها في ساحة العراك السياسي – الطائفي. إن الثوابت الوطنية المشار إليها تندرج كلها تحت عنوان أساسي واحد، وهو موقع لبنان في الصراع العربي – الإسرائيلي، أو موقع لبنان في المشروع الأميركي – الإسرائيلي لمنطقة "الشرق الأوسط الجديد". إن التحديد الموضوعي الصحيح لهذا الموقع لا يمكن أن يبنى وفق مصالح وأمزجة وعصبيات هذه الفئة أو تلك، بل إن العوامل التي تحكم هذا التحديد يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن المصالح الآنية الضيقة والعصبيات الهوجاء والأمزجة المتقلبة وردات الفعل العشوائية. وهذه العوامل، تنقسم إلى مجموعتين: الأولى تاريخية، ثقافية وحضارية تضافرت لتشكيل هوية لبنان وانتمائه العربي. والثانية استراتيجية لها علاقة بالمتغيرات العالمية بعد انهيار النظام الدولي السابق وبالمشاريع الحيوسياسية المطروحة على المنطقة، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة الأميركية. في ضوء ما تقدم يحدد التحالف الوطني الديمقراطي موقفه من القضايا المطروحة اليوم للسجال، وأهمها: أ- أزمة الحكم والإصلاح السياسي. ب- الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ج- سلاح المقاومة. د- العلاقات اللبنانية – السورية. ه- الوجود الفلسطيني. 1- أزمة الحكم والإصلاح السياسي: إن الذين نفذوا الانقلاب الذي رعته ودفعت إليه الولايات المتحدة الأميركية السنة الماضية لم يتمكنوا من اجتياح موقعين هما المقاومة ورئاسة الجمهورية. منذ مطلع هذا العام حاولوا استكمال الانقلاب عبر اجتياح هذين الموقعين، ولهذا جاء التركيز على ضرورة إقالة رئيس الجمهورية الممدد له ونزع سلاح المقاومة. لا نريد في هذا المجال تفنيد الحجج والذرائع التي استند إليها هؤلاء من أجل تبرير هجومهم، غير أن الحقيقة التي يجب أن يعرفها اللبنانيون هي أن الأزمة الراهنة ليست مجرد أزمة حكم، ولكنها أزمة النظام السياسي برمته. إن النظام الطائفي في لبنان إذ عطل الإرادة الحرة للشعب، فقد عطل السيادة الحقيقية للدولة وجعلها مرتهنة لمعادلات خارجية متقلبة. ليست أزمة حكم إذاً، بل هي أزمة النظام السياسي. لذلك فإن حل الأزمة الراهنة لا يكون بإزاحة رئيس الجمهورية، ولا بتثبيت رئيس الجمهورية، لكن الحل، هو بإحداث تغييرات جذرية في الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي. ولا بأس في هذا المجال أن نعيد التأكيد على حقيقتين، وهما: أن لبنان لم يعد قادراً على التعايش مع هذا النظام. والحقيقة الثانية، هي أن النظام الطائفي هذا لم يعد يستجيب لأية عملية إصلاح. لذلك يرى التحالف الوطني الديمقراطي أن المخرج السليم من المأزق السياسي الراهن مدخله إقرار قانون للانتخابات النيابية خارج كل قيد طائفي، مع اعتماد النسبية واللائحة المغلقة وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة. ناهيك عن معالجة مسائل الإنفاق الانتخابي والإعلام وتخفيض سن الاقتراع... وفور إقرار قانون الانتخابات الجديد تجري الدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية. ثم يجري تشكيل حكومة بالاستناد إلى نتائج هذه الانتخابات وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويؤكد التحالف على ضرورة البدء بالتركيز على التربية التي من شأنها أن تبني الإنسان الجديد والمواطنية السليمة على أنقاض الإنسان الطائفي ذي المفاهيم السياسية والاجتماعية المهترئة. 2- الإصلاح الاقتصادي: في كل مرة يشتد فيها خناق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يطلع علينا القابضون على السلطة بورقة "إصلاحية" يكون هدفها التعمية على الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمات، وتبرئة المتسببين بها، والإمعان في النهج الذي أوصل لبنان إلى الإفلاس. أما الإصلاح فيختصر لدى هؤلاء بتحميل الشرائح المتوسطة والفقيرة أعباء متزايدة من أجل كسب المزيد من الوقت، وبزيادة رهن البلاد سياسياً ومالياً لمصلحة جهات خارجية معروفة، والاستيلاء على مرافق الدولة تحت شعار "الخصخصة". وهذا هو بالضبط مضمون ما يسمى "الورقة الإصلاحية" التي أعدتها الحكومة لمؤتمر بيروت -1-. الحقيقة أن هذه الأزمات المتفاقمة مردها الآتي: - عمليات النهب الجشع والمنظم التي مارستها الطغمة الممسكة بالسلطة، خصوصاً منذ العام 1992. - الرهانات السياسية الخاطئة والسياسات المالية والاقتصادية الموعز بها من قبل جهات خارجية كانت تهدف إلى إفلاس لبنان. لا يتسع المجال هنا لتفصيل الأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع الخطيرة، ولا لعرض المعالجات التي يمكن أن تنهض بلبنان من أزماته الاقتصادية والاجتماعية. لذلك فإن "التحالف الوطني الديمقراطي" سوف يعمد إلى وضع دراسة بهذا الشأن، وبرمجة سلسلة تحركات شعبية من أجل التصدي لسياسات الحكومة، التي تعبر عنها ما يسمى "الورقة الإصلاحية". لكن مما لا شك فيه هو أن الفساد المستشري في كل مجال، وعلى كل صعيد، كان العامل الأساسي في المأزق الاقتصادي – الاجتماعي الذي وصلنا إليه. ورأس هذا الفساد هو السلطة السياسية والطبقة القابضة على الحكم. العلة إذا هي في النظام السياسي الذي أفرز هذه الطبقة، وهو الذي يحميها ويغذيها. لذلك فإن الإصلاح الاقتصادي، وكذلك الإصلاح على صعيدي الإدارة والقضاء يبدأ بالإصلاح السياسي. إن مهمة الإصلاح – أو بالأحرى التغيير-، والذي عنوانه الأساسي إلغاء الطائفية، تقع على عاتق القوى والفعاليات الوطنية غير الطائفية. لذلك فإن العمل سوف يتركز على إقامة حوار مع سائر القوى والفعاليات وهيئات المجتمع الأهلي للسير نحو الأهداف التي تؤدي إلى التغيير الديمقراطي والإصلاح الاقتصادي والتحرر الوطني. 3- سلاح المقاومة: بسبب استراتيجية الكيان الصهيوني تجاه الأمة العربية عموماً، وتجاه لبنان لجهة تفتيت كيانه الوطني وتمزيق شعبه والاستيلاء على ثروته المائية. وبسبب موقعه في خارطة الصراع العربي – الصهيوني، فإن لبنان بحاجة إلى تعزيز قدراته في المواجهة، ذلك عن طريق تطوير المقاومة بمعناها الشامل عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً... كما ينبغي العمل على إنشاء جبهة متينة للتصدي للمشروع الأميركي الإسرائيلي القاضي بفرض خارطة جديدة لمنطقتنا من ضمن الاستراتيجية الأميركية للهيمنة على العالم. إن العمل من أجل تعزيز قدرات لبنان في المواجهة مع العدو وتوفير متطلباتها على كل صعيد هو من أجل الدفاع عن النفس بالدرجة الأولى، وليس من أجل الدفاع عن "الآخرين" كما يزعم البعض. وهؤلاء الذين كانوا يروجون لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" ويدعون إلى تحييده كانوا في الحقيقة يعملون من أجل جعل لبنان خارج موقعه الطبيعي في هذا الصراع، وفي الموقع الأكثر خطأً والأشد خطراً، بل والأكثر كلفة أيضاً. هذا ما أكدته تجربة الحرب الأهلية على مدى خمسة عشر عاماً. وإذ يذكر التحالف الوطني الديمقراطي بحقيقة أن سعي هذه القوى من أجل انتزاع لبنان من موقعه الطبيعي في الصراع العربي – الصهيوني كان وراء إشعال الحرب الأهلية، يذكر أيضاً كيف كشف هؤلاء حقيقة أهدافهم عندما ركبوا دبابات العدو في العام 1982 واستولوا على السلطة بالتواطؤ معه تحت إشراف المبعوث الأميركي فيليب حبيب. ثم، ومن موقعهم في السلطة ساهموا في إعداد اتفاقية "17 أيار" وبصموا عليها. وهم يحاولون اليوم استعادة شعارات أسقطها الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة ويسعون أيضاً للعودة إلى اتفاق 17 أيار جديد من خلال دعوتهم إلى نزع سلاح المقاومة وإخراج لبنان من دائرة المواجهة، وتشريع الحدود أمام المطامع والعدوان الإسرائيليين بحجة أن لبنان قد دفع قسطه في الصراع. وإذ يتخذ البعض من إشكالية العلاقة الراهنة بين الدولة والمقاومة ذريعة للمطالبة بنزع سلاحها، "يرى التحالف الوطني الديمقراطي" أن حل هذه الإشكالية يكون عن طريق بناء الدولة الوطنية لا عن طريق حل المقاومة الوطنية. إن الدولة الطائفية لا يمكن أن تكون دولة وطنية. وإن الدولة التي تقيمها الوصايات الخارجية لا يمكن أن تكون دولة وطنية مؤهلة لوضع سياسة دفاعية يشترك بتنفيذها كل من الجيش والمقاومة مدعومين من كل المواطنين على قاعدة أن المقاومة ليست مرحلة مرتبطة بقطعة أرض محتلة فقط، بل بمواجهة المخطط الأميركي - الصهيوني الرامي إلى فرض "صلح" استسلامي تضمن فيه إسرائيل سيطرتها على لبنان والمنطقة. 4- العلاقات اللبنانية – السورية: إن العلاقات اللبنانية السورية يجب أن تستند إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ والمصالح الحيوية المشتركة، وإلى ضرورات المواجهة مع المشروع الأميركي – الصهيوني ومتطلباتها. وإذا كانت أخطاء المرحلة السابقة وتحكم مصالح بعض المتنفذين في كلا البلدين قد أساءت إلى هذه العلاقات، غير أن هذه الأخطاء لا تبرر خطيئة الدفع باتجاه المواجهة بين لبنان وسوريا بما يخدم مصلحة الولايات المتحدة و"إسرائيل" تجاه لبنان وسوريا والأمة العربية. إن ما تسعى إليه بعض القوى لجهة القطيعة والعداء مع سوريا هو تكرار مفضوح لما قامت به بعض أطراف الطبقة السياسية في الفترة ما بين 1982و1984 والتي توِّجت باتفاقية 17 أيار الشهيرة. إن القراءة المتأنية للقرار 1559 تبين مدى تطابق غاياته مع غايات اتفاقية 17 أيار. في ضوء ما تقدم يؤكد التحالف على ضرورة تعزيز العلاقات اللبنانية – السورية، وعلى ضرورة إقامتها على أسس ثابتة من الشفافية والتكافؤ، وشمولها كل المجالات على الصعيدين الرسمي والشعبي، ومعالجة المشاكل العالقة بين البلدين، في مناخات بعيدة عن العدائية والاستفزاز. 5- الوجود الفلسطيني: إن الاستيطان الصهيوني في فلسطين أدى إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم وانتشارهم في المحيط القومي، ومنه لبنان، وقد أمن هذا الوجود، مشاركة في إعمار لبنان عبر اليد العاملة الفلسطينية، كما ساهم في مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان وإسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، ورغم هذا الدور الإيجابي، فلم تعط السلطة اللبنانية هذا الشعب الحد الأدنى من حقوقه المدنية والاجتماعية والسياسية لتأمين العيش الكريم له، تحت عنوان سياسي خداع هو التوطين. إن اللبنانيين والفلسطينيين في لبنان يرفضون التوطين، ويطالبون بحق العودة إلى ارضهم وديارهم، وحين يسعى المجتمع الدولي إلى حل المسألة الفلسطينية، فعليه أن ينفذ القرارات التي تساهم في حل هذه المسألة وأبرزها القرار 194 القاضي بعودة الشعب الفلسطيني إلى أرض فلسطين، بدل أن يضغط عبر القرار 1559 لنزع سلاحه بالقوة، لذا فإننا نحذر من الانجرار خلف هذا القرار الفتنة، ونطالب باعتماد الحوار وسيلة لمعالجة ملف الوجود الفلسطيني في لبنان. |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||