|
|
|
آخر تحديث dimanche août 20, 2006 الساعة 11:02:23 |
|
قوة لوجيستية فرنسية في الناقورة لدعم "اليونيفيل" و3500 جندي دولي يصلون خلال أسبوعين انسحاب جزئي من مارون الراس ودبابات في علما الشعب العائدون الى القرى الحدودية ينزحون بعيداً من الخراب الناقورة – من ماري كلير فغالي حرب صامتة تدور في البلدات الحدودية وعلى الطريق المؤدية الى الناقورة. حرب تختلف مشاهدها ومعاركها من بلدة الى اخرى، وتروي فصولها آلاف أشجار الزيتون الجرداء والمساحات الشاسعة للأراضي السوداء المحترقة التي تفصل الصخور اللبنانية عن ذاك السياج الاسرائيلي اللامتناهي. وحدها رؤية الشريط الممتد تحت أبراج شاهقة للمراقبة نصبها الاسرائيليون في المقلب الآخر من الارض كفيلة ببث الرهبة في نفوس عابري الطريق القاحلة المخيفة. القرى الحدودية مدن أشباح، تطفو فوقها صورة ذاك الشيخ السني في علما الشعب مع عشرات من ابناء البلدة، يحملون خريطة عسكرية للبلدة فيما يهمون بصب سياج من الباطون حول مقبرة، تبعد أمتاراً قليلة عن الحدود مع اسرائيل. حصان نافق على يمين الطريق تفوح منه رائحة العفن، فيما الجانب الايسر منها غزته حفرتان عميقتان في التراب خلفتهما ملالات اسرائيلية عبرت المنطقة. الآليات الاسرائيلية ترابط في علما الشعب. الجنود، على قول الاهالي، لا يكلمون احداً ولا يتعاطون مع الناس. يراقبون فقط. كانت سماء القرى الحدودية امس ملبدة بغيوم رمادية، رافقتها حبيبات مطر فوق رميش غير المأهولة. أما في الناقورة فتلوّن المشهد الرمادي بزرقة المياه الصافية وقبعات جنود حفظ السلام المنتشرين بكثافة في مرفأ البلدة وأرجائها. كان امس اليوم الأول لعملية انزال جنود فرنسيين جاؤوا لتعزيز القوة المتعددة الجنسية العاملة في الجنوب. وأوضح قائد قوة الارتباط الكولونيل جاك كولفيل الذي يتولى ايضاً قيادة الكتيبة الفرنسية في الجنوب لـ"النهار" ان العملية تأتي في اطار "الوفاء بالوعد الذي قدمته فرنسا بدعم اليونيفيل في جنوب لبنان، عملاً بالقرار 1701. وقد وصلت الدفعة الاولى المؤلفة من نحو خمسين جندياً للمساعدة في اعادة اعمار البنى التحتية الاساسية واستحداث الثكن، تحضيراً لوصول أفواج اخرى من الجنود، يقدر عددهم بنحو ثلاثة آلاف". وشدد على ان الدور الاساسي لهذه القوة هو "تهدئة النفوس وضبط الاعمال الحربية عملاً ببنود القرار 1701، وليس تجريد حزب الله من سلاحه". وتحدث عن احتمال وصول قوات اضافية خلال الاسبوع المقبل، لافتاً الى ان العدد الاجمالي للجنود المتوقع وصولهم على المدى الطويل 15 الف جندي. بدوره، قال نائب قائد القوة الدولية الكولونيل ج. ب. نيهرا ان القوة التي وصلت أمس مهمتها "تحضير الارض لوصول مزيد من الجنود، سيصل عديدهم الى 3500 في الايام 15 المقبلة". وشدد على ان اليونيفيل ستعمل "يداً بيد مع الجيش اللبناني وسيجمعهما تعاون وثيق". وأشار الى ان الجيش الاسرائيلي يحتل بين 15 و 16 موقعاً، وقد سلم ستة منها الى القوة الدولية التي حولتها مناطق عازلة سلمتها الى الجيش اللبناني. وقد انزلت في الناقورة امس ثلاث ناقلات جنود وست آليات مدرعة وشاحنة وجرافتان، ستوضع في خدمة فوج المهندسين في القوة الدولية. وقال نيهرا ان لا معلومات دقيقة بعد عن الدول المشاركة في تعزيز القوة الدولية، الا انه اكد وصول مزيد من الجنود الفرنسيين وربما ايضاً الايطاليين. شقرا ومارون الراس كل شارع في شقرا سمي باسم شهيد، وألصقت على ركام كل منزل صورة للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كتب عليها بالفرنسية Victoire Divine أي "انتصار الهي". المفروشات غزت كل الطرق، وقد رفعت فوقها لافتات صفراء مؤيدة للحزب ولحركة "أمل"، فيما خط أحدهم على ورقة بيضاء "سيبقى السيد حسن نصرالله نوراً ساطعاً في سماء لبنان". على مدخل تبنين، بدأ الجيش بإنزال عتاد وفرش الى احدى الثكن، بعدما ركن آلياته على مقربة من مستشفى البلدة الذي انتشرت في ارجائه قبل ايام قنابل عنقودية. المشهد الفارغ نفسه يتكرر من بيت ياحون الى كونين وعيناتا وصولاً الى بنت جبيل: دمار مضجر جعل كل القرى متشابهة، لا يمكن تفريق الواحدة عن الاخرى الا بفضل لوحات الترحيب التي كانت نصبتها المجالس البلدية على مدخل كل بلدة. عادت الطريق الى مارون الراس سالكة للآتين من بنت جبيل، بعدما انسحب الاسرائيليون الى الجهة الغربية منها. ومع ذلك، لم يجرؤ أحد من الاهالي على العودة، ان لسوء حالات الطرق او بسبب تدمير منازلهم واستمرار الجيش الاسرائيلي في احتلال الشطر الغربي للبلدة. روائح كريهة تفوح من جيف قطعان الغنم والمواشي، ومن الاراضي المحروقة. لم يبق من مارون الراس الا اشلاء لافتة حملت ما يشبه صورة لنصرالله كتب عليها "حبيبي انت مين وشو تاريخك؟" عين ابل ورميش لم يسجل حتى امس الا عودة خجولة لأبناء عين ابل ممن جاؤوا في غالبيتهم لمعاينة الاضرار. في مدرسة القلبين الاقدسين، تحاول الاخت أمل، مديرة المدرسة، لملمة ما يمكن من الزجاج المحطم واخفاء الحفر التي خلفتها احدى القذائف في الجدار. يلاقيها العجوز حنا فرح باكياً: "والله افتقدنالكم. نشكر الله بقينا على قيد الحياة". حوصر حنا تحت القصف 11 يوماً، قبل ان يأتي شباب من ابناء الضيعة وينقلوه الى رميش. قيل ايضاً ان منزل المطران مارون صادر دمره الاسرائيليون وانها المرة الثانية يستهدف البيت بعد الاجتياح عام 1982. كان المنزل جنى عمره. كل ما في رميش مقفل، فيما رفعت صور للنائب العماد ميشال عون وللمسؤول الطالبي الراحل في "القوات اللبنانية" رمزي عيراني. عيتا... المعركة تلك ارض المعركة الاولى. يفتخر ابناء البلدة بأن الجنديين الاسرائيليين أسرا على بعد امتار قليلة من قريتهما، وتحديداً في ما يعرف بخلة وردة. كل ما في عيتا التي هجرها اهلها تاركين فيها حقول التبغ المحروقة، يدل على ان معارك شرسة دارت بين المقاومين من ابناء البلدة والجنود الاسرائيليين. بين الطرفين امتار، والكثير الكثير من النار التي تركت آثارها على المنطقة التي باتت تشبه الى حد كبير مقبرة من الباطون فوق رؤوس السكان. يقول "بو رامز" الذي جاء للمشاركة في تشييع 18 من ابناء البلدة، 8 منهم من المقاتلين في "حزب الله"، ان "اليهود جرفوا البلدة بواسطة آليات جاؤوا بها من موقع الراهب. ما حصل هنا لم يحصل في اي مكان، لكن الشباب قتلوا نحو 50 يهودياً". جار "ابو رامز" يتفقد منزله خلف ساتر ترابي عملاق أقامه الاسرائيليون. وراءه جرافة عليها كتابات بالعبرية قال ان "المقاومين دمروها بعدما قصفوها من على مقربة من مرصد اليهود في موقع الراهب. الله يقويهم، الشباب يطمرونهم تحت الانقاض فيخرجون منها بعد حفر التراب بأظافرهم". مخيفة تلك الجرافة. تقبع في صحراء وسط جدران بنية ملوثة بشظايا القذائف والقنابل العنقودية، تحوم فوقها طائرة الـMK كذبابة فوق جثة. اما ف. سرور، وهو المقاوم الذي حمل كاميرا يصور فيها الخراب، فيقول انه لم يعد يتعرف الى شيء من الحارة. لا يعرف سوى ان "المقاومة قتلت في هذه البقعة اكثر من 50 يهودياً سحبت جثثهم الى اسرائيل، فيما بقيت الجرافة المدمرة في مصيدة المقاومين". أحمد سرور، احد سكان الحي، رفض مغادرة منزله على مدى الايام العشرين الاولى لبدء العدوان، رغم التحذيرات المتكررة التي اصدرها الجيش الاسرائيلي الى الاهالي عبر مكبرات الصوت. كان يخبز ليطعم المقاومين، لكنهم طلبوا اليه الرحيل بعدما صار المدنيون "عبئاً على ضميرهم. حسناً فعلوا. فلتبقَ عيتا الشعب مقبرة لليهود". يقف احمد على بعد اقل من 500 متر من خلة وردة، حيث أسر الجنديان. يجول بنظره بفخر فوق الاراضي المزروعة تبغاً وقنابل وألغاماً. انها ارض محتلة، ليست ارضنا. وما الفرق؟ فأحمد قال ان "خلة وردة هي قناة السويس والحروب فيها لم تهدأ”. النهار (20 08 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||