موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi juillet 01, 2006 الساعة 07:35:12

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

30 حزيران 2006

فلسطين تتوحّد في مواجهة إسرائيل في غزة .. والعرب <وسطاء>!

كتب طلال سلمان

لم تنجح الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، برغم وحشيتها واستهدافها أسباب الحياة في هذا القطاع المحاصر والمعزول عن الدنيا، بمئات الآلاف من النساء والرجال والأطفال فيه، في كسر إرادة شعب فلسطين وإجباره على الاستسلام، أو في دفع قواه السياسية إلى الاشتباك بين من يقول بالصمود ومن يحاول استنقاذ السلطة بأية شروط ومهما كانت مذلة.

لقد استعاد الفلسطينيون روحهم النضالية وهم يواجهون الحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت قبل <عملية تبديد الوهم> بأسابيع، وإن كانت قد اتخذت من الجندي الأسير ذريعة قابلة للتسويق، علماً أن المقاتلين الفلسطينيين قد اقتادوه من قلب دبابته في موقعه المحصّن في <كرم سالم>، ولم يكن في نزهة خلوية بعدما أضجره الصيف الفرنسي.

تماسكت <السلطة> برئيسها الذي كان مشبعاً بأوهام التفاوض إلى حد معانقة رئيس الحكومة الإسرائيلية، تحت رعاية ملكية في <البتراء>، بينما دماء الأطفال لما تجف فوق رمال الشاطئ في غزة وبيت لهيا وبيت حانون، وحكومتها التي كانت تعاني من اشتراط إسقاط هويتها كمدخل للاعتراف بها، والفصائل التي كانت تباعد بينها الاجتهادات تحت ضغوط الحصار وضيق الرزق وافتقاد النصير.

ومع كل ضربة جديدة، كمثل اعتقال نواب حماس في الضفة الغربية ومعهم ثمانية من <رفاقهم> الوزراء، كانت تتأكد وحدة الموقف الفلسطيني، برغم افتقاده الحد الأدنى من الدعم العربي المفترض بداهة، وبرغم غياب <الرعاة> من حماة <خريطة الطريق>، أوروبيين على وجه الخصوص، ومن ثم أميركيين، فضلاً عن تلطي الأمم المتحدة بشخص أمينها العام وراء بيان ركيك كاد يساوي فيه بين الجلاد والضحية... هذا إذا ما تجاهلنا الموقف المهين لبعض المسؤولين العرب ممثلين بوزير خارجية قطر الذي تنصل فيه من <تأييد الفلسطينيين> حتى لا يؤخذ بجريرة <عروبته>!

لقد تبدت إسرائيل، بكل جبروتها، وكأنها <دولة الخوف>، خصوصاً وقد استذكر بعض قادتها وأهل الرأي فيها تجربتها المرّة في لبنان، وبعدما أثبتت الأيام الثلاثة الماضية، بكل ما حفلت به من ضروب القسوة والتدمير وتقطيع أوصال هذا الشريط الضيق والمكتظ بأكثر من مليون ومئتي ألف إنسان، أن الحصار لم يضعف روح المقاومة عند الفلسطينيين ولم يؤجج الخلافات في ما بين الفصائل المختلفة، بل هو وحّد <المتشددين> و<المفرّطين> و<المساومين> و<المقاومين> لوعيهم أن صمودهم وحده قد يفتح باب الخروج من ليل الحصار إلى أفق التوافق الوطني، وإعادة بناء سلطة كالتي تستحقها دماء شهدائهم.

إنها أيام عصيبة حقاً، ولكنها بقدر ما تبدو باهظة التكاليف فإنها تطرح السؤال البديهي: وماذا تملك إسرائيل أكثر من طاقة التدمير والقتل التي خبرها الفلسطينيون منذ زمن بعيد، هم الذين شيّعوا خلال الشهر الأخير وحده حوالى مئة شهيد، بينهم أكثر من عشرة أطفال وجنين لم تسمح له النار الإسرائيلية بأن يرى النور.

بضربة واحدة، أسقطت إسرائيل جميع الاتفاقات والتفاهمات التي لم تنفذها أصلاً، والتي ألغاها رئيس الحكومة الإسرائيلية عندما حدّد سياسته بالانسحاب من طرف واحد من الضفة الغربية بعد تقطيعها إلى معازل مفصول بعضها عن البعض الآخر، وبعد <مصادرة> منطقة الغور كلياً، وبعد <أسرلة> القدس الشرقية جميعاً، وبعد إعلانه ما سبق إلى العمل به أسلافه <أن لا شريك فلسطينياً>.

على أن الفضيحة تتمثل، كالعادة، في مواقف الدول العربية، قريبها الملاصق وبعيدها الذي كان يكتفي <بدعم الصمود> بقروش معدودة، ثم يشيح بنظره بعيداً عما يجري لشعب فلسطين في أرضه.

ولقد فضحت إسرائيل هذه المواقف، حين توجهت بإنذاراتها إلى سوريا (ولبنان ضمناً)، وأرسلت طيرانها الحربي ليخرق جدار الصوت فوق قصر الرئيس السوري في اللاذقية، كأنما تحمّله المسؤولية وتنذره بالعقاب!

أما بقية الدول العربية فبالكاد توافقت على عقد لقاء بلا قيمة لمندوبيها في الجامعة العربية، على أن توفد وزراءها لاجتماع <طارئ> اليوم في القاهرة، بينما بلع الرؤساء والملوك ألسنتهم فلم تصدر عن أحدهم كلمة ولم يتبرّع أي منهم بوساطة مع الإدارة الأميركية، فضلاً عن التحرك لدعوة مجلس الأمن مثلاً إلى الانعقاد، خوفاً من أن يغضب تل أبيب أو واشنطن.

إن هذه الدول التي رفضت الاعتراف بالحكومة العربية الوحيدة المنتخبة ديموقراطياً، والتي لم تستقبل رئيسها، الذي تمنعه إسرائيل من مغادرة غزة، لم تتحرّك ولو لكسر الحصار بقوافل من المواد الغذائية.. ولم يجرؤ من له علاقات مع إسرائيل على سحب سفيره، أو تقديم احتجاج، ولو لفظيا.

أما الأشجع من بين المسؤولين العرب فهو الذي تبرع ببذل مساعيه الحميدة من أجل إطلاق الأسير الإسرائيلي، بينما في السجون والمعتقلات الإسرائيلية أكثر من تسعة آلاف أسير فلسطيني، هذا إذا ما نسينا للحظة أن الشعب الفلسطيني جميعاً في سجن كبير، داخل ما تبقى من أرضه الممزقة إرباً بالجدار والمستعمرات والقلاع العسكرية الإسرائيلية.

لقد هدفت إسرائيل إلى إلغاء الشريك الفلسطيني نهائياً، بداية باستغلال الخلافات الداخلية، لا سيما بين أهل السلطة وأهل الحكومة.. وهي قد أخذت بالاعتبار اقتراب الطرفين من التوافق على <وثيقة الأسرى> كقاعدة للحكم، وهي تباشر حملة تدمير غزة.

ولكن شعب فلسطين، المجوَّع والمحاصَر براً وبحراً وجواً، ومن أهله وإخوانه إضافة إلى عدوه عدوهم، صامد في مواجهة الحملة العسكرية، بشرط ألا يضرب من بيت أبيه..

على أن حكّام العرب معنيون بتعليمات وزيرة الخارجية الأميركية <أن يتصرفوا بمسؤولية الحفاظ على السلام>، أكثر مما هم معنيون بمصير فلسطين وشعبها... وهو مصير سيطاولهم جميعاً، بعيدهم والقريب.

السفير (30 06 2006)

 

مزيد من الأخبار

30 06 2006

 

الاحتلال ينتقل إلى مخطط إسقاط حكومة حماس ... باعتقال وزرائها ونوابها ورؤساء البلديات

وساطة مصرية لتبادل الأسرى تنتظر موافقة إسرائيل

فلسطين تتوحّد في مواجهة إسرائيل في غزة .. والعرب <وسطاء>!

الحريري يهاجم "القاعدة" ونصر الله ينادي بحكومة إنقاذ وعون بالدولة المركزية

"الحوار 9" : فلسطين تصوّب البوصلة .. وتجدّد "ميثاق الشرف"

جنبلاط يشيد باقتداء الفلسطينيين بنموذج لبنان وبري يتكتم على زيارة دمشق

المتحاورون ندّدوا بالاجتياح الاسرائيلي لغزة وطالبوا الحكومة بتحريك مجلس الأمن

بري لـ "النهار": جلسة واحدة للحوار بعد وأفكاري متمايزة عن الحزب

الحوار - 9 تسلّم استراتيجيتين للكتائب عن الدفاع والمجنسين

التطورات في الأراضي الفلسطينية استحوذت على "المقدمة السياسية" للجلسة

مجلس الوزراء استكمل البحث في مشكلة "تعاونيات لبنان" وأقرّ بنوداً عادية

السنيورة: الربط بين تقديم اعتذارات وزيارة دمشق "كلام بلا طعمة"

أزمة ثقة عربية بالنظام السوري

ماذا تريد دمشق من شروط المصالحة مع لبنان ؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة