|
|
|
آخر تحديث dimanche août 20, 2006 الساعة 11:02:41 |
|
تل أبيب تتحدّى الحكومة والجيش والأمم المتحدة وتبرّر للحزب سلاحه الخرق الاسرائيلي يحشر اميركا في خانة الفرصة الأخيرة كتبت روزانا بو منصف: ما لم تتدخل الولايات المتحدة وتضغط على اسرائيل لجعلها تلتزم القرار 1701 وتحترم سيادة لبنان واستقلاله ووقف طلعاتها الجوية في اجوائه، فضلاً عن عمليات الانزال كتلك التي نفذتها فجر امس على بلدة بورضاي، فان "حزب الله" سيجد نفسه في حل من التزامه هذا القرار ففي الايام التي اعقبت وقف الاعمال العدائية بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، استمر الخرق الجوي الاسرائيلي مهدداً القرار الدولي ومنذراً بعودة الحرب. واذا واصلت اسرائيل انتهاكاتها، لاسباب داخلية تتعلق بمحاولة انقاذ المسؤولين الكبار فيها من تبعة الخسارة التي مني بها جيشها في حربه الاخيرة في لبنان، ساعية الى اصطياد قادة "حزب الله" بغطاء من واشنطن او من دون غطاء منها، فانها لا تهدد بمعاودة الحرب فحسب بل تساهم في جملة امور لا يفهم كيف يمكن ان تبررها الولايات المتحدة مثلما لم يفهم تبريرها ضرب اسرائيل لبنان وتدميره فيما هي تبدي حرصها على الحفاظ عليه وعلى استقراره وديموقراطيته، ومن هذه الامور: - ان الخرق الاسرائيلي لا يعد انتهاكاً للقرار 1701 فحسب، بل هو يعطي "حزب الله" حججاً قوية لرفض التخلي عن سلاحه. واذا كانت الطائرات الاسرائيلية تمر فوق وحدات الجيش اللبناني ومواقع القوة الدولية في الجنوب من اجل الوصول الى بعلبك على الحدود مع سوريا لاستهداف ركن من اركان الحزب، فمن يحمي هؤلاء الآن وفي المستقبل؟ واين هي هيبة الجيش وكذلك هيبة القوة الدولية؟ - لا تشجع الخروق الاسرائيلية الدول التي تعهدت المشاركة في هذه القوة على المجيء الى لبنان. فحتى لو تمتعت هذه القوة بصلاحيات رادعة في وجه اسرائيل والحزب، فانها ستتردد مثلاً في مواجهة جوية ولو أتت كل البوارج الحربية الاوروبية على ما اعلنت المانيا التي قالت صراحة انها ستجد نفسها محرجة في اطلاق النار على الاسرائيليين لردعهم. وتالياً فانه ما لم تقدم واشنطن واسرائيل تعهدات لمنع أي خرق للسيادة اللبنانية فستبقى الامور عالقة في ظل هدنة هشة. ويقر بعض الديبلوماسيين الذين سارعوا الى اجراء اتصالات من اجل وقف الخروق الاسرائيلية بأنهم لم يفهموا يوماً المنطق الاسرائيلي الذي يدعي محاربة "حزب الله" ومواجهة خطره في وقت تستمر القيادة الاسرائيلية في تقديم كل الذرائع له لمواجهتها ليس فقط عبر موضوع الاسرى او مزارع شبعا (باعتبار ان هذا الموضوع اكثر تعقيداً) ولكن من خلال خروق شبه يومية للسيادة اللبنانية. وقد قيل مراراً للاسرائيليين بوجوب الامتناع عن هذه السياسة من دون جدوى علماً انه تبين خلال هذه الحرب ان الطلعات الجوية لم تستطع تغطية المسائل الحساسة التي تطمح اليها اسرائيل كتدمير الترسانة الصاروخية التي يملكها الحزب او الوصول الى قياداته. ويعكس التدمير شبه الشامل لمناطق نفوذ الحزب وقواعده الشعبية فشل اسرائيل في تحديد اهدافها. - نص القرار 1701 على كل الصيغ الممكنة من اجل احترام "الخط الازرق" وسيادة لبنان واراضيه، وعدم القدرة على فرض التزام هذا القرار الذي حظي باجماع دولي سيشكل انتكاسة لطرفين مهمين على الاقل: الاول هو الامم المتحدة. اذ ستبرر استهانة اسرائيل بقراراتها وللآخرين الامر نفسه. وهذا لن ينحصر بـ"حزب الله" بل سيتعداه الى كل المتضررين الاقليميين من القرار 1701 ومنهم في الدرجة الاولى سوريا وايران اللتان لم تكتما انزعاجهما من القرار والاحتمالات التي يقود اليها. والطرف الآخر الذي سيصاب بضرر هائل من خرق القرار 1701 هو الحكومة اللبنانية فحين يعود الوضع الى ما يشبه تقاذف الكرة بين اسرائيل و"حزب الله" من فوق رأس هذه الحكومة بكل مؤسساتها السياسية والعسكرية، فلن يؤمن اي دعم كلامي للحكومة القوة للاستمرار وقيادة لبنان الى الامان كما لن تنفع حتى المساعدات المادية وسواها، بل ان ذلك سيقوي من عضد خصوم هذه الحكومة المحليين والاقليميين على حد سواء. ورغم هذه الصورة القاتمة التي عكسها الخرق الاسرائيلي لوقف النار، تقول اوساط سياسية ان الفرصة لا تزال متاحة لاحتواء الموقف ومنع تجدد الحرب، اذا احسنت الولايات المتحدة والامم المتحدة اتخاذ موقف نوعي هذه المرة يمنع اسرائيل من تدمير صمام الامان الاخير امام اشعال مواجهة اقليمية. فليس مصادفة على الارجح ان تكون عملية الانزال قد تزامنت مع اوسع مناورات من نوعها اجرتها ايران قبل ايام من المهلة التي حددها لها مجلس الامن للرد على الحوافز الغربية لوقف تخصيب الوقود النووي. مما يعني ان اللعب بالنار وصل الى الاطراف الاقليميين والدوليين وقد وضعت اسرائيل نفسها امس في موقع المواجهة مع المجتمع الدولي موفّرة لخصومها هذه الورقة الثمينة وليس ثمة ما يعيد الى الدولة العبرية رشدها قبل فوات الاوان سوى موقف اميركي حاسم. النهار (20 08 2006) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||