|
|
|
آخر تحديث vendredi août 11, 2006 الساعة 02:32:07 |
|
أولمرت خسر الحرب .. فهل يربح نصر الله السلام؟ سامي كليب - باريس مضى الشهر الاول من الحرب. لم يطلق سراح الجنديين. لم تتوقف صواريخ حزب الله، وانما أصيبت اسرائيل بنكسة عسكرية هائلة، ولا يزال سيد المقاومة حسن نصر الله قادراً على القول انه سيحول "أرض الجنوب الطيبة الى مقبرة للغزاة"، وهو لم يخل بوعد منذ بدء المعركة. تبدو الحرب من وجهة النظر العسكرية حتى الآن، نصراً كبيراً للمقاومة بقيادة حزب الله، وهي كذلك في أوساط الرأي العام العربي والاسرائيلي والعالمي، حتى ولو اختلفت التقييمات والتوصيفات بين رأي عام وآخر لحزب الله. وقد جاءت إقالة الجنرال عودي آدم من قيادة المنطقة العسكرية الشمالية، لتعكس جزءاً من هذه البلبلة التي يعيشها الجيش الاسرائيلي وسط القرارات الخاطئة والخاسرة التي ورطه فيها (أو ربما تورط فيها) رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه. إن إقالة آدم (المتخرج أصلا من مدرسة الحرب الفرنسية) والمتخصص بشؤون الدبابات والتخطيط العسكري، تذكر بإقالة جنرال آخر في خلال حرب ,1973 الامر الذي ساهم آنذاك بإقالة رئيسة الوزراء غولدا مئير، ويذكر أيضا باستقالة آرييل شارون بعد التحقيقات بمجازر صبرا وشاتيلا عام .1982 ولا شك بأن أولمرت يفكر حالياً بمصيره ويتذكر مئير وشارون أكثر مما يستحضر <بطولات> القادة العسكريين الذين حاول أن يقلدهم فسقط في فخ الاعتداد <المفرط> بالنفس حيث خال أن الامر في لبنان سيكون نزهة. هذه الصدمات العسكرية المتلاحقة التي يصاب بها الجيش الاسرائيلي، تتزامن مع خسائر اقتصادية هائلة، خصوصاً بسبب استهداف حيفا ومرافقها، وصار الاقتصاديون الرسميون الاسرائيليون يتحدثون عن خسارة تصل الى أكثر من بليون ونصف بليون دولار. من الصعب، لا بل من المستحيل، أن يعترف أولمرت حاليا بالهزيمة، فعلى كلامه يتوقف جزء كبير من مستقبل اسرائيل نفسها، وهذه <معركة مصير> كما يقول نائبه شمعون بيريز الذي يضيف <إما حزب الله أو نحن>. لعل هذه فعلا معركة مصير، ذلك أن الإقرار بهزيمة الجيش الاسرائيلي يعني انهيار كل ذاك الحاجز النفسي عند العرب، بحيث ان أسطورة الجيش الذي لا يقهر، تتقهقر مرتين في أقل من 6 أعوام، المرة الاولى حين جرجرت اسرائيل هزيمتها وانسحبت من الجنوب والبقاع الغربي، ومرة ثانية الآن، وبنفس الأيادي القابضة على الزناد بإيمان كبير، وبقيادة الرجل نفسه. والاقرار بالهزيمة هذه المرة يعني أيضا انهيار موانع نفسية كبيرة عند الاسرائيليين الذين يرون أن جيشهم لم يعد قادراً على حمايتهم، وأن حكومتهم تكذب عليهم، وأنه حين يتولى المدنيون رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع، لن يكون الامر أكثر سهولة وأمناً وسلاماً، الامر الذي قد يؤدي هذه المرة الى هجرة معاكسة باتجاه الغرب. من هذا المنظور يمكن فهم <استشراس> الولايات المتحدة الاميركية في وضع المتاريس الدبلوماسية في مجلس الامن بغية عدم القبول بالمطالب اللبنانية. فواشنطن التي تجرجر هزيمة مماثلة في العراق، والتي ارتكبت الاخطاء نفسها وقامت بالممارسات عينها، تدرك هي الاخرى أن انتصار حزب الله والمقاومة، بدأ يمهد لمنطق جديد في الشرق الاوسط يصدق المقاومة أكثر مما يصدق أوهام السلام والشرق الاوسط الجديد، وربما ما كان مقبولا عند العرب بالامس لجهة السلام المنقوص لن يكون مقبولا غدا، ذلك أن الانظمة العربية قد لا تجرؤ لفترة طويلة على أن تفرض على شعوبها وهم السلام مع اسرائيل. ستحاول اسرائيل إحداث اختراق عسكري، وستستمر أميركا في متاريسها الدبلوماسية، ولكن التفكك في مجلس الامن، خصوصاً بعد الموقف الجيد للرئيس الفرنسي جاك شيراك، والفشل العسكري على الارض، قد يدفع باتجاه نوع من التهدئة أو الهدنة بانتظار أن تحسن اسرائيل ظروف المعركة عسكرياً أو دبلوماسياً. ولكن هل ان هزيمة اسرائيل، ستشكل نصراً للسيد حسن نصر الله وحزبه والمقاومة؟ غداً حين تهدأ لغة المدافع، وتنجلي سحب الحرب من سماء لبنان، ستبدأ التحقيقات في اسرائيل حول الاخطاء التي ارتكبت، وقد يسقط ايهود أولمرت سقوطاً مدوياً، خصوصاً إذا بقي يجرر الهزيمة تلو الهزيمة، ولكن الاكيد أيضا أن أطرافاً لبنانية وربما عربية تستعد لمحاسبة السيد حسن نصر الله بغية تطويق النصر وخنقه. السلام سيكون صعباً، وسوف تنبري أصوات تقول ان خطف الجنديين الاسرائيليين دمر لبنان وقتل جزءاً من شعبه، وسوف تشتد المطالبة بإنهاء سلاح حزب الله ودعم الجيش اللبناني ونشره حتى الحدود. إن الذين سيرفعون أصواتهم، هم الذين كانوا حتى الأمس القريب يحلمون بهزيمة المقاومة، وهم أنفسهم الذين نسقوا مع دول عربية كانت تريد السماح لإسرائيل ب<إنهاء مهمة> القضاء على الحزب وسلاحه، ولذلك فإن معركة السلام قد تكون بالنسبة لنصر الله أقسى من الحرب، ذلك ان لبنان الذي عرف انهيار الحركة الوطنية، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، فالقوات اللبنانية والظاهرة العسكرية التي مثلها العماد ميشال عون، قد يدخل مرة جديدة في معمعة الصفقات التي قد يراد لها هذه المرة أن تنهي المقاومة. الواضح أن كل الصراع الدائر عربياً وإيرانياً ودولياً، وكل الضغوط التي تتجدد بين وقت وآخر على سوريا، يدور حول شكل وثمن الصفقة، ذلك ان <الشرق الاوسط الجديد> يتطلب إلغاء كل المقاومات العربية، وتوفير مناخ آمن لإسرائيل يسمح لها باحتكار التفوق العسكري والسياسي والاقتصادي في المنطقة. أثبتت الحرب الحالية عجز اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية عن اجتثاث المقاومة اللبنانية والفلسطينية، ومن غير المنتظر بالتالي ظهور ليونة أميركية في الجانب الدبلوماسي، لان هدف القضاء على <حزب الله> وحركة <حماس> سيبقى هو الاساس، ولن يتغير الامر إلا اذا شعرت الادارة المغامرة لجورج بوش والادارة المقامرة لإيهود أولمرت بأن استمرار الحرب سيقضي ايضا على فرص الدبلوماسية، وحينها فقط ستقبل وقفاً فورياً لإطلاق النار بشروط. السفير (11 08 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||