موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث vendredi août 11, 2006 الساعة 02:35:42

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

11 آب 2006

خطة الدول الكبرى للتعامل مع نظام الأسد

عبد الكريم أبو النصر

"اتفقت الدول الكبرى المعنية بمسار الاوضاع اللبنانية، وابرزها اميركا وفرنسا وبريطانيا، على خطة موحدة للتعامل مع سوريا تقضي برفض اي انفتاح سياسي على نظام الرئيس بشار الاسد على اساس انه ليست هناك جدوى من التحاور معه بشأن لبنان او التوصل الى تفاهمات معينة معه لتحقيق الامن والاستقرار في هذا البلد. وقررت هذه الدول اعطاء الاولوية لاتخاذ سلسلة اجراءات وخطوات سواء في اطار مجلس الامن الدولي او خارجه لوقف القتال واغلاق الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية بضمانات دولية امام اي نشاطات عسكرية ومنع تحويل المواجهة اللبنانية – الاسرائيلية ازمة اقليمية كبرى واعطاء صفة الزامية جديدة لتطبيق القرارين 1559 و1680 الداعمين لاستقلال لبنان وسيادته والداعيين ايضاً الى تجريد سائر القوى اللبنانية والفلسطينية من اسلحتها، ثم ابلاغ القيادة السورية رسمياً ان المطلوب منها تقبل هذه القرارات والعمل على تنفيذها ووقف التدخل في الشؤون اللبنانية، وانها اذا لم تفعل ذلك ستواجه باجراءات وعقوبات دولية جديدة ضدها وقد تتعرض لاخطار جدية. والرسائل التي نقلها المسؤولون الاسبان والالمان والاوروبيون عموماً الى دمشق تهدف كلها الى اقناع القيادة السورية بضرورة قبول اغلاق الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية بضمان دولي ومنع "حزب الله" من شن هجمات ضد الدولة العبرية ووقف ارسال الاسلحة الى هذا الحزب".

هذا ما كشفته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس على تطورات هذه القضية، واوضحت ان دولاً اوروبية عدة وجهات عربية تدعم ضمناً هذه الخطة اقتناعا منها بضرورة احباط "خطط القوى المحلية والاقليمية المتشددة والراغبة في استخدام لبنان لزعزعة الامن والاستقرار في المنطقة".

واكدت هذه المصادر ان الرئيس جورج بوش ابلغ عدداً من الزعماء والمسؤولين الكبار العرب والاوروبيين خلال اتصالات اجراها معهم اخيراً ان لبنان والمنطقة يواجهان ثلاثة تهديدات جدية هي الآتية:

اولاً ان تسقط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وينهار الوضع اللبناني الداخلي نتيجة اتساع نطاق الهجمات الاسرائيلية على لبنان، في حال لم يتم التفاهم على صيغة موحدة في مجلس الامن مقبولة لبنانياً واسرائيلياً لوقف القتال نهائياً وبشكل كامل، وتشكيل قوة دولية فعّالة ورادعة تضمن الامن والاستقرار في الجنوب اللبناني وعلى الحدود مع اسرائيل.

ثانياً ان تحاول القيادة السورية فعلياً استغلال الاوضاع المتدهورة او المنهارة في لبنان للعودة عسكرياً وامنياً، بطريقة او بأخرى، الى هذا البلد بذريعة تأمين الحماية له، وهو ما يمكن ان يفجّر ازمة اقليمية – دولية خطرة تتجاوز الساحة اللبنانية.

ثالثاً ان تحاول ايران الافادة من هذه الازمة للعمل على تعزيز نفوذها في المنطقة بوسائل مختلفة، ولكي تتمسك اكثر فأكثر بمواصلة عمليات تخصيب الاورانيوم في اراضيها بما يتيح لها لاحقاً انتاج السلاح النووي.

وشدد بوش خلال اتصالاته هذه على ان من الضروري ان تتعاون مختلف الدول المعنية بمصير الشرق الاوسط من اجل ممارسة "اقصى الضغوط" على القيادة السورية لوضع حد لاي خطط لديها للعودة الى لبنان، ولدفعها الى التجاوب مع الجهود الدولية الهادفة الى تحقيق وقف كامل وثابت للقتال واغلاق الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية امام اي عمليات عسكرية، كما ان من الضروري ان تتمسك الدول الكبرى بسياستها الحازمة في التعامل مع سوريا الرافضة عقد اي صفقات معها، وكذلك مع ايران لمنع تغيير موازين القوى وزعزعة الامن والاستقرار في المنطقة ومنع الجمهورية الاسلامية من امتلاك السلاح النووي.

"ثمن التعاون السوري لبنان"

واعترفت مصادر ديبلوماسية اميركية واوروبية وثيقة الاطلاع، بأن احداث لبنان فجرت نقاشاً في الساحة الاميركية وكذلك في المشاورات الاميركية – الاوروبية حول ما اذا كان يجب التحاور مع النظام السوري وطلب مساعدته لوقف نشاطات "حزب الله" وتهدئة الاوضاع على الساحة اللبنانية ام لا. لكن الملفت للانتباه ان الداعين في الساحة الاميركية الى فتح حوار مع النظام السوري وايفاد مبعوث اميركي رفيع المستوى الى دمشق، لم يطلبوا من ادارة بوش عقد صفقة مع سوريا تسمح لها باعادة قواتها الى لبنان والهيمنة مجدداً على هذا البلد، بل طلبوا العمل على اقناع القيادة السورية، عبر الحوار، بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته وتنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بهذا البلد ومنع استخدام الساحة اللبنانية منطلقاً لعمليات عسكرية ضد اسرائيل. وبين الذين ايدوا التحاور مع النظام السوري اعضاء في الكونغرس الاميركي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي وخبراء وسياسيون اميركيون بارزون امثال زبيغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس السابق جيمي كارتر لشؤون الامن القومي وريتشارد هاس رئيس "مجلس العلاقات الخارجية" الاميركي. فقد دعا بريجنسكي الى ايفاد وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الى دمشق "لطلب مساعدة القيادة السورية من اجل وقف القتال نهائياً والقضاء على القوى الراديكالية والمتطرفة في المنطقة" مما يفترض تغييراً جذرياً في سياسات النظام السوري. اما ريتشارد هاس فقال: "يجب بذل كل الجهود الممكنة لاضعاف العلاقات بين سوريا وايران ودفع النظام السوري الى التعاون مع الجهود الدولية لوقف نشاطات حزب الله ومنع وصول الاسلحة والصواريخ اليه، وفي مقابل تعاونهم هذا يمكن تقديم حوافز اقتصادية وديبلوماسية الى السوريين". اما على الصعيد الاوروبي، فقد اكدت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع ان القيادة السورية "فوجئت واصيبت بخيبة امل" لدى استقبالها مبعوثين ألمان واسبان طالبوها بالمساعدة على تنفيذ اي قرار جديد يصدر عن مجلس الامن في شأن لبنان والضغط على قيادة "حزب الله" لانهاء دور الحزب العسكري والتسلحي والقتالي، ورفضوا الاخذ باقتراحاتها الداعية الى الاكتفاء بوقف اطلاق النار ثم العمل على معالجة مختلف جوانب النزاع العربي – الاسرائيلي لاحلال السلام في لبنان.

في المقابل، فان المسؤولين المعنيين بشؤون الشرق الاوسط داخل ادارة بوش وكذلك معظم الخبراء والمحللين السياسيين الاميركيين ذوي النفوذ والتأثير، ابلغوا الادارة الاميركية معارضتهم اي انفتاح على القيادة السورية على اساس ان سوريا "هي المشكلة" وانها ستحاول استغلال اي تقارب اميركي معها، وان يكن جزئيا، للعمل على تعزيز نفوذها في لبنان وتقوية "حزب الله" وليس المساهمة في تحقيق الامن والاستقرار في هذا البلد، اقتناعا من دمشق بأن من الضروري ابقاء الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية مفتوحة امام كل الاحتمالات الى ان تتم استعادة الجولان المحتل والى ان تحصل القيادة الايرانية على ما تريده في مفاوضاتها مع الدول الكبرى في شأن برنامجها النووي. وقد عكس هذا التوجه بوضوح مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق والمسؤول حاليا عن شؤون الشرق الاوسط في مؤسسة "برو كينغز" الاميركية المعروفة، اذ اكد في مقابلة مع نشرة خاصة يصدرها "مجلس العلاقات الخارجية وزير الاميركي ان "المسؤولين السوريين يقولون لمحاوريهم انهم مستعدون لتهدئة الاوضاع في الساحة اللبنانية لكنهم لن يفعلوا ذلك مجانا، بل انهم يريدون ثمنا سياسيا. وفي تقديرنا فان الثمن هو لبنان". واضاف انديك الذي التقى سابقا الرئيس بشار الاسد اكثر من مرة: "اذا طلبنا مساعدة المسؤولين السوريين فهذا يعني دعوتهم الى التدخل مجددا في الشؤون اللبنانية مما يشكل خيانة لملايين اللبنانيين الرافضين الهيمنة السورية. يجب عدم تسليم لبنان مجددا الى سوريا بل يجب توجيه تحذير جدي الى القيادة السورية مفاده انه اذا رفضت العمل على وقف نشاطات حزب الله العسكرية، فان النزاع يمكن ان يمتد الى الاراضي السورية".

اقتراحات دمشق لمعالجة الازمة

وضمن هذا الاطار كشفت لنا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الاطلاع في باريس ان جهات دولية معنية بالشأن اللبناني تلقت اقتراحات سورية لمعالجة الازمة الراهنة تتضمن الامور الاساسية الآتية:

اولا – ان القيادة السورية مستعدة للمساهمة في وقف النشاطات العسكرية للمقاومة اللبنانية ضد اسرائيل على ان يتم ذلك في اطار اتفاق سياسي يقبله مختلف الاطراف اللبنانيين بمن فيهم "حزب الله"، ويشمل تلبية المطالب اللبنانية الرئيسية وابرزها اعادة الاسرى والانسحاب الاسرائيلي غير المشروط من منطقة مزارع شبعا والتعهد الاسرائيلي عدم شن اعتداءات على لبنان.

ثانيا – القيادة السورية ترفض ان تضطلع بأي دور "ايجابي وبناء" في لبنان اذا ما تم نشر قوات متعددة الجنسية في الجنوب يمنحها مجلس الامن تفويضا لاستخدام القوة ضد "حزب الله" او اي طرف آخر لوقف الهجمات على اسرائيل، او اذا ما تم فرض رقابة دولية على الحدود اللبنانية – السورية بذريعة وقف ارسال الاسلحة الى "حزب الله". وتؤيد القيادة السورية ابقاء القوة الدولية الموقتة "اليونيفيل" العاملة في لبنان منذ عام 1978 وزيادة عدد افرادها بحيث يقتصر دورها على مراقبة وقف اطلاق النار لا اكثر.

ثالثا – تؤيد سوريا احياء التنسيق العسكري والامني بين القيادتين اللبنانية والسورية لكي تتمكن من ممارسة الدور المطلوب منها لتهدئة الاوضاع، وتقترح ارسال قوة عسكرية سورية محدودة الى لبنان ترابط في مواقع معينة من اجل القيام بمهمام التهدئة المطلوبة.

رابعا – تؤيد القيادة السورية تشكيل لجنة جديدة لبنانية – اقليمية – دولية يشارك فيها ممثلون عن لبنان وسوريا واسرائيل وكذلك الامم المتحدة ودول كبرى معنية بالامر مهمتها الاشراف على وقف اطلاق النار وتهدئة الاوضاع بين لبنان واسرائيل.

واكدت المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة ان هذه الاقتراحات السورية السرية تتعارض كليا مع الجهود الدولية لمعالجة الازمة اللبنانية – الاسرائيلية ولذلك فهي مرفوضة من جانب مختلف الدول والجهات المعنية بالامر.

وكشفت لنا هذه المصادر ان ادارة بوش وكذلك جهات اوروبية بارزة "على اقتناع بأن ضمان الامن والاستقرار وتحقيقهما في لبنان خصوصا وفي المنطقة عموما يتطلبان اضعاف النظام السوري اكثر فأكثر وليس تقويته، على اساس ان يتم ذلك بالوسائل الديبلوماسية وبالاجراءات غير العسكرية. ولكن اذا فشلت هذه الجهود وبقي النظام السوري مصمما على مساعدة القوى المتشددة في لبنان وفلسطين وفي المنطقة، بالتنسيق والتعاون مع ايران، فان الادارة الاميركية قد تدرس حينذاك سبلاً لمعالجة هذه المشكلة السورية بوسائل غير ديبلوماسية".

وذكرت هذه المصادر ان نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ابلغ مسؤولين اوروبيين التقاهم اخيرا "ان سوريا تتحمل مسؤولية اساسية في ما يجري حاليا في لبنان نتيجة دعمها حزب الله واصرارها على التدخل في شؤون هذا البلد. لذلك ليس ممكنا او واردا طلب مساعدتها لمعالجة الازمة الراهنة، بل ان عليها ان تنفذ ما هو مطلوب منها دوليا او انها ستتحمل لاحقا عواقب عدم الامتثال للارادة وللقرارات الدولية".

وتبدو فرنسا الاكثر تشددا اوروبيا في التعامل مع سوريا، اذ اكدت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع ان الرئيس جاك شيراك ومستشاريه على اقتناع "بأن النظام السوري ليس راغبا في تحقيق الامن والاستقرار في لبنان". واوضحت هذه المصادر ان شيراك يرى انه "اذا حاولت القيادة السورية الانتقام من لبنان فان ذلك سينعكس سلبا عليها ويمكن ان يشكل خطرا على نظام الرئيس بشار الاسد".

وذكرت المصادر ان الانفتاح الفرنسي على ايران وطلب مساعدتها لمعالجة الازمة اللبنانية يعكسان تصميم شيراك على رفض اي حوار مع دمشق حول الوضع اللبناني ويعكسان ايضا اقتناعا فرنسيا بأن حزب الله "يستمع الى الايرانيين اكثر مما يستمع الى السوريين". وبقطع النظر عن نتائج هذا الحوار مع طهران، فان هذا القرار الفرنسي ينسجم تماما مع التوجهات الاميركية – الاوروبية – الدولية عموما بمنع القيادة السورية من تحقيق اي مكاسب من الازمة الراهنة كما كان يحدث في السابق.

النهار (11 08 2006)

 

مزيد من الأخبار

11 08 2006

 

قصف هوائي الإذاعة في بيروت وعمشيت وإنذارات لاستكمال إخلاء الضاحية

يوم الميركافا ...

الجيش الإسرائيلي يتخذ من القوة الأمنية في مرجعيون "دروعاً بشرية"

جولة ولش تعلّق الهجوم البري وبوادر اختراق في مجلس الامن

المقاومة : مقتل 14 جندياً وتدمير 15 دبابة في المواجهات على محاور الجنوب

الاحتلال يدخل مرجعيون ويحتجز القوة المشتركة وفتفت يعتبر عناصرها أسرى

"اشتباكات" داخل الحكومة والجيش تمنع ليفني من السفر إلى نيويورك

أولمرت للعسكر: "حوتسبانيم"!

تفاؤل لبناني حذر يراهن على تبدّل في موقف واشنطن

جهود دولية لوضع صيغة معدّلة لمشروع القرار

وباريس مستعدة لإرسال كتيبة لتسريع وقف النار

رأى «عنصرية» في عدم دعوة القرار الى تبادل الاسرى... وشدد على ضرورة ترسيم حدود شبعا

موسى لـ «الحياة»: متمسكون بخطة «النقاط الثماني» وهناك فرصة لتفاهم أميركي ـ فرنسي ـ عربي

مجلس الأمن: لبنان يرفض "الإذعان" ... ولا قرار اليوم

يوميات الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 12 تموز

أولمرت خسر الحرب .. فهل يربح نصر الله السلام؟

خطة الدول الكبرى للتعامل مع نظام الأسد

تعامل أميركي مع الحرب بعدسة مكبّرة تشمل المنطقة

لبنان بين تياري تغيير رئاسي وحكومة ائتلافية

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة