موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi août 12, 2006 الساعة 11:41:19

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

12 آب 2006

المقايضة التي تريدها طهران مع واشنطن

سليم نصار

بعد انقضاء شهر على مواجهة "حزب الله" واسرائيل، قررت الحكومة المصغرة للشؤون الامنية والسياسية في تل ابيب توسيع جبهة القتال نحو الليطاني ودفع اعداد اضافية الى الجبهة.

وفسّر المراقبون هذا القرار الذي استمر بحثه طوال اربع ساعات، بأنه رفض غير معلن لقرار الحكومة اللبنانية نشر الجيش النظامي على الحدود الجنوبية، خصوصا انه جاء في اعقاب عملية اقصاء قائد المنطقة الشمالية عن منصبه وتعيين الرجل الثاني في رئاسة الاركان موشي كابلينسكي مكانه.

وتقول الصحف الاسرائيلية ان هذا التدبير العسكري كان نتيجة تحقيقات ميدانية قام بها العميد آفي اشكنازي لمعرفة اسباب الاخفاقات التي تعرضت لها الجبهة الشمالية. وتأتي عملية "كيرم شالوم" في مقدم الاخفاقات التي اشعلت خطوط المواجهة عقب مباغتة دورية اسرائيلية وتفجير دبابة بطاقمها وخطف جنديين.

الحادث الثاني الذي جرى التعتيم حول نتائجه يفتح نافذة ضيقة لدور الاستخبارات في هذه الحرب. وتظهر خيوطه الاولى في التحقيق الذي اجراه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) الجنرال عاموس يادلين مع الضابط الحنان تننباوم، وكان "حزب الله" قد افرج عن تننباوم ضمن صفقة تبادل الاسرى عام 2004.

وجاء في نتيجة التحقيق ان الضابط المخطوف لم يبح لـ"حزب الله" بالسر الكبير الذي يعرفه عن امتلاك الجيش الاسرائيلي اختراعا الكترونيا يمكن بواسطته تعطيل المنظومة الصاروخية في جنوب لبنان. ويبدو ان ايهود اولمرت كان معتمداً على هذه القدرة الفائقة، الامر الذي شجعه على ارسال الطائرات الحربية فور خطف الجنديين، ولما منيت العملية بالفشل الذريع قام اولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس بحضور جلسة التحقيق مع العميد ايلان فريدمان باعتباره المسؤول عن خطة تعطيل الصواريخ.

وتقول صحيفة "يديعوت احرونوت" ان العميد فريدمان دافع عن موقفه بالادعاء انه سقط في فخ عميل لبناني مزدوج قدم له خريطة مزيفة لـ59 مبنى في ثلاث قرى حدودية، زعم ان "حزب الله" يستخدمها لاخفاء ترسانته الصاروخية. ثم تبين بعد الهجوم الجوي المكثف الذي انتهى بتدمير الابنية اياها، ان القواعد الصاروخية اخفيت في مزارع الموز داخل مواقع بعيدة عن رصد طائرات المراقبة.

يجمع المحللون العسكريون على القول ان رئيس وزراء اسرائيل ووزير الدفاع استسلما في بداية الحرب لقرارات رئيس هيئة الاركان دان حالوتس. وذكر في حينه ان القتال المفاجىء فرض تراجع اهل السياسة لمصلحة اهل العسكريتاريا.

ولكن النتائج السلبية التي ترتبت على التهديد الصاروخي لاسرائيل، جعلت زعيمي "كاديما" و"العمل" يعيدان النظر في مستقبلهما السياسي، باعتبار ان الجمهور سيحاسبهما ويحمّلهما مسؤولية الهزيمة. ومن المؤكد ان فشل سلاح الجو في تدمير ترسانة "حزب الله" الصاروخية، فرض على القيادة استنفار الوية المشاة والمدرعات لعل القوة النارية الجديدة تبدل سير العمليات الحربية.

تقول الصحف الاسرائيلية ان حكومة اولمرت اعتمدت صيغة معدلة لعملية الليطاني التي حدثت في آذار 1978. في ذلك الحين دخلت فرقتان من الاماكن التي تتردد اسماؤها اليوم، اي من مارون الراس وبنت جبيل.

ويبدو ان "حزب الله" كان يتوقع ان تتبع اسرائيل محاور الدخول التي اتبعتها في اجتياح 1982. لذلك سارع الى تحصين الخطوط الامامية لمنع قيادة المنطقة الشمالية من تسجيل اختراقات في عمق مواقع الدفاع. ثم حدث الارباك بين الجنود عندما انهمرت صواريخ الكاتيوشا فوق نهاريا وكريات شمونة. وذكرت صحيفة "هآرتس" ان الجلسة التي تقرر فيها توسيع العمليات العسكرية، شهدت مناقشات ساخنة بين رئيس هيئة الاركان والوزير بنيامين بن اليعازر. ودافع حالوتس عن نظرية التباطؤ في التمدد نحو الليطاني. في حين طالبه بن اليعازر بضرورة الاسراع في تدمير المخازن ومنصات اطلاق الصواريخ وتعطيل الالغام المزروعة في السهول لاعاقة تقدم الدبابات. وتروي الصحيفة ان اولمرت عارض الوزير وأنّبه لأنه يتدخل في الشؤون العسكرية. واجابه بنيامين ان ديفيد بن غوريون تدخل في سير العمليات اثناء حرب الاستقلال، وان موقف غولدا مائير في حرب الغفران، كان اهم من موقف موشي دايان الذي انهار عندما بلغه نبأ عبور الجيش المصري.

في وضع متوتر كهذا الوضع، فتحت غالبية الصحف الاسرائيلية النار على ايهود اولمرت لأنه في نظرها، رئيس ضعيف تتسم مواقفه بالتناقض والارتجال وعدم الواقعية. والسبب انه وعد في خطابه الاول داخل الكنيست، بالانتصار الساحق، وبقتل كل عدو، وبهدم مراكز الارهاب في لبنان وغزة والضفة وسوريا وايران.

وفي مناسبة اخرى قال للمراسلين الاجانب ان العملية التي يمسك هو بخيوطها ستبدل صورة الشرق الاوسط بطريقة لا مثيل لها.

وكان من الطبيعي ان يقابل هذا الغلو والعنجهية بردود فعل معارضة بدأها وزير الدفاع الاسرائيلي السابق موشي ارينز بتصريح انتقد فيه ضعف العمليات العسكرية، وقال ان توسيعها سيؤدي الى انتصار "حزب الله". والسبب - كما يقول المحللون - ان السيد حسن نصرالله خلق تيارا في العالمين العربي والاسلامي، يصعب التغلب عليه بواسطة المدافع والطائرات الحربية. اي التيار الذي جدد صمود الحركات الاسلامية في فلسطين بعد طرد اسرائيل من لبنان، ودعم "حماس" في الوصول الى الحكم بغالبية ديموقراطية مطلقة، علما بأن زعامة نصرالله لا يدانيها من حيث الهيمنة على مقاليد الامور، سوى زعامة عبد الناصر في الخمسينات ومنتصف الستينات. فهو الزعيم، والقائد والموجه ووزير الخارجية ووزير الاعلام والمنظر العقائدي، بخلاف القيادة الفلسطينية التي يتنازع على زعامتها كل من: محمود عباس وخالد مشعل واسماعيل هنية ومحمود الزهار.

ويرى السياسيون في العالم العربي ان صمود "حزب الله" طوال شهر كامل بدّل الانطباع السائد بأن اسرائيل دولة لا تقهر لأنها تغلبت على الدول العربية في حرب 1948 وحرب 1967 وحرب 1973. وفي كلمته هذا الاسبوع هدد السيد نصرالله اسرائيل بشن هجمات انتقامية تذكّرها بالقصف المدمر في الضاحية الجنوبية.

ويرى المراقبون ان دعوته لعرب حيفا لمغادرة المدينة، مؤشر لتصميمه على نقل المواجهة الى قلب الدولة العبرية، وربما حمل التهديد ايضا صورة السلاح الصاروخي المدمر الذي سيخرجه الى المعركة في حال ازداد القصف الانتقامي ضد الشعب اللبناني. وترى الادارة الاميركية ان انزال هزيمة ثانية بالجيش الاسرائيلي على غرار ما حدث عام 2000، ستكون له نتائج سلبية تطاول مختلف الدول والفئات في المنطقة. لذلك سارعت واشنطن الى ارسال شحنات من القنابل الذكية قد تستعمل في الحالات الطارئة.

كتبت جريدة "نيويورك تايمز" عن شحنة القنابل الذكية المعدة للاختراق بعمق اربعين مترا، مؤكدة ان واشنطن ارسلتها الى اسرائيل للمساعدة على تدمير ملاجىء "حزب الله". وذكرت الجريدة انها ترى اوجها للشبه بين حرب لبنان وحرب تشرين الاول 1973. ففي التاسع من تشرين الاول 1973 اتصل السفير الاسرائيلي في حينه سيمحا دينيتس بوزير الخارجية هنري كيسينجر يطلب منه تأمين شحنة ضخمة من الدبابات، لأن بلاده تحتاج الى دعم عسكري عاجل. ويكشف كيسينجر في مذكراته أنه اقام جسرا جوياً لتوفير السلاح الثقيل للدولة الحليفة. ويذكر الوزير الاميركي انه استخدم عامل الوقت لاتاحة الفرصة لشارون لحشد قوات الاحتياط، تماما كما تفعل حاليا الوزيرة كوندوليزا رايس لعل الوقت الضائع يستخدم لاستكمال عمليات التسلح بالقنابل الذكية.

ويكمن خط التشابه بين العمليتين في ان توقعات الجيش الاسرائيلي بالقضاء على "حزب الله" فشلت في تحقيق اهدافها. لذلك تدخلت واشنطن لتزويدها بسلاح التعادل مع صواريخ "الزلزال".

بقي السؤال المتعلق بدور ايران كدولة مزودة "حزب الله" بكميات كبيرة من الصواريخ المتعددة الحجم، وما اذا كانت هذه الحرب ستورطها في المواجهة مع اسرائيل او الولايات المتحدة.

المسؤولون في البيت الابيض يميلون الى الاعتقاد بأن الحرب التي يخوضها "حزب الله" هي لمصلحة الموقف الايراني اكثر مما هي لاسترداد مزارع شبعا وتحرير اربعة اسرى لبنانيين. لذلك يحرص الرئيس جورج بوش مع جميع افراد إدارته على إتهام ايران باستغلال تحالفها مع "حزب الله" من اجل تخفيف الضغوط الدولية عليها. وترى هذه الإدارة ان طهران تستخدم الصواريخ كأدوات ابتزاز لتحقيق اهداف سياسية، تماما مثلما استخدمت موسكو في خريف 1962 كمية من الصواريخ تحمل رؤوساً نووية (72 صاروخاً)، من اجل تأمين بقاء نظام فيديل كاسترو وازالة الصواريخ الأميركية من تركيا.

وبالمقارنة مع تلك الواقعة التي كادت تشعل حرباً نووية، تنتظر طهران دعوة واشنطن الى التدخل لإزالة ترسانة صاروخية يصعب على الجيش اللبناني مصادرتها. وتتوقع واشنطن أن تلبي الحكومة الايرانية هذا المطلب مقابل سكوت الدول الغربية عن مشروعها النووي.

في كلمته هذا الاسبوع، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، موافقته على نشر الجيش اللبناني في الجنوب، معتبراً انه مخرج سياسي للنزاع القائم وعنصر مساعد على تعديل مسودة القرار الأميركي - الفرنسي حول لبنان.

ورأى نصرالله ان المهمة الاساسية للجيش اللبناني الدفاع عن الوطن وحراسته من خلال وجوده وحفظ الأمن الداخلي، الأمر الذي يلغي المخاوف السابقة لجهة تحوله حارساً لإسرائيل.

وقد راجت نظرية حراسة حدود اسرائيل في عهد الرئيس اميل لحود، الذي رفض تطبيق اتفاق الهدنة، خوفاً من عرقلة عمليات المقاومة واصطدامها بالجيش النظامي. وكان يتهم معارضيه بأن وجود الجيش على الحدود يخدم أمن اسرائيل ويوفر لها الحراسة. علماً ان القرار 425 يلزم الدولة ببسط سيادتها على كامل أراضيها. وهذا ما أشارت اليه وثيقة الوفاق الوطني التي أوصت الحكومة بوضع خطة امنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة تدريجاً على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية. وتذكر الوثيقة ان حكومة الوفاق ستحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية (يعني الفلسطينية) وتسلم أسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر... الخ.

طبعاً، رفضت كل حكومات الوفاق الوطني منذ 1990 تطبيق هذا الاعلان، بحجة ان "حزب الله" ليس ميليشيا وانما هو حركة تحرير يساندها الجيش من اجل تحرير الجنوب.

هذا الاسبوع سمح السيد حسن نصرالله للجيش اللبناني بالتوجه الى الجنوب تأييدا لمشروع الرئيس فؤاد السنيورة الذي بادر الى وضع خطة متكاملة تلغي دور القوات الدولية، وتعجّل عملية الانسحاب الاسرائيلي. وهو يتوقع من الأسرة الدولية ان تدعم مشروعه الذي نجح من خلاله في ترجمة نتائج المعركة تسوية انتقالية ربما تؤدي في نهاية المطاف الى إخراج لبنان من محنته الكبرى!

النهار (12 08 2006)

 

مزيد من الأخبار

12 08 2006

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة