|
|
|
آخر تحديث samedi août 12, 2006 الساعة 01:17:24 |
|
مفاوضات عسيرة استبقت التصويت على قرار «الأمر الواقع» وأولمرت لوّح بالهجوم البري الحريري في بيروت فجأة أطلق نداء لـ «الالتفاف حول الدولة» طوق المجازر يتمدد الى عكار وإسرائيل تواصل «الحرب النفسية» قرار مجلس الامن يسقط الفصل السابع... و«خريطة طريق» لوقف النار اتجهت المفاوضات من اجل تدوير الزوايا في مشروع القرار الدولي حول وقف الأعمال الحربية ووقف النار في جنوب لبنان، الى إصدار قرار «الأمر الواقع» على الأطراف المعنيين، بعد إدخال تعديلات عليه ترضي بعض المطالب اللبنانية وتبقي غيرها معلقاً، وهو ما رد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت باعلان اعطاء امر بمباشرة الهجوم البري الواسع، تعبيراً عن عدم رضاه عن الصيغة ما قبل النهائية للقرار، لعله يغيّر في بعض البنود، وبالتالي في الأمر الواقع قبل ساعات من عرض القرار للتصويت في مجلس الأمن، أو ينشئ امراً واقعاً ميدانياً مختلفاً. وواكب المفاوضات الصعبة والحثيثة التي أجريت امس وقبله، مزيد من المجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية، والقصف التدميري لمزيد من الأحياء في ضاحية بيروت الجنوبية وصولاً الى منطقة عكار في شمال لبنان، اضافة الى الكثير من الخسائر التي مني بها الجيش الإسرائيلي في المواجهات البرية بينه وبين مقاتلي «حزب الله» عند القرى الحدودية، وفي المنطقة المحيطة ببلدة مرجعيون، فضلاً عن تساقط مزيد من صواريخ المقاومة على مدن شمال اسرائيل ومستعمراته وإعلان الحزب اصابته زورقاً اسرائيلياً في عرض البحر قبالة مدينة صور. وفي نيويورك، تطلّعت الديبلوماسية الدولية الى أصدار مجلس الأمن قرار وقف الأعمال العدائية ووضع الهيكل السياسي والميداني لوقف النار وتولي الجيش اللبناني بسط سيادة الدولة وحدها في الجنوب اللبناني ليتسلم المواقع التي تنسحب منها إسرائيل ويتولى منع أي عناصر مسلحة أخرى في الجنوب سواه، وذلك بمساعدة «القوة الدولية الموقتة في جنوب لبنان» (اليونيفيل)، إنما معززة بحوالي 15 ألف عنصر إضافي وبولاية تجعلها أكثر فعالية في تنفيذ المهمات الموكلة إليها. وقادت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وضع اللمسات الأخيرة على مشروع القرار الأميركي - الفرنسي الذي تم الاتفاق عليه أمس، بعدما عالج نقاطاً أساسية مهمة للحكومة اللبنانية. وتنص الفقرة الأولى من القرار الذي استعد مجلس الأمن لتبنيه في ساعة متأخرة من مساء أمس على الدعوة الى «الوقف الكامل للأعمال العدائية بالذات على أساس وقف حزب الله فوراً أي هجمات ووقف إسرائيل فوراً جميع العمليات العسكرية الهجومية». وتنص الفقرة الثانية من القرار على التالي: «عند الوقف الكامل للنزاعات، يدعو (مجلس الأمن) حكومة لبنان وقوة اليونيفيل الى نشر قواتها معاً في كل أنحاء الجنوب، ويدعو حكومة إسرائيل الى سحب قواتها من الجنوب اللبناني بموازاة، فور بدء نشر القوات (اللبنانية والدولية)». وفي الفقرة المتعلقة بـ «اليونيفيل»، تنص الفقرة على تعزيزها بـ15 ألف عنصراً جديداً ويعطيها صلاحية اتخاذ كل الاجراءات الضرورية في المناطق التي تنشر فيها قواتها». وجاءت هذه الصياغة بعدما حذفت الاشارة الى البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الملزم الذي ارادته الولايات المتحدة وعارضته الحكومة اللبنانية بشدة بسبب ما يشكله من انتقاص للسيادة اللبنانية، حسب رأيها، و «تلبية لضغوط محلية» حسب آراء أخرى، إشارة الى تهديد «حزب الله» بالتصعيد اذا وافقت الحكومة اللبنانية على قوة دولية لها صلاحية تجريده من السلاح بالقوة. وعالج مشروع القرار النهائي نقاط أخرى ذات أهمية للحكومة اللبنانية، إنما ليس جميعها. وفيما يرحب المجلس في الفقرات التمهيدية من القرار بالتزام حكومة لبنان بالنقاط السبع الواردة في خطة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، يأخذ المجلس علماً بالذات «بالاقتراحات الملموسة الواردة في خطة السبع نقاط والمعنية بمزارع شبعا». وتقترح الحكومة اللبنانية في تلك الخطة أن يدعو مجلس الأمن الى انسحاب إسرائيل من شبعا والى وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة الى حين ترسيم الحدود وحسم هويتها وانتمائها لسورية أو للبنان. كذلك، وفي إحدى فقراته التمهيدية، يستخدم القرار لغة هي عادة لغة القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع من الميثاق، إذ أنه «يشدد على أن الوضع في لبنان يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين». ويؤكد القرار مكرراً على «أهمية ومركزية بسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لقرارين 1559 و1680 واتفاقات الطائف ذات الصلة، بممارسة سيادتها كاملة حيث لا توجد أي أسلحة غير تلك التي توافق عليها حكومة لبنان وحيث لا سلطة أخرى غير سلطة حكومة لبنان». الموقف الاسرائيليفي هذا الوقت، اعلن مسؤولون حكوميون اسرائيليون مساء أمس ان اسرائيل بدأت هجومها الموسع في جنوب لبنان، معربة عن عدم رضاها عن نتيجة المفاوضات الجارية في مجلس الامن لاستصدار قرار بوقف النار. واضاف هؤلاء ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس اتخذا القرار بعد اجتماع استغرق اربع ساعات وان بيريتس اصدر تعليماته الى الجيش بالشروع في تنفيذ خطة الاجتياح البري الواسع التي أقرتها الحكومة المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية الأربعاء الماضي. وقال عساف شريف الناطق باسم اولمرت ان الهجوم الموسع بدأ فعلا، واضاف ان مشروع قرار جرى العمل عليه في مجلس الامن لا يلبي مطالب اسرائيل الاساسية مثل ارسال قوة دولية رادعة الى جنوب لبنان بعد انسحاب القوات الاسرائيلية. واضاف «امس كنا متفائلين لكن الامور اتخذ منحى خاطئا». وقال مصدر قريب من رئاسة الحكومة (ا ب) ان «وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اتصلت باولمرت بعد وقت قليل من اعلان قرار بدء الهجوم الموسع لتسأل اذا كان لا يزال هناك مجال امام العمل الديبلوماسي». واكد الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر ان مشروع القرار الذي سيعرض على مجلس الامن الدولي والهادف الى وقف النزاع في لبنان «غير مقبول في صيغته الحالية»، وقال لوكالة فرانس برس «ان مشروع القرار تم تغيير طبيعته اثر تدخل لبنان تحت ضغط من حزب الله. المباحثات اتخذت منحى مزايدات مثل تلك التي تتم عند بائع سجاد لبناني ونحن لن نسقط في هذ الفخ». واضاف «ازاء فشل الخيار الديبلوماسي حالياً ليس امامنا من خيار سوى اعتماد الخيار العسكري»، غير انه اشار الى انه في حال تم تبني مشروع القرار مع تلبية المطالب الاسرائيلية فان «العملية العسكرية يمكن وقفها في اي لحظة». من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف ان «خيار وقف العملية لا يزال واردا في حال أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً مقبولاً من إسرائيل»، واضاف ان «قرارنا لا يستبعد الخيار الديبلوماسي، ونحن نتابع التطورات في نيويورك عن كثب. لكن حتى الان لم تسفر الديبلوماسية عن نتائج ملموسة، وعلى الحكومة مسؤولية الدفاع عن مواطنيها». ونقلت القناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله ان «القرار اتخذ بعد ان رفضت الحكومة اللبنانية بضغط من حزب الله، العناصر الاساسية في مشروع قرار يفترض ان يعرض على مجلس الامن الدولي». وتابع «لا يمكننا الانتظار الى ما لا نهاية حسن نية لبنان، لا سيما وانه رفض فقرات عدة اساسية في النص، وخصوصا تلك المتعلقة بنشر قوة دولية تتمتع بصلاحيات». وكان معلقون سياسيون تحدثوا عن تغير اتجاه الريح لدى صنّاع القرار في تل أبيب نحو إقرار التوغل البري الواسع في أعقاب العدول، في مسودة مشروع القرار الدولي، عن ارسال قوات فرنسية الى جنوب لبنان تعمل وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخولها فرض وقف النار بالقوة. وأشاروا الى أن واشنطن قبلت بالتعديل بعدما حذرها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري من أن تضمين القرار هذا البند سيقود الى سقوط الحكومة اللبنانية متوقعين نزع نواب «حزب الله» وحركة «أمل» الشرعية عنها. ووصف المعلق السياسي للقناة العاشرة عمانوئيل روزين الضغوط التي مارسها قادة الجيش على أولمرت لجهة اعطاء الضوء الأخضر لعملية الاجتياح الواسع بـ «الفظة وغير العادلة». وقال إن الجنرالات وأقطاب اليمين الرافضين وقف النار «حشروا أولمرت في الزاوية»، وان الأخير واصل بحثه عن مخرج سياسي، لكنه أوضح أن إسرائيل لن تتنازل عن البند السابع وعن بند يفرض حظر بيع السلاح على كل دولة تزود «حزب الله» بالاسلحة. وزاد المعلق ان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أبلغت نظيرتها الاميركية كوندوليزا رايس، في اتصال هاتفي عصر أمس، بأن إسرائيل لن تقبل بأي قرار جديد مختلف عن الاقتراح المعدّل الذي جرى بحثه قبل يومين. شيراك ودوست بلازيوفي باريس، شدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على ضرورة ان يأخذ اي اتفاق في الامم المتحدة في الاعتبار «سيادة لبنان وامن اسرائيل». وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان ان شيراك شدد في اتصالين هاتفيين مع انان ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على انه بالنسبة لفرنسا «من الضروري ان تتوافر شروط اتفاق تتيح (تأمين) سيادة لبنان وامن اسرائيل». وذكر شيراك في هذين الاتصالين بان «فرنسا تبذل كل جهودها للتوصل الى وقف كامل للاعمال العسكرية يأخذ في الاعتبار هموم الاطراف كافة». وكان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي وصل امس الى نيويورك للمشاركة في الجهود الديبلوماسية في مجلس الامن، وقال لـ «الحياة» على متن الطائرة التي اقلته ان «اي اتفاق ينبغي ان يكون بموافقة الحكومة اللبنانية وحزب الله والحكومة الاسرائيلية والاسرة الدولية، وإلا فلن يخدم هدف وقف اطلاق النار». وقال مصدر فرنسي مطلع ان باريس توصلت الى اقناع الاميركيين بالتخلي عن اللجوء الى البند السابع في ميثاق الامم المتحدة والاستناد الى البند السادس الذي يعطي لقوات حفظ السلام حق الدفاع عن النفس وعن مهمتها، لكن الجانب الاميركي رفض تضمين القرار اشارة الى مزارع شبعا. واضاف المصدر انه تم الاتفاق بعد ذلك على نقل المسألة الى مقدمة القرار بحيث تنص على الطلب من انان «ان يقدم بالتنسيق مع الاطراف المعنيين والاطراف الدوليين اقتراحات لتطبيق البنود المرتبطة في اتفاقيات الطائف والقرارين 1559 و 1680 بما في ذلك نزع السلاح وترسيم الحدود، وخصوصا الحدود المتنازع عليها او غير الواضحة ومن ضمنها مزارع شبعا». مفاوضات بيروتوكانت المفاوضات الموازية لتلك الجارية بين الجانبين الأميركي والفرنسي لتعديل مشروع القرار الذي اتفقا عليه الأسبوع الماضي، بناء لطلب باريس التي أصرت على الأخذ بعدد من الملاحظات اللبنانية، تمثلت في الجولات المكوكية التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش، بين بيروت والقدس المحتلة خلال الـ 48 ساعة الماضية. فبعد لقاءاته في العاصمة اللبنانية الخميس، وانتقاله الى القدس المحتلة للقاء المسؤولين الإسرائيليين، عاد المسؤول الأميركي الى بيروت في الصباح الباكر ليلتقي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ثم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليعود الى السنيورة ويمضي معه ومع مساعديه طيلة بعد الظهر من اجل إنجاز الصيغة الأولية لبعض التعديلات التي كان لبنان اصر عليها. وتخللت لقاء ولش مع بري ولقاءيه مع السنيورة، عودة مفاجئة لزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري الى بيروت، في مروحية عسكرية فرنسية ظهر امس، لينضم الى رئيس الحكومة في السراي ويختلي به لإطلاعه على الاتصالات المكثفة التي اجراها في الخارج لا سيما في باريس، لتسويق مطالبة لبنان بضمان الانسحاب الإسرائيلي في مشروع القرار الدولي، والاطلاع من السنيورة على آخر أفكار التعديلات المطروحة. وإذ دعا الحريري في مؤتمر صحافي الى التضامن الوطني في وجه العدوان الإسرائيلي، شدد مرات على الالتفاف حول الدولة وحول الحكومة والسنيورة، ثم عاد فزار مساء الرئيس بري. وعلمت «الحياة» ان جولات ولش المكوكية، ادت الى الأخذ بعدد من الهواجس اللبنانية في التعديلات التي أُدخلت على مشروع القرار الأميركي – الفرنسي، والتي واكب البحث فيها السفير الفرنسي في بيروت برنار ايمييه الذي التقى كلاً من بري والسنيورة. كما ان السفير الإيراني زار بري قبل ان يجتمع الأخير مع ولش، ولم يُعرف ماذا كان موقف طهران من التطورات الحاصلة. والبارز في هذه التعديلات: 1- الأخذ بإصرار بري والسنيورة على ان تشمل المرحلة الأولى التي ينص عليها القرار اضافة الى وقف العمليات العدائية، وقف النار. 2- الأخذ بمطلب لبنان، استناداً الى النقاط السبع للحكومة، بإدراج نص يتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي دخلها، ولكن بدل اعتماد صيغة الانسحاب الفوري فإن المشروع المعدل يشير الى الانسحاب المتدرج، بالتزامن مع تعزيز قوات «يونيفيل» التي تسلّم الجيش اللبناني المواقع التي تُخلى، ولهذا فإن التعديل اشار الى انسحاب اسرائيلي «متدرج» (Progressive). وسعى الجانب اللبناني الى ضمانات بانسحاب سريع، لكن توافقاً حصل على ان يتعزز عديد «يونيفيل» بقوات فرنسية وربما تركية ايضاً، في انتظار تشكيل القوة الدولية الجديدة التي سيبلغ عديدها اكثر من 15 ألف جندي. 3- النص على مطلب لبنان العودة الفورية للنازحين. 4- مراعاة مطلب لبنان عدم تشكيل القوة الدولية بتفويض من الأمم المتحدة كي تساعد على إعادة الاستقرار الى المنطقة الممتدة من الحدود حتى مجرى نهر الليطاني، استناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة وقبلها يسمح بتنفيذ عقوبات، والاكتفاء بالاستناد الى الفصل السادس الذي يقوم على اعتماد التفاوض من اجل تنفيذ المهمات الموكلة الى القوة الدولية. وقالت مصادر واسعة الاطلاع ان الرفض اللبناني الإجماعي لاعتماد الفصل السابع اساساً لتشكيل القوة الدولية ادى الى ابتداع صيغة وصفها البعض بأنها تستند الى «الفصل السادس والنصف»، بحيث يكون للقوة الدولية التي سيجري تشكيلها «بعض الأسنان والأظافر»، اذا تطلب الأمر ان تواجه عراقيل في عملها، وبالنص على إمكان العودة الى ميثاق الأمم المتحدة لهذا الغرض. 5- ان التعديل الذي أُدخل على البند المتعلق بإعادة مزارع شبعا الى السيادة اللبنانية لم يكن مرضياً للبنان، فهو حسّن الصيغة التي كانت موجودة في المشروع السابق، لكنه ابقى على الغموض قائماً في شأنها على رغم نصه على ترسيم الحدود فيها وعلى انها منطقة متنازع عليها، لأنه لا ينص على «آلية اجرائية» لنقلها الى قوات «يونيفيل»، ومن ثم استردادها من جانب لبنان لاحقاً، وفق ما اقترحته بيروت ورفضته تل ابيب مجدداً بحجة رفضها اهداء «حزب الله» انتصاراً. وقالت مصادر واكبت المفاوضات في لبنان وخارجه، ان التعديلات التي أُدخلت على المشروع، ستجعل القرار امراً واقعاً لأن اسرائيل غير راضية عن الأخذ بمطالب لبنانية، من جهة ولأن لبنان اذا قبل به سيقبل على مضض بسبب النواقص في تلبية بعض مطالبه، خصوصاً بالنسبة الى موضوع مزارع شبعا، على رغم ان روحية بعض النقاط السبع باتت موجودة في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وأسس تشكيل القوة الدولية وعودة النازحين ووقف النار. وتُوّج يوم المفاوضات الماراتوني امس بزيارة قام بها مفوض الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الى بيروت بعد ظهر امس حيث اجتمع الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وصرح وزير الدفاع اللبناني الياس المر بعد لقائه السنيورة ان هناك حلحلة في الاتصالات وأن القوة الدولية التي ستنتشر في الجنوب قد يكون عديدها بين 8 و 10 آلاف عنصر موزعين على 10 دول وتجرى اتصالات لمعرفة حجم مشاركة كل دولة. وكان الوضع الميداني التصعيدي رافق طوال ليل اول من امس وأمس التأرجح الذي اصاب المفاوضات المكثفة بين باريس وواشنطن، وفي بيروت وفي القدس المحتلة، بين تفاؤل آخر ليل الخميس وتشاؤم صباح امس. وجاء القصف الجوي للضاحية الجنوبية فجراً بـ 15 غارة ليواكب هذا التشاؤم، ما ادى الى إزالة مبان على مساحة 4 آلاف متر مربع في حي ماضي وتدمير مبنى في محيط الشياح في الضاحية الجنوبية. وألقت الطائرات الإسرائيلية مناشير فوق بيروت تتوعد بمزيد من قوائم القتلى من «حزب الله» بعدما أوردت قائمة بأسماء قتلى بعضهم سقطوا في قصف على المدنيين. ودارت مواجهات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في اكثر من موقع ومحور في قرى قضاء بنت جبيل، وسُجلت اشتباكات في البياضة، والتفّت المقاومة على القوات الإسرائيلية المتقدمة واشتبكت معها في بيت ياحون وميس الجبل ورشاف وعيتا الشعب ومنطقة مرجعيون، وتحدثت مصادر الحزب عن ان الخسائر الإسرائيلية بلغت 15 جندياً بين قتيل وجريح في عيتا الشعب وحدها. ونعى الحزب 4 من مقاتليه. وانسحبت القوة المشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من ثكنة مرجعيون الى خارج الجنوب بعد ترتيبات أُجريت لهذا الغرض إثر احتلال الجيش الإسرائيلي للثكنة. وتواصل القصف الإسرائيلي على قرى وبلدات جنوب الليطاني وشماله، وأغارت الطائرات على نقاط حدودية مع سورية منها نقطة المصنع فجراً وجسر الحيصة في عكار حيث سقط 13 شهيداً و 20 جريحاً من المدنيين. وفي البقاع لاحق الطيران الإسرائيلي شاحنات صغيرة محملة بطيخاً في محيط بعلبك، واستشهد راع في غارة على حربتا – مفترق بلدة البزالية. وقصفت المقاومة شمال اسرائيل بصليات من الصواريخ، طاولت كفرجلعاد، مرغليوت، وكريات شمونة، حيفا ونهاريا، وسقط 7 جرحى اسرائيليين. الحياة (12 08 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||