|
|
|
آخر تحديث vendredi août 11, 2006 الساعة 02:36:42 |
|
تعامل أميركي مع الحرب بعدسة مكبّرة تشمل المنطقة لبنان بين تياري تغيير رئاسي وحكومة ائتلافية كتبت هيام القصيفي: تتعامل مراكز الدراسات الاميركية والمطلعون على ما يدور من مناقشات جدية في واشنطن، مع ما يحدث في لبنان بعدسة مكبرة، وباطلالة اقليمية وتفاصيل دقيقة تتعلق بتفاصيل ما جرى منذ 23 ايار الماضي، حين اجتمع الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في واشنطن وعرضا تفصيلا الوضع الاقليمي وحل مشكلة المستوطنات الاسرائيلية ومعالجة الملف النووي الايراني، واستطرادا ملف "حزب الله" في لبنان. ومن زاوية موسعة، يتناول كبار الباحثين في هذه المراكز كل الخطوات التي سبقت الحرب على لبنان ورافقتها، بما في ذلك اولا اغتيال الاخوين محمود ونضال مجذوب بعد قمة بوش واولمرت مباشرة، وكشف الجيش اللبناني شبكة العميل الاسرائيلي محمود رافع كمقدمات لخلل امني في لبنان، وثانيا العرض الاميركي الاوروبي لايران حول التقنية النووية، في 31 ايار الماضي، والتي رأى فيها كل من ايران و"حزب الله" "ملامح ضعف اميركي"، الامر الذي جعلهما يتغاضيان عن مجموعة من الاشارات الامنية، وفي لبنان كانت بمثابة جرس انذار للطرفين، حتى انه تم التغاضي عن التوجه الى الامم المتحدة في ملف الشبكة الاسرائيلية. في حين ان هذا العرض حمّل صقور الادراة الاميركية وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تبعاته، مما جعلها تغرق في نزاعات داخلية ادت الى اندفاعها في المعركة اللبنانية لتحصين وضعها داخل الادارة في مواجهة صقور وزارة الدفاع الاميركية. واستطرادا لكل ما سبق، يركز الباحثون الاميركيون بعد اندلاع الحرب على لبنان، على الكلام الذي قاله بوش لرئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى في 17 تموز الماضي، معتبرين انه بمثابة القرار الرسمي للحرب المعلنة حاليا، حين قال بوش عبر مكبر الصوت المفتوح: "نحن لا نلوم اسرائيل ولا نلوم الحكومة اللبنانية بل الآخرين"، في اشارة الى "حزب الله" وسوريا وايران، مبدياً اعتراضه على رغبة (الامين العام للامم المتحدة كوفي) أنان في وقف النار لوقف العنف". وأضاف: "لا يعجبني هذا التسلسل. فموقفه هو في الأساس وقف النار، ثم يأتي كل ما عداه"، في اشارة الى القوة الدولية المقترحة للجنوب اللبناني. من هنا ثمة استخلاص ينتهي اليه باحثون اميركيون معروفون، ان ثمة قرارا اميركيا لا رجوع عنه بحرب اسرائيلية مستمرة حتى الانتهاء من ملف "حزب الله" في لبنان بما يصفه بوش "لب المشكلة" في الصراع الاقليمي، محبّذا ضرب سوريا، وهو ما ترفضه مصادر اسرائيلية لانه "ضرب من الجنون". حتى الآن اذاً، ثمة تأكيد وحيد بحسب هذه الدراسات الموثوق بها "ان الحرب الحالية ليست مسألة اسابيع، بل اشهر ان لم يكن اكثر، لانها لن تبقى حكما داخل الحدود اللبنانية. وان الخطوة التالية تتقرر بعد أن تتضح معالم الحرب الميدانية على الارض في الجنوب، اذا نجح التقدم البري الاسرائيلي، لان الخطوات التي كانت متخذة تعرقلت بسبب عدم "الوصول الى بيروت في ثلاثة ايام كما كان يتوقع المسؤولون الاميركيون والاسرائيليون وبعض الانظمة العربية نتيجة المعطيات التي لديهم". كيف يقابل السياسيون اللبنانيون هذه النظرة الموسعة الغربية الى الحرب على لبنان من زاوية اقليمية ودولية من اجل تحقيق حلم المحافظين الجدد ببناء الشرق الاوسط الجديد، رغم سقوط مئات الضحايا من العراقيين والفلسطينيين واللبنانيين؟. تتنازع السياسيين اللبنانيين نظرتان تعكسان حكما وجهتي نظر مما يجري على الساحة اللبنانية، ولكن باطار محلي بحت. في خطابه الاخير، تحدث الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله عن "المعركة" ولم يتحدث عن الحرب، فهي معركة من ضمن الحرب الجديدة في المنطقة، ولبنان جزء منها، وهذا جوهر المشكلة. فالمعركة في نظر فريقين محليين عبارة عن معركتين، واحدة عودة الحديث عن الانتخابات الرئاسية المبكرة والثانية عودة الحديث عن حكومة ائتلافية لاستيعاب مرحلة ما بعد الحرب. وقد تقلصت المعركة الكبرى الى حدود الصراع على النفوذ المحلي بعد وقف النار. وفي اعتقاد اطراف لبنانيين، ان المعركة الحالية الان هي عبارة عن سلة واحدة للبننة القرار 1559، بمعنى ان القرار الذي سينفذ تدريجا، ينص في فقرته الخامسة على "تأييد عملية انتخابية حرة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة". وهذه اللبننة ستشمل بحسب سياسيين مطلعين "تفصيل الطائف" على قياس "حزب الله" لاستيعابه كما حدث مع غيره من قوى الحرب في التسعينات. وثمة اعتقاد اكيد ان هذ اللبننة ستجد مداها في الاشهر المقبلة وقبل انتهاء السنة الحالية، في حين يذهب البعض منهم الى اعطاء مواعيد لا تتعدى الاسابيع. وهذه اللبننة تشمل اعادة هيكلة السلطة بما يتوافق مع المعطيات الجديدة على الارض، من دون استبعاد اي فريق عن "الكعكة" الجديدة للدولة. في المقابل، يكمل معارضو هذا التوجه فقرة البند الخامس من القرار 1559 التي تتحدث عن "انتخابات من غير تدخل او نفوذ اجنبي"، وفي اعتقاد هذه القوى المعارضة ان اي تجربة انتخابية مشابهة لما حدث عام 1982، لن تكون في مصلحة المجتمع اللبناني، وان اي حديث عن وقف للنار مع ما يستتبعه من تفاصيل محلية، يجب ان ينطلق من تغيير حكومي، من اجل الانطلاق في عملية استيعاب لكمّ من النتائج التي احدثتها الحرب على لبنان، وخصوصا عمليات اعادة بناء الدولة سياسيا وعودة المشاركة الحقيقة الى السلطة. النهار (11 08 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||